القائمة الرئيسية

الصفحات

(الجندول) و(عصيّ الدمع).. أُغنيتان بَذّ فيهما كابلي عبدالوهاب وأم كلثوم

 



احتفاء بالعَوْد الأحمد لصاحب الصوت الملوكي، الأديب والشاعر، أنيق اللغة فصيحها، الملحِّن الفذ والمؤدي الباذخ؛ الدكتور عبدالكريم الكابلي، هذه بعض (قراءاتي ووقفاتي) في عوالم أعماله الماتعة، عساها تصله وبين يديها احترامي وإعزازي، ودعوات منِّي حميمات بدوم عافية ورضوان.
(1)
(أراك عصيّ الدمع) لشاعرها أبي فراس الحمداني وقد غنتها كوكب الشرق أم كلثوم، و(الجندول) لشاعرها المصري المهندس علي محمود طه التي غناها الموسيقار محمد عبدالوهاب.
سأعمد إلى نقاط بعينها تكون أساساً ومساطر للمقارنة والترجيح، وبالطبع فلن أعتمد -كمآل وميس- على ذائقتي وأذني عند المقارنة ما بين لحن وأداء كابلي وأم كلثوم ثم محمد عبدالوهاب بالرغم عن اعتدادي بذلك، وما ذاك إلا لحرصي كي يكون رأيي ألزم للصواب، ولكون اذني وذائقتي (ألصق) بالسلم الخماسي.
ابتدر بقصيدة أبي فراس الحمداني فأقول:
هناك حقيقة تخفى على الكثير منا في السودان، ألا وهي أن الدكتور كابلي قد سبق أم كلثوم في تلحين واداء اغنية أراك عصي الدمع شيمتك الصبر، وقد ذكر ذلك كابلي بنفسه ..
واللحن الذي جادت به قريحة كابلي يعد أكثر تماهياً مع سمت القصيدة ومعاني الكلمات فيها، ويمكن للسامع ان يتبين ذلك منذ ابتدار الأداء حيث يبدأ كابلي في نطق كلمة أراك بصوت أعلى، ومن مستوى لحني مرتفع، ثم تتغير نبرة صوته وهو يقول (عصيُّ الدمعِ) ليتفاعل مع ذلك الإيقاع للدلالة بوضوح على أهمية السِمَة الأساس التي تدور عليها رحى القصيدة بكاملها وهي (قساوة المحبوب)!، ثم يخفت الصوت منه رويداً رويداً وهو يقول (شيمتك الصبر)، ليتبع ذلك بتساؤل أبي فراس (أما للهوى نهي عليك ولا أمرُ)؟!
هذا الابتدار بهذه الصورة يمكن للذي لديه ملكة لحنية أن يتبين العبقرية اللحنية الكامنة فيه!، ولا غرو أن اللحن إن لم يستجب لمعاني ومرادات الشاعر في القصيدة، يودي إلى مباينة ونشاز تحسه الأذن المرهفة، فما بالك بمن يعطي المعنى الكامن في (كل كلمة) من كلمات القصيدة على حدة حقه من الاظهار والموسقة؟!
ولنقارن بين ابتدار الدكتور كابلي وابتدار كوكب الشرق ولنقارن بحياد.
أمر آخر، كابلي قسم القصيدة إلى أجزاء وضح جلياً بأنه قد تناغم وتماهى في ذلك بصورة محكمة مع مرادات ابي فراس فيها، حيث وهب كل جزء من تلك الاجزاء ما يناسبه من (كوبليه) لحني وأسلوب أداء يتناسب بصورة عجيبة مع السياق العام في كل جزء ومقطع!.
وكابلي -صاحب الصوت الملوكي الفخيم- معلوم عنه أنه صاحب لغة راقية وشاعر متمكن، ينبئ بذلك تأليفه لعدد مقدر من القصائد وجلها منظوم بالفصحى التي يعشقها وتبدو دوماً في ثنايا لقاءاته وأحاديثه، يضاف إلى كل ذلك موهبته وملكته في عوالم التلحين، وهو الذي لحن جل أغنياته بنفسه وكذلك لحن لسواه من زملائه المطربين، وهو كذلك المعلوم عنه اجادته للعزف على العود إلى حد الإدهاش، ويعلم أهل العود في السودان بأن كابلي أول من عمد إلى تحوير وتر العود الخامس ليعطي نغمة مغايرة ظهر ذلك في سياق لحنه لماتعته (إني أعتذر/ حبيبة عمري تفشى الخبر) ليتبعه في ذلك الملحن الكبير بشير عباس وآخرون، ومن ثمّ يصبح الأمر دراجا لدى اهل التلحين والموسقة في السودان.
هذا هو الفارق بين كابلي وكوكب الشرق أم الكلثوم التي لا يختلف اثنان على عبقرية صوتها واسلوبها الادائي الفخيم، لكنها لم يُعلم عنها الذي ذكرته اعلاه عن كابلي.
هذه هي قصيدة أبي فراس (كاملة) وبالطبع لقد اجتزأ كل من كابلي وأم كلثوم بعضاً من ابياتها ولم يغنياها كاملة:
أراكَ عصيَّ الدَّمْعِ شيمَتُكَ الصَّبْرُ
أما لِلْهَوى نَهْيٌ عليكَ و لا أمْرُ؟
بَلى، أنا مُشْتاقٌ وعنديَ لَوْعَةٌ
ولكنَّ مِثْلي لا يُذاعُ لهُ سِرُّ!
إذا اللّيلُ أَضْواني بَسَطْتُ يَدَ الهوى
وأذْلَلْتُ دمْعاً من خَلائقِهِ الكِبْرُ
تَكادُ تُضِيْءُ النارُ بين جَوانِحي
إذا هي أذْكَتْها الصَّبابَةُ والفِكْرُ
مُعَلِّلَتي بالوَصْلِ، والمَوتُ دونَهُ
إذا مِتُّ ظَمْآناً فلا نَزَلَ القَطْرُ!
حَفِظْتُ وَضَيَّعْتِ المَوَدَّةَ بيْننا
وأحْسَنُ من بعضِ الوَفاءِ لكِ العُذْرُ
وما هذه الأيامُ إلاّ صَحائفٌ
ِلأحْرُفِها من كَفِّ كاتِبِها بِشْرُ
بِنَفْسي من الغادينَ في الحيِّ غادَةً
هَوايَ لها ذنْبٌ، وبَهْجَتُها عُذْرُ
تَروغُ إلى الواشينَ فيَّ، وإنَّ لي
لأُذْناً بها عن كلِّ واشِيَةٍ وَقْرُ
بَدَوْتُ، وأهلي حاضِرونَ، لأنّني
أرى أنَّ داراً، لستِ من أهلِها، قَفْرُ
وحارَبْتُ قَوْمي في هواكِ، وإنَّهُمْ
وإيّايَ، لو لا حُبُّكِ الماءُ والخَمْرُ
فإنْ يكُ ما قال الوُشاةُ ولمْ يَكُنْ
فقدْ يَهْدِمُ الإيمانُ ما شَيَّدَ الكفرُ
وَفَيْتُ، وفي بعض الوَفاءِ مَذَلَّةٌ،
لإنسانَةٍ في الحَيِّ شيمَتُها الغَدْر
وَقورٌ، ورَيْعانُ الصِّبا يَسْتَفِزُّها،
فَتَأْرَنُ، أحْياناً كما، أَرِنَ المُهْرُ
تُسائلُني من أنتَ؟ وهي عَليمَةٌ
وهل بِفَتىً مِثْلي على حالِهِ نُكْرُ؟
فقلتُ كما شاءَتْ وشاءَ لها الهوى:
قَتيلُكِ! قالت: أيُّهمْ؟ فَهُمْ كُثْرُ
فقلتُ لها: لو شَئْتِ لم تَتَعَنَّتي،
ولم تَسْألي عَنّي وعندكِ بي خُبْرُ!
فقالتْ: لقد أَزْرى بكَ الدَّهْرُ بَعدنا
فقلتُ: معاذَ اللهِ بل أنتِ لا الدّهر
وما كان لِلأحْزان، ِ لولاكِ، مَسْلَكٌ
إلى القلبِ، لكنَّ الهوى لِلْبِلى جِسْر
وتَهْلِكُ بين الهَزْلِ والجِدِّ مُهْجَةٌ
إذا ما عَداها البَيْنُ عَذَّبها الهَجْرُ
فأيْقَنْتُ أن لا عِزَّ بَعْدي لِعاشِقٍ،
و أنّ يَدي ممّا عَلِقْتُ بهِ صِفْرُ
وقلَّبْتُ أَمري لا أرى ليَ راحَة،ً
إذا البَيْنُ أنْساني ألَحَّ بيَ الهَجْرُ
فَعُدْتُ إلى حُكم الزّمانِ وحُكمِها
لها الذّنْبُ لا تُجْزى بهِ وليَ العُذْرُ
كَأَنِّي أُنادي دونَ مَيْثاءَ ظَبْيَةً
على شَرَفٍ ظَمْياءَ جَلَّلَها الذُّعْرُ
تَجَفَّلُ حيناً، ثُمّ تَرْنو كأنّها
تُنادي طَلاًّ بالوادِ أعْجَزَهُ الحَُضْرُ
فلا تُنْكِريني، يابْنَةَ العَمِّ، إنّهُ
لَيَعْرِفُ من أنْكَرْتهِ البَدْوُ والحَضْرُ
ولا تُنْكِريني، إنّني غيرُ مُنْكَرٍ
إذا زَلَّتِ الأقْدامُ، واسْتُنْزِلَ النّصْرُ
وإنّي لَجَرّارٌ لِكُلِّ كَتيبَةٍ
مُعَوَّدَةٍ أن لا يُخِلَّ بها النَّصر
وإنّي لَنَزَّالٌ بِكلِّ مَخوفَةٍ
كَثيرٍ إلى نُزَّالِها النَّظَرُ الشَّزْرُ
فَأَظْمَأُ حتى تَرْتَوي البيضُ والقَنا
وأَسْغَبُ حتى يَشبَعَ الذِّئْبُ والنَّسْر
ولا أًصْبَحُ الحَيَّ الخُلُوفَ بغارَةٍ
و لا الجَيْشَ ما لم تأْتِهِ قَبْلِيَ النُّذْرُ
ويا رُبَّ دارٍ، لم تَخَفْني، مَنيعَةً
طَلَعْتُ عليها بالرَّدى، أنا والفَجْر
وحَيٍّ رَدَدْتُ الخَيْلَ حتّى مَلَكْتُهُ
هَزيماً ورَدَّتْني البَراقِعُ والخُمْرُ
وساحِبَةِ الأذْيالِ نَحْوي، لَقيتُها
فلَم يَلْقَها جافي اللِّقاءِ ولا وَعْرُ
وَهَبْتُ لها ما حازَهُ الجَيْشُ كُلَّهُ
ورُحْتُ ولم يُكْشَفْ لأبْياتِها سِتْر
ولا راحَ يُطْغيني بأثوابِهِ الغِنى
ولا باتَ يَثْنيني عن الكَرَمِ الفَقْرُ
وما حاجَتي بالمالِ أَبْغي وُفورَهُ
إذا لم أَفِرْ عِرْضي فلا وَفَرَ الوَفْرُ
أُسِرْتُ وما صَحْبي بعُزْلٍ لَدى الوَغى،
ولا فَرَسي مُهْرٌ، ولا رَبُّهُ غُمْرُ
ولكنْ إذا حُمَّ القَضاءُ على امرئٍ
فليْسَ لَهُ بَرٌّ يَقيهِ، ولا بَحْرُ
وقال أُصَيْحابي: الفِرارُ أو الرَّدى؟
فقلتُ:هما أمرانِ، أحْلاهُما مُرُّ
ولكنّني أَمْضي لِما لا يَعيبُني،
وحَسْبُكَ من أَمْرَينِ خَيرُهما الأَسْر
يَقولونَ لي: بِعْتَ السَّلامَةَ بالرَّدى
فقُلْتُ: أما و اللهِ، ما نالني خُسْرُ
وهلْ يَتَجافى عَنّيَ المَوْتُ ساعَةً
إذا ما تَجافى عَنّيَ الأسْرُ والضُّرُّ؟
هو المَوتُ، فاخْتَرْ ما عَلا لكَ ذِكْرُهُ
فلم يَمُتِ الإنسانُ ما حَيِيَ الذِّكْرُ
ولا خَيْرَ في دَفْعِ الرَّدى بِمَذَلَّةٍ
كما رَدَّها، يوماً، بِسَوْءَتِهِ عَمْرُ
يَمُنُّونَ أن خَلُّوا ثِيابي، وإنّما
عليَّ ثِيابٌ، من دِمائِهِمُ حُمْرُ
وقائِمُ سَيْفٍ فيهِمُ انْدَقَّ نَصْلُهُ،
وأعْقابُ رُمْحٍ فيهُمُ حُطِّمَ الصَّدْرُ
سَيَذْكُرُني قومي إذا جَدَّ جِدُّهُمْ،
وفي اللّيلةِ الظَّلْماءِ يُفْتَقَدُ البَدْرُ
فإنْ عِشْتُ فالطِّعْنُ الذي يَعْرِفونَهُ
وتِلْكَ القَنا والبيضُ والضُّمَّرُ الشُّقْرُ
وإنْ مُتُّ فالإنْسانُ لابُدَّ مَيِّتٌ
وإنْ طالَتِ الأيامُ، وانْفَسَحَ العُمْرُ
ولو سَدَّ غيري ما سَدَدْتُ اكْتَفوا بهِ
وما كان يَغْلو التِّبْرُ لو نَفَقَ الصُّفْرُ
ونَحْنُ أُناسٌ، لا تَوَسُّطَ عندنا،
لنا الصَّدْرُ دونَ العالمينَ أو القَبْرُ
تَهونُ علينا في المعالي نُفوسُنا
ومن خَطَبَ الحَسْناءَ لم يُغْلِها المَهْرُ
أعَزُّ بَني الدُّنيا وأعْلى ذَوي العُلا،
وأكْرَمُ مَنْ فَوقَ التُّرابِ ولا فَخْرُ
انتقل إلى الجندول التي نظمها المهندس علي محمود طه فأقول:
لقد تم تلحين هذه الأغنية من قِبَل الموسيقار القامة محمدعبدالوهاب في عام 1941…
ولا يختلف اثنان بأنه قد أجاد في تلحينها وأدائها، بل قيل بأنها تعد من أفضل أغانيه ان لم تكن أفضلها…
الاّ أن محمد عبدالوهاب قد اختار لها إيقاع (الفالس) غير المعهود على الأذن العربية والأفريقية معاً، ولأن كان البعض يعد ذلك من مميزات هذه الأغنية الاّ أن الموسيقار رياض السنباطي قال في ذلك ما معناه (اختيار محمدعبدالوهاب للفالس كإيقاع لهذه الأغنية لا يتناسب مع (نَفَسِ) القصيدة، وليته اختار لها إيقاعاً آخر)!
كابلي بالطبع سمع الأغنية من فم محمدعبدالوهاب لكونه أسبق من كابلي في تلحينها وأدائها، وكابلي بذلك يكون قد تعامل مع قصيدة ملحنة ومغناة، أما محمدعبدالوهاب فقد تعامل مع نص شعري فقط، والمعلوم منطقاً وعقلاً أن الذي يطرأ ويتعامل مع ذات الأمر تكون نتائجه وخلاصاته أفضل وأقرب الى الكمال دون الذي سبقه، حيث يتسنى للاحق تبين مواطن القوة والضعف والاحكام والاخلال في طرح من سبق، وذاك الذي تيسر لكابلي وهو يتعامل مع نص شعري ملحّن ومُؤدى…
ومن يستمع الى أغنية الجندول -وقد زار المدينة التي ألّفت في رحابها هذه القصيدة البديعة- يصل به الادهاش مبلغاً عظيماً، انها فينيسيا الايطالية الرابضة على جزر عديدة متصلة ببعضها عن طريق قنوات مائية غاية في الروعة…
تقع المدينة في شمال شرق ايطاليا على شكل مستطيل يحاذي بحيرة متوازية مع البحر الادرياتيكي، وقد نسيتُ اسم الفندق الذي نزلت فيه لمدة أربعة عشر يوماً، لكنني أذكر جيداً بأنه في ساحة سان ماركو ويطل على كنيسة ذات مبنى فيه الكثير من بصمات المعمار الاسلامي ومااااأجمل تلك المدينة…
أما الجندول فهو قارب يذكرك بقوارب الفراعنة المصنوع من سيقان البردي وله رأس وذيل معقوف، ولعلي أأتي ببعض الصور لتلك المدينة لاحقاً اذ لدي اشكال في اللابتوب بالنسبة لانزال الصور بين يدي الحديث عن لحن وأداء ذات الأغنية من الموسيقار محمدعبدالوهاب والدكتور كابلي، وقد (سمعت) بأن التي نظم فيها الشاعر القصيدة (خلاسية) إثيوبية التقاها في فينيسيا والعهدة على الراوي.
قصيدة على محمود طه هي من الطول بمكان، لذلك فقد اختار كابلي منها بعضها، ولعلها ذات الأبيات التي غنتها أم كلثوم:
هذه هي:
أين من عينيّ هاتيك المجالي ياعروس البحر ياحلم الخيال
أين من واديك يا مهد الجمال
موكب الغيد وعيد الكرنفال وسرى الجندول في عرض القنال
بين كأس يشتهي الكرم خمره
وحبيب يتمنّى الكأس ثغره
إلتقت عيني به أول مرّه
فعرفت الحبّ من أول نظره
أين من عينيّ هاتيك المجالي ياعروس البحر ياحلم الخيال
مرّ بي مستضحكا في قرب ساقي يمزج الرّاح بأقداح رقاق
قد قصدناه على غير اتفاق فنظرنا وابتسمنا للتّلاقي
وهو يستهدي على المفرق زهره
ويسوي بيد الفتنة شعره
حين مسّت شفتيّ أول قطره
خلته ذوّب في كأسي عطره
أين من عينيّ هاتيك المجالي ياعروس البحر ياحلم الخيال
ذهبي الشّعر شرقيّ السّمات مرح الأعطاف حلو اللّفتات
كلّما قلت له خذ قال هات ياحبيب الرّوح ياأنس الحياة
أنا من ضيّع في الأوهام عمره
نسي التاريخ أو أنسي ذكره
غير يوم لم يعد يذكر غيره
يوم أن قابلته أول مرّه
أين من عينيّ هاتيك المجالي ياعروس البحر يا حلم الخيال
قال من أين وأصغى ورنا قلت من مصر غريب ههنا
قال إن كنت غريبا فأنا لم تكن فينيسيا لي موطنا
أين منّي الآن أحلام البحيره
و سماء كست الشّطآن نضرة
منزلي منها على قمّة صخره
ذات عين من معين الماء ثرّه
أين من فارسوفيا هاتيك المجالي يا عروس البحر يا حلم الخيال
قلت والنشوة تسري في لساني هاجت الذّكرى فأين الهرمان
أين وادي السّحر صدّاح المغاني أين ماء النّيل أين الضّفتان
آه لو كنت معي نختال عبره
بشراع تسبح الأنجم إثره
حيث يروي الموج في أرخم نبره
حلم ليل من ليالي كليوباتره
أين من عينيّ هاتيك المجالي يا عروس البحر يا حلم الخيال
أيّها الملاح قف بين الجسور فتنة الدنيا وأحلام الدّهور
صفّق الموج لولدان وحور يغرقون اللّيل في ينبوع نور
ما ترى الاغيد وضّاء الأسرّه
دقّ بالسّاق وقد أسلم صدره
لمحب لفّ بالساعد خصره؟
ليت هذا اللّيل لا يطلع فجره
أين من عينيّ هاتيك المجالي يا عروس البحر يا حلم الخيال
رقص الجندول كالنّجم الوضيء فاشد يا ملاح بالصّوت الشّجيّ
وترنّم بالنّشيد الوثنيّ هذه اللّيلة حلم العبقري
شاعت الفرحة فيها والمسرّه
وجلا الحبّ على العشّاق سرّه
يمنه مال بي على الماء ويسره
إنّ للجندول تحت اللّيل سحره
أين يا فينيسيا تلك المجالي أين عشّاقك سمّار اللّيالي
أين من عينيّ يا مهد الجمال موكب الغيد وعيد الكرنفال
يا عروس البحر يا حلم الخيال

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات