القائمة الرئيسية

الصفحات

ما القرار القادم ,, “الدواء المر”.. هل يكتفي السودان بتحرير الوقود؟

 





طريق الإصلاح الاقتصادي الذي مضت فيه حكومة السودان الانتقالية بدأ بتخفيض الدعم على الوقود، ما يثير تساؤلات عن السلع التي تنضم مستقبلا.

وبعد حالات من الشد والجذب، نفذت الحكومة السودانية الأسبوع الماضي، زيادات على أسعار البنزين والجازولين، كبداية لرفع الدعم تدريجيا عن المحروقات، والذي يأتي ضمن برنامج للإصلاح الاقتصادي يشرف عليه صندوق النقد الدولي.

وبدا الشارع السوداني متجاوزاً لصدمة رفع الدعم عن الوقود، لكن يساوره القلق بشأن ما إن كانت روشتة صندوق النقد للإصلاح الاقتصادي المعروفة إعلامياً بـ”الدواء المر”، ستكتفي بالبنزين والجازولين، إذ استشرت المخاوف من أن تمتد لتحرير سلع أخرى كالقمح وغاز الطهي والكهرباء والأدوية.

وتتصاعد المخاوف رغم تأكيدات السلطة الانتقالية مراراً بأنها ستبقي على الدعم الموجه إلى السلع الاستراتيجية كافة، لكن واقع الحال يشير لحتمية الذهاب نحو تحريرها، وفق مراقبين.

 

وبعد أيام من زيادات سعر الوقود، بدأ قطاع المخابز يشكو من ضعف السعر الحالي للخبز والمقدر بجنيهين للخبزة الواحدة، في حين أبدت وزارة المالية السودانية شكوى مماثلة من ارتفاع تكاليف استيراد القمح.

 

ودخلت المخابز ومطاحن القمح في مفاوضات مع وزارتي التجارة والمالية بغرض وضع تسعيرة جديدة للرغيف تناسب تكاليف الإنتاج، الخطوة التي اعتبرها كثيرون بأنها تمهيد لتحرير هذه السلعة.

 

ويستهلك السودان مليوني طن قمح سنويا ولا يغطي إنتاجه المحلي سوى 17%، ويحتاج لاستيراد المتبقي بقيمة مليار دولار في العام.

 

ويسود الإحباط أيضا قطاع الأدوية، حيث شكت وزارة المالية من عجزها في توفير النقد الأجنبي اللازم لاستيراد الدواء، الشي الذي زاد من احتمالية فك احتكار هذه السلعة وفتح الاستيراد عن طريق القطاع الخاص.

 

– التحرير الكامل

ويقول المحلل الإقتصادي، أحمد خليل إن كافة المعطيات تشير إلى أن السلطة الانتقالية ماضية في تنفيذ رشتة صندوق النقد الدولي بإلغاء الدعم الموجه لكافة السلع، والوصول إلى مرحلة التحرير الكامل للاقتصاد.

 

وأضاف خليل لـ”العين الإخبارية”: “الطاقم الاقتصادي الحالي يعتقد أن الاقتصاد السوداني مشوه، وأن الحل الناجع يتمثل في تطبيق كامل برنامج الإصلاح الذي يشرف عليه صندوق النقد الدولي”.

 

وتابع “نتفق مع الحكومة في ضرورة إعادة هيكلة الإقتصاد السوداني ولكن رفع الدعم كليا دون مراعاة الواقع المعيشي للمواطنين فيه نوع من القسوة، فينبغي التدرج في تطبيق هذه السياسة”.

 

وشدد خليل أن الإرهاصات تشير إلى أن الحكومة السودانية ستلغي الدعم الموجه للدقيق قريبا، وستبقي على دعم بعض الشرائح في الخبز عبر بطاقات تموينية، وسيمتد نفس الشئ على غاز الطهي.

 

وعلى ذات المنحى، يؤكد الخبير الإقتصادي الدكتور عبدالله الرمادي أن الحكومة الانتقالية ماضية في سياسة التحرير الكامل إنفاذا لبرنامج الإصلاح الذي بدأته.

 

وقال الرمادي خلال حديثه “للعين الإخبارية” إن برنامج الإصلاح الذي يشرف عليه صندوق النقد الدولي عبارة عن حزمة متكاملة لإزالة التشوهات في الاقتصاد ويعتمد على إلغاء الدعم السلعي بشكل كامل.

 

وأضاف “لن يتوقف الأمر عند الوقود فالسياسة ممتدة لبقية السلع وصولا لمرحلة التحرير الكامل، وفي تقديري أن البرنامج لا يخلو من مغامرة في ظل الأزمة الحالية وضعف احتياطات النقد الأجنبي”.

 

وتسعى الحكومة الانتقالية عبر برنامج الإصلاح إلى إنهاء أزمة اقتصادية طاحنة، تجلت في ارتفاع معدل التضخم لأكثر من 212%، وتراجع قيمة العملة الوطنية، إذ بلغ الدولار 250 جنيها، فضلا عن غلاء فاحش في أسعار السلع والخدمات.

 

ومن المتوقع أن يسهم التحرير الجزئي للوقود في إحداث وفرة في مادتي البنزين والجازولين، بعد أن كانت الطوابير تغطي مدن السودان المختلفة.

العين


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات