أخبار السودان

(يد) السفارات في الملف السوداني…(هندسة) المصالح


تقرير: عماد النظيف

 يبدو أن العامل الخارجي في الأزمة السودانية كان حاسماً ومؤثراً في مختلف مراحلها ابتداءً من تشكيل الآلية الثلاثية، نتيجة لجهود المجتمع الدولي لحل الازمة السياسية التي نتجت عن أزمة بين المكونين المدني والعسكري وانسداد الافق السياسي بالبلاد، مما ادى لتدخل العسكر واستلام السلطة في 25 اكتوبر.

وتكللت جهود القوى السياسية بجانب ضغوط اللجنة الرباعية على المدنيين والعسكريين بتوقيع الاتفاق الإطاري في الخامس من ديسمبر المنصرم.

ويظهر تأثير القوى الخارجية في القرار الوطني من خلال هندسة العلمية السياسية وربط إعادة المساعدة الاقتصادية بالتوصل إلى تسوية سياسية وتكوين حكومة ذات مصداقية، وهو بمثابة حافز يبحث عنه الجميع.

تسيير البلاد

وجاء حديث نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان حميدتي ـ الرجل الثاني في الدولة ـ في فعالية جماهيرية بإحدى مناطق دارفور التي يزورها حالياً تأكيداً للبعد الخارجي في الأزمة السودانية، اذ أقر بالتدخلات الخارجية في الشأن السوداني قائلاً: (لو قلنا السفارات ما مسيرة البلد نكون كضبناً)، واستدرك قائلاً: (لكن ده حصل بارادتنا نحن)، محذراً من عودة الاستعمار من جديد مردفاً: (لكن بطريقتنا دي حيلقانا تحت الواطة ما بيلقانا فوق).

قرار الشعب

ويقول القيادي في الحرية التغيير عن التجمع الاتحادي محمد  الحكم: (إن الإرادة الشعبية السودانية هي المتحكم الرئيس والوحيد في القرار الوطني، وليس هناك اي استلاب للإرادة السودانية، وهذا ما لن نسمح به على الاطلاق، ونحن إذ نحتفل في هذه الأيام بذكرى الاستقلال المجيد الذي غادرنا معه محطة الاستعمار، لن نسمح في التجمع الاتحادي على الاطلاق بعودته مرة أخرى عبر نوافذ جديدة، فشعبنا قرر قبل (٦٧) عاماً أن يحكم نفسه بنفسه، وقرار الشعب واجب النفاذ).

واعتبر عبد الحكم في حديثه لـ (الانتباهة) أن حديث قائد الدعم السريع حول اختطاف القرار الوطني ليس دقيقاً قائلاً: (أقله في ما يلينا كتجمع اتحادي، وما حدث من تسهيل للعملية السياسية بين قوى الحرية والتغيير والجانب العسكري، لا يعدو كونه وساطة عادية، وهي عملية طبيعية ومتعارف عليها في كل العالم، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تصنف كتدخل في الشأن الداخلي، فالقضايا السودانية المتفق عليها في الاتفاق الإطاري حسمت بشكل كامل عبر نقاشات أطراف سودانية، ولم يملِ علينا أحد حرفاً واحداً، فنحن احرص على العبور بوطننا، واحرص بشكل أكبر على سودانية القرار وعدم رهنه لاية جهة خارجية ايا كانت، سواء كانت مؤسسة أممية أو ممثلية دبلوماسية لدولة).

فضيحة

ولكن الناطق الرسمي لنداء أهل السودان للوفاق الوطني هشام الشواني قال: (إن خطاب حميدتي يشبه خطابات الناشطين السياسيين، ولا يعقل أن يقبل سوداني تدخلاً خارجياً بهذه الطريقة، ويكون على علم به ويعترف بذلك بل ويقبل ذلك. وهذه فضيحة يجب الخجل منها).

وقال الشواني: (حديث حميدتي عن الاتفاق الإطاري ينكر حقائق بسيطة يعلمها الجميع بما فيهم الذين وقعوا على الاتفاق، فالإطاري معزول ومعيب وقاصر ولن يحقق أي استقرار. ومن المؤسف حقاً أن نسمع هذا الخطاب في يوم ذكرى الاستقلال الوطني. وعموماً فإن حديثه لا يؤثر كثيراً ولا يصح إلا الصحيح، فيكون الحل واضحاً متمثلاً في توافق وطني يشمل الجميع وتوافق على خريطة طريق لمرحلة الانتقالية تنتهي بالانتخابات، وكل ذلك على أساس من مبادئ السيادة الوطنية وعدم التدخل الخارجي. وعلى حميدتي مراجعة خطاباته مستقبلاً بشكل أكثر مسؤولية ووطنية).

وبالمقابل يقول القيادي بحركة (تمازج) ياسر محمد حسن أن حديث حميدتي كان بصورة واضحة عما يحدث في البلاد دون مداراة السياسيين، ودائماً ما يتحدث عن الواقع من غير اعوجاج او تغيير، كما أنه يحمل في طياته الخطر، فإن التدخل الاجنبي فيها استعمار آخر قد يكون في شكل تدخل سافر يدل على خطورة الوضع في السودان.

وذكر ياسر أن حديث نائب رئيس مجلس السيادة يؤكد أن الفاعلين في المشهد السياسي ليست لديهم رؤية واحدة، مما اعطى القوى الأجنبية الفرصة لتتدخل في الشأن السوداني.

ما الذي يحتاجه السودان؟

وفي حقيقة الأمر أن وضع السودان الحالي يحتاج الى وفاق للم الشمل السوداني والاستعلاء فوق الخلافات السياسية والجهوية في ظل الاستقطاب الدولي الحاد الذي تشهده البلاد، وكذلك يحتاج السودان لشخصية وطنية قومية يلتف حولها الناس، وبعدها يمكن ان يعبر السودان لبر الامان، وعدا ذلك فإن البلاد ليست مهددة في امنها او اقتصادها فحسب، وانما في وجودها كدولة لها سيادتها، وعليه فإن التنازلات يفترض تتم من اجل مصلحة السودان وبقائه.





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى