القائمة الرئيسية

الصفحات

الروائي طارق الطيب لـ(نجوع): دور الكاتب ليس اللهاث من أجل البحث عن ناشر

 




من مواليد القاهرة انتقل في عام 1984 إلى فيينـَّا حيث أنهى دراسته في فلسفة الاقتصاد وهو يعيش الآن فيها ويعمل إلى جانب الكتابة الأدبية بالتدريس في ثلاث جامعات بها.. نشر حتى الآن أربع روايات ومجموعتين قصصيتين وخمس مجموعات شعرية ومسرحية واحدة وكتاب في السيرة الذاتية.. نشرت ترجمات لكتبه في اللغات الأوروبية التالية على الترتيب: الألمانية، الفرنسية، المقدونية، الصربية، الإنجليزية، الإسبانية، الرومانية، ثم الإيطالية. له أيضاً ترجمات في أكثر من عشرين لغة ضمن أنطولوجيات عالمية ومجلات ودوريات أدبية في أوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية وآسيا.
شارك في العديد من المهرجانات الأدبية العالمية في أكثر من 35 دولة حول العالم
حصل على العديد من المنح الكبرى والجوائز منها منحة إلياس كانِتي (Elias Canetti) الكبرى في فيينـَّا عام 2005 والجائزة الكبرى للشعر في رومانيا في العام 2007
تم تعيينه كسفير للنمسا لعام الحوار الثقافي الأوروبي (EJID) في العام 2008
حصل على وسام الجمهورية النمساوية تقديراً لأعماله في مجال الأدب والتواصل الأدبي داخلياً وعالمياً، في العام نفسه 2008 . حاصل على زمالة “برنامج الكتابة العالمي” وبرنامج “بين السطور” بجامعة أيوا في أميركا، في العام 2008 .شارك كمحكم للرواية في جائزة الطيب صالح العالمية في عامي 2019 و2020. صدر له في السنوات الأخيرة: (وأطوف عارياً)، القاهرة 2018، (نهارات فيينا) القاهرة 2016، (الرحلة 797 المتجهة إلى فيينا) القاهرة 2014، و(محطات من السيرة الذاتية) القاهرة 2012، و (… ليس إثماً) القاهرة 2011، و (بعنا الأرض وفرحنا بالغبار) بيروت 2010..
سعدنا بلقاء الاديب طارق الطيب في فعالية الطيب صالح للابداع الكتابي ,واتفقنا على اجراء الحوار ولكن لازدحام برنامجه وضيق الزمن انجزناه عبر الايميل عندما استقر به المقام في فيينا بعد زيارة سريعة لأسوان..
] بحثت عن رواياتك في أكبر مكتبة سودانية لم أجدها ووجدتها عند بائعي الكتاب المفروش على الأرض؟
طبعاً أمر مستغرب ألا ينشر لي أي عمل في السودان من خمسة عشر عنواناً صدرت لي حتى يومنا هذا. أعمالي ككتب عربية صدرت منذ اثنتين وثلاثين سنة في القاهرة وبـيـروت وعمّان والجزائر، أما ككتب مترجمة فقد صدرت في إيطاليا وفرنسا وصربيا ومقدونيا وكوستاريكا ورومانيا وألمانيا، والنمسا طبعاً .في عام 2012 جهزت ثمانية عناوين متنًا وغلافاً، بطلب من وزير الإعلام آنذاك الأستاذ أحمد بلال، وأرسلتها جاهزة للنشر كما كان الوعد، ولم يصدر أي كتاب منها.
لا بأس أن يوجد كتابي في أي مكان سواء في أرقى مكتبة في السودان أو أصغر رقعة على الرصيف. المهم أن يصل من الأرض إلى سماوات العقل في كل الأحوال، وما زلت مصراً على أن دور الكاتب ليس اللهاث من أجل البحث عن ناشر ينشر له بعد أن بلغ من العمر عتياً.
] هل تعتقد أن بداية الكاتب الحقيقية تأتي مع نشر كتبه؟
-الكتاب يؤرخ ويؤكد محطة مهمة في حياة الكاتب، بدون نشر ولا توزيع يظل الكاتب مغيّباً أو موجوداً كمخطوط تتداوله حلقة صغيرة من القراء أو الأصدقاء. فما معنى فيلم غير معروض أو تمثال مركون لا يراه أحد أو مسرحية لا تعرض أمام جمهور؟ النشر هو تسجيل ميلاد شرعي للعمل، به يتجاوز الحدود والآفاق.
] ما الذي يربطك بالسودان حالياً؟
اسمي بالكامل طارق الطيب محمد أحمد محمود عبد المنعم كامل الشريف شروني، وهو اسم يرتبط بأصول سودانية.
يربطني بالسودان الكثير، أواصر الدم لأهل أبي في كوستي والأبيض، ولأهل جدي لأمي من الشمالية، ولكثير من الأقارب هناك، ولجنسيتي الأصلية السودانية التي سجلها أبي لنا جميعاً وأنا في الخامسة عشرة أو السادسة عشرة من العمر.
يربطني بعد الأهل كثير من الأصدقاء والصديقات النادرين والنادرات، ويربطني بها تاريخ قديم وذكريات أقدم؛ منذ أول زيارة برية بالقطار في عام 1979 من القاهرة حتى أسوان وبحرية بالباخرة من السد العالي حتى وادي حلفا ثم بالقطار حتى الخرطوم، في رحلة من أجمل رحلات عمري، ثم رحلة أخرى أدبية زرت فيها سبع ولايات وقابلت عشرات المبدعين من الكُتّاب والفنانين، ثم رحلة علمية مع ٣٧ طالباً واستاذاً من جامعة فيينا، ثم مؤخراً رحلتي هذا العام للمشاركة والتحكيم في جائزة الطيب صالح العالمية في السودان.
بلا ضجيج كبير وصوت عال، يربطني بالسودان تاريخ عريق من الجدود وتربطني جغرافيا أوسع.
] هل زواجك من نمساوية (مدام أورسولا) حسم موضوع الانتماء والاستقرار لديك؟
الزواج لا يحسم أبداً موضوع الانتماء، فالزواج لا يغير الشخص لينتقل لوجدان آخر أو هُوية أخرى، فلا أظن أن الطيب صالح بزواجه كان قد حسم انتماءه ولا عبدالله الطيب.
الجزء الثاني عن الاستقرار صحيح، فالزواج يمكن أن يحسم موضوع الاستقرار، تزوج أبي في مصر من أم ذات أصول مصرية سودانية فاستقر بمصر وأحبها، لكن انتماءه ظل للسودان في كل لحظة عاشها وهو يفكر فيه ويقول قولته المشهورة (السودان أجمل بلد في العالم) .
] إذا لم تتزوج.. هل كنت بقيت وحققت ما حققت في الغربة؟
ربما لا، وفق الظروف الحالية. أظن لو أتى مغربي أو يمني أو حتى نمساوي إلى أرض السودان وتزوج وبقي فيه، فالمكان سيأخذه وسيكون ممتناً للمكان وأهله إن أحسنوا استقباله وقبوله.
في مصر، محل ميلادي ونشأتي، صعّبوا علي الأمر من استكمال أطروحة الماجستير بحجة أنني سوداني، كان ذلك في العام ١٩٨١، فاضطررت للهجرة الى النمسا، ورفض السودان في قسمه الثقافي بالسفارة السودانية في فيينا، منحي أي منحة دراسية، بينما كانت زوجات بعض الموظفين السودانيين هناك يحصلن عليها باعتبارهن دارسات في الجامعات النمساوية.
قبلتني النمسا لدراسة الدكتوراه مجاناً باعتباري من دول العالم الثالث، ولما أنهيت أطروحتي وتخرجت بدرجة الدكتوراه في العلوم الاقتصادية والاجتماعية، قبلوني للعمل بجامعة فيينا وجامعة جراتس وجامعة العلوم الإدارية، وتزوجت من نمساوية في عام 1990 ونحن معاً حتى الآن وتعرف عني وعنا ربما أكثر مني.
لا أظن أن بعض الدول العربية، الغنية مادياً على الخصوص، يمكنها أن تمنحني جنسيتها وتقدم لي دراسة أكاديمية عليا مجانية، وتمنحني عملاً بمرتب مثل مواطنيها، وأن تكون لي زوجة من بلادهم، بهذه البساطة رغم اتفاق الدين واللغة.
] ما الذي تفتقده وأنت في الغربة؟ وما الذي تفتقده وتفقده وأنت في السودان؟
لم أعد أفتقد الكثير، فالأهل من السهل رؤيتهم في ظروف ساعات قليلة؛ سماع أصواتهم عبر الهاتف ومشاهدتهم عبر الشاشات كتعويض افتراضي أصبح متاحاً، القنوات التلفزيونية الوطنية متاحة كلها لمن يريد أن يتابع. ربما يغيب فقط عن المرء روح المكان وأصل التواصل الحي.
لكني لا أقع أبداً في حالة «النوستالجيا» والحنين المدمر والكئيب، أستجلب من هذه «النوستالجيا» حنيناً إيجابياً كافياً ليؤطر حياتي ويضخ فيها كل جميل ومحفز وصادق.
] تكتب الشعر والرواية والقصة القصيرة وترسم هل لكل منها مرحلة من حياتك، أم يسيرون جميعاً معاً وفقاً للمزاج والحالة الوجدانية؟
صحيح أنا ارتكب كل هذه الصنوف الأدبية، أعترف بذلك، لكنها تأتي تلقائياً وببساطة، ليست في شكل مراحل وإنما يسير هذا (التنوع) وليس (التعدد) بشكل متواز. وليست بطولة أبداً أن يكون هناك تنويعاً للكتابات، وليست ريادة على الإطلاق، فقد سبقني الكثير في هذا الدرب المتنوع ومنهم جبرا ابراهيم جبرا على سبيل المثال كتابة إبداعية ونقد وترجمة ورسم. وهناك غيره كثير من العرب وعالمياً هناك عشرات الأسماء.
] جُبت كثيراً وسافرت لبلاد عديدة وشهدت فعاليات مختلفة إلى أي مدى الحراك الثقافي يؤثر في مستوى الإبداع في البلد؟
زرت بلاداً تضع الثقافة فوق رأس البلاد وتحتفي وتزهو بذلك؛ بلاد تهتم بالثقافة وتصرف عليها ميزانيات ضخمة، تقدم جهوداً وخدمات فائقة لتلك الذخيرة الثقافية الحية. زرت مقدونيا في أكبر مهرجاناتها الشعرية العالمية التي يفتتحها رئيس الجمهورية بنفسه ويغلقون الجسر الذي يربط المدينة في ذاك اليوم لتنطلق الفعاليات من عليه.
في مقدونيا رُفِع هناك علَم السودان في أكبر أحجامه خمس مرات على ضفة نهر دريم بسبب وجودي هناك وتمثيلي للسودان. في المرة الأولى وكانت في عام 2002 سألت مدير المهرجان الشاعر المعروف بوجوميل، هل هناك مؤتمر دولي في المدينة، لقد رأيت علم السودان في حجم كبير جداً يرفرف على الضفة؟ قال لي: هذا علم بلدك السودان أحضرناه من أجلك، وقد صنعوه فوراً خصيصاً لك وجلبناه إلى هنا.
زرت أمريكا في (برنامج الكتابة العالمي) المرموق وهو أكبر برنامج إقامة أدبي هناك لثلاثة أشهر، والحديث عنه يطول. زرت مؤخراً كولومبيا في أكبر مهرجان شعري في أمريكا الجنوبية وجعلني رئيس المهرجان الشاعر الكبير فيرناندو ريندون أفتتحه بصوتي العربي وشِعري وسط آلاف الحاضرين، وجعلني أختتم المهرجان أيضاً في تقدير كبير.
لن ينتهي الكلام لو حكيت عن أكثر من ثلاثين مهرجاناً دولياً شاركت فيها في الصين ونيكاراجوا وإيرلندا وإيطاليا وكوستاريكا وجنوب أفريقيا والمانيا وفرنسا والسويد وبلجيكا وأوكرانيا ومالطا وصربيا وكرواتيا والمكسيك وكوستاريكا وفنزويلا وسلوفينيا وسلوفاكيا وغيرها.
التقيت بأسماء عالمية بارزة وبحاملي أكبر جوائز في عالم الأدب عالمياً.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات