القائمة الرئيسية

الصفحات

اليوم الأول لـ(الحجر المنزلي).. لكأنه صباح جديد

 



كتب: عادل عسوم
نهض من فراشه، وحرك مزلاج النافذة، فتحررت، وإذا بالدُنا من خلفها تزيح عن كاهلها اثوابها؛ كعروس لم تُبْقِ عليها سوى غلالة بيضاء تشف، وتهف…
وبدت شجرة النيم مهفهفة الأوراق، وعلى الجانب نخلة لعوب تجيد الميسان، تغازلها الأنسام وتنحنى للنخلة جذلى عشماً في شبال لها من جريد…
ملأ رئتيه بشهيق طويل، وجعل يتنفس بهدوء مفرداً أشرعة خياله مبحراً في فضاءات ماضيه الجميل…
العمر قد التهم من العقود خمساً وازداد،
والنفس اصطبغت بألوانٍ لأمكنةٍ وأزمنةٍ عديدة، فلا يملك إلا اغماض عينيه مستسلماً لاصطراع ذكريات القرية والمدينة في دواخله…
خيالات لرؤى ومشاهد كثيفة، تتخللها صور ماتعات للقرية وخضرتها، تكتنفها مقاطع من سياقات تجملها إمالة محببة تشي بحنية مغروسة في وجدان أهلها الميامين، كم يأسَ لانقلاب الصورة في حياته، فقد ولد وأمضى طفولته في المدينة، ثم انتقل إلى القرية وهو راشد، فما أضحت تروقه صور عمائر المدن التي تفسد مرآها رائحة بنزين السيارات المحروق…
واقعه يحتّم عليه الاستقرار في جوف المدينة، ودواخله تشده إلى القرية حيث الصدق والطهر وجمال الطوايا والوجدان…
يا ترى؛ أتسارع الخطو وغذ السير إلى آفاق التمدّن أولى؟، أم الارتهان إلى الماضي الجميل وتلمّس (خصل) محبّة الأهل في القرية، وامتاع النظر إلى أمواه نيلها المستلقية كاعبة الأمواج، والنظر إلى قوام النخيل الSLIM السمهري أدعى؟…
فإذا به وحيدٌ يمسك بالشراع، والدنا بحر لجي أمامه، منبسط بلا نهاية، فـ(تنتابه) الأسئلة وتستبد به:
أيسلّم قواد نفسه لواقعه دون أن يشغل نفسه برهق التخطيط ورسم خرائط الطريق، أم يستجيب لهمس دواخله فينتصر لها؟!
فإذا بالأنسام تضحك كما أمواج إيليا وتقول… لست أدري!…
وفجأة…يرن المنبه ليوقظه لصلاة الفجر، فيتبين بأنه اليوم الأول لـ(الحجر المنزلي) بسبب جائحة كورونا.


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات