القائمة الرئيسية

الصفحات

تعيين الولاة.. العقدة في المنشار

 





تقرير: القسم السياسي
لم تمض غير ثلاثة أيام على تأكيد الناطق الرسمي باسم الحكومة، فيصل محمد صالح، الفراغ من اختيار ثلاثة عشر والياً، الا وعاد واقر بصعوبة تعيين الولاة في الوقت الراهن، لتظل هذه العقدة على منشار الثورة تراوح مكانها منذ أغسطس الماضي، ودون أن يتمكن رئيس الوزراء من إيجاد حلول نهائية لها.
يوم الأحد الماضي خرج فيصل الى الرأي العام مؤكداً حسم اختيار الولاة في (١٣) ولاية، مبيناً ان المشاورات ظلت مبذولة في الفترة الماضية، وشملت قوى الحرية والتغيير والمكونات الاجتماعية في الولايات والإدارات الأهلية والطرق الصوفية، كما شملت بعض الأكاديميين وقدامى الإداريين ومستشاري رئيس الوزراء، وتوصلت الى اختيار ثلاثة عشر والياً، وقال ان الظروف الأمنية والنزاعات القبلية الحادة أدت في بعض الولايات إلى تعقيد أمر اختيار الولاة وجعلت المشاورات تتجه نحو خيارات جديدة، وكشف عن أن اختيار بعض الولاة من النساء يواجه صعوبات شديدة ومقاومة من بعض الولايات والقوى السياسية.
حديث فيصل وتأكيده تجاوز عقبة اختيار الولاة رغم أنه وجد صدى طيباً لدى الثوار الذين خرجوا في ثلاثين يونيو وطالبوا بإكمال هياكل السلطة وابرزها تعيين الولاة، الا ان الجبهة الثورية أجبرت الحكومة على التراجع حينما أعلنت عن رفضها القاطع تعيين الولاة قبل نهاية مفاوضات السلام، وبلغة تهديدية اكدت الثورية رفضها اتجاه رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك لتعيين الولاة منفرداً، وقالت إنها ظلت تطيل حبال الصبر تجاه تصرفات الحكومة من أجل تحقيق السلام، وأكدت أنها قدمت تنازلات من اجله لكن يبدو أن الحكومة فهمت الرسالة خطأ.
ليخرج فيصل محمد صالح مجدداً يوم الأربعاء، ويقر بوجود صعوبات في عملية تعيين الولاة والرغبة الحقيقية في ان يكون هنالك توافق حول عملية تعيين الولاة المتوافق عليهم والمقبلوين سياسياً واجتماعياً من ولاياتهم لما يترتب عليهم من انجاز مهام كثيرة فى انتظارهم، وقال ان رئيس الوزراء واللجنة المكلفة تعمل فى اتصالات وحوارات للتراضي على ولاة متفق عليهم، واضاف فيصل ان رئيس الوزراء وعد بالعمل على تمثيل المرأة، لكنه قال انه لم يتقدم اي حزب سياسي للمقعد المخصص للمرأة حيث رشحت كل الاحزاب رجالاً.
واشار الناطق الرسمي الى ان تأخر تسمية الولاة كان بسبب مراعاة الاعتبارات الامنية والنزاعات الاثنية والقبلية، مؤكداً ان تعيين الولاة يرتبط بالسلام واصلاح الخدمة المدنية فى الولايات والخدمات والحوار الاجتماعي لترسيخ مبادئ التعايش السلمي. وعقب حديثه هذا فقد ثارت عاصفة أخرى من كيان نسوي يؤكد احقيقة النساء في تولي منصب الوالي، حيث طالبت المجموعات النسوية السياسية رئيس الوزراء بالتمسك بمواقفه الاولى لمشاركة المرأة في الهياكل السياسية والتنفيذية وعدم اقصائها في الحكم وعدم التراجع عن مكتسباتها، وقالت سمية علي اسحاق عضو المجموعة ان المجموعات النسوية تقف وقفة قوية لمشاركة النساء في هياكل السلطة وهو حق شرعي كفله لهن الدستور والوثيقة الدستورية، مشيرة لمشاركة النساء الفاعلة في صنع الثورة وصناعة القرار السياسي، مبينة ان اعطاء المرأة مشاركة بنسبة 40% في الجهازين التنفيذي والتشريعي يعتبر ظلماً كبيراً في حقهن.
موضحة ان كل النساء يرفضن تصريحات الناطق الرسمي بمجلس الوزراء التي اشار خلالها لجهات لم يسمها تقف ضد مشاركة المرأة في الحكم، خاصة ان المجموعات النسوية تقدمت بترشيحات لمشاركة المرأة في منصب الوالي وفقاً للمعايير والموازنات، وتم اختيارهن وفقاً لمعايير الكفاءات والقدرات المطلوبة لشغل منصب الوالي باعتباره حقاً مكتسباً للمرأة السودانية المناضلة وليس منحة. وحديث فيصل الأخير جلب إليه سخط مكونات بالحرية والتغيير أكدت دفعها بأسماء نساء لتولي منصب الوالي، ويؤكد مراقبون أن عملية اختيار الولاة باتت تمثل أزمة حقيقية بين مكونات الثورة بالمركز والولايات، وان رئيس الوزراء بات في موقف لا يحسد عليه، لجهة أنه يريد طي هذا الملف غير أن مكونات بالتحالف الحاكم ترى خلاف ذلك، ويرجح مراقبون الا يتم تعيين ولاة قبل الفراغ من مفاوضات السلام، وهذا يعني وضع الدكتور حمدوك تحت ضغط الشارع الذي طالب في مواكب الثلاثين من يونيو بإكمال هياكل الحكم.


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات