القائمة الرئيسية

الصفحات

المواطن والأسعار.. أيـن وزارة التجارة؟

موجة الغلاء امتدت إلى كل متطلبات الحياة، والشارع السوداني يعاني الامرين في ظل ظروف اقتصادية بالغة التعقيد، وشكا عدد كبير من المواطنين من الغلاء الذى استشرى في كافة مناحي الحياة الأساسية من غذاء ونقل وسكن، وانعكس سلباً على حركة النقل بارتفاع الاسعار دون اي حسيب أو رقيب، خاصة بعد ظهور المركبات الخاصة وزيادة الأجرة مضاعفة، وقال المواطن عماد محمد: (نعمل من أجل توفير الأموال فقط للمواصلات، ولا عزاء لتوفير أبسط مقومات الحياة وقفة الملاح). وزاد قائلاً: (اي مواطن حالياً يعمل اما حرامي او حرامي) لجهة ان الراتب الحقيقي الذي يتقاضاه مع ارتفاع كل متطلبات الحياة لا يكفي ليلة واحدة. واستدرك قائلاً: (لو صرفنا (30) الف جنيه لن نستطيع تكملة الشهر)، ووجه انتقادات حادة للحكومة قائلاً: (حتى الآن لم نر اياً من القرارات الحاسمة في ضبط انفلات الاسعار، ورغم الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها أسعار المواد الغذائية، إلا ان حديث التجار غير مطمئن بخفضها ويتوقعون مزيداً من موجات الغلاء).
البحث عن رحمة
وشكا المواطنون من انهم غير قادرين على مواجهة الغلاء الذي اصبح يتضاعف يوماً تلو الآخر، الامر الذي جعلهم يتجهون الى مراكز البيع المخفض علهم يجدون ضالتهم وللهرب من مذبحة غلاء الاسعار، ولكن كيف سيكون الحال مع اقتراب عيد الاضحى المبارك وغلاء اسعار الاضاحي؟ وقال المواطن محمد دفع الله: (اننا نحاول اقناع الاطفال في المنزل بالاستغناء عن كسوة العيد واستبدالها بالاضحية، ولكن حتى اسعار الاضحية لم نستطع توفيرها نسبة لضعف الرواتب، عوضاً عن ذلك فترة الحظر التي لم تسع لنا المجال لتحضير الاضحية)، وقال: (ان الاطفال رغم صغر سنهم الا انهم اصبحوا مدركين من حديث اهاليهم ما يحدث من غلاء الاسعار، وبالتالي اصبح من السهل اقناعهم، ولكن هل السوق سيرحمنا كما رحمنا الاطفال؟(.
ارتفاع الأسعار والتضخم
وقال رئيس اللجنة الاقتصادية بجمعية حماية المستهلك د. حسين القوني في عبر الهاتف لـ (الإنتباهة): منذ ان تم رفع الدولار الجمركي في عام ٢٠١٨ ازدادت الاسعار ارتفاعاً مطردا مما ادى الى ارتفاع اسعار السلع المختلفة، واصبحت بذلك الفوضى وارتفاع الاسعار هي الطابع الاساسي للاسواق، وقد استمر التضخم في الارتفاع كما استمر الدولار في الارتفاع، ومن جانب آخر نسبة لغياب الرقابة الحكومية على الاسواق ازداد الحال سوءاً في الاقاليم والمناطق النائية، اضافة الى ذلك الحظر المترتب على جائحة (كورونا) والذي استمر لفترة لثلاثة اشهر فزاد الحال سوءاً ونتج عنه شح في بعض السلع وارتفاع الاسعار، وقد اصبح متعذرا على المواطنين شراء الاضحية لهذا العام، وارتفعت الاسعار لارقام فلكية.
غياب الأجهزة العدلية
وكان يؤمل ان تساهم نقابات العمال في تذليل عقبات الحصول على الخراف بأسعار محددة او متفق عليها، ولكن يبدو ان هذا الامر لم يكن متاحاً هذه المرة للظروف المعاشة، خاصة ان اسعار الخراف اصبحت لا تسمح بشراء الاضحية نسبة لارتفاع اسعارها.
ومن جهة اخرى هنالك تقاعس من جانب وزارة التجارة في الرقابة على الاسواق وتحديد الاسعار عن طريق تحديد الاسعار التأشيرية، ومع غياب الاجهزة العدلية ممثلة في شرطة ونيابة ومحاكم حماية المستهلك يصبح من الصعب السيطرة على الاسواق ومن ثم ضبطها كما يجب، لذلك فإنه من الضروري جداً الالتزام بقوانين حماية المستهلك وتفعيلها وضرورة انشاء شرطة ونيابة ومحاكم حماية المستهلك، مع القيام بحملة اعلامية مكثفة لتثقيف وتنبيه المستهلك، اضافة الى دعم الجمعية السودانية لحماية المستهلك لتسيير اعمالها وانشطتها المعتادة، حيث ان قانون تأسيسها يحظر عليها التعامل مع مؤسسات القطاع الخاص في الحصول على تمويل لأنشطتها، ولذلك يصبح من الضروري ان تقوم الحكومة بدعم الجمعية بالتمويل اللازم لتنفيذ انشطتها وبرامجها السنوية، خاصة انها تعتبر الساعد الايمن في تنفيذ ومراقبة سياسات حماية المستهلك.
الأمر معقد
ودمغ الخبير الزراعي مهندس حامد عبد اللطيف عثمان بأن الحالة الاقتصادية الماثلة الآن في السودان تزداد تعقيداً وتأزماً صباح كل يوم جديد، بل تفاقمت إلى درجة تنذر بخطر كبير ولا تبعث بأي أمل أو تفاؤل مع استمرار تراكمها، مشيراً الى ان هناك أزمة وقود طاحنة تنتظم أرجاء البلاد بدءاً بالعاصمة الخرطوم ومروراً بكل الولايات خاصة في الموسم الصيفي للزراعة، حيث يباع برميل الجازولين بأكثر من عشرين ألف جنيه في السوق السوداء، بينما لا تزيد قيمته الحقيقية عن (1.5) آلاف جنيه، وأغلب الكميات تتسرب للسوق السوداء، وذلك كله مؤشر على فشل الموسم الزراعي برغم غزارة الأمطار هذه الأيام، لافتاً الى أزمة في الكهرباء اعتاد الناس على انقطاعها لساعات طويلة بصورة يومية وراتبة، وأصبح دور الحكومة مقتصراً فقط على توزيع وإعلان جداول القطوعات.
وحول معاش الناس قال: أصبح الناس في ضيق وفي بؤس وفي شقاء لا تخطئه العين مع ارتفاع الأسعار بصورة جنونية، والحكومة تقف موقف المتفرج العاجز عن فعل أي شيء وكأنما الأمر لا يعنيها، مضيفاً انه يبدو أن الحكومة قد أضحت عاجزة عن وقف التدهور الاقتصادى الذي ورثته من النظام البائد، بل فقد تمدد التدهور وشمل كل مفاصل الحياة مما أثر في حياة الناس ومعاشهم وفي الإنتاج.
وهناك التخبط والارتجال في وزارة المالية وكذلك في وزارة التجارة واضح وبين في القرارات التى تصدر بلا دراسة وبلا تخطيط، وخير دليل على ذلك خطاب وزارة المالية الذي صدر بتاريخ 21 يوليو بخصوص منحة عيد الأضحى المبارك والتي صرفت لشهرين لبعض الوحدات، وصدر قرار لاحق بأن تكون المنحة شهراً واحداً وإعادة مبلغ الشهر الثاني.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات