القائمة الرئيسية

الصفحات

السودان: جنوب دارفور .. أيام من الغياب

 



جنوب دارفور تعد الولاية الثانية بالسودان من حيث المساحة والتعداد السكانى وقضايا الامن والاقتصاد والتنوع القبلى، وهى الولاية التى تنتج 45% من من انتاج الفول السودانى و40% من الثروة الحيوانية وانطلقت بها نهضة صناعية منذ سنوات مبكرة وينتهى عندها خط السكة حديد وبها المطار الدولى ..كل هذه العوامل ساهمت وساعدت ان تتفرد جنوب دارفور وتنفرد من باقى ولايات السودان بحضورها الدائم فى المشهد العام على المستوى المحلى والقومى والعالمى .
شهد السودان كبقية بلدان لعالم جائحة فيروس الكرونا والذى ترتبت عليه آثار كثيرة ، وجنوب دارفور تأثرت مثل غيرها من ولايات السودان بالجائحة ويحمد الله فى قلة الحالات والوفيات مقارنة بالكثافة السكانية والبالغ قدرها خمسة مليون نسمة مع ضعف البنية الصحية وانعدامها فى بعض المواقع ، والتزمت الولاية الاشتراطات الصحية بقفل المؤسسات التعليمية وتقليل اعداد العاملين بدواوين الحكومة ومنحهم اجازات مدفوعة الأجر وقفل الاسواق والمحلات التجارية واغلاق المنافذ والتحرك بين محليات الولاية واثمرت هذه الجهود الصحية فى قلة الاصابات والوفيات مقارنة بالولايات الاخرى والعاصمة الخرطوم .
إغلاق المنافذ من والى الولاية جاءت تأثيراته اقتصاديا ومعيشيا فى قلة انسياب السلع التموينية الاساسية كالدقيق والسكر والوقود أو تأخر وصولها مما خلق حالة من الندرة خاصة الدقيق والوقود فى بدايات الجائحة وبرزت ظاهرة الغلاء الطاحن فى كل السلع حتى الحبوب الغذائية حيث بلغ جوال الدخن 7 ألف جنيه والذرة 4 ألف جنيه وقنطار الفول السودانى 5 ألف جنيه وجركانة الزيت 36 رطل 4 ألف جنيه ، كيلو السكر 120ج وكيلو اللحمة 500 -600ج فى ولاية تعد المنتجة للفول السودانى والثروة الحيوانية فى مجال الابقار خاصة .
الموسم الزراعى:
التباشير كلها تشير الى موسم متعثر فالامطار لم تنتظم بالولاية بجانب قلة التقاوى والمبيدات التى تم توزيعها من قبل ادارة الزراعة على المنتجين وهناك شكوى وصرخة من كل المحليات بضعف كميات التقاوى الموزعة هذا الموسم وتجدر الاشارة ان ما تم توزيعه هى تقاوى الموسم الماضى المخزنة بالمستودعات وشكل انسياب الوقود الزراعى هاجس آخر للمزارعين بقلة الكميات مع توجهات فى زيادة الرقعة والمساحات الزراعية والاليات الزراعية هى الاخرى هذا العام تشكل وضعا حرجا للمنتجين وتداخلت قضايا ومشاكل الموسم الزراعى بالقضايا الامنية التى وقعت هنا وهناك وسقط من جرائها ضحايا والمناطق الزراعية فى مرحلة الاعداد والنظافة ، وبرزت قضية اصحاب المزارع الحقيقيون مع الذين استغلوا الاراضى والمزارع فى فترة غياب النازحين الطويلة واستقرارهم بالمعسكرات فى خواصر المدن الكبيرة وتعد اليوم واحدة من القضايا الامنية الشائكة والقنابل الموقوتة وخلفت شيئا من التردى الامنى والتفلت من جهة ومن جهة أخرى التوسع العشوائى فى الاراضى والمساحات الزراعية جاء على حساب المسارات والنزل والصوانى والمراعى الطبيعية لملاك الماشية وهو أمر ينذر بالخطر بوقوع الاحتكاكات بين المزارع والراعى بقفل المسارات امام البادية التى انطلقت فى طريقها لداخل السودان لقضاء فترة المخارف .
التعليم:

غياب 1834 تلميذ وتلميذة من اصل 38850 وامتحانات شهادة الاساس فى يومها الاول يعد رقما كبيرا وجاءت جائحة الكرونا لتعطل الامتحانات التى تم الاعداد والاستعداد لها مارس الماضى قبل خمسة ايام فقط من انطلاق الامتحانات وتأثر التلاميذ والتلميذات بطول الفترة من جهة والشائعات بتجميد العام الدراسى والغاء الامتحانات كلية هذا العام فانصرف العديد منهم عن الدراسة وانخرطوا فى اعمال منها الزراعة ومناطق التعدين .
جنوب دارفور هى ولاية السياسة بلا جدال او منافس والمؤسف ان العهد البائد ادخل القبلية فى المجريات السياسية ولذلك المشهد السياسى يكون معقدا ويحمل فى دواخله بذرة الفرقة والشتات وبعيدا من الممارسات الديمقراطية الحرة التى يتقبل فيها المهزوم الأمر بروح عالية . وفى المشهد ضعف العلاقة بين الوالى المكلف وقوى الحرية والتغيير الخاضنة السياسية الراهنة أضعف من موقفها ووضعها ودورهاروتأثيرها على العمل والحراك السياسى كمراقب للأداء التنفيذى ولم تتمكن الحاضنة السياسية من احداث التغييرات المطلوبة فى مفاصل الخدمة والمؤسسات المدنية وهو ما نادت به حناجر الثوار وما زالت المؤسسات تديرها ذات الايدى قبيل قيام الثورة .
بالعودة للمشهد الامنى شهدت الولاية ترديا مريعا خلال الاشهر الماضية ، صراعات دامية ومميته سقط فيها العشرات ونهبت فيها الألوف من رؤس الماشية فى حالة ظاهرها التفلت والسرقات التى تحدث بين حين وآخر ولكن باطنها يستبطن عمليات قسرية للتهجير وايقاف الحراك الزراعى ، وازاء هذا الوضع تبقى عمليات عودة النازحين لقراهم واراضيهم ومزارعهم الاصلية فى كف عفريت ، والقى تأخر الوصول للسلام وفقا للمحادثات التى تجرى فى العاصمة جوبا بين الحكومة والفصائل المسلحة بظلال على المشهد فى عمومة والامنى خاصة بوجود وتوفر السلاح فى الايدى وخارج الاطر النظامية وما شهدته محليات تلس وقريضة وبليل وشرق الجبل وطريق برام ومعسكر كلمه من احداث وحوادث توحى بأن ترسانة الاسلحة بالايدى كبيرة جدا والاستعداد لاستخدامها متوفر حيث ما زالت الضغائن والاحتقانات فى النفوس ويشكل ضعف الادارات الاهلية حالة سالبة فى تدخلاته من منع المتفلتين لاحتوائهم وحمايتهم حمية للقبيلة والعشيرة وهو الامر الذى جعل من جذوة نار الفتنة ان تكون متقدة فى كل نواحى الولاية ، وبرزت بحاضرة الولاية تفلتات جديدة فى تعاطى وبيع المخدرات جهرة وجماعات من المتفلتين يشكلون عصابات جماعية تهدد وتسلب بالقوة فى وضح النهار بسوق نيالا وكلها اشارات سالبة تعكس مدى الفوضى التى ترتزح فيها ولاية جنوب دارفور وعن الصحة وصحة البيئة فحدث ولا حرج وتردى خدمات المياه والكهرباء والسوق المفتوح لسلع فاسدة ومنتهية الصلاحية وأسعار بلا رابط ولا ضابط حيث لكل محل تجارى سعر على هواه ولم تسلم حتى المنتجات المحلية ان يطالها الغلاء وارتفاع اسعارها تحت تبرير ارتفاعات الاسعار فى السلع الاخرى (وعادى جدا تجد حبوبه فارشه تقول ليك ما الدولار زاد) .
حكومة جنوب دارفور تشكل الغياب الاكبر وبرز ضعفها وهوانها فى كل المناحى حتى ان الزيادات التى تمت فى مرتبات العاملين لم يكن لها اثر بانفلات السوق وغياب المؤسسة الرقابية التى تفرض وجودها وهيبتها وتنزل قرارات الحكومة على ارض الواقع وما زالت عربات البوكو حرام تساهم فى خلخلة الامن وخلق الندرة فى الوقود وتجوب الطرقات بلا لوحات مميزة والولاية بالاجماع غنية وذات مداخيل وبورصة نيالا تشهد على ذلك ولكن…!! يا ترى أما آن الأوان لإنسان هذه الولاية ان يتنسم روح الحرية والسلام والعدالة أم ان الأمر يحتاج لاعتصام كاعتصام نيرتتى؟!!! .

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات