القائمة الرئيسية

الصفحات

والي نهر النيل.. السباحة في موسم «الدميرة»

 


يبدو ان ولاية نهر النيل على موعد من الاحداث العاصفة في اعقاب تعيين الدكتورة امنة محمد احمد المكي والية على الولاية وما تبع ذلك من ردود افعال متباينة، وقبل ان تهدأ هذه العاصفة عادت اجواء الولاية اكثر سخونة داخل اروقة امانة الحكومة بالدامر، حينما أزاحت عن ستار توتر علاقتها مع العسكر.
وقبل أن نستعرض المستجدات على الأرض لا بد من استدعاء الماضي القريب وتحديداً قبل عيد الأضحى المبارك حينما قالت الوالية الدكتورة آمنة عقب تعيينها مباشرة  وفي مستهل مشوارها ان الولاية كانت مستعمرة في اشارة للدولة العميقة وان العسكر عجزوا عن تفكيكها، وكان لحديثها هذا ظلال في اجتماع بلجنة امن الولاية الذي ذهب في اتجاه التصعيد حينما حمّلت القوات المسلحة مسؤولية سرقة رواتب موظفي محلية بربر لانسحابها من مواقعها التأمينية.
غير ان ممثل القوات المسلحة في الاجتماع اعترض على هذا الامر واوضح ان وجود القوات المسلحة بالولاية مرتبط بالوالي العسكري السابق، وقال انهم انسحبوا وفق الترتيبات المعروفة
وكان لهذا الصراع انعكاساته السالبة حينما شهدت محلية بربر حالة مشابهة لما حدث خلال اليومين الماضيين بعد ان قامت مجموعة مسلحة بالاعتداء على مقر شركة تعدين وحاولت نهبها الا ان قوة الحراسة تصدت لها، الامر الذي اعتبره البعض بداية لمسلسل تفلتات ربما تشهدها الولاية في ظل حالة عدم التوافق بين المكون العسكري والمدني بالولاية.
ووصف المحلل السياسي خالد محيي الدين في حديثه لـ(الانتباهة) الخلاف بين الجهازين بالخطير مطالباً الجهات العليا بالتدخل لحسمه مؤكداً ان القوة العسكرية هي الضامن للثورة والتي تعمل على حفظ الامن والاستقرار وانتقد خالد طريقة الوالية في التعاطي مع القضايا. وقال من المؤسف ان هناك بوادر ازمة تواصل بين الوالية والاعلاميين مشدداً بضرورة فتح لقاءات ومقابلات بينها والمكونات المجتمعية والاستماع اليها وان تقف من جميع المكونات السياسية على مسافة واحدة ودون تمييز واضاف انها اي الوالية مسؤولة عن الجميع وليس لجان المقاومة.
في المقابل اكد د. صالح عمر احمد الامين نائب الامين السياسى لحزب المؤتمر السودانى عضو تنسيقية الحرية والتغيير بالولاية، ان تعيين الولاة المدنيين سيواجه بعقبات وعراقيل كبيرة بدءاً من محاولات اصحاب المصالح ايقاف الانتقال واستمرار الحكام العساكر حفاظاً على هذه المصالح، وقال في تصريح لـ(الانتباهة) انه فى مجملها مصالح اقتصادية ذات علاقة بالتوكيلات للسلع الخدمية والاراضى الاستثمارية وغيرها، بالتالى هذه الاشياء فى مجملها تمثل عقبات وعراقيل فى طريق استكمال هياكل الحكم المدنى ويجب ان تحول الى تحديات، وأضاف يعمل كل اصحاب المصلحة فى التغيير من اجل ازالتها وبناء الوطن الذى يحتاجه الجميع، واضاف :بالنسبة للمؤسسات العسكرية فهى مثلها مثل مؤسسات الخدمة المدنية تحتاج الى اصلاح مؤسسى يؤسس لان تعمل كلها مدنية وعسكرية بتناغم لاكمال الانتقال والتحول الديمقراطى ووضع الكلمتين فى توازى امر مخل فليست المدنية تعنى خلو الدولة من العسكرية وكذلك العكس، وخلص د. صالح الى ان الجميع يحتاج لبناء المؤسسات المدنية واصلاحها بالتوازى مع بناء المؤسسات العسكرية واصلاحها ما حدث فى الولاية من لغط فى العلاقة ما بين حكومة الولاية وقادة المنظومات العسكرية بالتأكيد لا يمثل كل المنتمين للقوات النظامية ففى هذه المؤسسات الاف الراغبين فى استكمال عملية التغيير والذين تضرروا من السياسات السابقة ولديهم مصلحة حقيقية فى التغيير نقول لهم آن الاوان لأن يتكاتف الجميع من أجل الاصلاح والبناء فولايتنا تحتاج الى الكثير وآن لشعبها أن يستريح فمواردها ليست بالقليلة متى ما قننت ستعود على الولاية بالنفع والخير لاهلها ولكل البلاد.
من جانبه وجه الصحفي جمال مكاوي انتقادات حادة لوالية الولاية وقال انها استهلت خطابها بعد أداء القسم بعزمها على تحقيق مدنية الحكم بالولاية واستنكرت وجود العسكريين في لجان مراقبة وتوزيع السلع الاستراتيجية وطالبت بأن ينحصر أداء الأجهزة العسكرية والأمنية في واجباتها الأساسية ونتيجة لذلك كما يقول مكاوي قامت قيادة المدفعية بسحب منسوبيها من نقاط حراسة المنشآت الحيوية واللجان الاقتصادية ذات الطابع المدني، وأعقب ذلك حادث النهب المسلح بمناطق التعدين بالعبيدية وسرقة خزينة المحلية وبيت الضيافة ببربر أعقبت ذلك بقرار حل آلية الإسناد الإعلامي والمنصة باعتبارهما من مخلفات العهد البائد، والغريب في الأمر وفق مكاوي أن آلية الإسناد قد تم حلها منذ مايو الماضي وحلت مكانها المنصة الإعلامية وهذان الجسمان لا دخل للوالي السابق في  تكوينهما بل كانت المبادرة من وزارة الاعلام وضمت هذه الاليات اعلاميين من داخل الوزارة وبعض الصحافيين أصحاب الخبرات وتتلخص مهمة المنصة المحلولة في توحيد وتجويد الخطاب الاعلامي وعكس القصور في جانب مشروعات التنمية والخدمات وتبصير المختصين بمواقع الخلل وتوحيد منصة الخبر وكل أعضاء المنصة يعملون دون مخصصات ولا وسائل حركة همهم ولاية نهر النيل وإنسانها وأشار مكاوي انه بهذه القرارات المتسرعة كسبت د. امنة عداء أهم ركيزتين للحكم بالولاية وهي في بداية الطريق وكان يمكن لها تنفيذ خطتها في الإصلاح على مراحل متدرجة حتى تتم عملية الإحلال والابدال بخطوات سليمة لا تؤثر على أمن الولاية وغياب الإعلام.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات