القائمة الرئيسية

الصفحات

استثناء استيراد السيارات.. (حرب الظل)! وزارة التجارة تجمد السوق الموازي لاستيراد السيارات

 


قرار قديم متجدد اعلنت عنه وزارة الصناعة والتجارة باعفاء سيارات المغتربين حاملي العودة النهائية للسودان، ويعتقد مراقبون ان التخبط في اتخاذ مثل القرارات يؤثر سلباً في مصداقية الحكومة والجهات المعنية بقضايا المغتربين ، على الرغم من الايجابيات التي يحويها القرار  في ما يتعلق بالسيطرة على سعر الصرف بالسوق الموازي وتأثيره سلباً على وكلاء السيارات الا انه يحتوي على غموض وصفها البعض بـ (المجاملات) ولا تعني المواطن في شيء  .
(الانتباهة) بحثت في اغوار القرار مع الجهات المتأثرة والمعنية بالامر لمعرفة ابعاده وتأثيراته الاقتصادية في ظل الازمة الحالية:
زيادات كبيرة
وتحدث  وزير الصناعة والتجارة مدني عباس مدني لـ (الانتباهة) عن حيثيات قرار استثناء المغتربين من استيراد السيارات بقوله ان  القرار صدر في شهر مارس بايقاف الاستيراد مؤقتاً لمدة ستة اشهر وشمل كافة الفئات بناء على توصية فنيه مرتبطة بأن هنالك أشكالاً زيادة الاستيراد بشكل كبير تجاوز كل الارقام السابقة، وفي فترة وجيزة تم استيراد ٢٠٠ الف عربة، وبعدها تم تشكيل لجان لتوفيق الأوضاع بعد اتخاذ القرار لكي لا يتضرر احد، اضافة الى ان هنالك شريحتين مثل المغتربين ولا نريد اقصاء حقوقهما، وفي نفس الوقت لاربد من ضوابط محددة تجعل من الصعوبة بمكان استخدام الاستثناء الذي يمنح للمغتربين، وهذه الممارسة كانت سائدة سابقة من البعض ولديها تأثيرات سالبة في الطلب على الدولار بشكل عام، وايضاً هناك مسائل متعلقة بالوكلاء للسيارات، وهؤلاء يشكلون نسبة بسيطة من العربات التي يتم استيرادها وايضاً وضعت لها لجنة لعمل ضوابط لهذه المسألة، وحتى الآن لم نتوصل الى قرارات كاملة في هذه المسألة، ولكن اتجاهنا لا نريد أضاعت الحق الممنوع ولكن فقط نضع ضوابط التي تجعل الاستخدام خاصاً بالمغتربين فقط.
سماح للوكلاء
وكشف رئيس شعبة استيراد السيارات باتحاد الغرف التجارية عمرو جعفر أحمد، أن وزارة الصناعة والتجارة سمحت لهم باستيراد السيارات بيد أن صياغة قرار وكيل التجارة لم توضح القرار بصورة واضحة .وقال لـ (الإنتباهة) إن الشعبة دخلت في اجتماعات متواصلة مع الوزارة وتم السماح لهم بالإستيراد شفاهة وفق ضوابط ولوائح ومواصفات معينة، وقلل من تأثير قرار الحظر في السوق لجهة ان الفترة الحظر قليلة منذ الأول من مارس، وغير كافية، وتوقع ان يظهر التأثير لحين اكتمال فترة ٦ شهور  والتي في الغالب سوف تجدد في العملة خاصة وأن الكميات التي استهلكت خلال العامين الماضيين كانت هائلة جداً مقارنة بالعشرة أعوام الماضية حيث تضاعف استنزاف العملة الى ١٠ أضعاف، مؤكداً ان الوكلاء لا يقومون باستيراد أكثر من ٣٠ الف سيارة في العام مقارنة مع عدد السيارات التي تم إستيرادها خلال عام ونصف والتي فاقت ٢٢٠ الف عربية، وقال إن استمرار الحظر سوف يظهر أثره الإيجابي الكبير في الإقتصاد، وأضاف: ٢٢٠  الف سيارة جميعها فاقد ضريبي، وقال إن الدراسات التي وضعتها إدارة الجمارك مع وزارة التجارة ان استيراد الوكلاء ما بين ٨ الي ١٠٪  من جملة السيارات المستوردة، وقال ان الوكلاء ملتزمون بالضرائب والقيمة المضافة وأرباح أعمال وزكاة وغيرها من الرسوم، مبيناً ان الدولة مستفيدة من هذه الرسوم فضلاً عن توفير سلة بمواصفات عالية للمواطن، وعبر إجراءات مصرفية واضحة خلافاً لما يحدث من تجار للسوق وقد اكتشفت الوزارة  تلاعباً كبيراً  يحدث داخله وشبهات لغسيل الأموال.
السوق الموازي لاستيراد السيارات وقال إن قرار الحظر فيه ترشيد في العملة الحرة وتقليل الطلب عليها ووقف السوق الموازي وعمل السوق الرسمي، وبالتالي ضمان الحصول على الرسوم المفروضة علي الاستيراد، وكشف عن حجم استهلاك الإسبيرات للسيارات المستعملة والبالغ أكثر من ٥٠٠ مليون دولار، وتوقع تراجع أسعار السيارات خلال الفترة القادمة خاصة عقب زيادة السوق الجماعي للوكلاء الى ٥٠٪ بدلا من ٨٪، مبيناً حدوث منافسة عالية جداً بين الوكلاء والسوق الموازي.
وأوضح أن الوزارة وجدت خللاً كبيراً في الميزان التجاري وعمدت الى تجميد السوق الموازي لاستيراد السيارات حتى يتم تنظيم اسوق وإبعاد السوق المشبوه.
تأثر ايرادات الدولة
وفي ذات الاتجاه قال رئيس غرفة المستوردين الأسبق مالك جعفر ان قرار استثناء المغتربين سيتأثر  به وكلاء السيارات وان ٩٠ % من السيارات ليست لها علاقة بالمغتربين وإنما أصبحت في مجال التجارة، وبالتالي سوف يتأثر المستورد الرسمي وينعكس ذلك في إيرادات الدولة بشكل رسمي بدفع الضرائب والجمارك، ولذلك يجب إعطاء المغتربين ميزات أخرى حتى لا تؤثر على القطاع الرسمي العامل وتضيق فرصة العامل وتشجيع العمل بالطرق غير الرسمية.
لن يؤثر في السعر
وبالمقابل يرى سنوسي أحمد صاحب معرض سيارات أن القرار لن يؤثر بصورة كبيرة علي أسعار العربات. وقال لـ (الإنتباهة) إن الأسعار يحكمها سعر الصرف بالسوق، وأضاف أن التجار يقومون باستيراد أكثر من عربة فيما يسمح للمغترب العائد بسيارة واحدة فقط، مشيراً الى ارتفاع أسعار العربات بصورة كبيرة خاصة الموديلات الكبيرة، حيث قفزت سعر الكليك الي أكثر من1.5 مليون جنيه، فيما تجاوز سعر العربة أكسنت 1.4 مليون جنيه.
إسقاطات سالبة
ولفت المغترب عاصم النور الى ان  القرار يصب في مصلحة الاقتصاد السوداني والمغترب بشكل خاص ، الا انه استدرك بقوله انه على الرغم من ايجابية القرار  الا ان له اسقاطات سالبة على بعض المغتربين الذين لا يستطيعون ادخال السيارات فيلجأون لبيع الخروج النهائي للتجار، وهذا خطأ كبير ، كما ذكر ان بعض التجار يستوردون السيارات باسماء مغتربين وتباع باسعار عالية، وفي هذا ضرر على المواطن المقيم اضافة الى تأثيره برفع قيمة سعر الصرف (الدولار) ، وقال ان الحل يكمن في حصر جميع المقيمين والسماح لهم باستيراد سيارات حسب مقدرتهم المالية وعدم تقييدهم بالموديل.
حق مستحق
واكد الخبير الاقتصادي محمد الناير ان تكون هناك فئات مستثناة من القرار فهو امر طبيعي، لجهة ان هناك فئات مستحقة منذ فترة  لادخال السيارات وهم المغتربون والمبتعثون الى الخارج والدبلوماسيون، واوضح ان معظم العربات التي تجلب الى السودان تجلب عن طريق هذه المصادر، وظلت حق مستحقاً للمغتربين يمنح لمرة واحدة في العودة النهائية، مبيناً ان قرار وقف الاستيراد اصبح ليست له قيمة لانه منذ عدة سنوات تم منع استيراد السيارات المستعملة والسماح فقط باستجلاب موديل العام، عوضاً عن ان وكلاء الشركات العالمية الكبرى مسموح لهم بالاستيراد، وبهذا نستطيع ان نقول ان القرار ليس له معنى ولا يفترض ان يكون هناك قرار اساساً، ويجب ان تدرس القرارات الاقتصادية جيدا قبل اصدارها او الغائها او استثنائها. واشار الى ان القرار ليست له فوائد ايجابية، وان الهدف الاساسي بإيقاف الاستيراد تخفيف الضغط على النقد الاجنبي وتقليل الايرادات الجمركية، لكن ليس هناك ايقاف لان كل السيارات التي تستورد تأتي عن المصادر التي ذكرتها آنفاً.
قرار خاطئ
واوضح الخبير الاقتصادي عادل عبد المنعم في حديثه للصحيفة ان هذا القرار خاطئ واننا مازلنا ندور في فلك القرارات القديمة من العهد البائد والتي بدورها تسببت في تدهور الاقتصاد، وقد سررنا عندما قررت وزارة التجارة ايقاف الاستيراد لمدة ستة اشهر، وكان يفترض ان يجدد بفترات متلاحقة دون اية استثناءات لان البلاد بها مئات الآلاف من السيارات، والاحصاءات الاخيرة حققت استهلاك الوقود للمواصلات وحركة العربات بنسبة ٥٨٪ منها ٨٪ لقطاع الكهرباء و٥٪ للقطاع الصناعي و٣٪ للقطاع الزاعي الامر الذي ادى الى ان كل استيراد الدولة من العملات الصعبة والتي تصل الى (٢) مليار دولار تصرف في الوقود دون الاسبيرات.
وبحساب التكلفة التي تنفق في السيارات نجد انها تتجاوز عائد السودان من العملات الحرة بالنسبة للذهب والموارد التقليدية، وتصل نسبة الوقود والاسبيرات الى ما يقارب ٣ ــ 4 مليارات دولار، وكل عوائد العملات الصعبة تنفق في هذا الكم الهائل من السيارات، هذا في الوقت الذي يعاني فيه ٨٠٪ من المواطنين من عدم وجود المواصلات مع تبديد موارد البلاد من العملة الحرة، ولفت الى ان هذه ليست عدالة ويحب ان يكون هناك ايقاف تام للاستيراد لمدة لا تقل عن (٥) سنوات على الاقل.
مؤكدا ان الاستثناءات لا يوجد لها مبرر مقنع، ويجب ايقاف مصانع جياد وتتحول خطوطها الى انتاج تراكتورات وشاحنات والبصات متوسطة الحجم لان السيارات الموجودة اكبر من الطاقة الاقتصادية، وهذا استنزاف وهدر للموارد بدون جدوى، ويفترض تحويل الموارد للانتاج والصناعة، مبيناً ان هذه الخطوة ستؤدي الى زيادة الطلب على الدولار والمزيد من الانهيار للجنيه السوداني، مشيراً الى ان التضخم وصل الى ١٣٦٪ اخيراً، وفي العقود الماضية في اسوأ الاحوال لم تصل النسبة الى ٧٠٪ لذلك يجب مراجعة كل الاجراءات والسياسات.
مطالب بالتنفيذ
وكان جهاز تنظيم شؤون السودانيين بالخارج قد طالب (في الربع الاول من العام الماضي) الجهات ذات الصلة باستعجال تنفيذ حزمة حوافز المغتربين تحقيقاً لكسب ثقة ابناء السودان بالخارج، ووفاء بالتزام الدولة بحقوق المغتربين السودانيين المتمثلة في حزمة الحوافز التي اجازتها الدولة اخيراً ، وانجاز الحزمة الاولى من الحوافز المتمثلة في الرسم الموحد والتأمين الصحي والاعفاء الجمركي للسيارات، واكدت في ذات الاثناء هيئة الجمارك السودانية ان هناك جهوداً كبيرة تبذلها الهيئة لانفاذ البند الخاص بالاعفاء الجمركي الكامل لسيارات المغتربين وضمن الحزمة الاولى من الحوافز وذلك بعد استيفاء الضوابط الخاصة بها .
ضوابط سابقة
وعمم بنك السودان المركزي في يناير الماضي تعديلاً للمصارف بشأن ضوابط استيراد العربات والبكاسي. وبحسب منشور صادر عن الإدارة العامة للسياسات والبحوث والإحصاء بالمركزي قرر الاخير تعديل الفقرة (3) من منشور إدارة السياسات رقم (9/ 2014) الصادر بتاريخ 6/ يونيو/ 2014م، الخاص بضوابط استيراد العربات والبكاسي.
وسمح المركزي للمصارف بتنفيذ إجراءات استيراد العربات والبكاسي عن طريق خطاب اعتماد إطلاع (sight) فقط ووفقاً لضوابط الاستيراد السارية،ويسري المنشور الصادر وفقاً لسلطات محافظ البنك المركزي بموجب المادة (20) من لائحة تنظيم التعامل بالنقد لسنة 2013م في إطار تنظيم عمليات الاستيراد، اعتباراً من تاريخ 27 يناير .

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات