القائمة الرئيسية

الصفحات

سلوك (لجان المقاومة) .. تفلُّت أم إحباط…!

 


أعادت حادثة الحتانة التي تعرّض لها عضو المجلس السيادي الفريق أول شمس الدين كباشي للهجوم من قبل لجان المقاومة بالمدينة الأمدرمانية، الجدل مجدداً حول سلوك أحد أهم مكونات ثورة ديسمبر، البعض يعتقد أن من يحملون لقب الثوار ارتكبوا أخطاءً تحسب عليهم في العديد من المواقف، فيما ينظر آخرون إلى مايراها البعض تفلتات من زاوية أنها سلوكيات طبيعية يعبّر من خلالها منسوبو لجان المقاومة عن إحباطهم من عدم إدراك الثورة التي أنجزوها العام الماضي أهدافها، وبين هذا الرأي وذاك يقف في المنتصف من ينوه إلى ضرورة النظر إلى قلة خبرة الثوار بالفعل السياسي.
حادثة الحتانة التي دخل فيها عضو المجلس السيادي شمس الدين كباشي في حرج وظلت مثار اهتمام المجالس طوال أيام العيد لم تكن الأولى التي يرتفع فيها صوت لجان المقاومة ضد أحد قادة الحكومة الانتقالية، فقد سبقتها حوادث مماثلة كان أبطالها الثوار، ويعتبر القيادي الشاب محمد ناجي الأصم أول من شرب من هذه الكأس بمدينة الفاشر العام الماضي وهو يتحدث في ندوة سياسية عن التغيير الذي شهدته البلاد، غير أن شباباً محسوبين على لجان المقاومة كانت ردة فعلهم عنيفة وهم يعبرون عن رفضهم القاطع السماح للأصم بمواصلة حديثه فكان أن تم إلغاء الندوة خوفاً من تفاقم الأوضاع وخروجها عن السيطرة في ظل أجواء كانت مشحونة بالتوتر، ولم يجد أحد أيقونات الثورة محمد ناجي الأصم ووفده المرافق غير العودة إلى الخرطوم دون أن يدرك غايته التي ذهب من أجلها إلى فاشر السلطان.
ولم تتوقف الأحداث على الكباشي الذي يعتقد الثوار بأنه من بقايا النظام البائد ولا الأصم الذي يعتقد البعض أو يزعم بأن ثمة علاقة تربطه بمدير جهاز المخابرات الأسبق صلاح قوش، بل طالت زعيم الأنصار ورئيس حزب الأمة الصادق المهدي الذي قابل ذات مصير الأصم حينما زار بداية هذا العام إقليم دارفور للالتقاء بأنصاره حيث وجد صعوبة في مخاطبتهم بمدينة نيالا بسبب الأصوات التي ارتفعت من قبل شباب أيضاً محسوبين على لجان المقاومة ورغم التشويش الا ان الإمام اكمل خطابه، غير انه عجز عن فعل ذلك بدار اندوكا بغرب دارفور حينما تم الاعتداء على خيمة اللقاء قبل وصوله إلى المدينة الغربية ولم يجد غير الاكتفاء بلقاء مغلق مع رجال الإدارة الأهلية.
ومن رجال العهد الجديد الذين طالتهم هتافات الثوار وزير الصحة السابق الدكتور أكرم التوم في موكب الثلاثين من يونيو حيث فقد هاتفه بسبب الزحام ونجح ثوار في إخراجه من امتحان عسير يعتقد البعض أنه كان سبباً في إبعاده عن الوزارة، أما عضو السيادي محمد حسن التعايشي فقد واجه ذات المصير بمدينة نيرتتي بوسط دارفور حينما رفض ثوار السماح له بمخاطبة الاعتصام، ولم يختلف الأمر كثيراً في حادثة نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو بقاعة الصداقة العام الماضي عقب توقيع الوثيقة الدستورية عندما هتف ضده ثوار وهم يطالبون بالكشف عن الذين فضوا الاعتصام.
كل الحوادث التي ذكرناها آنفاً كان أبطالها قادة في الحكومة وحاضنتها السياسية، أما من يتم وسمهم بمعارضي الثورة فقد نالوا نصيباً وافراً من الهجوم في حوادث مماثلة ومنهم بحر إدريس ابوقردة، والناشط الإسلامي ذو النون ورئيس حزب منبر السلام العادل الطيب مصطفى وغيرهم، وهنا يبرز السؤال هل هذه الحوادث فردية ام نتيجة لتخطيط مسبق؟ وماهي الأسباب التي تقف خلفها؟.
تأتي الإجابات متباينة، فالمدون الشاب رامي السيد ينفي نفياً قاطعاً تفلت الثوار ويؤكد على انهم أكثر انضباطاً، مستدلاً بعشرات المناشط التي شارك فيها مسؤولون بالحكومة وقحت ولم يتعرض لهم أحد بسوء، مؤكداً على ان أفراد لجان المقاومة أكثر حرصاً على الثورة وان معظم الأحداث التي كانوا أبطالها لم يرتكبوا خطأً بل إن سلوكهم كان سلمياً، لافتاً إلى عدم تعرض من كانوا في لقاء الحتانة الى اعتداء، معتبراً الهتافات نوعاً من الممارسة السياسية التي افرزتها أجواء الثورة، رافضاً دمغ الثوار بالمتفلتين.
بالمقابل فإن البعض ومنهم المدون خالد عبدالله يعتقدون أن أفراد لجان المقاومة في حاجة إلى التأهيل والتطوير وان يدركوا بأن الجهات القانونية فقط التي تمتلك حق مداهمة اللقاءات المشبوهة، ويرى أن سياسة تنفيذ القانون بعيداً عن الجهات المنوط بها فعل ذلك من شأنه أن يخصم كثيراً من مكانة لجان المقاومة التي قال إنها تتعرض لحملات تشويه وإذا لم تتعامل بنضج ستفقد تأثيرها في المشهد السياسي

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات