أخبار السودان

 يتكئ على قدم واحدة.. الحوار السوداني.. متى ستلتحق به القوى الأساسية؟


تقرير: حافظ كبير
انتهى الاجتماع الأول للمباحثات السودانية بنتائج أقل من المأمول، إذ تلاها عضو مجلس السيادة الانتقالي الفريق إبراهيم جابر في تصريح مقتضب، وقال جابر إن الجلسة الإجرائية تواصلت وإنه تم المرور على القواعد الإجرائية بالتفاصيل ومن ثم الترتيبات التقنية للمحادثات والأولويات الموضوعة للمحادثات. وأكد أن الجلسات ستتواصل يوم الأحد، وأنه خلال هذه الفترة سترفع الأسماء التي ستشكل منها الآلية الوطنية لإدارة الحوار، وستبدأ جلسات الأحد بحضور الآلية الوطنية. وأوضح أن هناك محوراً يعمل على الاتصال بكل الذين تغيبوا عن جلسة امس لإعادتهم للحوار.
غياب قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي كطرف رئيس في العملية سيطر على المشهد، وألقى بظلاله على العملية السياسية كلها، وقلل من فرص نجاحها أو تحقيقها غايات وأهداف الثورة المتمثلة في التحول الديمقراطي، كما تمت الإشارة إلى ذلك بوضوح في حديث المبعوث الإفريقي محمد الحسن ولد لبات، وكذلك في بيان الناطق الرسمي باسم الآلية الثلاثية المشتركة السفير محمد بلعيش.
وأشار بيان الناطق الرسمي باسم الآلية الثلاثية إلى غياب بعض القوى السياسية التي وصفها بالأساسية، وحدد هذه القوى السياسية وهي: (المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير وحزب الأمة والحزب الشيوعي السوداني ومجموعة حقوق المرأة وتجمع المهنيين السودانيين ولجان المقاومة). وأضاف البيان أن هذه القوى تمثل أصحاب مصلحة رئيسين في العملية السياسية من أجل الانتقال الديمقراطي في السودان، وأنه لن تكون العملية مجدية بدون مشاركتهم، وأكد أنهم سيستمرون في الانخراط معهم لضمان مشاركتهم.
وأوضح البيان أنه نظراً إلى اقتراب الكثير من المواعيد النهائية المهمة بسرعة وتدهور الوضع الاجتماعي والاقتصادي المستمر منذ انقلاب (25) أكتوبر، لا بد من التوصّل إلى حلول على وجه السرعة. وتابع قائلاً: (تبقى مقترحات الآلية الثلاثية لهيكلة العملية السياسية أو تيسيرها أو إدارتها أو تنظيمها مجرّد مساعدة تقنيّة، ويتمّ طرحها على أصحاب المصلحة السودانيين للاختيار من بينها أو تقديم مقترحات عملية أخرى حول كيفية إجراء هذه العملية السياسية).
حوار الوثبة
وجدد الناطق الرسمي باسم قوى الحرية والتغيير وجدي صالح موقفهم الذي وصفه بالواضح، مؤكداً أن هذا الحوار لا يؤدي إلى نتائج ولا ينهي الانقلاب، ووصف صالح في تصريح لـ (الانتباهة) الحوار بأنه إعادة لمنهج (حوار الوثبة)، وأضاف أن الأزمة واضحة والسبب فيها انقلاب (25) أكتوبر، وأن الاطراف هم الانقلابيون ومن شايعهم وأيدهم ومن طالب بالانقلاب، وكذلك واجهاته من عسكريين ومدنيين، وأن الشق الآخر هو القوى المدنية المناهضة للانقلاب التي تعمل على إسقاطه، وأضاف وجدي صالح قائلاً: (اية عملية سياسية بغير هذا التشخيص لا يمكن أن تؤدي إلى اسقاط الانقلاب أو تصفيته، ونحن في قوى الحرية والتغيير لن نشارك في أية عملية سياسية لا تؤدي الى انهاء وتصفية هذا الانقلاب).
حوار مشروط
ويؤكد الناطق الرسمي باسم الحرية والتغيير أنهم لن يدخلوا في أي حوار مباشر أو غير مباشر مع الانقلابيين إلا بعد تحقيق المطلوبات التي تقدموا بها للآلية، وتابع وجدي صالح قائلاً: (المطلوبات هي رفع حالة الطوارئ ورفعت، ولكن مازالت نفس الممارسات التي كانت تتم إبان فترة الطوارئ تمارس الآن، واطلاق سراح المعتقلين السياسيين، ومازال الانقلابيون يمارسون الاعتقال، وطالبنا باطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين، وكذلك ايقاف العنف في مواجهة الثوار ومازال العنف والقتل مستمراً حتى تجاه الاطفال، وآخره الطفلة الشهيدة ذات الخمسة أعوام التي استشهدت دهساً).

ومن المطلوبات التي يذكرها وجدي ايقاف كل القرارات الارتدادية الصادرة عن الانقلاب بالغاء قرارات لجنة التفكيك، ويرى أن هذا ما لم يحدث، وأضاف قائلاً: (مازال الانقلابيون يعملون على اعادة تمكين فلول النظام البائد كحلفاء لهم بعد الغاء القرارات الصادرة في مواجهتهم من قبل لجنة التفكيك).
محاسبة القتلة
أما الشرط الآخر فهو محاسبة قتلة الثوار، ويؤكد أن هذا ما لم يتم فيه أي جديد، ويخلص وجدي صالح إلى أن كل المطلوبات للمرحلة التحضيرية بتهيئة مناخ الانتقال الديموقراطي غير موجودة.
ويعتبر صالح قضية الاطراف مسألة جوهرية لا تحددها الآلية وحدها، ووصف ما جرى بأنه إغراق للاجتماعات لمن هم ليسوا أطرافاً في هذه الأزمة، ويقول وجدي: (اعتقد أن العالم كله رأى من هم في القاعة ولا يحتاج الامر الى تذكير، ونحن مع شعبنا نعمل معه ومع كل قوى الثورة المؤمنة بالتحول الديمقراطي لاسقاط هذا الانقلاب وليست العملية السياسية هدفنا الوحيد، ونعول على شعبنا وإرادته، وسننتصر وسنسقط الانقلاب وسنقيم الدولة المدنية التي نحلم بها).
الاتصالات مستمرة
ويقول رئيس تحالف قوى الحراك الوطني الدكتور التيجاني سيسي، أحد المشاركين في العملية السياسية، يقول إن الاتصالات بين الآلية الثلاثية والأطراف الممانعة مستمرة، واضاف قائلاً: (قررنا في الاجتماع الأول ضرورة أن يكون الحوار شاملاً من حيث الأطراف، وأن نتواصل مع إخوتنا الذين قاطعوا الحوار). وأكد سيسي أن الاجراءات كانت مستمرة والوساطة متواصلة معهم.
الوقت غير كافٍ
ويعتبر أستاذ العلوم السياسية الدكتور عبد الرحمن أبو خريس أن الوقت الذي حدده الاجتماع الفني الذي ينتهي بالأحد غير كافٍ لاقناع الممانعين لانضمامهم للحوار، وقال أبو خريس في تصريح لـ (الانتباهة) إن البون شاسع بين القوى الممانعة وأطراف الحوار، وأضاف قائلاً: (مطالب قوى الحرية والتغيير تعجيزية ومن الصعب تنفيذها، وسيظلون متمترسين خلف مواقفهم، لكن الترويكا تقف مع فولكر حتى ينجح).
وتوقع أبو خريس أن تحدث انشقاقات في التحالف الممانع بخروج حزب الأمة القومي، واضاف أن موقفه غامض تجاه العملية السياسية، وأن هناك تبايناً واضحاً بين الرئيس برمة ناصر والأمين العام للحزب الواثق البرير.
ويشير أبو خريس إلى أن حزب الأمة موقفه منقسم، وأنه خلال هذه الفترة ربما يغير موقفه ويخرج من الحرية والتغيير ويلحق بالحوار إذا توفرت ضمانات كافية، وتابع أبو خريس قائلاً: (الآن المجتمع الدولي يريد للآلية أن تنجح، والحكومة التي ستخرج عن هذا الحوار سيكون معترفاً بها دولياً، ومن الممكن مواصلة الحوار دون احزاب الشيوعي والسوداني والبعث، لأنهم لا يشكلون أغلبية).
ويرى أستاذ العلوم السياسية ضرورة استصحاب لجان المقاومة، وأضاف أنه يمكن أن تشترك خاصة أن هناك جزءاً منها يتبع للأحزاب السياسية وهناك آخرون مستقلون، وأكد أن المستقلين يمكن أن يشاركوا لأن بيئة الحوار تمت تهيئتها برفع حالة الطوارئ واطلاق سراح المعتقلين.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف  يتكئ على قدم واحدة.. الحوار السوداني.. متى ستلتحق به القوى الأساسية؟





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى