أخبار السودان

(15) شخصية بين يدي البرهان  رئاسة الوزراء.. هل ينهي توافق القوى السياسية عليها الأزمة؟


 

تقرير: محمد جمال قندول

يمضي أغسطس إلى خواتيمه دون أن تنبئ مؤشرات ما تبقى منه بأنه سيكون حاسماً في مصير العملية السياسية على الأقل في تسمية رئيس وزراء معين.. مصادر كشفت لـ (الانتباهة) أمس عن دفع مكونات سياسية مختلفة بـ (15) شخصية، وجرى ذلك عقب لقاءات غير رسمية بين مجموعة الائتلاف والميثاق وكتل أخرى توافقت على أن يتم السبق بتسمية رئيس وزراء ريثما يتم الاتفاق السياسي لاحقاً، ومنذ بواكير الشهر الجاري والتسريبات لم تتوقف، خاصة في ما يتعلق بمرشحي المنصب الرفيع الذي فيما يبدو لن يظل شاغراً كثيراً، وسط توقعات بأن يتم الإعلان عن هوية رأس الجهاز التنفيذي خلال أيام، وذلك نظراً للأزمات المتعددة التي تمر بها البلاد أخيراً، وآخرها مآسي الفيضانات والسيول.
(1)
وأبلغت مصادر رفيعة المستوى (الإنتباهة) بأن تسمية رئيس الوزراء ستكون خلال الأيام المقبلة، وأشارت إلى أن هنالك توافقاً غير رسمي بنسبة تعدت 80% من المكونات السياسية المختلفة بما فيها مجموعة المجلس المركزي على تسمية رئيس الوزراء وعدم ربطه بالتوافق الوطني، خاصةً أن الأزمات الاقتصادية تتفاقم بشكل يومي.
وكشفت المصادر عن اجتماعات غير رسمية جمعت المركزي والتوافق الوطني والاتحاديين وعدداً من المكونات الأخرى، على أن يتم الدفع برئيس وزراء (تكونقراط) غير حزبي حتى لا تتسع مسافة الاختلاف بين الأحزاب، وأكدت كذلك أن الأسماء التي راجت في الوسائط الإعلامية المختلفة خلال الآونة الأخيرة لخلافة رئيس الوزراء السابق حمدوك غير صحيحة، مشيرةً إلى أن الخيارات التي رُفعت للمجلس السيادي للتفاضل بينها غير ذات توجهات حزبية ولم تتقلد مناصبة معروفة، وذلك لضمان أن يجد من يتم الدفع به توافقاً مقبولاً.
وهناك تساؤلات مهمة تطرأ بين الحين والآخر كلما راجت أنباء عن مرشحي رئاسة الوزراء، وقطعاً أهمها المؤشرات التي تتم بها عملية الاختيار، فضلاً عن الجهات المنوط بها المتابعة لهكذا عملية يصفها مراقبون بالمعقدة في ظل أوضاع سياسية مضطربة تجعل الضغوط كبيرة على القادم لمقر رئاسة الوزراء، بجانب طبيعة الاجتماعات التي جمعت كتلاً سياسية مختلفة، وإن كانت وصفت بـ (غير الرسمية) ولكنها تبطن مرونة بدأت تظهر في تعامل القوى السياسية المختلفة مع الأزمة السياسية المشتعلة منذ الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي.
(2)
وفي مقابل ذلك استبعد خبراء فرضية أن تتوافق الكتل والتحالفات على هوية صاحب المنصب الرفيع، وذلك لجهة أن أغلب التنازعات التي تشهدها الساحة تصب في إطار الصراع على المناصب والمكاسب السياسية، فضلاً عن عدم وضع معايير متوافق عليها بين الأحزاب.
القيادي بالتوافق الوطني أحمد موسى عمر اعتبر أن منصب رئيس الوزراء سيكون من أهم المناصب في منصة الانتقال، الأمر الذي يتطلب توافر شروط قاسية أبرزها القبول العام لدى الشارع السوداني، بجانب وجود إجماع معقول من القوى السياسية عليه حتى يجد حاضنةً سياسيةً وجماهيريةً تعينه على إدارة تعقيدات المشهد السياسي.
ويواصل موسى في إفاداته لـ (الإنتباهة) بأنهم في قوى التوافق الوطني شددوا على ضرورة تمتع المرشح بمعرفة كافية بتعقيدات الراهن السياسي والوطني والاقتصادي والاجتماعي وأن يكون مستقلاً بالضرورة، وكذلك معرفته بالتقاطعات الإقليمية والدولية في الملف السوداني، وإمكانية إدارته العلاقات الخارجية خاصةً في ما يتعلق بصراع المحاور.
ولم ينف موسى وجود تواصل بين مجموعة المركزي وقوى التوافق الوطني، غير أنه لم يؤكد كذلك الأنباء التي رشحت بتقديم (15) شخصية لرئاسة الوزراء، ولكنه عاد وأشار إلى أن إعلانه سيكون قريباً جداً.
(3)
الترشيحات ذات الصبغة السياسية التي رشحت خلال الأيام الماضية عدها متابعون للشأن السياسي انها ستسبب أزمة حال أقدم المسؤولون على الدفع باسم ذي خلفية حزبية، مما يفاقم المشهد المحتقن.

وذهب رئيس مجلس نظارات البجا محمد الأمين ترك في تصريح لـ (الانتباهة) إلى أنهم لن يقبلوا بأي مرشح حزبي وتابع قائلاً: (لن نقبل بأية حكومة حزبية، لأن النتيجة ستكون معروفة)، معتبراً أن أية تسوية تأتي بمرشحين بخلفيات سياسية لن تجد فرص النجاح، خاصةً أن القضية باتت تخص الشعب السوداني.
ويبقى أحد مرتكزات الأزمة السياسية مكونات مجموعة المجلس المركزي، وذلك بتأكيد رفضها كل الأطروحات التي قُدمت للحل السياسي على غرار مبادرات (نداء أهل السودان) وغيرها، بالرغم من ان تصريحات من قياداتها غلب عليها صوت العقلانية وابتعدت عن العاطفة الحزبية، ومنهم إبراهيم الشيخ الذي خرج أخيراً داعياً إلى عدم الإقصاء قبل أن تعقبه مريم الصادق في ذات التوجه، لكن قوى الائتلاف لم تخرج بموقف رسمي يبين توجهها للمرحلة المقبلة، وهو ما يذهب إليه مراقبون بأن مريم والشيخ يبحثان عن تقاسم السلطة عبر اللقاءات غير المباشرة ورفض الاعتراف بأي توافق من الجميع في تحالفات أخرى.
وموقف الحزب الشيوعي أيضاً يضفي ضبابية على المشهد، حيث ظل رافضاً حتى لقوى الحرية والتغيير مجموعة المركزي، وظل يقف وحيداً في خانة رفض الأطروحات ومتمسكاً بإقصاء العسكر، وهو ما اعتبره متابعون انه بمثابة خروجه من الملعب السياسي المقبل على متغيرات جديدة في انتظار القوى للتوافق، وحال فشلت قد تضطر القوات المسلحة إلى الاتجاه لتشكيل حكومة.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف (15) شخصية بين يدي البرهان  رئاسة الوزراء.. هل ينهي توافق القوى السياسية عليها الأزمة؟





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى