القائمة الرئيسية

الصفحات

تغيير العملة.. (آخر العلاج الكي)..!

 



كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن وجود عملات مزيفة وتداولها البعض في كثير من التعاملات التجارية مما تسبب في مضاربات بالسوق وتهريب السلع الاستراتيجية، هذا الأمر دفع باللجنة المركزية الاقتصادية بقوى الحرية والتغيير بتجديد مطالبتها للحكومة بضرورة تغيير العملة وبررت الحكومة سابقاً بأن التكلفة عالية والآن بعد أن تراجعت قيمة الجنيه ماذا يمكن أن تقرر الدولة والواضح بات تغيير العملة السودانية قاب قوسين أو أدنى بعد ما رشح في الإعلام ضرورة تغيير العملة بعد التضخم في قيمة الجنيه السوداني والذي تحول لورقة لا قيمة لها بين العملات الأجنبية. يرى محللون أن في التغيير فوائد تنعكس على الاقتصاد السوداني والمحافظة على العملة كما رأى البعض أن العودة إلى الدينار أصبحت ضرورة اقتصادية وأمناً قومياً.
إعلان فجائي
ويرى الخبير الاقتصادي د.عبدالعظيم المهل ان تغيير العملة لديه تأثير ايجابي في مثل الحالة السودانية لافتاً إلى انه اذا ارادت الحكومة تغيير العملة يجب إحداث ذلك فجأة دو الاعلان عنه (مثل الانقلاب العسكري) حتى لا يزيد الطلب على الدولار والعملات الاجنبية والعقارات والسلع الاستهلاكية يتم من عديمي الضمير وتخزينها حتى لا يصبح الأثر سالباً بدليل عند إعلان وزير المالية عن اتجاه لتغيير العملة زاد سعر الدولار
وأكد المهل من الرأي السديد ان يعلن ان الفئات(500ج،200ج100ج50ج) غير مبرئة للذمة حتى لا يلجأ أصحاب الأموال لشراء العملة الصعبة ولايستطيعون شراء اي من السلع أو العقارت ولا يكون امامهم سوى الذهاب لتغيير العملة .
فوائد ومشاكل
ونبه المهل ان تغيير العملة له فوائد يحدد أين هي العملة وكميتها المستخدمة بالاضافة لمنع التزوير ويكشف الفساد المالي وغسل الاموال ويوضح توزيع العملات في الأقاليم المختلفة وكمية العملة التي توجد في أيدي المواطنين، مشيراً إلى انه اذا تغيرت العملة سنجد 80% من العملة في ايدي المواطنين السودانيين ونكتشف ان( 60%) من العملة تتركز في ولاية الخرطوم وبناءً على ذلك يتم التخطيط لمستقبل العملة المتداولة، ومن الفوائد الكبيرة إجبار المتعاملين مع البنوك على التعامل مباشرة لضمان السيولة داخل المصارف وخلق توازن في السيولة داخل وخارج المصارف كما يمكن التعامل الكترونياً مع كل المصرف.
وهنالك عدة مشاكل تصاحب تغيير العملة لخصها المهل في التكلفة العالية للطبع وقد يحدث شرخ في السوق كما من المحتمل بعض الأشخاص يهرّبون رؤوس الأموال إلى الخارج لكن تغيير العملة ايجابي وله فوائد عدة.
تجربة ناجحة
ويقول الخبير المصرفي د. لؤي عبد المنعم سبق وطالبت بتغيير العملة بقيمة أكبر (طرح صفر) في ندوة أزمة سعر الصرف الإجراءات المتخذة والحلول الممكنة التي عقدت في جامعة أفريقيا في فبراير 2018 كما ذكرتها قبل ذلك في ورشة عقدت في ذات الموضوع في المجلس الوطني وحتى الآن لم تتجاوب الحكومات المتعاقبة مع هذا الأمر المهم و المفصلي في نجاح السياسات الاقتصادية في مواجهة التضخم متجاهلين تجربة السودان الناجحة سابقاً في تغيير العملة.. في عام 1989م وصلت قيمة الدولار في السوق الموازية حوالي ( 12 جنيهاً ) .. في عام 1991م بلغ الدولار ( 132 جنيهاً ) في السوق الموازية وعليه حاولت الحكومة امتصاص السيولة خارج النظام المصرفي فطرحت عملة جديدة هي (الدينار ) بقيمة (10 جنيهات ).. في عام 2006 بعد اتفاقية نيفاشا للسلام وفي إطار تنفيذ بروتوكول قسمة الثروة مع الجنوب نص البروتوكول على تغيير العملة وفق موجهات تراعي الوحدة والتنوع الثقافي وتتجنب الرموز الدينية والعرقية وعليه قامت الحكومة بإصدار الجنيه من جديد وجعلت قيمته تساوي ( 100 دينار ) و وصل وقتها الدولار في السوق الموازية إلى ( 2 جنيه) أي ( 2000 جنيه بالقديم) .. وقد استقر الوضع حتى 2009م وبعدها بدأ الجنيه بالانخفاض في قيمته أمام الدولار إلى ( 6 جنيهات بعد الانفصال ) ثم ( 20 جنيهاً في 2017م) وتابع هبوطه في 2018م إلى (42 جنيهاً ) و برغم الخطوات التي اتخذتها الحكومة السابقة وقتها الا انه لم يشهد استقراراً حتى تجاوز في ابريل 2020 حد الـ 150 جنيهاً دون تجاوب كاف مع الازمة من الحكومة الانتقالية.
هدر المال
معالجة الأزمة المالية تستوجب طرح عملة جديدة لسحب الكتلة النقدية مجدداً إلى داخل المصارف لتجفيف التعاملات المالية في السوق الموازية لذلك اقترحت الدينار .. حكومة معتز موسى السابقة رأت أن طرح فئات جديدة (500و 200 و 100) أوفر لها ويحقق نفس الغرض… المشكلة التي واجهتها تمثلت في الفشل في إقناع الجمهور باستبدال الفئات الصغيرة بفئات كبيرة طالما لم يتم إلغاؤها.. أما المحافظ السابق حازم رحمة الله فقد رأى الاكتفاء بتغيير لون العملة فئة الخمسين فقط وهو قرار لم يحقق اي فائدة سوى هدر المال في الطباعة لذلك توقف المشروع.
خطوة استباقية
وقال لؤي طالما نجح الدينار في السابق في حل نفس أزمة السيولة التي نعانيها اليوم لماذا لا يتم العودة إليه ما الذي يمنع ؟؟ .. الإجابة نعم ولكن الخطوة نفسها تحتاج إلى خطوة استباقية كطرح منتجات مصرفية استثمارية لتعزيز السيولة المصرفية والحيلولة دون إعادة سحبها فضلاً عن تعزيز الدفع الإلكتروني عبر ربطه بإعادة هيكلة الدعم إلى جانب حزمة من القرارات في مقدمتها التصدي بحزم لتجار العملة الكبار ومحاكمتهم وتفكيك شبكات تزوير العملة… تغيير العملة بمثابة العمود الفقري لنجاح سياسات الإصلاح الاقتصادي ويفيد ايضاً في التصدي لغسل الاموال ومعرفة التركزات النقدية ومحاربة الفساد وتخفض حجم السيولة المتداولة في السوق الموازية مما يخفض الطلب على الدولار، والتي يجب كما ذكرت أن يسبقها طرح منتجات مصرفية استثمارية (مثال الجنيه الذهبي الادخاري المحصور التداول داخل المصارف ) لحفظ رؤوس الاموال من التآكل وبالتالي تجنب ارتداد الأموال خارج الجهاز المصرفي عقب تبديل العملة، الى جانب تقديم حوافز للمغتربين لاستقطاب مدخراتهم عبر التحويل بالموبايل من الخارج للداخل فقط (سقف يومي 2000 دولار) لحين رفع الحظر المصرفي الامريكي على السودان والحد من التحويل الداخلي خارج الجهاز المصرفي بحيث لا يزيد عن 10 الاف جنيه في الشهر تراكمياً و 500 جنيه في اليوم.. الحوافز يجب أن تشمل اعفاءات جمركية وتخفيض ضريبي وتمويل عقاري يسدد بالدولار بنسبة أرباح بين 5 إلى 6% سنوياً.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات