القائمة الرئيسية

الصفحات

وزراء القطاع الاقتصادي .. جرد حساب



يمثل الملف الاقتصادي العقدة الاكبر امام الحكومة خلال الفترة الانتقالية للنهوض الاقتصادي بعد ان استفحلت وتفشت الازمات فوصلت ذروتها، في الغلاء المعيشي وارتفاع معدل التضخم في الجنيه السوداني، فارتفعت الاصوات في وجه الطاقم الاقتصادي بتزايد وتيرة الازمات الى ان قدم كل وزراء القطاع الاقتصادي الاربعة عدا وزارة الصناعة والتجارة استقالاتهم من ادارة دفة الوزارات ، وهي خطوة وجدت قبولاً وارتياحاً من البعض لجهة رأيهم في فشلهم بادارة الازمة الاقتصادية ، (الانتباهة) حاولت ان تبحر في خطوة تقييم عمل الطاقم خلال الفترة الماضية والمعالجات التي تمت لحل الازمات وبواطن الفشل مع التركيز على اداء وزير المالية واسبابه فكان التالي:
ضياع موسم وفساد
قال عضو الحرية والتغيير صدقي كبلو سعدت بإعفاء الوزراء الاقتصاديين بالرغم من ان وزير المعادن افضلهم في أدائه ، اما وزير الزراعة كاد ان يضيع الموسم الشتوي وتحضيرات الموسم الصيفي لم تكن في احسن احوالها ، اما وزير الثروة الحيوانية تشير الاوضاع لاتهامه بأن ادارته لم تسر بالمستوى المطلوب لجهة ارجاع العديد من شحنات الماشية، اما سياسة وزير المالية كانت السبب الحقيقي في استمرار الازمة الاقتصادية التي نعيشها الان وذلك لاعتماده على العون الخارجي الذي لم يأت فأضاع بذلك الوقت وكان من الممكن حشد الجهود المحلية للخروج من دائرة الخطر للامان ، وبإصراره على الاستمرار في نفس السياسة الا وهي تعويم سعر الصرف وبذلك كانت النتيجة بأنه من اوائل الوزراء الذين قبلت استقالاتهم ، وقد تم ابعاد الوزراء لفشلهم في تنفيذ السياسة التي يفترض ان تنفذ في الفترة الانتقالية.
محاصصات معلنة
الى جانب ذلك قال الخبير الاقتصادي محمد الناير انه كان يفترض قبول استقالة كل وزراء الحكومة في الفترة الانتقالية ومن ثم يعاد تشكيل كل الوزراء دون استثناء وتكوين حكومة من جديد على اساس الكفاءات وليس المحاصصة الحزبية ، جازماً بأن هذه الخطوة ستنقل الحكومة من مرحلة محاصصات غير معلنة الى محاصصات معلنة بمعنى ان الاحزاب في الفترة السابقة كانت تصرح بأنها لم تشارك ولكنها تشارك وتعارض في نفس الوقت وبحسب مارشح ان الاحزاب ستشارك في حكومة الفترة الانتقالية اي حكومة محاصصات معلنة وهذه الفترة لن تقدم البلاد الى الامام ، واشار الى ان الفترة الانتقالية بكلياتها كان يفترض ان تعتمد على حكومة كفاءات لتعبر بالبلاد وتحقق الاستقرار الاقتصادي، وفي تلك الفترة تعمل الاحزاب على الاستعداد لمرحلة الانتخابات ، واضاف ان بناء حكومة الفترة الانتقالية على المحاصصات غير المعلنة جعلها تتراجع للخلف ولاتستطيع احراز تقدم في الملف الاقتصادي وبقية الملفات التي كان يحدد لها مواقيت زمنية لم تنجز مثل قضية السلام والاندماج في المجتمع الدولي ورفع اسم السودان من الدول الراعية للارهاب ، ولفت الى ان اداء الحكومة لايحتاج الى تقييم وان مايحدث على مرأى ومسمع من الشارع العام بأن الاداء الاقتصادي تراجع بصورة غير مسبوقة ، وتقييم الفريق الاقتصادي يتم عن طريق المؤسسات الاقتصادية ولايعقل ان وزير المالية كان يستهدف 3% معدل تضخم وينتصف العام ومعدل التضخم بلغ نسبة 14%.
تراجع غير مسبوق
وقال الناير ان القضية لاتحتاج الى لجنة تقييم الاداء بالمؤشرات الاقتصادية وان هنالك تراجعاً كبيراً وغير مسبوق في الاداء وقياساً على ذلك تراجع سعر الصرف امام العملات الاجنبية ، وارتفاع غير مسبوق في اسعار السلع والخدمات وانفلات كبير في اسعار النقل واتباع سياسات خاصة بسعر الجازولين والبنزين دون تدابير وهذه الاجراءات والسياسات اثرت بصورة كبيرة على تكلفة الانتاج وتجعل تكلفة الانتاج في السودان عالية لاتستطيع المنافسة لاداخلياً ولا خارجياً وان كل هذه التعقيدات تقيم اداء الحكومة دون حاجة الى لجان ، واضاف قائلاً لاننسى التراكمات الاقتصادية للنظام السابق لكن على الاقل كان يفترض إجراء اصلاحات ونخشى ان تنقضي الفترة الانتقالية والتي انقضى منها عام وان لايتم ترتيب الملف الاقتصادي كما يجب وتفكيك الوزارة مهم جداً لكن كل مانخشاه ان لايكون التفكيك من اجل مصلحة الاقتصاد بل من اجل خلق مواقع للمحاصصات وبذلك نكون قد اعدنا انتاج النموذج الفاشل الذي انتهجته الانقاذ في السابق وذلك سيخلق مناصب ووظائف للترضيات فقط.
قرار سياسي
واوضح رئيس اللجنة الاقتصادية بالهيئة القومية لحماية المستهلك حسين القوني ان قرار اعفاء الوزراء يعتبر قراراً سياسياً لايجب وضعه في اطار التقييم المهني ، وهنالك اختلاف على وزيري المالية والصحة بأنهما اديا اداءً ممتازاً ، والفترة التي قضياها في موقعيهما تعتبر فترة قصيرة لاتمكن من تقييم الاداء ومن ثم اصدار قرار بشأنهما.
استقطاب حاد
وذكر ان الفترة الحالية مشبعة باستقطابات سياسية حادة لذلك يجب ان لاننجر وراء هذه الاستقطابات ، واذا كان هنالك حكم يجب ان يكون الحكم على رئيس الوزراء ايضاً وليس على الوزراء فقط لجهة انه من اتى بوزير المالية والمشكلة الان تكمن في الحديث عن علاقة السودان بصندوق النقد الدولي ويعتقد ان روشتة النقد الدولي روشتة ظالمة ولاتؤدي لنتائج تؤمن مصلحة السودان ، لكن لم تنته المحادثات بعد ولم يتم الاتفاق النهائي ، ولهذا السبب كان يجب ان يعطى وزير المالية فرصة لتكملة المشوار.
واضاف ان هنالك امكانية للتفاوض في مجالات معينة ، منها مشكلة توصيل الدعم النقدي لمستحقيه والبالغ عددهم (8) ملايين فرد، وهذه المشكلة يمكن ان يُقنع بها صندوق النقد الدولي للتنازل عنها ويستمر الدعم المسبق الى حين إتمام هذه العملية. ولفت الى ان رفع الدعم عن البنزين امر جيد ومقبول لأن اصحاب المركبات الخاصة مقتدرين، اما بالنسبة للجازولين فإنه يدخل في اعمال كثيرة وعلى رأسها الزراعة اضافة الى النقل وهذا سيؤثر على تكاليف انتاج كل السلع وبالتالي التكلفة الاجمالية ومن ثم ارتفاع الاسعار والتضخم.
حلقة مفرغة
وناشد القوني وزارة التجارة ورئيس الوزراء بتفعيل القانون القومي لحماية المستهلك ، وتفعيل الهيئة القومية لحماية المستهلك التي تتبع لوزارة التجارة وذلك بتخصيص جهاز شرطة ونيابة ومحاكم للمستهلك في كل ولايات السودان لتحقيق العدالة لحماية المستهلك ، واشار الى ان تكوين شرطة لحماية المستهلك غير مكلف مادياً ولايقارن بالمكاسب التي يأخذها التجار من غير وجه حق ، مؤكداً بأنه مالم يطبق قانون حماية المستهلك سنظل ندور في حلقة مفرغة ولن تحل مشكلة فوضى الاسعار والدخول في مطبات البلاد في غنى عنها.
بعدان داخلي وخارجي
واكد الخبير المصرفي لؤي عبدالمنعم ان التغيير الذي طال وزارة المالية بأن العلة ليست في وزير المالية احمد البدوي فهو رجل مؤهل دون شك خاصة وانه دخل في حوار مباشر عبر قنوات اكاديمية ووسائل الاعلام ومع كل الخبراء الاقتصاديين المتخصصين في المجال وطلب منهم حلولاً، فضلاً عن ذلك طبق كثيراً من الحلول التي تحدثنا عنها في كثير من المناسبات وهو كان حريصاً على ان يخرج من الازمة .واشار لؤي الى ان الازمة ليست جديدة وانها منذ الانقاذ ولها ابعاد داخلية وخارجية ويتمثل البعد الخارجي في الحصار الاقتصادي على السودان وعدم دخول المستثمرين الاجانب السودان بضغوط من الدول الكبرى كذلك البعد الداخلي بانقسام الساحة الداخلية مما ادى الى تأخير المشاريع في التقدم الى الامام وقلة الانتاج كذلك انكماش الموارد وظهور جائحة الكورونا التي اتت في ظل ازمة اقتصادية عالمية وشح في الموارد العالمية.
أزمة سياسية
وبدا دكتور لؤي متعاطفاً مع وزير المالية حيث قال : رغم كل ذلك لا يمكن رمي اللوم عليه وانه فشل لكن الحل الوحيد هو مساءلة رئيس الوزراء لماذا لم يفتح يده لكل قطاعات الشعب السوداني بميثاق جامع لكل ابناء الشعب السوداني والقوة السياسية لتضع برنامجاً للحد الادنى للخروج من الازمة الاقتصادية مضيفاً ان الازمة الحالية هي ازمة سياسية قبل ان تكون اقتصادية.وزاد من تعميق الجراح الاقتصادية التصريحات السالبة التي تؤثر في سعر الدولار وسوق الاوراق المالية .جازما بأن البدوي اراد ان يطبق وصفة صندوق النقد الدولي مع إفراغها من الجوانب السالبة فيها هي عملية جراحية معقدة لكن يستحيل تطبيقها في ظل الراهن الاقتصادي الحالي إلا في حالة نجاح مصالحة وطنية شاملة توقف التدهور الاقتصادي الماثل الان وثبات الجنيه السوداني بعد ذلك يمكن ان نفكر في المؤتمر الاقتصادي الاصلاحي الذي تفاجأنا بأنه اصبح مؤتمر المانحين هو الذي حل في مكان المؤتمر الاقتصادي هذا كأننا وضعنا الحصان قبل العربة.
رجوع البدوي
لذلك من المفترض تكون لدينا رؤيةاقتصادية شاملة مصحوبة بحلول قبل طلب المساعدات التي اضحت شحيحة ومشروطة لعدم وجود رؤيةاقتصادية هذا يدل على عدم اقتناع الدول بالحلول المطروحة مشيراً الى ان الفترة الانتقالية لا تحتاج الى تصريحات انصرافية مؤدلجة يميناً اويساراً هي قطع شك مؤثرة في الاقتصاد وخطيرة لذا المشكلة ليست في احمد البدوي بل في الناس التي تثير الاجندات الحزبية في هذا الوضع الصعب والحرج .ويرى لؤي ان خروج البدوي قد يكون مؤقتاً وليس دائماً ربما يرجع في حكومة عقب الفترة الانتقالية وربما يرجع في إطار اتفاق سياسي جامع اوتغيير في المشهد بناءً على تطورات سياسية واضاف ان حديث الصادق المهدي عن البدوي وتجديد ثقته فيه يعكس انهم غير راضين عن خطوة الاستقالة.
مجموعة أخطاء
في ذات الاتجاه قال الخبير الاقتصادي د.الفاتح عثمان محجوب لـ(الانتباهة) انه لا خلاف على البدوي وهو رجل عالم وخبير عالمي وهذا متفق عليه في نفس الوقت هو بعيدعن العمل الواقعي في مجال الموازنات وادارة المالية لكنه قد ينجح كوزير للتخطيط الاقتصادي هذه هي الوظيفة الامثل له يبدو ان ظروف البلد اتت به وزيراً للمالية والتخطيط الاقتصادي لافتاً الى ان البدوي وقع في مجموعة من الاخطاء جعلت من مسألة الالتزام بالموازنة أمراً شب مستحيل خاصة انه جعل (53%)من الموازنة يعتمد على المنح الخارجية وفي الواقع لم يتحقق نصف المبلغ الذي وضعه في الموازنة كما عمل على زيادة المرتبات بدون إيجاد إيرادات للانفاق على هذه الزيادة مجمل هذه التصرفات جعلت هنالك صعوبة بالغة في الوفاء بالموازنة بهذا مع الاصرار في رفع الدعم فشل في كسر القاعدة للحكومة المتمثلة في قوى إعلان الحرية والتغيير هذا الامر جعله يصر على الاستقالة التي قدمها في فترات سابقة قبل ان يطلبها رئيس الوزراء.
مستشار اقتصادي

حول تأثير الاستقالة على الاقتصاد في الفترة الانتقالية قال الافضل ان يستمر البدوي على الاقل كمستشار للتخطيط الاقتصادي لرئيس مجلس الوزراء لعلاقاته الخارجية التي يمكن ان يفيد بها الحكومة دون شك وعلى الحكومة الافضل لها ان تبحث عن وزير للمالية اخر للفترة الانتقالية يكون قريباً من الوزارة وملم بدهاليزها واشار الى ان استقالة البدوي لن يكون لها تأثير على الاقتصاد في هذه الفترة منوهاً ان البدوي حساباته كانت خارجية ماكان ينقص وزارة المالية التخطيط الداخلي استقالته قد يكون لها تأثير طفيف خارجياً لا داخلياً لانه بطبعه كان مشغولاً بالاقتصاد الكلي والسياسات الاقتصادية الخارجية. 

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات