المقالات

وعاد مرتضى الغالي إلى كذبه وسفاهته وهتره (3-4 


  أيوب صديق

وهذا مقالي الثالث في ردي على مرتضى الرخيص، في تجنيه على شخصي وافتعاله الكذب، إرواءً لغليلِ حقده الدفين على كل من يُبدي غيرةً على دينه ويهاجم أعداءه.   لقد قال عني في مقاله:( يقول مبتهجا بانقلاب الإنقاذ على الديمقراطية ومدافعاً عن اللصوص القتلة ..) فأي انقلاب على الديمقراطية أنا ابتهجتُ به وأي ديمقراطية تلك التي يتحدث عنها مرتضى،  ثم من هم اللصوص القتلة؟ فإن كان يعني انقلاب الإنقاذ لعام 1989 م الذي كتبتُ عنه سابقًا، فلم أبتهج به لتفضيله حُكماً عسكرياً على حكم مدني كما يقول، بل لسبب فوق النظرة إلى نوعي الحكم. سببٌ قلتُه من قبلُ وسأقوله مراراً وتكرارًا ما دعا القول إلى ذلك. إنه سببٌ يتعلق بالأعراض والدين. وهو لولا انقلابُ الإنقاذِ واستيلاؤها على الحكم في ذلك الظرف الزمني الحرج، لاجتاح جون قرنق الخرطوم، وقُتِل ملايينُ من الناس، ولكان بيننا الآن ملايينُ من الرجال والنساء الهجين، من أرحام نساءٍ حرائرَ اغتُصِبنَ على أيدي الجنود الغزاة، يعرفون أمهاتِهم ولا يعرفون آباءهم. وربما شاركهم نصراؤهم الذين في صفوفهم من أبناء الشمال، باغتصاب بناتِ العمومة، إما رغبةً لا يردعها خُلق، أو طاعةً لأوامر القائد الفاتح، الذي كأني بلسان حاله يقول لهم: لِيُذَلَ ذووكم على أيديكم ويُهانوا من أجلنا، إذ لو كان فيكم خيرٌ لهم لما تركتموهم وانضممتم إلينا لقتالهم معنا.

أما القائد الفاتح نفسه، فلن يكتفي فقط بشرب القهوة كما قال من يد بنت عربية في مدينة سماها باسمها، عندما يفتح السودان، وذلك إبَّانَ زهوه بانتصاراته على جيشنا، أيام ضعفه المزرى في ظل ديمقراطية حكومة الصادق المهدى، ثم ليُقيم بعدما يستتب له أمر الحكم دولة السودان الجديد، التي يُسكت فيها نداءُ التوحيد في منارات مساجد السودان، وتُخمد فيها نار القرآن، وما يتبع ذلك من حياة عَلمانية صارمة، ولكن الله سلم فلم يدخل قرنق الخرطوم غازياً ولم يحكم السودان فاتحا. ذلك ما كنتُ أخشاه ويخشاه غيري من الناس على الأعراض والدين، اللذيْن ربما في رأي مرتضى ومن لف لفه من (التقدميين) ليست لهما تلك المكانة تفضيلاً على الديمقراطية والحرية، اللتين يُباح ويُستباح فيهما كل شيء على إطلاقِ هذه العبارة. وقد سمعتُ من كثيرين في السودان بأن ذلك الانقلاب أزاح عن نفوسهم هماً ملازمًا كان يحرمهم حتى سِنة الكرى، تحسبا لاجتياح الغزاة مدينتهم في أي يوم كما توعدوا بذلك.

ثم أي ديمقراطية يتحدث عنها مرتضى الرخيص التي ابتهجتُ بانقلابٍ عليها؟ أيعني ديمقراطية حكومة الصادق المهدي، التي وصفها نوابُ برلمانها بأسوأ ما يمكن أن يجري من وصفٍ على ألسنة واصفين؟ ثم أي غيرة لمرتضى على الديمقراطية؟ ألم يكن هو من أشد مؤيدي نظام مايو غير الديمقراطي، وكان من المدافعين عنه حتى آخر يوم من حياته؟ ألا يذكر حينما احتج هو على زملائه الصحفيين في صحيفة الأيام، الذين أضربوا تضامنًا مع ثورة أبريل وقال لهم بالحرف الواحد(من الذي فوضكم لتتحدثوا نيابة عننا..) وعندما سقط نظام مايو عاد الصحفيون الى الجريدة فطردوه منها، ولكنه عاد منكسرًا ومعتذرا فأعادوه إليها؟! وكما قال فيه الصحفي المرموق الأستاذ الهندي عز الدين:(ليس غريبًا على (الدكتور) مرتضى الغالي أن يطالب بإغلاق الصحف والقنوات الفضائية والإذاعات وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي وتكميم الأفواه المخالفة (رأيًا) لحكومة (قحت) الانتقالية؟ هذا ما يُلقم به الأستاذ الهندي مرتضى حِجارةَ الحُججِ الدوامغ، لأن ذلك ما جرى منه فعلاً، فهل هذه هي الديمقراطية التي يتباكى عليها كذبًا ونفاقا والداعي إليها؟

وقال مرتضى كاذبا كعادته إني قلت:(إن جماعة الحرية والتغيير بلغ بهم الفجور أن طالبوا بمبنى كان وقفا للقرآن الكريم بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف ليكون مقرا للمثليين) وهذا تحريفٌ لنص قولي، وكذبٌ من شخص ولد بمتلازمة الكذب التي لا شفاءَ منها. فالذي قلتُه نصاً هو:( ليرى السودانيون لأول مرة في حياتهم تجمع المثليين وسط الخرطوم وهم يطالبون بحقوقهم كاملة غير منقوصة، وقد بلغ بهم الفجورُ أن طالبوا بمبنى كان وقفا للقرآن الكريم في الخرطوم ليكون مقرا لهم فاستجابت حكومة حمدوك بإخلاء طابق كامل من الوقف القرآني ليكون مقرا لهم) هذا ما قلته وهذا ما حصل. ولم أقل إن المبنى كان (بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف) كما زعم كاذباً كعهده. وكل ما تبع ذلك من تسليم مبنى القرآن للمثليين، واستلام (عزة سلطان) ممثلة مجتمع الميم الأمريكية السودانية للمطبعة كان صحيحاً. أما أني قلتُ إن مهمة حمدوك وحكومته الأساسية هي هدم جدار الإسلام في السودان فهذه أيضا حقيقة، وإلا لما لقب ذلك الصحفي الهندي في تلك القناة الفضائية العالمية حمدوك بـ(أتاتورك السودان) ومعروفٌ ما فعل أتاتورك بالإسلام في دولة الخلافة في تركيا، وكيف حارب القرآن ولغة القرآن!! بل أقول لمرتضى الرخيص الكذوب، إنني قلتُ في حمدوك وحكمه أكثر من ذلك، شعرًا في قصيدة طويلة كانت حديث الناس، نشرتُها في فبراير الماضي في هذه الصحيفة الغراء بعنوان (حمدوك أنت وحربكم على الدين في بلادنا),

ومما قلته فيها:

إن الذين أتوْا لنا بِكَ حاكماً وكَسوكَ من خُدع الصلاحِ إهــابا

من بعدما ذرُّوا بسمعـِكَ كلّما

راموه مِنكَ مُحَقَقــًا  ومُجـابا

فاغشْ المساجدَ كـ(الدبور)مُدَمِّرا

لا تُبقِ مِـئذنةً ولا مِحـرابا

واسكتْ نداءَ الحقِ حتى يعبدوا

الازلامَ في الخرطومِ والأنصابا

لم تأل جُهداً بالوصيةِ مُخلِصًا

في الدِين تَفْـتِنُ أنفسا ورِقـابا

حاربتَ دينَ اللهِ غَـيرَ مُحـاذرٍ

في الحقِ موتاً راصداً وعَــذابا

فمحوتَ أحكامَ الشريعةِ عامداً

ومضيتً تعبثُ سُـنةً وكـِتابا

وأبحتَ للخـمرِ الحــرامِ وللــرِبا

وفتحتَ جَهراً للـزنا أبـوابـا

وطَـفِـقتَ تشـريعاً لكل رذيلةٍ

جزلانَ تُفسـدُ صِبيةً وشَبابا

وخَصصتَ للنوع الخبيث (أمانةً)

حتى تُذلِلَ للشــــذوذِ صِــعابا

ونزعتَ دارَ كتابِ ربك مـــوثراً

جمــعَ الشواذ تَشدَّهمْ أطــنابا

(يتبع إن شاء الله)





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى