القائمة الرئيسية

الصفحات

الأزمة الاقتصادية.. متاريس (البدوي)

 


اختلفت اللغة وجذبت وراءها الآراء المتباينة حول موازنة العام 2020م وما تحمله من تحديات كبيرة تزامنت مع الترتيبات للمؤتمر الاقتصادي المزمع عقده في غضون الشهر القادم، وبرز التباين والاختلاف في البنود التي توافق عليها مجلس الوزراء ووزارة المالية وبين قوى الحرية والتغيير وحدث بها تغيير تفاجأت به الاخيرة، مما دعاها لكشف الاوراق بالارقام من خلال منبر مراقبة الموازنة العامة الذي اقامه مركز الخرطوم للخدمات الصحافية في منتداه الاول الذي حمل عنوان (ترتيبات المؤتمر الاقتصادي لمواجهة تحديات الفترة الانتقالية)..
الرجم في الغيب
في انطلاقة حديثه أكد عضو اللجنة الاقتصادية عادل خلف الله أن الحديث عن حجم الاموال والثروات التي يجب أن تسترد نوع من الرجم في الغيب، وبالتالي فإن من موَّل ثروات النظام السابق يستحيل أن يساعد في استردادها.
وتساءل عن ابرز الحقائق الغائبة والتي تتمحور في (الموازنة كم؟) دامغاً بأن ما يتم عرضه موازنة صورية فقط.
وفي متن حديثه استنكر عادل عدم تضمن الموازنة لاية اشارة تتعلق بالقطاع العام والذي بانعدامه في المفاصل الحيوية، يستحيل معالجة الاقتصاد والسيطرة على التضخم وتخفيض معدلات البطالة وزيادة الاحتياطي من النقد الاجنبي وعدم دخوله يستمر العجز.
وأضاف: القطاع الخاص محدود القدرات والرأسمال والسمة الغالبة فيه الميول نحو المنفعة الشخصية عكس ما يوجد في القطاع العام واهميته تستمد من وجود وتطوير القطاع العام والتوازن ما بينهما وادخال القطاع التعاوني.
وعدم التوازن الكلي في التنمية ادى لاختلال العرض الكلي مع الطلب الكلي وغياب كلي ما بين القطاعات وثقل نسبة الخدمات على حساب القطاعات الاخرى.
كما أن عدم الوضوح في البيانات يمثل تحدياً اكبر خاصة في ما يتعلق بالديون الخارجية والداخلية والتي اتضح وجود مديونيات عالية على الحكومة لشركات خاصة وشركات مطاحن الغلال ومطالبتهم بها وغيرها من الحقائق غير الواضحة للمجتمع لمساعدة القوى المنتجة وصناع القرار، وهذا يوجب تحديث البيانات لتصبح وزارة المالية اسم على مسمى بعد أن كانت وزارة خزانة في السابق وغياب التخطيط مما انعكس على الاستثمار وأنماطه المعروفة.
توسع متناقض
وأكد عادل أن موازنة 2020م ليست بعيدة عن منهجية الموازنات السابقة وتوقعات الانفاق فيها كما في العام السابق بالمثل او يزيد وذهاب الموارد لدعم التنمية، وهذا توسع متناقض مع النقص الموجود في الايرادات، وأحد أسباب تضخم الإنفاق وجود حوالي 120 وحدة بالموازنة لا يوجد مبرر لاستمرارها لأنها انشئت لخدمة التوجه السياسي للنظام البائد ويجب إلغاءها او دمجها كوحدة النظام العام ومجلس الولايات والذكر والذاكرين وخمسة أذرع لمكافحة الفقر لها منصرفات عالية من ايجار ومرتبات، وهناك 12 وحدة زاد الانفاق عليها بنسبة عالية وصلت الى 46% كما ام موازنة المجلس التشريعي وصلت الى 360 مليار جنيه بزيادة 61%.
إصلاح قانوني
وقطع عادل بعدم معاناة الموازنة من نقص الايرادات أن تم تنفيذ الحلول المتعلقة بالاصلاح القانوني في مقدمتها قانون الضرائب والتشريعات السابقة المعبرة عن توجهات محددة لحماية مصالح اشخاص بأعينهم، والإصلاح القانوني يلزم عدم وجود زيادة في الضرائب غير المباشرة لانعكاسها على المواطن، مستدلاً بقوله إن الضرائب على شركات الاتصالات بلغت 7% فقط في العام 2018م وهذا اهدار للموارد وحماية من السلطة لأكبر جهة تتحصل على الكتلة النقدية تصل الى 2 مليار جنيه في اليوم لا توضع في البنوك ولا تقوم بوظيفتها الاجتماعية، بل تستغل في المضاربات والتهريب والنقد الاجنبي والذهب والمحاصيل والتي تغادر الحدود ولا تعود كحصائل صادر وهذا استنزاف بثلاث مستويات.
ودعا عادل الى النظر بايجابية نحو فكرة تهريب 8 سلع للخارج والذي يؤكد وجود اسواق لها فننشئ بورصات للتنوع والتبادل مع دول الجوار وزيادة الانتاجية وتحسين المنتجين في القطاع الزراعي والغابي في جزء من الموارد التي تهرب ورفع كفاءة الاجهزة المطلوب منها مكافحة التهريب والذي تقوم به جهات نافذة في الاجهزة النظامية بالمحطات الحدودية ومطار الخرطوم.
وزاد: يجب تحويل الضرائب الى وظيفة اجتماعية وليست عبئاً كما أن القيمة المضافة من اكبر التحديات والتي ادخلتها الإنقاذ وابتدعها العقل التخريبي (صندوق النقد الدولي).
والمتحصل من الجمارك والضرائب ما بين 15 ـ20 % من الايرادات الحقيقية وبالتالي لا بد من رفع كفاءتهما وفك الازدواج الماثل في الجمارك بولائها لوزارة المالية والداخلية وإخضاعها للمالية كمؤسسة نظامية.
والشركات الحكومية غير معروفة العدد والمالية تسعى لإسقاط الإعفاءات الجمركية والضريبية عنها وهذه ليست المشكلة، بل كم عددها وماذا تعمل واين حساباتها السابقة، كما أن هناك جريمة كبيرة ارتكبت تحت غطاء التخلص من القطاع العام، السعي للزيادة في الكهرباء والتي كان فيها فساد مقنن.
أما الذهب ـ وفقاً لعادل ـ فإن تكوين شركة مساهمة عامة يعاظم من رأسمال ويزيد من من نصيب الحكومة، وإنتاج السودان بالمتوسط 180 طناً في العام إن تم حسابها في 40 مليون دولار تعادل أكثر من 7 مليارات دولار.
ممارسة الخداع
ووصف خلف الله الزيادة في البنزين بالمنطق الاقتصادي غير الصحيح لاعتماده على نسبة الدخول في البلدان الاخرى، وزاد: الحكومة خرجت من الدعم في العام 2013م فكيف دخلت فيه الآن والمالية تطالب بالخروج منه سريعاً؟، وشدد على أهمية تفنيد ممارسة الخداع في ما يتعلق برفع الدعم لأنه لن يقود لحل المشكلة، بل الى تفاقمها، وكما وُجد بنزين تجاري وخبز تجاري نتوقع ان يوجد دواء تجاري.
ولفت الى أن المنتج المحلي من البنزين يكفي 95% ويتم ترحيله عبر خط وطني بمساهمة شركات اجنبية ووطنية وينقل البرميل بحوالي 26 دولار، فلماذا يتم حسابه بالسعر العالمي، جازماً بأن مشتقات البنزين غير مدعومة، والضرورة تستدعي مكاشفة الشعب التكلفة الحقيقية للتكرار وقيمة المشتقات، وهذا سيؤدي الى أسعار متحركة وفقاً لمعدلات هندسية تؤدي لزيادة تراكمية، وهذا يوجب مواجهة سعر الصرف بحشد موارد النقد الأجنبي والتعديل القانوني والبورصات للتعدين والمحاصيل واخضاع سياسات الصادر والوارد لسياسات الصناعة والتجارة وعودة غرفة التحكم لها لمعرفة الأنشطة.
وأشار الى أن قرار محطات الوقود التجاري إمعان في عدم الالتزام بالاتفاق بين مجلس الوزراء وقوى الحرية والتغيير بوضع سياسات تلهث وراء الاعراض والنتائج وتتهرب من وضع الحلول للتحديات نتيجة لتصلب القناعة في فكر محدد.
قفزة سريعة
وأوضح عادل أن القفزة التي حدثت في الدولار بسبب تأثير حساب الدولار في الموازنة بسعر 55 جنيهاً والذي أدى الى انخفاض قيمة الجنيه السوداني ، ولم يحدث اتفاق على التخويل بأمر الصرف بالموازنة على 55 جنيهاً وتم رفضها لأنها لا تعبر عن متطلعات الثورة او تضع الحلول ليتجاوز الاقتصاد السوداني ازمته ولم تلتزم بالبرنامج الذي قدمته قحت (البرنامج الاسعافي والسياسات البديلة).
ونبه الى أن هندسة سياسة سعر الصرف بدأت منذ قرون لانهيار التقدم السوداني،وإضعاف الجنيه عبر سياسات قوة خارجية الى أن وصلت الى مركز صناعة القرار، وهي إحدى سياسات مؤسسات التمويل الدولي.
بديل (الشحدة)
وتحدث كمال كرار في ورقته عن البدائل في الموازنة والتي عرضت على المالية ومجلس الوزراء واعتمادها على الإمكانيات الداخلة في الاقتصاد وتغني عن شر العالم في تقديم المساعدات، وتحرك الاقتصاد عبر الإنتاج وتم حصرها في تأكيد وزارة المالية على المال العام لإيجاد خزانة واحدة فقط واقتصاد واحد بمتطلباتها منها اتباع كافة الهيئات والشركات التابعة للمنظموة الدفاعية غير العسكرية، كالتي تعمل في تصنيع الدقيق والاستيراد والتصدير لا بد أن تدخل تحت ولاية المالية وتصبح مؤسسات حكومية لتوفير إمكانيات للموازنة وإدارتها عن طريق إدارة مدنية وليست عسكرية وهي أصول عامة يجب أن يعود عائدها للقطاع العام.
متاريس عسكرية
واستنكر وضع المكون العسكري في الاجتماع المتاريس بعدم ذهاب المنظومة للجانب المدني بمبررات غير جيدة منه أن جزءا كبيراً من عائدات المنظومة تستخدم في دفع فوائد ما بعد الخدمة لضباط وجنود او لعلاج او بنود صرف أخرى لا تؤخذ من المالية ورضي الوزير بالمساومة بعدم رجوعها للمالية على أن تكون هناك أجسام مدنية في مجالس إدارتها كشركتي زادنا وأمطار،
ومساهمتهما في الموازنة ـ حسب كمال ـ تمنح مقابل تسهيلات في حصائل الصادر التي تعادل 2 مليار دولار تباع للحكومة بالسعر المتفق عليه كفكرة شركة الفاخر بسعر السوق الأسود، وقد وضعها الوزير من ضمن الإيرادات وفي هذا تزوير للموازنة التي طرحت.
وقال كرار إن رفض المؤسسات العسكرية وتمترسها أمام الاتفاق يلزم المواطن بالخروج الى الشارع لأنها تريد السير على نفس خطى المنظومة القديمة عبر صناعاتها الكثيرة التي خلقت الاحتكار وارتفاع نسبة التجنيب فيها، واذا لم ترجع لطبيعتها، فإن الاقتصاد لن يسير الى الامام، واذا لم تستطع وزارة المالية اقتلاع حقوق الشعب في الداخل والخارج، فإن هذا يؤكد وجود ضعف في أدائها.
رفض سياسات
وحملت البدائل المطروحة الإسراع في استرداد أموال الشعب وتوجيهها لتمويل الموازنة عبر قانون التمكين من أموال البترول والأسانيد وأموال الأقطان، وتغيير التعامل مع المغتربين عبر إلغاء الجهاز تماماً ووضع محفزات للمغتربين، إلا أن البدوي وضع العراقيل أمام تطبيق الفكرة للاستفادة من مدخرات المغتربين بسبب أن التحويلات لن تمر عبر الجهاز المصرفي، وإصرار السعودية والإمارات على ذلك بهدف عدم استقرار الاقتصاد السوداني، ورفضت قائمة إلغاء الواردات الكمالية التي تصل الى 2 مليار دولار والرفض دلالات على وجود ضغوط من صندوق النقد والبنك الدولي لعدم السعي لتحسن الاقتصاد. وشدد بخروج البنك المركزي من عباءة وزارة المالية وإعادة هيكلة الجهاز المصرفي بعد أن اكتشفنا إنه لا يتبع للحكومة المدنية بنسبة 100% بسبب أنه كان في العهد السابق تحت هيمنة الدعم السريع بأخذه أمواله منه وطباعة العملة غير المقننة، وعودة المركزي للسيطرة على البنوك التي تعمل كنشاط طفيلي في التمويل وتعمل في الدولار وتعرقل النشاط الاقتصادي.
واستدرك قائلاً: السياسات السابقة في الذهب مع الشركات يجب إعادة النظر فيها نسبة لوجود مصالح متقاطعة في مورد الذهب غير واضحة ولا يستفيد منها الاقتصاد (وكدة مفروض الدهب يقعد في الأرض وما يطلع).
إيرادات (متوهمة)
وقال إن موازنة 2020م حملت الإيرادات 568.3 مليار جنيه، المصروفات 584.3 مليار جنيه فيصبح العجز 16.1 مليار جنيه، التنمية 58 مليار جنيه ويصبح العجز الكلي 73.1 مليار جنيه، ولكن في حقيقة الأمر أن الإيرادات الحقيقية لأن وزير المالية وضع المنح بما يعادل 156 مليار جنيه وعند طرحها من قيمة الإيرادات تصبح إيرادات (متوهمة)، والإيرادات الأخرى من المنظومة العسكرية لا تسمى إيرادات وهي بقيمة 110 مليارات جنيه، بل صادر تم شراؤه ، وعند طرح هذه المبالغ من الرقم الموضوع في الموازنة كإيرادات تصبح 302 مليار جنيه والمصروفات 642 مليار جنيه فيصبح العجز الكلي 340 مليار جنيه وليس 73.3 مليار جنيه وهذا لم يحدث باي ميزانية ولا حتى في عهد النظام السابق.


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات