المقالات

همسة وصل.. هادية قاسم: (قلب لا يشيخ)


  من حسن حظي أن جمعتني الظروف العملية بالعملاق اسحق الحلنقي ،فالرجل المبدع لم تغيّر مشاعره الجياشة أغبرة السنين ولم يفعل به الدهر – الذي فعل بغيره من الشعراء- الأفاعيل في قلبه بالرغم من تقدّم سنه .فللحلنقي مقدرة هائلة في كتابة النص العاطفي ،ذات العاطفة التي فاح عطرها في نصوصه التي  كتبها منذ بدايات تجربته الشعرية التي استوت في صباه ونجدها كما هي لا تقل لوعة وشجن .ولعل بيئة الشاعر هي التي جعلته مترع بالعشق وبالحب فأتت نصوصه كما ينبغي لها أن تكون. الشاعر أبدع في (هجرة عصافير الخريف ) والتي زادها الراحل المقيم محمد وردي جمالا وإبداعا، وحمام الوادي ياراحل التي غنّاها حمد الريح ، (الأبيض ضميرك) والتي تغنى بها الفنان الطيب عبدالله ،وغربة وشوق –عتاب القاش – و(حبيت عشانك كسلا ) (أعز الناس) ، (عيش معاي الحب) (الحب الكبير) فهذه الدرر التي نظمها اسحق الحلنقي بها من الشجن والعاطفة والحنين ما بها وقد كانت رهافة حسّه حاضرة في جميع النصوص . ومن يلتقي بالحلنقي الآن يجده شامخاً ايضا يفيض عاطفة ومحبة ويجد ذات الألق وذات العشق يتناثران من بين نصوصه الفخيمة . فالشعراء عُرف عنهم عاطفتهم المتّقدة التي لن تهدأ أبداً فكل دواعي الإلهام تحرّك سواكنهم وتظل قلوبهم مثل قلب الحلنقي تماماً نابضة في كل الأحوال ..حيّة متقدة لا تشيخ .فالإنسان قد تشيخ ملامحه وتتغير لكن هنالك أرواحا حباها الله بالاستعار وهي تبدو دائماً كالنار المستعرة التي تظل في حالة اتقاد لن ينطفئ .فهنئاً للشعراء الذين يسيرون في الأرض وقلوبهم نابضة بالرغم من تداعيات الظروف الصعبة .. الشعراء الذين يكتبون ويغنون للحب وللجمال مهما تكالبت عليهم الظروف المختلفة بأقدارها المتباينة أيضاً .التحية لهم وهم ينثرون الحب في زمان الحرب والأمل في زمان الألم .

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف همسة وصل.. هادية قاسم: (قلب لا يشيخ)





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى