القائمة الرئيسية

الصفحات

بدء صفارة المحاكمة التاريخية محكمة مدبري انقلاب 89 ..قصة الجلسة الأولى ..!!

 



وسط إجراءات أمنية وتأمينية عالية ومكثفة جرت وقائع الجلسة الإجرائية الأولى لمحاكمة الرئيس المعزول عمر حسن أحمد البشير و(27) آخرين معه على ذمة بلاغ انقلاب يونيو (1989) ، بالأمس بقاعة مبنى معهد تدريب العلوم القضائية بضاحية أركويت وسط الخرطوم، حملت الكثير من المفاجآت في طياتها وبانت معالمها منذ الوهلة الاولى بأنها ستكون معركة قانونية ذات ترسانة منيعة بين طرفي الاتهام والدفاع .. لا سيما وأن جلسة الأمس اتسمت منذ صافرة انطلاقها بطلبات واعتراضات للدفاع .. وتنازل متهمين عن حقهما بعدم الرغبة في تمثيل أي محام لدفاعهما، بجانب كشف الاتهام عن ستار يشير الى ان هناك (6) متهمين في البلاغ التمس محاكمتهم غيابيا ، ونوه الى آن ثلاثة منهم خارج البلاد وثلاثة آخرين أخفوا أنفسهم …

توافد وتقاطر
ومنذ الساعة السابعة صباحاً يوم امس ، توافد جميع المحامين والإعلاميين وذوي المتهمين وتقاطروا مجموعات أمام البوابة الرئيسة الخارجية للمحكمة ، الجميع كان في حالة انتظار يفركون أصابعهم يعدون الساعات والدقائق لانطلاق صافرة بدء المحاكمة وعند اتجاه عقارب الساعة لتشير الى الثامنة والنصف صباحاً كان شرطي التأمين بالسلطة القضائية محمد الهادي ، وكعادته هميماً مثابراً يتولى شئون تسجيل أسماء هيئات الاتهام والدفاع والإعلامية بمختلف مسمياتهم ويعمل مع زملائه الآخرين على إدخال الجميع واحداً تلو الآخر في تسلسل وتنظيم (لاغبار عليه)، وقتها مرت الدقائق متثاقلة وتزايدت أعداد الحضور من المحامين وذوي المتهمين وغيرهم وعند العاشرة صباحاً تم إدخال الجميع  الى المحكمة حيث كان جهاز الفحص عن بعد يلقط كل صغيرة وكبيرة وانت تدلف الى قاعة المحكمة في وضع أكثر تأميناً وتحسباً، بعدها جلس كل في مقعده المحدد حسب ما تم تنظيمه من قبل السلطات ، فيما التزم الغالبية العظمى من الحضور بارتداء الكمامات الصحية، فيما علمت (الإنتباهة ) كذلك ان فريقا من الأدلة الجنائية قاموا بفحص شامل ومسح داخل مقر المحكمة ومحيط القاعة من الخارج وداخلها من وجود اي خطر وكإجراء احترازي أمني .
ناقلات المتهمين
وعند إقتراب الساعة من العاشرة صباحاً ضربت الأرجاء صافرة (السارينا ) الشرطية للمرور جنبات محيط المحكمة من الخارج حيث كان الجميع يقفون مترقبين لدخول المحاكمة وقتها كان تمام الاستعداد للكثير من المحامين والإعلاميين وذوي المتهمين (مائة بالمائة) ، لاسيما وان إشارة الصافرة كان بمثابة الإعلان عن حضور المتهمين للمحكمة ، بعدها توجه الجميع في نظام أتوماتيكي يهرولون ناحية البوابة الاخرى للمحكمة من الخارج واصطفوا على بعد أمتار معدودة من بوابة المحكمة ينظرون بشغف ويترقبون بلهفة وكل حواسهم مشدودة ومصوبة ناحية هذه البوابة ، بعدها لم تمر الدقائق حتى جاءت حافلة كبيرة الحجم بيضاء اللون مظلل زجاجها كاملا عليها لوحة صفراء تخص السلطة القضائية ودلفت عبر البوابة الى المحكمة بسرعة البرق وتبين ان داخلها مجموعة من المتهمين ثم لحقت بها لداخل المحكمة حافلة بيضاء اللون كذلك عليها لوحة الشرطة ولكنها ذو حجم أصغر ، حيث أفصحت المصادر بأن بداخلها الرئيس المعزول وبكري حسن صالح وآخرين ، بينما رصدت (الإنتباهة ) كذلك مجيء سيارة اخرى تخص السلطة القضائية وتبين ان بداخلها المتهم أحمد فشوشوية لوحده بدون اي متهم معه ، حيث أكدت المصادر ان السلطات المختصة أحضرته من احد المشافي الطبية الحكومية بعد إجراء فحوصات طبية له صباح أمس وافادهم الطبيب انه يستطيع
حضور جلسة المحاكمة .
و رصدت (الإنتباهة ) ايضا دخول عربة إسعاف عليها سارينا الشرطة خلف سيارات نقل المتهمين وأعقبهم بعد ذلك اصطفاف سيارات دفع رباعي للقوات المسلحة عليها عتادها وجنودها للتأمين ،وقتها كان ذوو المتهمين يشكلون لوحة استقبال بينهم من كان يردد عبارات (أسد افريقيا ) ومنهم من يقول (الله أكبر ، وحسبي الله ونعم الوكيل ) وآخرون كانوا يلوحون بالسلام بشكل حماسي وبعضهم كأنما لسان حاله يقول (هل يروني وأنا ألوح لهم واستقبلهم) – لاسيما وان زجاج سيارات نقل المتهمين كانت مظللة ومعتمة بالكامل .
قفص حديدي للجميع
في ذات الاتجاه رصدت (الإنتباهة ) تشييد وإنشاء قفص حديدي للمتهمين كبير الحجم مطلي بلون اسود داكن داخل قاعة المحاكمة من الاتجاه الشمالي وبداخلها حوالي (21) مقعداً ثابتاً بلون ( بطيخي ) بجانب (7) مقاعد أخريى متحركة لتسع جميع المتهمين الماثلين أمام المحكمة بالأمس وهم (28) متهماً من بينهم الرئيس المعزول ، فيما رصدت كذلك (الإنتباهة ) وجود مايكات صوت (مايكرفون) بلون اسود مثبتة على السياج الداخلي لقفص الاتهام ، وتبين أن هذه المايكات سيستخدمها المتهمون في الإدلاء بدلوهم وأقوالهم للمحكمة .
(بردلوبة المخلوع)
الرئيس المعزول عمر حسن أحمد البشير ، ولأول مرة حضر الى قاعة المحاكمة وهو يرتدي (بردلوب ) كما هو متعارف عليه – أي الزي الرسمي للمحكومين بالسجون، حيث يتكون الزي الذي كان يرتديه المعزول من قطعتين عبارة عن (بنطال وقميص عريض متوسط الطول ) ، فيما كان بقية المتهمين على رأسهم د.نافع علي نافع وبكري حسن صالح ، وعلي عثمان محمد طه ، يرتدون الزي القومي للبلاد عبارة عن جلباب بدرجات لونية مختلفة من فئة (الأبيض / البيج ) وغيره ، بالاضافة الى ارتداء بعض المتهمين هنا وهناك للزي العادي (بنطال وقميص).
وكان الكثير من المتهمين يلوحون بأيديهم في إشارة للسلام عبر فتحات سياج القفص الحديدي لمحامييهم وبعض ذويهم الحضور داخل قاعة المحاكمة يرسمون ابتسامات خاطفة ليست بطويلة الأمد ، حيث ظلوا يرددون عبارات (الله أكبر ،ولا إله إلا الله ) ، وقتها دخل أحد المحامين في حالة حماس وظل يرد بعض القصائد الحماسية ذات الشعارات التي تشير الى الصبر والجلد داخل المحابس والسجون .
المتهمون ملتزمون (صحياً)
ورصدت كذلك (الإنتباهة ) ان المتهمين كانوا يرتدون الكمامات الصحية والجونتي المستخدم طبيا ، حيث رصدت نائب الرئيس المعزول في العهد البائد بكري حسن صالح ، كعادته أنيقاً مرتبا يرتدي الزي القومي الكامل ويضع نظارة بيضاء شفافة على عينيه ويضع الكمامات والجونتي ويرتدي ساعة فضية اللون ربما هي لماركة عالمية ، (الإنتباهة ) رصدت بكري حسن صالح، اثناء جلوسه بقفص الاتهام وهو يدير حديثا لم يعرف محتواه مع أحد المتهمين بجواره ، فيما كان د.نافع علي نافع في مقدمة قفص الاتهام وابتساماته لم تفارقه البتة وهو يلوح بالسلام ويكبر ويهلل، مع محامي دفاعهم وبعض ذويهم ، الى جانب البشير ايضا كان يلوح بالسلام .
خارج المحكمة
(الإنتباهة ) رصدت تطويق السلطات النظامية الشرطة (ضباط / وجنود) من مختلف إدارتها محيط المحكمة من الخارج وعلى بعد أمتار منها ، حيث اصطفت ناقلات الشرطة من دفارات وغيرها وانتشرت في سياج أمني وتأمين عال واستعداد (حصن حصين )، لا سيما وان هذه الناقلات كانت بكامل عتادتها وأسلحتها وجنودها، فيما رصدت كذلك (الإنتباهة ) وجود ما يفوق الـ(5) سيارات لاندكروزر للشرطة العسكرية كتأمين أمام بوابة المحكمة من الخارج ، في المقابل شكل مسئولو وضباط ادارة الشرطة القضائية حضوراً لافتا حيث رأس الحضور داخل قاعة المحاكمة مدير الإدارة العامة للشرطة القضائية اللواء شرطة حقوقي الشامي عبدالله محمد عبدون ، بالاضافة الى حضور السادة مديري الدوائر بالإدارة العامة للشرطة القضائية .
تمثيل دفاع متهمين
وعند تمام الساعة (العاشرة والنصف صباحاً ) دلفت هيئة المحكمة المكونة من ثلاثة قضاة يرأسهم قاضي المحكمة العليا عصام محمد إبراهيم ، وعضوية اثنين من قضاة محكمة الاستئناف أحدهم القاضي محمد المعتز محمد ، وقامت بتسجيل حضور هيئة الاتهام عن الحق العام يرأسها رئيس نيابة سيف اليزل سري بجانب تمثيل عضو بهيئة الاتهام عن الحق الخاص المحامي معز حضرة ، وتبين ان المحامي المعروف عبدالباسط سبدرات ، سيرأس هيئة دفاع المتهمين جميعا الى جانب تمثيل دفاع المتهم الرئيس المعزول /بكري حسن صالح/ عوض الجاز/ علي عثمان محمد طه / احمد عبدالرحمن ) بالتضامن مع محامين آخرين ، فيما أوضح المحامي محمد حسن شوكت تمثيله دفاع وزير الدفاع الأسبق بالعهد البائد المتهم عبدالرحيم محمد حسين ، والمتهم الفريق أول احمد عبدالله محمد النو ، اضافة الى تمثيل المحامي محمد الحسن الأمين لدفاع المتهم د.نافع علي نافع / وأحمد عبدالله فشوشوية / الزبير احمد الحسن / محمد الطيب الخنجر/ محمد عوض الكريم ابو سن / محمد محمود جامع ، بالاضافة تمثيل المحامي بارود صندل ، للمتهم كمال عبدالمعروف ، فيما يمثل المحامي عماد جلجال دفاع المتهم اللواء يونس محمود محمد ، الى جانب تمثيل المحامي كمال عمر عبدالسلام دفاع المتهم د.علي الحاج / بجانب تمثيل دفاع المتهم ابراهيم محمد السنوسي المحامي المعروف ابوبكر عبدالرازق ، بالاضافة الى تمثيل محامين آخرين دفاع بقية المتهمين .
مفاجأة داوية
في ذات الوقت فجر اثنان من المتهمين هما عثمان أحمد حسن،وزير الداخلية في عهد الإنقاذ ، والمتهم فيصل علي أبو صالح الزين ، رئيس اللجنة السياسية في مجلس قيادة ثورة الإنقاذ ، فجرا مفاجأة داوية للمحكمة وأعلنا عن عدم رغبتهما في إحضار اي منهما محام يمثل الدفاع عنهما في القضية .
مرافعات ذات صلة
قاضي المحكمة وعند انطلاق الجلسة الإجرائية أكد ان المحكمة جاهزة لتلقي اي طلبات واعتراضات من قبل هيئة الاتهام والدفاع، وشددت على انها ستقف على مسافة واحدة مع جميع أطراف الدعوى حتى تصل للإجراءات العادلة ، وطالبت المحكمة هيئتي الاتهام والدفاع بان تكون مرافعاتهم تتعلق بالدعوى الجنائية البحتة وذات صلة بالموضوع ، واكد ان المحكمة جاهزة لإدارة جلسات المحاكمة بما يرضي الله ويرضيها كمحكمة – وأردف قائلاً : (وإن شاء الله تعم الجميع العدالة ).
اعتراضات للدفاع
عضو هيئة الدفاع عن احد المتهمين المحامي بارود صندل رجب ، اكد أنهم على ثقة بالمحكمة على ادارة الجلسات ، فيما أفاد بأنه يمثل دفاع أحد المتهمين ، ودفع صندل ، بعدة اعتراضات للمحكمة تتمثل في عدم وجود تباعد متر ونصف بين كل شخصين داخل قاعة المحاكمة ووفقا للظروف الصحية واشتراطات وزارة الصحة العالمية والسودانية ، الى جانب اعتراضه بعدم تمكين الكثير من محامي الدفاع وذوي المتهمين من دخول قاعة المحكمة ، والتمس من المحكمة رفع جلسة المحاكمة الى حين القيام بجميع هذه التدابير لممارسة الجميع حقه في المحاكمة العادلة ، قاضي المحكمة أفاد محامي الدفاع ان قاعة المحكمة الحالية لا تستوعب جميع محامي الدفاع المرقومين حسب الكشف بـ(198) محامياً وبالتالي ان أعداد المحامين كبير ، بيد ان المحكمة أكدت في ذات الوقت تباحثها حول هذا الأمر مع الجهات ذات الصلة للوصول لتدبير أفضل ، وقررت رفع الجلسة الى أخرى في الحادي عشر من أغسطس القادم لسماع القضية.
رفض طلب
في المقابل رفضت المحكمة طلبا لمحامي الدفاع عن منسوبي المؤتمر الشعبي في القضية يتعلق بعدم الإفراج عن د.علي الحاج / عمرعبدالمعروف / ابراهيم السنوسي ، وعللت المحكمة الى ان المتهمين لا يجوز الإفراج عنهم بالضمانة لأنهم يواجهون تهما باشتراك جنائي وتقويض النظام الدستوري وتصل عقوبتها الإعدام او السجن المؤبد، وذلك بحسب مواد الاتهام من قانون العقوبات السوداني وقانون القوات المسلحة .
قبول طلب
في ذات الوقت وافقت المحكمة على طلبات محامي الدفاع بمنحهم الإذن لمقابلة المتهمين موكليهم، بجانب السماح لذوي المتهمين بزيارتهم وفقا للوائح والإذن المطلوب ، بجانب موافقة المحكمة بتمثيل لحضور ذوي المتهمين بقاعة المحاكمة ، بالاضافة الى موافقة المحكمة الدفاع بإيداع دفوعاتهم القانونية في طلبات مكتوبة.

قصة متهمين آخرين ..
رئيس هيئة الاتهام عن الحق العام كشف للمحكمة عن وجود (6) متهمين آخرين في البلاغ وجهت لهم تهما في البلاغ ووجدت بينات مباشرة ضدهم ولم يفصح عن أسمائهم للمحكمة ، والتمس من المحكمة محاكمتهم غيابيا وذلك لعدم العثور عليهم ، مشيرا الى ان ثلاثة من المتهمين خارج البلاد ، وثلاثة منهم داخل البلاد يخفون أنفسهم للحيلولة دون القبض عليهم ، والتمس من المحكمة إعلانهم قضائيا عبر النشر للمثول أمامها في جلسة قادمة ووافقت المحكمة على ذلك.

محام مثير للجدل
عقب رفع جلسة المحاكمة الإجرائية عند الحادية عشرة والنصف صباحاً توجه الجميع أمام حرم البوابة الرئيسة خارج المحكمة وكانت تجري المقابلات والحوارات التلفزيونية لمختلف القنوات المحلية والعالمية ،عن سياق مجريات ما دار في جلسة المحاكمة، ودون سابق إنذار توجه المحامي القانوني المثير للجدل معاوية خضر الأمين ، ناحية ذوي المتهمين الذين كانوا يقفون خارج المحكمة لتوديع ذويهم المتهمين وهم يخرجون وظل يردد عبارات وشعارات الثورة المجيدة (حرية / سلام /عدالة ) ، حينها استشاط أغلبية ذوي المتهمين وانفجروا غضباً وقاموا بملاحقته ومحاصرته في مشهد تعالت فيه الأصوات في حالة شد وجذب وهم يرددون في وجهه (حسبي الله ونعم الوكيل / والله أكبر ) ، وقتها حاول المحامي معاوية الذهاب في اتجاه آخر أمام المحكمة إلا ان ذوي المتهمين كانوا يلاحقونه دون توان منهم ، حينها جاء كـ(المنقذ) المحامي المعروف عضو هيئة الدفاع عن الرئيس المعزول وآخرون هاشم أبوبكر الجعلي ، ووضع يده اليمنى على اعلى كتف المحامي معاوية وقام بإبعاده عن بعض ذوي المتهمين وقام بإدخاله الى داخل المحكمة ومن ثم أغلقت السلطات بوابة الدخول للمحكمة وتراجع من كان يلاحقونه رويداً رويداً وابتعدوا عنه.



هل اعجبك الموضوع :

تعليقات