القائمة الرئيسية

الصفحات

التسجيلات المُسرَّبة.. أســرار للنشـر!

 




انتشرت مؤخراً ظاهرة التسجيلات الصوتية المُسرَّبة لبعض القيادات السياسية و التنفيذية، تحمل التسجيلات في جوفها نقاشات بالغة السرية أُريد بها الكتمان ولكنها تسربت بقصد أو بدونه إلى العلن، آخر تلك التسجيلات المنسوبة لوكيل وزارة الثقافة والإعلام رشيد سعيد يعقوب وهو يتحدث مع أحد الوزراء في تسجيل تم تداوله على نطاق واسع.
أخطر التسريبات
بثت قناة العربية السعودية تسجيلات مصورة للحركة الاسلامية اختارت له قناة العربية عنوان ( الأسرار الكبرى) وتم بثها عبر ثلاث حلقات وثائقية حملت الحلقات في طياتها نقاشات للاسلاميين الحاكمين ذلك الوقت يتحدثون في الحكم والسياسة، وكانت ثمة افادات بالغة الحساسية شكّلت صدمة كبرى لقواعد الإسلاميين بسبب خروج تلك الأسرار للعلن بعد ان أُريد لها السرية، واثارت التسريبات المبثوثة عبر قناة العربية جدلاً منقطع النظير وصل لمرحلة تبادل الاتهامات بين الإسلاميين حول من اخرج تلك المادة من ادراج السرية الى استديوهات العلنية. انتهى الجدل بتشكيل لجنة من الإسلاميين لمعرفة من سرب التسجيلات، بينما سُجلت بعض افادات قيادات الحركة الإسلامية في محاضر النيابات كشهادة ربما يحاكمون بها في قادم الأيام مثل الإفادات التي كانت تتحدث عن اعدام ضباط انقلاب 28 رمضان.
قوش و(المورس)
في فبراير 2019م كانت التظاهرات في اوج سخونتها وهي تنادي برحيل نظام عمر البشير، وكان القطاع الطبي المعارض يمثل صداعاً دائماً للحكومة بقيادته للتظاهرات، بعدها عقد صلاح قوش اجتماعاً مع القطاع الفئوي بالمؤتمر الوطني تحديداً فئة الأطباء تحدث فيه عن تدابيرهم الأمنية لمواجهة التظاهرات، قوش عقد الاجتماع في قاعة مغلقة وبعيداً عن الاعلام وأُريد به أن يكون سراً، الا ان تفاصيل ذلك اللقاء خرجت للعلن وفيه تحدث قوش عن مقتل الطبيب الطيب بابكر وقال ان فتاة اخرجت بندقية مورس من حقيبتها وقامت بقتل الطبيب المقصود، مشيراً الى أنها تنتمي لأحد الاحزاب المعارضة ساعتها وقال قوش انهم سيقدمونها للقضاء واعدامها في ميدان عام، صار ذلك التسجيل المسرب مادة للسخرية من صلاح قوش ما زالت تلاحقه حتى اليوم سيما بعد فشله في اثبات حمل الفتاة للبندقية المورس او القبض عليها.
وزير يهاجم الرئيس
في العام 2018م سُرب تسجيل لوزير الثقافة السابق السموأل خلف الله القريش وهو يهاجم الرئيس السابق عمر البشير وقال في تسجيله المسرب ان البشير فرض سيطرته على الحكم وان مديري الأجهزة الامنية بمختلف تفرعاتها يعتبرون من الثقاة للبشير وانه صار الآمر والناهي، وكانت بعض الأصوات الواضحة في التسجيل تسخر من البشير، بحسب متابعات (الانتباهة) أثارت تلك التسريبات غضب البشير، بينما لاذ السموأل خلف الله بالصمت المطبق.
تسجيلات مصورة
بعد سقوط النظام أظهرت فيديوهات مصورة سرية مدير مكتب الرئيس السابق الفريق طه عثمان وهو يلتقط بعض الصور مع شخصيات أراد لها الفريق طه ان تكون سرية ولكنها اخذت طريقها للعلن واصبحت مادة دسمة تناقلتها الميديا والمجالس الخاصة بكل أشكالها، ووصفها البعض بأنها سربت من جهات لديها خلافات مع الفريق طه وتريد تصفية حساباتها معه.
مناع ورشيد
قبل فترة سُرب تسجيل صوتي قصير للمتحدث باسم لجنة ازالة التمكين صلاح مناع وهو يبدي غضبه على جهات وشخصيات سياسية معروفة تسجيل مناع المسرب أيضاً وجد رواجاً كبيراً سيما في اوساط خصومه وتم تناقله بكثافة من قبل أنصار خصومه، مساء امس الأول الخميس تداولت الميديا تسجيلات منسوبة لوكيل وزارة الإعلام والثقافة رشيد سعيد يعقوب وهو يتحدث مع احد الوزراء في جلسة خاصة يتحدث عن المجموعة المقربة من رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، وربما لم يكن رشيد سعيد يريد تسجيلها او تسريبها ولكنها وجدت طريقها للعلن وصارت مادة للاسافير وتناولها البعض بالشرح والتحليل سيما عن اسباب تسريبها ومواقيت تسريبها ولمصلحة من سُربت.
الغرض من التسريبات
التسريبات السرية للجلسات او النقاشات الخاصة دائماً ما تثير الجدال سيما ان الأحاديث التي يتضمنها التسريب تكون في غاية السرية ولا تصلح للعلنية، من هنا تجد رواجاً كبيراً، يقول المحلل السياسي دكتور مجاهد عثمان ان تسريب الجلسات الخاصة يتم في الغالب من جهات تمارس الاغتيال المعنوي للشخصية المستهدفة بالتسريب ويضيف لـ(الانتباهة) ربما يقصد المسرب اغتيال احد الشخصيات معنوياً وتصفية الحسابات الخاصة، بيد انه عاد وقال ربما تخرج من غير قصد من صاحب التسريب نفسه، اما التسريبات الكبرى قال عنها ربما اخرجها مقابل الحصول على امتيازات شخصية مالية او معنوية وربما يعثر عليها البعض مصادفة.
آفة العصر
في السياق يرى مراقبون ان نشر التسريبات الخاصة صار آفة يتخوف منها الجميع سيما وأنها تتناول القضايا الخاصة ويرى مراقبون ان الأفضل تجاوز مثل هذه التسريبات وعدم نشرها حافظاً على النسيج الاجتماعي من التفككك من خلال انعدام عوامل الثقة بين الأصدقاء والأهل والخوف من نشر اي جلسات خاصة عبر استخدام تقنية التسجيلات وبالتالي فان نشر التسريبات الخاصة تعتبر خنجراً مسموماً في خاصرة المجتمع.


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات