القائمة الرئيسية

الصفحات

رفع الحظر المصرفي.. عراقيل وقيود..!

 






فرضت الولايات المتحدة الأمريكية، عقوبات اقتصادية صارمة على السودان، شملت قائمة كبيرة من الصادرات والوارادت وقيدت التحويلات المالية، وبذلك خرج السودان من المنظومة المالية العالمية بسبب تلك العقوبات وظلت توجه ضربات متلاحقة للاقتصاد السوداني المتأزم، الأمر الذي أسهم في تدهور العملة المحلية وارتفاع أسعار السلع وبموجبه ارتفع معدل التضخم السنوي بالبلاد إلى مستويات قياسية، وكذلك زادت الكلفة على الخدمات المصرفية الخارجية وأصبحت البنوك المراسِلة تطلب هوامش ربح نقدية تصل إلى 100 %..

وارتفعت المخاطر في نُظم الدفع الخارجي وبالتالي أصبح المصدِّر السوداني تحت رحمة المستورد الأجنبي، فيما أكد خبراء مصرفيون أن رفع الحظر المصرفي مع إبقاء السودان ضمن لائحة الدول الراعية للإرهاب لن يؤتي ثماره، سيما أن بقاء تلك العقوبات من شأنه أن يضع عراقيل وقيوداً على حركة الأموال، باعتبار أن القوانين المتصلة بالإرهاب تعد الأكثر تشدّداً مقارنة بقوانين الحظر الاقتصادي، حيث إنها تفرض رقابة على المصارف ومسار الأموال، وشدّد الخبراء على القطاع المصرفي بضرورة إيجاد سبل لإصلاح القطاع المصرفي بعد سنوات من الممارسات غير السليمة التي كشفت عنها جملة من عمليات الفساد التي نفذت إبان النظام السابق، مؤكدين على أن الجهاز المصرفي يتطلب زيادة الشفافية .
وبحسب ما نُشر في الصحف بأن هنالك أنباء حول رفع الحظر المصرفي على البلاد، ذكر أحد المصرفيين العاملين في بنك لندن، أن بنك باركليز البريطاني جدد مطبوعاته لعملائه على مستوى أفراد وشركات ومؤسسات لتسحب اسم السودان من قائمة الدول الست المحظورة في رسالة عبر الأسافير. وما بين الواقع والحقيقة فإن هنالك مسافة قريبة لتحقيق الأمر، لجهة أن النظام البائد الذي كانت تحاربه تلك الدول قد انتهى، وبالتالي توجد مبررات لفتح التعاملات المصرفية بعد أن شهدت هذه الفترة خطوات تحسن كبيرة في العلاقات الخارجية وبدأت بالتحويلات المصرفية بين بنوك بالسعودية وكذلك دولة الإمارات .
إعادة ثقة
وأكد مدير الوكالة الوطنية لتنمية الصادرات، احمد حمور، ان المقاطعة الاقتصادية عقّدت مسألة التحويلات المصرفية خاصة للمصدّرين في طرق الدفع وجعلته يلجأ الى التعامل مع وسيط خارجي، الامر الذي زاد من تكلفة عمل الصادر ، مشدداً على اهمية اعادة الثقة بين الاطراف وقال لـ»الانتباهة « امس، حال تم رفع الحظر المصرفي اتوقع ان يُفتح الباب امام القطاع المصرفي ودمجه في القطاع المالي العالمي، فضلاً عن اثاره الايجابية في تحويلات المغتربين والتجارة الخارجية، الامر الذي يؤدي الى انتعاش الاقتصاد السوداني عبر حركة التجارة الخارجية بين المصارف العالمية والمحلية وتدفق النقد الاجنبي وفتح اسواق الصادرات.
خوف وحذر
وفي ذات الاتجاه اوضح الخبير الاقتصادي، د.الفاتح محجوب، ان التحويلات المصرفية بدأت بين بنوك بالسعودية وكذلك دولة الامارات وهي تحويلات بالريال والدرهم وما زالت بنوك سعودية لا تجري تحويلات بالدولار , واضاف الحظر مرفوع ولكن المصارف العالمية والاقليمية هي التي ترفض التعامل مع المصارف السودانية خوفاً من عدم موثوقية النظام المصرفي السوداني وضبابية الاقتصاد.
محاربة السوق الموازية
وذكر الخبير المصرفي ورئيس جمعية حماية المستهلك، د.حسين القوني، ان التعامل المصرفي ينص على التحويلات بين البنوك المختلفة حسب الاتفاقيات المبرمة بين هذه المؤسسات، مشيراً الى هذه التعاملات كانت موقوفة بحكم المقاطعة المصرفية نتيجة العقوبات الاقتصادية، والتي بدورها اوقفت تحويلات المغتربين والمستثمرين الى السودان وكما اوقفت تحويلات البنوك فيما بينها خلال الحسابات الجارية بهذا لم يكن هنالك تعاملاً مصرفياً بين السودان والدول الخارجية.
لافتاً الى أن فتح مجال التحويلات البنكية يمكّن البنوك السودانية بأن تعاود التحويلات المصرفية مع البنوك الموازية لها في الخارج، ما ينعكس في تسهيل التحويلات من والى السودان، التي تسهم في تحويلات الفئات المجتمعية مثل شريحة الطلاب والعلاج الخارجي ورجال الاعمال، بالاضافة الى تحويلات المصدّرين عبر البنك مباشرة . منوهاً الى انه في الماضي كانت التحويلات موقوفة إلا من خلال ترتيبات معينة ومكلفة في نفس الوقت للسودان . واشار القوني في حديثه لـ»الانتباهة» الى ان فتح باب التحويلات الاجنبية وبالاخص الخليجية يمكّن المغتربين من التحويبلات كذلك المصدّرين، ويستعيدوا حصيلة الصادر. واضاف من هنا اي مساعدات مقدمة للسودان سوف تصبح ميسورة وتساعد في ميزانية النقد الاجنبي لحكومة السودان وسوف تؤثر في محاربة السوق السوداء والموازية.
كما أن فك الحظر المصرفي للسودان يرفع من قيمة الصادرات السودانية في السوق العالمية وستصبح واردات السودان من النقد الاجنبي بين ايدي الحكومة السودانية مباشرة دون دخول وسيط كما كان يحدث في العهد الماضي الصادرات والواردات التي كانت تتم بإجراءات معينة باخذ نسبة كبيرة من الرسوم على سحب النقود .
إهانة الجنيه
فيما اكد الباحث في الاقتصاد عبدالله إسحاق، أن فك الحظر عن التحويلات البنكية عن السودان يسهم في انتعاش الاقتصاد السوداني ويعني عودة السودان الى التعاون المصرفي الدولي والاقليمي واعتبرها من المؤشرات الايجابية التي تخدم عملية النمو الاقتصادي السوداني، لاعتبارات ان البنوك السودانية كانت محصورة ليس لديها المقدرة للتحويل من والى البنوك الدولية والاقليمية مما اتاح لهروب كثير من الاموال نقداً الى الخارج واضطر المواطنون السودانيون بدلاً من تحويلها عبر البنوك الى حمل هذه العملات الاجنبية الى الخارج نقداً واضاف ان حمل العملات الاجنبية نقداً هو سبب مباشر في تفشي ظاهرة المضاربة بالعملة الاجنبية في السوق الان . مضيفاً ان هذا القرار حتماً ينزل برداً وسلاماً على المنتجات السودانية التي كانت من الصعوبة تحويل عائداتها المادية كعملات الى داخل البلاد . مشيراً الى ان حظر التحويلات البنكية سبب اهانة للعملة السودانية التي خلفها النظام السابق وادى الى هبوطها وعدم قبولها في الاسواق العالمية والمحلية . واضاف بهذا القرار يمكن ان يتعافى الاقتصاد السودني رويداً رويداً، بالاضافة الى انه تتاح فرصة للمستثمرين الاجانب ليحولوا اموالهم عبر البنوك السودانية بحرية كاملة وكانت من اقسى العقوبات على السودان العقوبات الاقتصادية التي كان لها اثر على جوانب اخرى، وهو عدم قبول وبيع المنتجات السودانية عدا الصمغ العربي، اما باقي المنتجات الاخرى كانت متعطلة تماماً بسبب الحظر الاقتصادي وحظر التحويلات البنكية المفروضة على البلاد .والان سوف تجد البنوك الحرية في التعاملات الخارجية ويدفع حجم الشراء والبيع والتبادل التجاري في كل العالم، بالتالي يعطي فرصة للتجارة الالكترونية مع كل النظام العامل في العالم، وتعيد البنوك السودانية مجدها وتدخل الشبكة الدولية المسيطرة عليه الولايات المتحدة الامريكية والسودان يصبح جزءاً اساسياً منها.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات