القائمة الرئيسية

الصفحات

حمدوك وأنصار السنة.. الخطوات تتقارب!!

 




ظل مكتب رئيس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك وطوال عشرة اشهر انصرمت من جلوسه عليه، يحتضن الكثير من اللقاءات مع وفود محلية وأجنبية وشخصيات سياسية وتنفيذية داعمة للثورة او جزء منها، لذلك فإن اجتماع الخميس الذي جاء قبل اربع وعشرين ساعة من مواكب شهدتها الخرطوم يوم الجمعة، وجمع رئيس الوزراء بوفد من جماعة انصار السنة.. كان حدثاً استثائياً وغير متوقع، لجهة أن الاعتقاد يذهب في اتجاه ان كل الجماعات الدينية تدين بالولاء للنظام البائد، وبدد اللقاء هذه الفرضية او ربما اظهر الحكومة بمظهر مخالف لما ظل يسعى التيار الاسلامي لدمغها به ويتمثل في تبني العلمانية.
جاء اللقاء والساحة السياسية تمور باحداث كثيرة، ابرزها بطبيعة الحال التعديلات التي دفعت بها وزارة العدل على القانون الجنائي التي تضمنت الغاء عدد من العقوبات والقوانين، وهو الامر الذي رفضه التيار الاسلامي المعارض للحكومة الانتقالية واعتبره مخالفاً للشريعة، واكتسب الاجتماع أهمية كبيرة من واقع انه الاول الذي يجمع حمدوك بجماعة اسلامية لها شخصيتها الاعتبارية وتأثيرها في العمل الدعوي والديني، وهي جماعة انصار السنة المركز العام المزاد برئاسة الدكتور عبد الكريم محمد عبد الكريم.
وهذه الجماعة الدعوية التي كان لها وجود طاغٍ في عهد الانقاذ البائد، كانت جسماً موحداً حتى عام 1989م برئاسة الشيخين الراحلين الهدية وابو زيد محمد حمزة، الا ان التصدعات التي تسبب فيها النظام البائد في كل المكونات السياسية والدينية طوال ثلاثين عاماً لم تسلم منها الجماعة التي تفرقت ايدي سبأ، فالذين التقوا حمدوك يمثلون انصار السنة المركز العام بالمزاد ببحري برئاسة الدكتور اسماعيل ونائبه الدكتور محمد الامين اسماعيل، وهي ذاتها الجماعة التي ينتمي اليها عبد المنعم صالح شقيق القيادي بالحرية والتغيير وجدي صالح الذي يعتبر ــ كما تشير مصادر ــ الى مهندس لقاء الخميس ويتولى فيها منصب الأمين العام.
اما المجموعة الثانية فهي انصار السنة المركز العام بالسجانة التي يرأسها الدكتور اسماعيل عثمان والتي هاجم رئيسها من على منبر الجمعة اللقاء، وتوجد ايضاً مجموعة ثالثة تحمل اسم الكتاب والسنة وابرز قادتها عثمان الحبوب ومرتضى الامين، وبخلاف ذلك توجد الكثير من المجموعات التي لا تعترف بوجود كيان منظم أو أمير، وتضم عدداً من الدعاة المشهورين من السلفيين وأبرزها مجموعة مزمل فقيري وابو بكر آداب، بالإضافة الى مجموعة مسجد المسرة ببحري، ومجموعة مختار بدري، عطفاً على تيار السرورية الذي يضم المعارض بتركيا عبد الحي يوسف ومحمد عبد الكريم وعلاء الدين الزاكي، كما توجد مجموعة أخرى يتزعمها الشيخ مهران الذي يعتبر من أبرز الدعاة الذين شاركوا في الثورة.
اذن فإن رئيس الوزراء التقى احدى المجموعات المؤثرة في انصار السنة او السلفيين كما يطلق عليهم، وقدم وفد الجماعة مذكرةً ضافية حول رؤيتها لكيفية تناول قضايا التشريع وما يتعلق بالقضايا الكبرى القومية خلال الفترة الانتقالية، كما تناولت التعديلات القانونية الأخيرة مطالِبة بإيقاف الأجزاء التي تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية.
كما قدم الوفد رؤية الجماعة حول الإصلاح الشامل في البلاد، وطالب رئيس الوزراء بالمحافظة على هوية البلاد، وتحقيق التوافق الوطني على أسس تضمن درء الفتن وتحقق المتطلبات الأساسية في الانتقال بالبلاد إلى مستقبل مستقر آمن ومزدهر.
ومن جانبه شكر رئيس الوزراء الجماعة على الرؤية الإصلاحية والمذكرة واعداً بدراستهما بعناية، ومؤكداً على دوره في الحفاظ على استقرار البلاد وتحقيق السلام والاهتمام بمعاش الناس والمحافظة التامة على قيم الإسلام وكلياته وشعائره.
وهنا تبرز الاسئلة هل جاء لقاء الخميس من اجل المناصحة، ام ان حكومة الثورة بدأت تتصالح مع ضرورة الانفتاح على التنظيمات الإسلامية البعيدة عن مكونات الإسلام السياسي، وهل هذه الخطوة ستتبعها خطوات ام تتوقف؟ يجيب على هذه الاسئلة الخبير في شؤون الجماعات الاسلامية حسن عبد الحميد الذي يلفت في حديثه لـ (الإنتباهة) الى ان لقاء الخميس يمكن قراءته من زوايا عديدة، منها توقيت اللقاء الذي يعتقد الخبير حسن انه جاء في ظرف زماني والحكومة تتعرض الى هجوم حاد من الجماعات الاسلامية بسبب التعديلات في القانون الجنائي، وان هذا اللقاء ــ كما يرجح شيخ حسن ــ كأنما ارادت الحكومة منه ارسال رسالة للشارع مفادها ان جزءاً من التنظيمات الاسلامية يقف بجانبها او انها ليست لديها مشكلة معها .
ويقول شيخ حسن إن الزاوية الثانية تتمثل في ان رئيس الوزراء اراد ارسال رسالة اخرى لجهات خارجية لها ارتباط بالسلفيين، عمل من خلالها على تطمينها بأن حكومته لن تقصي هذه المجموعات وانها ليست ضد الاسلام وانصار السنة، ويلفت المحلل السياسي والخبير في شؤون الجماعات الدينية حسن عبد الحميد، الى انه لا يمكن الطعن في نوايا جماعة انصار السنة التي التقت رئيس الوزراء، وقال إن هدفها ربما كان مناصحة الحاكم وهذا امر يحض عليه الدين، ورغم ترحيب حسن عبد الحميد باللقاء الا انه رجح ان تكون مخرجاته حبراً على ورق، مستدلاً برأي المجموعات الدينية في التعديلات على القانون الجنائي، بالاضافة الى تمسك حمدوك بالقراي واعتداده بمحمود محمد طه، معتبراً ان هذه الاشياء تهزم فكرة اختراقهم للجماعات الدينية، واردف قائلاً: (وبالتالي فإنها تظهر لقاءاته معها كأنها للاستهلاك السياسي، وإذا كان الأمر بخلاف ذلك، فيجب أن ينصت لها ويقرن ذلك بالأخذ بملاحظاتها).


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات