القائمة الرئيسية

الصفحات

عبد العزيز المبارك.. وداعاً يا (عزنا)..!!

 



(ها هي الأرض تغطّت بالتعب) وبعض من الحزن الذي توهّط في الأفئدة، فجميع براحات الوطن تتكئ على جرحٍ نازف، وكذلك الشوارع والحواري تتوشّح بالسواد، فقد شيّعت البلاد أمس الفنان الكبير عبد العزيز المبارك الذي توفى بمصر بعد معاناة مرضية. فيما نعته الأوساط الفنية والإعلامية وكذلك نعته الجالية بهولندا التي يقيم فيها شقيقه. وقد حزنت مدينة ود مدني أيّما حزن، حيث هرع معارفه وأحبابه وأهله الى منزله الكائن بالفتيحاب لتلقي واجب العزاء في فقدهم الجلل.
سيرة ومسيرة
ولد عبد العزيز المبارك في قرية العشير بمدينة ود مدني عام 1951م، حيث ينحدر والده من منطقة العيلفون، أما والدته فهي (آمنة أحمد) من منطقة (ألتي) بولاية الجزيرة. ولديه توأم (منية وأمل). وتلقى المبارك تعليمه في المراحل كلها من المرحلة الأولية وحتى الثانوية في مسقط رأسه بمدينة ود مدني. والتحق لاحقاً بعد عدة سنوات بمعهد الموسيقى والمسرح.
وتعلم الراحل العزف على آلة العود على يد الفنان علي السقيد، وقد كان يغني في بداية مسيرته الفنية أغنيات لكبار الفنانين الى أن أصبحت لديه أعمال خاصة.
الملهمة الفنية
رغم مشغوليات الراحل وتسفاره الكثير إلا أنه ظل مواصلاً لصلة الرحم، فيما لم ينقطع عن أية مناسبة بمنطقة ألتي أو العشير سواء كانت ترحاً أو فرحاً، وهو مجامل أصيل في الحفلات التي يقيمها أهله بالمنطقتين. كما أنه عُرف بكونه رجل الشدائد في المواقف العصيبة. وجمعت بينه وبين إحدى زوجاته علاقة حب عنيفة، إذ يقول مقربون له إنها كانت الملهمة الفنية له، وأن أغنياته يختارها بعناية تطابقاً وتماشياً مع إحساسه الذي ربطه برفيقة دربه.
إبداعات الراحل
ويعتبر عبد العزيز المبارك فناناً له بصمة خاصة في الفن، فأغنياته مشحونة بالعاطفة والصدق، وربما ذلك ما أضفى عليها بعداً جمالياً خالصاً. ولديه العديد من الأغنيات:
(احلى عيون بنريدا) ــ (بصراحة عتابك بيعجبنا الكلمة الحلوة تدوبنا ) ــ (بتقولي لا) ــ (يا عزنا) ــ (يا قلبي ليه) و (ما كنت عارف) ــ ( أرخي الرمش) ــ ( ليه يا قلبي ليه) ــ ( صابحني دائماً مبتسم) ــ (أحلى جارة ) والعديد من الأغنيات المختلفة.
محطات خارجية
اشتهر عبد العزيز المبارك بجولاته وحفلاته الغنائية ومشاركته في المهرجانات الموسيقية على اختلاف أنواعها خارج السودان خاصة في القارة الأوروبية، وكانت أول رحلة فنية له خارج السودان إلى رومانيا في عام 1976م، وبعدها توالت الرحلات، فقام بإحياء حفلات في انجلترا وإيطاليا وفرنسا وألمانيا وهولندا. وأجرت معه وسائل الإعلام في تلك البلدان مقابلات فنية أدى فيها نماذج من أغنياته مثل هيئة الإذاعة البريطانية القسم الإنجليزي في لندن الذي بث أغنية (أحلى عيون بنريدها)، كذلك شارك في مهرجانات سباقات غنائية منها مهرجان بانجلترا في عام 1988م، وضم أكثر من أربعين فرقة من مختلف أنحاء العالم حيث حاز على المرتبة الأولى.
وظل الراحل يردد في مقابلاته أن الراحل خوجلي عثمان هو من أقرب الفنانين الى قلبه، وانه واحد من الذين يرفضون ترديد الشباب لأغنياته وله في ذلك فلسفة خاصة به. وأول أغنية سجلها للإذاعة هي أغنية (طريق الشوق).. وبرحيله أمس فقدت البلاد أميز الفنانين الذين قدموا عصارة فنهم حباً وإبداعاً صادقاً.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات