القائمة الرئيسية

الصفحات

أسعار الأضحية .. نارــ نارــ نار يوليو 21, 2020




مع اقتراب عيد الاضحى في كل عام تتجدد مظاهر الغلاء في اسواق الماشية بالمركز والولايات بلا استثناء ، وهذا العام يواجه الموسم وباء كوفيد ـــــ19 وتاثيراته على الوضع الاقتصادي بشكل كبير داخل وخارج السودان، فتوقف صادر الماشية والهدي لهذا العام وهو ما يعول عليه الكثير بأن تصبح اسعار الاضاحي في متناول اليد الا ان التوقعات كانت دون ذلك، ووفقاً لتلك المعطيات يظل هاجس توفير الأضحية للاسر يلعب دوراً اساسياً في المنظومة المعيشية، مع وجود  تلاعب في الأسعار من قبل السماسرة وتجار السوق وهو ما حاولت ان تعكسه (الإنتباهة) من خلال هذا الملف عن الماشية وترتيبات الاضحية والمعيقات التي تواجه المنتجين فخرجت بالتالي:

توقعات بالزيادة
وحملت مشاهدات (الانتباهة) ارتفاعاً متوقعاً في خراف موسم الاضحية  في بعض مناطق الخرطوم، حيث وصل سقف الشراء إلى 25 الف جنيه، وقال بعض التجار ان السبب يرجع إلى الاوضاع الاقتصادية وغلاء الأعلاف والترحيل الذي أصبح يؤرق مضاجعهم بالتفكير في كيفية جلب الخراف من مناطق الإنتاج.
ومن سوق قندهار  قال التاجر المكاوي يوسف  ان سقف اسعار بهائم الاضحية لهذا العام بلغ (25) الف جنيه، لافتاً إلى وجود بهائم بأسعار عادية ما بين (12 ــــــ 13) فما فوق ولا يوجد دون ذلك .
واشار الى أن الاوضاع الاقتصادية العامة اثرت في البيع والشراء بالأخص جائحة الكورونا كان لها الأثر البالغ في ارتفاع الأسعار، وذكر أن البهائم الحمرية والكباشية هي التي تتصدر السوق والاكثر شراءً من الزبائن خلاف ان الخراف البلدية نادرة وغالية السعر مقارنة بباقي أنواع الخراف.
وبالمقابل قال الجزولي عثمان من سوق ضاحية الدروشاب شمال بحري ان هنالك ارتفاعاً في اسعار الأعلاف بجميع أنواعها مما تتسبب في ارتفاع اسعار الخراف ويكون له أثر في موسم الاضحية هذا العام بالإضافة إلي ما تعيشه البلاد من اوضاع اقتصادية صعبة، ولفت الجزولي إلى أنهم يعانون من الترحيل من والى مناطق البيع، مشيراً إلى ان الاسعار قد تكون في متناول اليد مع توقع في ارتفاع الأسعار مع اقتراب موسم عيد الأضحى، وأضاف أن الاسعار الآن ما بين( 13 ــــــ 18) الف جنيه وقابلة للزيادة في الايام القادمة، لكن اذا توقفت الدولة عن تصدير الخراف فإنه سيساعد في وفرة الخرفان بالتالي لن ترتفع الاسعار وتكون في متناول يد المواطن.
ارتفاع العلف
يقول التجار بمحلية الكاملين ولاية الجزيرة علي الزين إن أسعار الخراف شهدت ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالعام السابق، وعزا ذلك الى ارتفاع أسعار الأعلاف حيث يتجاوز جوال العلف 6 آلاف جنيه، وأكد  ان سعر الخروف يتراوح ما بين 12 الف كحد أدنى و 25 الف جنيه كحد أقصى.
تكلفة عالية
فيما شكا التاجر عبد الرحمن الدريح بسوق المواشي بمحلية الخوي من ارتفاع تكلفة الترحيل من مناطق الإنتاج الى ولاية الخرطوم، حيث وصلت الى 100الف جنيه، ومن سوق الخوي الى مدني ما بين 120 ــ 130الف جنيه والي بورتسودان بلغت 250 الف جنيه، وقد تزيد بسبب انعدام الوقود، وأشار إلى أن أسعار الخراف في محجر الخوي اعلاها ما بين 14 ــ 15 الف جنيه، وأضاف أن الاسعار معقولة جداً ولكن تكلفة الترحيل ستساهم في ارتفاعها أكثر.
تدخلات مصرفية وشهدت اسواق الماشية بالقضارف ارتفاعاً كبيراً في أسعار خراف الأضاحي في ظل دخول بعض المصارف لشراء الأضاحي لبعض المؤسسات الحكومية عبر التمويل، وكشف كبير تجار الماشية بالقضارف أحمد عبد المراد أن أسعار الخراف المتوسطة تتراوح ما بين 13  الف و16 ألف للضأن البلدي، بينما تتراوح الفئة الثانية بين سبعة عشر ألفاً وعشرين ألف جنيه، واعلاه من عشرين الف الى خمسة وعشرين الف جنيه، وعزا المراد ارتفاع الأسعار وسط الضأن لارتفاع أسعار الذرة وتأخر هطول الأمطار، مضيفاً أن هنالك انخفاضاً في أسعار الخراف الحمرية بأقل من أحد عشر ألف جنيه.
المحاجر مهملة
شكت مجموعة من المصدرين من مشكلات في المحاجر اهمها نقص المياه والادوية التي تساعد الخراف على المحافظة على مناعتها (حقن الفاكسينات)، عوضاً عن ارتفاع في تكاليف الترحيل والتي بلغت حوالى 1.200 جنيه، اضافة الى ارتفاع رسوم الجبايات والتي تتراوح رسومها من 600 ــ 700 جنيه للرأس من بورتسودان الى منطقة الخوي، اضافة الى ذلك مشكلات نقص المياه في المحاجر وقد بلغ سعر التنكر  (25000) جنيه.
استراتيجية جديدة
مدير عام وزارة الصناعة والتجارة بولاية الخرطوم أبو بكر محمود قال ان الوزارة تعمل وفق سياسات البيع المخفض والتعاونيات، وقال لـ (الإنتباهة) إن الدولة اتبعت إستراتيجية تنشيط التعاونيات كمنفذ للبيع السلع بأسعار الإنتاج الحقيقية خلافاً للأسعار المرتفعة والمتضخمة يوماً بعد يوم.
وكشف عن تدشين حملة كبيرة لتشجيع اللجان بالأحياء على تكوين جميعات تعاونية، مؤكدا أن عمليات التسجيل تمضي بصورة جيدة، وقال ان عدداً كبيراً من الجمعيات التعاونية واللجان حضرت للوزارة وتمت مخاطبة المؤسسات الإنتاجية والمصانع لتقديم منتجاتها للجمعيات بأسعار من غير وسطاء، لافتاً الى وضع برامج كثيرة لخفض الأسعار سوف تظهر في المستقبل تتمثل في دعم الجمعيات التعاونية بجانب برنامج (سلعتي) الذي سوف يدشن في القريب، وتعمل على إعداده وزارة الصناعة والتجارة الإتحادية، مشيراً الى فتح مراكز بيع مخفض جديدة بالمحليات المختلفة تساهم بصورة كبيرة في خفض الأسعار.
وفي ما يتعلق بقيام الوزارة بتحديد أسواق أو أسعار الخراف، أوضح أن أسعار المنتجات يحددها مجمل المشهد الاقتصادي بالبلاد وسياسة العرض والطلب ومن ضمنها أسعار الصرف، وأضاف أن البلاد تمضي بسياسة السوق الحر، مبيناً ان الوزارة تسعى الى تقديم آليات للتخفيف من تصاعد الأسعار، وقطع بعدم إعلان أية تسعيرة للسلع خلافاً لأسعار المنتجين التي تمتاز بفارق كبير مقارنة بسعر الأسواق.
بطء المعالجات وفي حديثه للصحيفة انتقد رئيس غرفة المصدرين محمد صديق بطء معالجات مشكلات ميناء بورتسودان الذي يعتبر شريان عمليات الصادر، وقال ان هنالك لجنة تعمل لمعالجة الإشكالات ولكنها تعمل ببطء، مشدداً على ضرورة الإسراع في حلحلة المشكلات وأضاف قائلاً: اذا لم تحل سيكون الصادر متوقفاً، وشكا من ارتفاع تكلفة الترحيل سواء للصادر او الوارد، وأشار إلى أن هنالك بعض الإشكالات الفرعية قائلاً ان هذه مقدور عليها، مشدداً على ضرورة الاستعجال بحل معضلة الميناء التي تتسبب في تعطيل الصادر وأحياناً تستغرق وقتاً طويلاً أكثر من اسبوعين وهذا يعيق انسياب الصادر، الأمر الذي يتطلب حل المشكلة ليكون الانسياب سهلاً وبالتالي تحل المشكلات داخلياً وخارجياً.
برنامج إسعافي
وفي ذات السياق قال الباحث والمحلل الاقتصادي عبد الله اسحاق محمد ان الدول تدعم العديد من السلع الإستهلاكية في السودان من أجل تخفيف اعباء المعيشة على المواطن، ومعروف ان الاضحية مناسبة دينية موسمية، ونسبة للاوضاع الاقتصادية التي تعيشها البلاد من المفترض على وزارة الثروة الحيوانية ووزارة التجارة وضع برنامج اسعافي يغطي كل السودان يتلخص في أسواق خاصة في المحليات باسعار معقولة حتى يستطيع المواطن شراء الاضحية، لافتاً إلى انه في ظل ما نعيشه في تدهور اقتصادي وشح في المحروقات واسبيرات للشاحنات الكبيرة فإن ذلك يساهم في زيادة الترحيل اضعافاً مضاعفة، كما ينعكس سلباً على سوق الخراف، كما ان هنالك بعض الدول ارسلت طلبات استيراد ضأن سوداني، واذا تمت الاستجابة سوف تدخل الدولة في فجوة تزيد سعر الأضاحي، وأضاف قائلاً: من هنا يجب على الدولة ان تدخل بقوة في موسم الأضاحي حتى تخفف على المواطن المغلوب على امره.
هروب حصائل
وكانت قد حملت قطاعات عاملة في مجال الصادر جهات في الدولة مسؤولية تراجع عائدات الصادر وهروب الحصائل الى خارج البلاد ودخولها جيوب أشخاص، وذلك لضعف الرقابة وعدم قدرة البنك المركزي على حسم البنوك التجارية، وضعف التنسيق واتخاذ القانون بين الجهات المختصة، وعدم وجود جسم يربط بين الشرطة والنيابة لحسم المتفلتين والسماسرة، مما زاد الممارسات السالبة في مجال الصادر بأنواعه المختلفة.

وقالت مصادر مطلعة ان هنالك صادراً كبيراً من مختلف السلع كالمواشي والسمسم والصمغ العربي والفول السوداني تصدر الى خارج البلاد، إلا أن العائد الذي يدخل في خزانة البلاد دون المستوى وليس فى حجم كمية الصادر، وأشارت الى انه بدلاً من الاستفادة من بعض هذه السلع وتصنيعها داخلياً فإنها تذهب إلى الخارج مقابل عائد صفر،  ولا بد من مراجعة ذلك وإيقافه لحين حسم المتلاعبين بموارد البلاد الحقيقية، وطالبت بضرورة تنسيق كافة الجهات العاملة في مجال الصادر، ومراقبة ومتابعة المصدرين، وردع المتلاعبين بإنزال أقصى العقوبات عليهم دون الاكتفاء بالحظر، مع أهمية تدخل البنك المركزي لحسم البنوك التجارية لتنظيم أمر الصادر، بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة لضمان دخول العائدات في البلاد 

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات