القائمة الرئيسية

الصفحات

الموازنة المعدلة .. (طحن المواطن)!!

عندما أعلن وزير المالية السابق د. إبراهيم البدوي عن مقترح لأول موازنة عقب سقوط نظام البشير، قال انها موازنة تخدم أهداف الثورة، وقتها راج بصورة كبيرة في الأسافير ملامح وسمات الموازنة بأنها جاءت بتوصية برفع الدعم عن المحروقات والدقيق تعويم الجنيه وزيادة الدولار الجمركي بيد أن الحاضنة السياسية المتمثلة في قوي الحرية والتغيير وقفت سدا منعيا امام تحقيق موازنة البدوي ومررت موازنة ابقت فيها علي الدعم وإعتمدت علي دعم الشركاء الخارجين بالعبور بالموازنة لبر الأمان، لكن جائحة كورونا والتي لم تكن في حسبان قحت ذهبت بجميع خططهم ادراج الرياح لتجد الحكومة نفسها وعقب مرور نصف العام امام نفس الإجراءات التي رفضتها في السابق واعلنت عن تعديل موازنة متبقي العام تعتمد علي رفع الدعم وزيادة سعر الصرف وتحريك الدولار الجمركي لتعويض فاقد الإيرادات بسبب الجائحة والمقدر بحوالي ٤٠٪، بيد أن الحاضنة السياسة رفعت مجددا كرتها الأحمر في وجه التعديلات سعيا منها لكسب الشارع الذي يعاني ويلات الغلاء..
(الانتباهة) وقفت على تبعات هذه القرارات مع اصحاب المصلحة وذوي الاختصاص فخرجت بالتالي:

تجريب المجرب
وأعتبر مستورد فضل حجب إسمه أن قرار زيادة الدولار الجمركي تجريب مجرب، وقال لـ(الإنتباهة) أن الدولة لجأت لزيادة الدولار الجمركي بسبب تدني الإيرادات العامة لمقابلة الإرتفاع الغير مبرر في الإنفاق الحكومي خاصة عقب زيادة المرتبات، وأكد أن الدولة في سبيل حل مشكلة سوف تخلق أزمة كبيرة جدا في الإقتصاد لجهة أن إرتفاع الدولار الجمركي سوف يؤدي الي إرتفاع غير مسبوق لمستويات الأسعار، وبالتالي رفع معدلات التضخم وتدهور قيمة الجنيه السوداني لمستويات كبيرة مما يؤثر تاثير كبير جدا علي تدني المستوى المعيشي للمواطن، ولن يستطيع حتي يتحمل ادني مطلوبات الحياة المعيشية.
تكرار سياسات فاشلة
وشن الأمين العام للغرفة القومية للمستوردين ، الصادق جلال الدين، هجوما كاسحا على نهج الإدارة الاقتصادية للدولة القاضي بتحرير سعر الصرف وزياده الدولار الجمركي ورفع الدعم عن المحروقات.
ووصف هذه الإجراءات المتوقعة بأنها ذات نفس الإجراءات التي نفذها النظام السابق في موازنة العام 2018م.
وابدى جلال استغرابه من ان يكون النهج الاقتصادي لحكومة الثورة هو انتاج لذات نفس النهج الذي قامت ضده الثورة لافتا الى تحذيرات سابقه من قبل الغرفة بان الثورة لن تضرب إلا من خلال الاقتصاد.
و أكد جلال في تصريحات صحفية ان الظروف الاقتصادية الراهنة وخصوصا الارتفاع غير المسبوق في معدلات التضخم حيث يعد السودان ثاني اكبر معدل للتضخم في العالم بعد فنزويلا. بجانب التدهور الغير الطبيعي في قيمة الجنيه السوداني يجعل ان مجرد التفكير في هذه الحلول فى ظل الظروف الاقتصادية الراهنة يعمل على اجهاض الثورة لانه سوف يؤدي إلى إرتفاع الاسعار بصورة لايمكن التحكم فيها مما يساهم في زيادة انفلات معدل التضخم وانهيار تام للجنيه السوداني أمام الدولار وسوف يؤدي بدوره إلى ضائقه معيشية للمواطن تجعله غير قادر على تلبية ادني متطلباته المعيشية.
وقال جلال إن» مشكلة الإدارة الاقتصادية الحالية إنها حتى الآن لم تأتي بجديد وانما تعمل على تكرار نفس الإجراءات والسياسات الفاشلة التي اتخذها النظام البائد وكانت محصلتها السراب».
وتسأل هل كان من الحكمة إطلاق خبر تحرير سعر الصرف وزيادة الدولار الجمركي ورفع الدعم عن المحروقات قبل شهرين من تطبيقه وعد ذلك مدعاة لمزيد من تدهور الجنيه السوداني ورفع الاسعار الى مستويات غير مسبوقة والمساهمة في مزيد من فوضى الأسواق والاسعار والتي ماحدث الا كنتيجه حتمية للسياسات الاقتصادية الخاطئة.
وذكر جلال ان الغرفة سبق أن قدمت ورقة عن تدهور قيمة الجنية السوداني الأسباب والحلول لم يتم الأخذ بها مشيرا الى انهم بصدد تقديم رؤية متكاملة عن زيادة الايرادات العامة و معالجة سعر الصرف الذى دون العمل على إصلاحه ومعالجتة وخلق احتياطات كافية من العملات الصعبة لن يستقر الاقتصاد السوداني ابدا.
سعر غير واقعي
بيد أن الخبير الاقتصادي د عادل عبدالمنعم يؤيد قرار زيادة الدولار الجمركي، وقال ان سعره الحالي غير واقعي ويجب زيادته الي ٥٥ جنيه كما كان موضوع في الموازنة، مؤكدا رفعه الي هذا المبلغ سوف يؤدي الي زيادة الإيرادات الجمركية الواردة في الموازنة من حوالي ٨٠ مليار جنيه الي ٢٤٠ مليار جنيه اي بحوالي ٣ أضعاف الإيرادات الموجودة حاليا بالموازنة، وأضاف تحريك سعر الصرف للدولار الجمركي سوف يحقق إيرادات كبيرة في النصف الثاني من العام خاصة عقب تأقلم المواطن مع جائحة كورونا وبداية إنسياب الواردات والتي يمكن أن تحقق للموازنة مبالغ طائلة لجهة ان ٧٠٪ من الإيرادات الضربية والجمركية تعتمد علي سعر الصرف، لجهة ان جميع الورادات من الخارج وضريبة القيمة المضافة بجانب مدخلات الإنتاج للصناعة المحلية تعتمد على سعر الصرف، فضلا علي إعتماد تحصيل مقدم علي أرباح الأعمال من الواردات والصادرات علي سعر الصرف والتي تقوم فيه البضاعة علي سعر الصرف الجديد، مبينا أن أكثر من ٧٥٪ من إيرادات الحكومة الضريبية والجمركية تعتمد علي سعر الصرف، جازما بأن تحريك يعر الصرف في هذا الوقت الذي تعاني منه الموازنة من عجز كبير جد عقب الثلاثة شهور من الإغلاق بسبب جائحة كورونا ففدت فيها الموازنة ٦٠٪ من إيرادتها، وأعتبر تحريك الدولار الجمركي إختراق كبير جدا ويحقق للدولة إيرادات ضريبية حقيقة، وتوقع حدوث إنعكاسات كبيرة جدا علي الحنيه السوداني.
إجراءات مكملة
داعيا الي وضع إجراءات مكملة قبل تحريك سعر الصرف للدولار الجمركي متمثلة في ترشيد الواردات التي تأتي من الزيادة للمحافظة علي إستخدامات الدولار حتي لا تنعكس على الدولار وتعمل علي رفعه، بجانب زيادة الضرائب ورفع الدعم عن الوقود الذي يحقق ٢٤٠ مليار جنيه للحكومة، مشيرا الي زيادة سعر الصرف مع رفع الدعم عن الوقود يمكن أن يغطي الموازنة الحالية الطموحة المقدرة بحوالي ٦٠٠ مليار جنيه إضافة لتحقيق إيرادات حقيقة تغنيها شر اللجوء الي طباعة النقود، وقال أن ذلك يساهم في إمتصاص الكتلة النقدية الموجودة حاليا وبالتالي تحقيق إيجابيات تدعم الجنيه السوداني الذي يتسبب بشكل فير مباشر في دعم دخل المواطن، فضلا عم إستقرار سعر الجنيه الذي يمكن الدولة من ضبط الأسعار والمضاربات والتضخم وجميع الأثار السئية الموجودة حاليا.
وعن تخوف الكثيرين من زيادة الأسعار وإرتفاع معدلات التضخم، قال أن وضع سيناريوهات عند تغير سعر الصرف، وأضاف عند تعديله من١٨ الي ٥٥ جنيه للدولار فإن الأسعار لن تزيد عن ١٧٪ لجهة أن الأسعار الضرائب والجمارك في الأساس مقومة بسعر الصرف، وتقدر الجمارك في المتوسط بواقع ٢٠٪ من سعر السلع، وفي المقابل فإن التجار يحدودن أسعار السلع بسعر الصرف للدولار بالسوق الموازي، وان الميزة الاي يتحصلون عليها خفض الجمارك،وقال من إيجابيات زيادة الدولار الجمركي زيادة إيرادات الدولة بنسبة ٣٠٠٪.
تغطية الفرق
وفيما يتعلق بزيادة سعر الصرف الرسمي بالبنوك يري أن علي الدولة ان تقوم بذلك لإنسياب التحويلات عبر البنوك، داعيا الحكومة لزيادة سعر الصرف الي ١٠٠ جنيه وفي السوق الموازي ١٤٠ جنيه، وفي المقابل منح المغترب فاقد السعر المقدر ب ٤٠ جنيه كحافز تحويل خارج السعر لتغطية الفرق والإبتعاد عن تحديد سعر تأشيري، وقال تحريك سعر الصرف يحتاج الي سياسات مكملة من ترشيد الإستيراد بنسلة ٤٠٪ ورفع الدعم عن الوقود والخبز وزيادة الضرائب كما حدث في جمهورية مصر.
لن يحل المشكلة
وعاب الخبير في إقتصاديات التعدين د. ياسر محمد العبيد علي عدم وضع تدابير إحترازية للجائحة ومعالجة الخلل في الإيرادات أسوة ببقية الدول الذي بدأ بإجراء تعديلات علي موازنتها، وقال ل(الإنتباهة) ان التعديل الحالي علي الموازنة لم يتركز علي قضايا الإنتاج وزيادة الإيرادات، وقال ان نقص الإيرادات صاحبه زيادة في الإنفاق العام مما ادت الي عجز الموازنة في الفترة المتبقية من العام،وأضاف ان الإتجاه لتحرير سعر يؤدي الي آثار كارثية من غير مضاعفة الإنتاج والإيرادات، بالرغم إبقائها علي دعم القمح والدواء والغاز، مؤكدا بأن رفع الدعم وحده لن يحل المشكلة، إستند في حديثه علي ان المعالجة الإقتصادية تأتي وفق حزمة كاملة يدخل فيها الإنتاج وترشيد الإيرادات ووقف الهدر في صادر الذهب والسلع الأخري المدعومة، والتحكم في عائد الصادر، جازما بدون هذه السلع سوف يكون رفع الدعم لديه آثار كارثية علي المواطن وعلي الأسعار ومعدلات التضخم.

الجنيه (غرقان)
واوضح الخبير الاقتصادي بالمؤتمر الشعبي د. احمد ادم سالم انه لا يحق لوزير المالية أو لمجلس الوزراء تعديل بنود أو أرقام الميزانية إلان بعد عرض ذلك على الجهة التى أجازتها لتحدث التعديل المطلوب بموجب قانون جديد أولا اى ميزانية بعد إجازتها تصبح قانونا واجب النفاذ على جميع مؤسسات الدولة
وحديث الوزيرة عن ذلك تحصيل حاصل لأن العملة المحلية أصلا فقدت قيمتها تماما بما يزيد عن 100% خلال هذا العام وعامت وغرقت وشبعت غرق ، فلا داعى مطلقا للحديث عن تخفيض قيمة الجنيه لأنه أصبح بدون قيمة منذ أن أصبح معدل التضخم ثلاثة ارقام ويدلل على ذلك إرتفاع أسعار السلع الإستهلاكية حتى أصبحت عصية على أصحاب القصور والدثور والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة فكيف يكون الحال عند محمد أحمد المسكين والمغلوب على أمره أما الرفع التدريجي لسعر الصرف ورفع قيمة الدولار الجمركى ، فتلك نية مبيتة منذ عهد الوزير البدوى استجابة لروشتة صندوق النقد الدولي وإذا حدث ذلك فتلك الطامة الكبرى والضربة القاضية على الإقتصاد وعلى المواطن وعلى الوطن إذ أن بتحرير سعر الصرف سيتم الإقبال على شراء الدولار ويزداد الطلب عليه ، وهنا سيرتفع سعر الدولار بصورة غير مسبوقة قد يتجاوز المئتين فى أيام معدودة ويزيد فقدان العملة المحلية لقيمتها الشرائية وتصل معدلات التضخم إلى أعلى الدرجات وترتفع الأسعار ويصعب على المواطن شراء حاجياته الضرورية وتزداد معدلات حدة الفقر فى المجتمع وحينها سنكون بدون وزارة مالية وبدون إقتصاد أما انخفاض وهبوط الإيرادات الذاتية فقد أظهرها تقرير وزارة المالية الربع سنوى إذ أن الإيرادات الذاتية سجلت انخفاضا مريعا بلغ 53% ولم تستطع وزارة المالية إلا الحصيل على 47% فقط وكان وراء ذلك عدد من الأسباب اهمها جائحة كرونا التى أثرت على عملية الإنتاج وحركة الصادر والوارد والحركة التجارية داخليا وسيزيد ذلك من عجز الميزانية العامة ، خاصة وأن الوزير السابق قد أصدر قرارا بزيادة المرتبات بصورة لم تكن مسبوقة من قبل (569%) وليس أمام وزارة المالية من خيار إلا الاستدانة من الجهاز المصرفى وطباعة العملة بنظرية (رب ….. رب …. رب) وذلك يعنى زيادة الكتلة النقدية فى الإقتصاد عن الحد الآمن وزيادة فى معدلات التضخم وزيادة غير مسبوقة فى الأسعار ومعاناة المواطنين وارتفاع حدة الفقر.

 

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات