القائمة الرئيسية

الصفحات

حزب الأمة.. سيناريو الانسلاخ يلوح في الأفق

 




ذات السيناريو الذي عصف بحزب الامة القومي بداية هذه الألفية بدأ يلوح في الأفق مجدداً بعد مرور عقدين من الزمان، بالأمس رفض الإمام الصادق المهدي المشاركة في حكومة العهد البائد عقب توقيع اتفاقية جيبوتي، واليوم تتكرر ذات المشاهد والحزب يقرر سحب ستة من الولاة الذين وقع عليهم اختيار رئيس مجلس الوزراء، وتؤكد مصادر أن عدداً منهم رفض تنفيذ قرار الحزب ويعتزمون غداً الأحد التوجه للقصر الجمهوري لأداء القسم.
موقف حزب الأمة الذي أعقب تعيين الولاة المدنيين مساء الأربعاء جاء مربكاً للمشهد السياسي، فقراره بسحب ستة ولاة من منسوبيه أثار الحيرة التي حاول الحزب تبديدها يوم الخميس من خلال مؤتمر صحفي لم يظهر فيه الإمام الصادق، بل تولى نائبه الفريق صديق إسماعيل مهمة توضيح موقف الحزب، والذي ارجع قرار الانسحاب عن المشاركة الى تجاوز الحكومة المعايير والمبادئ المتفق عليها، واكد أن قائمة الولاة الحالية تفتقر لمقومات البقاء والقبول الجماهيري .
واعلن صديق محمد اسماعيل رفض الحزب المشاركة في بناء الحكم الولائي وتدشين حملة تعبوية لتبصير الشعب بالمخاطر التي تحيط بالوطن جراء ما وصفه بالتصنيع الشللي، وقال ان الحزب قدم رؤية تتمثل في تقسيم الولايات إلى (8) ذات الهشاشة الأمنية واثنتين للمرأة و (8) للمشاركة الحزبية من بينها (4)مقاعد لحزب الأمة، على أن تستبعد ولاية الخرطوم من المحاصصة الحزبية وتخضع لمعايير الكفاءة .
وذكر أن الحزب قدم رؤية لرئيس الوزراء تتمثل في ضرورة إصدار قانون للحكم الولائي، وان يكون الولاة ممن تتوفر فيهم شروط الكفاءة والعدالة والتأييد الجماهيري، مبيناً أن رئيس الوزراء وعد بالاتصال بهم لكنه لم يقم بذلك .
ومن جانبه قال صديق الصادق المهدي إن تعيين الولاة خالف الشروط الموضوعة للولايات ذات الهشاشة مثل شرق وغرب دارفور وكسلا والقضارف بتعيين ولاة من خلفية عسكرية، واعتبر ذلك إشعالاً للحرب وليس في مصلحة البلاد.
هذه كانت مبررات حزب الأمة لقرار عدم المشاركة، ولكن ماذا عن رأي مواطني الولايات الست التي كان يفترض أن يحكمها منسوبون لذات الحزب، الاجابة تأتي بين ثنايا تقارير مراسلي (الإنتباهة) بالولايات التي توضح عدم وجود اعتراضات على تعيين الولاة الستة، وتكشف عن تأييد كبير حظي به ولاة شرق دارفور، غرب كردفان والنيل الأبيض، على عكس ما ذهب ناحيته حزب الأمة بعدم وجود حواضن شعبية لمن تم اختيارهم، وحتي نهار الجمعة فإن كل الولايات باستثناء كسلا تعاملت مع تعيين الولاة بهدوء وارتياح وتمنيات بأن يتمكن الجدد من تحقيق أهداف ومبادئ الثورة.
على صعيد الولاة الستة فإن سيرتهم الذاتية توضح تمتعهم بالكفاءة، حيث يحمل ثلاثة منهم درجة الدكتوراة في تخصصات مختلفة، ويعتبر محمد عيسى عليو أكثرهم خبرة سياسية وتجربة وحظي تعيينه بتأييد منقطع النظير بشرق دارفور، أما والي غرب كردفان الدكتور حماد عبد الرحمن فإنه ليس غريباً على الولاية من واقع اسهاماته السياسية والاجتماعية، ورغم أنه قضى فترة مقدرة من حياته في ليبيا وكندا الا انه يعتبر من ابرز معارضي الإنقاذ، ويأتي بعد ذلك والي جنوب دارفور موسى مهدي إسحاق الذي وجد تعيينه ارتياحاً كبيراً وهو أيضاً من الشخصيات ذات الإسهام الكبير في دارفور، أما والي جنوب كردفان الدكتور حامد البشير ورغم معارضة بعض المكونات السياسية والاجتماعية بالولاية تعيينه الا انه يتمتع أيضاً بسيرة ذاتية حافلة، واخيراً فإن والي النيل الابيض إسماعيل فتح الرحمن لم يحظ تعيينه برفض.
وهنا السؤال الذي يفرض وجوده، هل ينصاع الولاة الستة لقرار الحزب؟ الاجابة تأتي من ثنايا معلومات مؤكدة حصلت عليها (الإنتباهة) تكشف عن أن خمسة من الولاة حزموا أمرهم وقرروا التوجه غداً الى القصر الجمهوري لأداء القسم، بعد أن أعلنوا رفضهم تنفيذ قرار الحزب بدعوى انه لم يقف وراء اختيارهم، وان مكونات ثورية هي التي دفعت بترشيحهم، عطفاً على ذلك فإن الضغوط التي تعرضوا لها من قبل مكونات سياسية واجتماعية بالولايات تحول بينهم وبين الاعتذار عن تولي المناصب.
واذا مضى الولاة الستة في ذات طريق المشاركة فإن حزب الأمة يكون أمام مواجهة ذات السيناريو الذي قضى بخروج اربعة أحزاب من رحمه قبل عقدين حينما انحاز قادتها للمشاركة.


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات