أخبار السودان

وصايا(رسائل) في بريد الحاكمين والثوار


سهام الحق

عبدالناصر عبدالرحمن مُسَبَّل

 أقرأوا من لوح الحوار الذي يفتح كل جروح السودان القديمة لتنظيفها و تطهيرها من كل ما يعيد إلتهابها او ما يلوثها من عوامل التلوث بكيمياء و بيولوجيا الأحساب والأنساب والألقاب و بهرجة التزين بسحر المسميات من رتب المباهاة العملية والإجتماعية و القبلية و الجهوية و الدينية………ثم….. تطبيب الجروح و تضميدها بمكتسبات عصرنا في علوم الطب و المجالات الداعمة لها. هذا زمان إكتساب الكساء الجديد الساتر الذي يكفي السودان شرور الٱخرين و يرد اليه عافيته و عنفوانه… هذا زمان المعاني العصرية دقيقة التفاصيل و التطلعات الراقية والألقاب المكتسبة بقدرات الخلق و الإبداع . هذا زمان لغة التفاهم و التفهم و التواصل و التشارك على مستوى العالم…. لغة الحوار بالعقل و المنطق لا بالبنادق و الدوشكات و المتفجرات و السكاكين و الخراطيش و العكاكيز………….حتى أصحاب ترسانات (الأسلحة الذكية) يجتهدون لترك هذه اللغة البدائية.

 إنقطعوا عن إرث الماضي البائس الفقير ففي روحه و عظمه و شحمه و لحمه ترتع كل جراثيم اوبئة التشرذم و التباغض و التحاسد و الكراهية للٱخر…..و…..في السودان سعة للجميع إذا اتسعت الصدور.

       أقول……

   لا لهدر الطاقات في معارك ثانوية. من المعارك ما يجب أن يخاض ومنها ما يجب تجنبه لخوض معركة كبرى. المعركة الكبرى التي يجب ان يخوضها كل سوداني حر ينبض قلبه بالسودان و كرامة أهله هي معركة كل المهن وليس فقط تجمع المهنيين و كل الأزياء و ليس فقط الزي المدني …هي معركة كبرى ضد كل من يتلاعبون بمقدرات البلاد و جعلها ألعوبة بين يدي شعوب أجنبية.

   هي معركة ضد بعض محترفي السياسة و ضد مستجدين يتدربون للإحتراف….و ضد مخرمجين تخرجوا من مخابئ و كواليس تنشأة الأرقاء وعبدة النزوات المريضة… و ضد فقاقيع كالأمراض المعدية ذات عقيدة سياسية واحدة هي (إنعدام العقيدة). ..و ضد شماسة أدمنوا إستنشاق سلسيون السياسة الجوالة .. يتنقلون كالذباب من فتات مأدبة سلطة إلى فتات مأدبة سلطة أخرى ببطون ممتلئة وعقول خاوية و نفوس مظلمة و قلوب حاقدة و شفاه تتفنن في الوضاعة بالملق و الكذب و الغيبة و النميمة… نضالهم المزعوم قطاع شخصي… هدفه الوحيد المحافظة على البقرة التي يدر ضرعها لإشباع شهواتهم و اهلهم و مواليهم…. عدوهم اللدود هو كل مواطن شريف ينهض بجهد نشط في سبيل خير كل السودان وكل أهل السودان.

  أثق في قدراتكم و في أحكامكم وفي تحقيق أحلامكم…. الحكمة و تجارب العمر علمتنا ألا نهدر الطاقات في التصدي لصغائر الصغار وجهالات الجهلاء…. فما أصاب أبنية سلطة الدولة السودانية من فساد و خراب و دمار لم تفلت منه مهنة و لم يسلم من التلوث بخبثه و خبائثه زي من الأزياء. الفساد و الخراب و الدمار طال كل مؤسسات و مرافق الخدمة العامة بشقيها المدني و العسكري و تجاوزها إلى مؤسسات و مرافق القطاع الخاص و تخطاها إلى تشويه معايير مهارة و أخلاق منسوبي معظم المهن و شرائح الكادحين بنشاطات التكسب اليومي. الفساد و الخراب صارا مؤسسة حصينة منيعة بفلاسفتها و مفكريها و قضاتها و المدافعين عنها و حراسها و معلميها و الناهلين من علومها بالأوامر و التعليمات و بالجزرة و العصا………… لذلك لا تركزوا توجيه السهام إلى جهة واحدة فقط حتى لا يسرح السوس و الدود و العفن و السموم في بقية الأجزاء و حتى لا تتركوا بقية حتى في نفوس و قلوب شرفاء الجهة التي تنتاشها وحدها كل السهام دون غيرها.

 المعركة الكبرى هي معركة غاية في الشراسة لأنها معركة الغاية الوطنية و الأهداف الكبرى. معركة يجب ان تتصدى لها كتلة وطنية ثورية راشدة صامدة حاسمة مؤهلة علما و خلقا تفهم و تجيد تماما موجبات وحدة القيادة لتنسيق تزامن الجهود لتحقيق ترابط الأهداف وصولا لتأسيس دولة مدنية ديمقراطية غايتها إقتلاع أسس و دعائم و نظم و تدابير دولة مؤسسة الفساد و الفشل لتاسيس و بناء دولة الحرية و السلام و العدالة.

أثق في نواياكم فالأحداث قد أكدت أن إستشهادكم في سبيل هذا الوطن هو المنطق الأكثر تأهيلا و الأكثر قدرة على المناورة بين صفرية خط النزاع و درجته العظمى…. خلدتم بسلمية منازلتكم للطغاة إسم السودان في الصفحات المضاءة لكتاب تاريخ نضال شعوب القرن الحادي و العشرين. هذا المنطق المدوي بصوته والمشرق بصورته و بقدرات تنظيمه و ضبط تسييره يجب ألا يستصغر قيمة الحوار الشفاف بينكم جميعا والعالم من حولكم. حاوروا فالغلبة لذكاء محاور يرسخ في عقول و قلوب المترددين جدوى و شرعية و مقبولية الرؤية الجامعة لصفوف ثوار ديسمبر. الحوار هو جهد إسناد للمعركة الكبري… فيه إستطلاع للنوايا المهجورة إلى حين ..استشراف لنسق تخطيط المستقبل.. و هو بعض مضاعفات القوة بقيمة ما تدعمه شهادة الشهود في الإطار العام المحلي و في النطاق الإقليمي و العالمي…..الشهود الذين يتابعون مسيرتكم الظافرة – بإذن الله- منذ ان بدأت و يحصون أعداد شهدائها و جرحاها و معاقيها و يبحثون معكم عن من فقدوا من صفوفكم دون ان يتركوا أثرا.

    تمترسوا خلف رؤيتكم للسودان الذي تريدون… أبعدوا عنه أي وجه خان او غدر او شارك او ساهم في الفساد و الخراب أو عرقل طريق تقدم هذه الثورة نحو غايتها…… لا تتمترسوا خلف لاءات بلا عمق يصعب تبريرها بمنطق عملي واقعي يستصحب هلامية معطيات ساحة المعركة الكبرى و أبعادها الداخلية و تداخلاتها الإقليمية و العالمية. تمترسوا خلف المواقف التي تخدم القضية و بالصورة التي تقنع من يتابعون و يساندون جهودكم…طمئنوهم بأنكم قد عقدتم العزم على بناء مستقبل وطنكم على أسس مناهج البناء العلمي العملي المعاصرة. برهنوا للعالم اجمع أنكم أصحاب عقيدة راسخة في دولة مدنية ديمقراطية …. دولة أعددتم لها أنفسكم و مناهجكم للحوار حول تأسيسها و بنائها و نموها و تطورها بقلوب مفتوحة و عقول مفتوحة تستوعب كل قلوب و عقول الشرفاء من أهل السودان. برهنوا أنكم أعددتم أنفسكم للدفاع عنها بصدور مفتوحة قلوبها نهلت من مناهج إعداد و تأهيل و تدريب تشربت بعقيدة وطنية خالصة لا تشوبها شائبة حقد و لا إنتقام ولا يرهبها سلطان طاغية بقول او عمل…..حاوروا العالم بلسان المقال كما تفعلون بلسان حالكم الٱن. أجعلوا العالم يثق في أن جمعكم هو الأوسع صدرا و الأكثر وعيا و الأقدر صبرا على الحوار و الأجدر بالبقاء في الساحة و تسيدها و الأنسب للمضي قدما بمسيرة السودان للأمام…. أقنعوهم بأنكم نشأتم و ترعرعتم و تعلمتم و نهلتم من معين أسر و مدارس و جامعات و ميادين نشاطات تنشأة المواطنين الشرفاء الأحرار … و أنكم تجيدون تماما ترجمة شعارات ثورتكم ( حرية..سلام..عدالة ) إلى جهود إيجابية خلاقة تحدثون بها فرقا في الكيف و فرقا في الكم تضعونه بأريحية تامة في رصيد حرية و سلام و عدالة شعوب العالم الذي تعيشون فيه.

 كل الثورات الكبرى نجحت بقوة الكلمة تستثير تفاعلات الغضب الشعبي والسند الإنساني العالمي. الكلمة المكتوبة قد تعطي للثورة مبرراتها النظرية أما فتيل إشعال براكين الغضب الشعبي العارم و تعاطف العالم معه فقد كانت دائما قوة الكلمة تتحرك بها الشفاه…. تحاوروا و تشاوروا و لا تجعلوا حراككم أخرس او بلكنة مغرقة في المحلية.

 أسأل الله تعالى للجميع الهداية و الرشد و للشهداء القبول الحسن و عاجل الشفاء للجرحى و المصابين و سلامة العودة الٱمنة للمفقودين. و أدعوه تعالى…. للأهل وللوطن جميل الصبر و حسن العزاء.

عيدكم مبارك وكل عام وانتم بخير





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى