الإقتصاد

(…) هذه الأسباب التي قادت السلطات النقدية الأميركية لاتخاذ هذا القرار


الخرطوم : هنادي النور
يستولى الدولار على ثلثي احتياطيات النقد الأجنبي في العالم و80% من معاملات سعر الصرف الأجنبي ، في الوقت الذي يتم دفع أكثر من 50% من صادرات العالم بالدولار، وعلى رأسها سلعة البترول الذي يتم تسعيره وبيعه وصرفه بالدولار، كما أن حجم التعاملات بالدولار في أسواق المال العالمية تصل لاكثر من 5 تريليونات دولار، ولشدة تغلغل الدولار في الاقتصاد العالمي، فإن أي تذبذب واضطراب في سعر الدولار يؤثر بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات على المستوى العالمي والمحلي، كما يؤثر أيضا في تعاملات النفط وإيراداته التي تعتمد عليها أغلب الدول المصدرة له، بجانب تأثيره على تقييم العملات الأخرى مقابل الدولار، سواء كان بارتفاع سعر الصرف أو انخفاضه مقابل العملات الأجنبية الأُخرى، وأي تذبذب واضطراب في سعر الدولار يؤثر على أسعار هذه السلع والخدمات وتقييم العملات الأخرى مقابل الدولار.
وبعد أن القت الحرب الروسية الأوكرانية بظلالها السالبة على الاقتصاد العالمي وقررت وقف التعامل بالدولار على ان يكون فقط التعامل بالروبل الروسي ،
بالمقابل قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، زيادة نسبة الفائدة بمقدار تصف في المائة من أجل منع انهيار الدولار الأمريكي وتخفيف تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، والتي أثرت على أسعار النفط والغاز والسلع الأساسية واسعار الدولار الأمريكي وزادت معاناة الأمريكيين، وأثرت بوضوح على الاقتصاد الأمريكي وطالت التأثيرات اقتصاديات الدول التي تعتمد على الدولار في تعاملاتها واضطرت العديد من الدول العربية والأوروبية الى زيادة نسبة الفائدة للحد من تدهور قيمة العملات الوطنية.
ويرى خبراء اقتصاديون، أن قرار زيادة نسبة الفائدة الأمريكية سيقلل من فرص انخفاض أسعار الدولار ولكنه ليست كافيا لامتصاص تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، وتوقع الخبراء أن تطال تأثيراته كل الدول التي تعتمد على الدولار في تعاملاتها وتجارتها الخارجية ومن بينها السودان، وطالب الخبراء بضرورة التحوط لتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وتراجع قيمة العملة الأمريكية الدولار وتأمين احتياجات البلاد من السلع والخدمات. وحول تأثير هذا القرار على السودان نجد أن هناك تباينا في وجهات النظر من قبل الخبراء من ذوي الشأن الاقتصادي بالتقليل من التأثير لجهة ان الاقتصاد السوداني غير مدرج في الاقتصاد العالمي .
وبدوره يوضح  الخبير الاقتصادي وعميد كلية الاقتصاد السابق بجامعة امدرمان الاسلامية بروف محمد خير حسن الى ان مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي رفع سعر الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية وذلك إلى نطاق يتراوح بين 0.75٪ إلى 1٪ وهي أعلى زيادة يحدثها الاحتياطي الفدرالي منذ عقدين من الزمان
ولعل أهم الأسباب التي قادت السلطات النقدية الأميركية لاتخاذ هذا القرار هو زيادة معدل التضخم والذي وصل أعلى مستوى له منذ 40 عاما حيث بلغ معدل التضخم 8.5٪ في مارس الماضي وهو أعلى معدل تضخم يحدث في أمريكا منذ عام 1981 وقد تزايد هذا المعدل نتاج الزيادة التي حدثت في تكاليف الغذاء والطاقة .
وقال محمد خير في حديثه لـ ( الإنتباهة )  امس لعل من أهم الأسباب التي أدت إلى هذا التفاقم الحرب الروسية الأوكرانية والتي أثرت بصورة مباشرة على تدفق النفط والقمح الى الأسواق العالمية. فضلا” عن تزايد الإنفاق العام والذي أرهق كاهل الميزانية الأميركية والذي وجه إلى القطاع الأسرى نتاج جائحة كورونا.
مردفا فإن الاحتياطي الفدرالي الأميركي قد استهدف بهذه الزيادة في سعر الفائدة إلى زيادة تكلفة الإقراض من النظام المصرفي الأمريكي والذي سيؤدي إلى إحداث تباطؤ حجم التمويل المصرفي في الاقتصاد الأميركي والعالمي.
وأضاف  الخطورة في هذا الإجراء على مستوى الاقتصاد الأميركي والاقتصاد العالمي انه سيؤدي الى تباطؤ اقتصادي  وحدوث مزيد من الركود الاقتصادي.
ولقد قامت كثير من البنوك المركزية بزيادة سعر فائدة التمويل المصرفي في بلدانها نتاج الصدمات التي تعرض لها الاقتصاد العالمي فقد قام البنك المركزي الهندي والبنك المركزي الأسترالي بالاتجاه في ذات منحى الاحتياطي الفدرالي الأميركي.. لعل كل ذلك يعد واحدا من أهم إفرازات الحرب الروسية الاوكرانية وتزايد إنفاق الحكومات على جائحة كورونا.
كسرة..
واستدرك قائلا ” عندما بلغ معدل التضخم في أمريكا *8.5 فإن  الاحتياطي الأميركي لم”  يقعد وعندما بلغ معدل التضخم في السودان 387 ٪  قعد بنك السودان ولم يقم وهذا هو فرق بيننا وبين الدول العظمى.

أزمة معقدة
على الرغم من أن الأسواق ردت على زيادة نسبة الفائدة الأميركية بنصف نقطة مئوية بارتفاع مؤشراتها، فإن ذلك قد لا يكون وضعاً مستداماً. فمع التغيرات في أسواق السندات يتوقع أن تشهد الأسواق اضطرابات وتذبذباً شديداً، بخاصة عندما يبدأ تأثير رفع سعر الفائدة ينعكس على الاقتصاد بالسلب، وبالمقابل جزم الخبير الاقتصادي د.محمد الناير بأن هذا القرار تأخر كثيرا لجهة ان أمريكيا تشهد تعقيدات في المشهد من خلال الأزمة  الروسية الأوكرانية وأمريكا الآن اضطرت الى اتخاذ عقوبات مع اروبا ضد روسيا ومعظم هذه العقوبات فإن أمريكا تعلم أنها سترتد عليها بقوة ولذلك شهد الاقتصاد الأمريكي لأول مرة منذ ٤٠ عاما معدل تضخم ٨،٥ %  وارتفاعا في معدلات البطالة .
وقد استشعر المجلس الاحتياطي  ان هناك هزة قد تحدث في الاقتصاد الامريكي بصورة كبيرة وحاول جاهدا التقليل من اثر هذه العقبات واردتها على أمريكا وأوروبا بصورة كبيرة من خلال رفع سعر الفائدة علما بأن الغرب عموما حينما اندلعت الأزمة المالية ٢٠٠٨ حث الجميع بأن الانسب انخفاض أسعار الفائدة الى أدنى مستوى وكانت تكون صفرا وحدث في بعض الأحيان.
ولعل ذلك لم يستطع الغرب ان هذا هو النظام الإسلامي بعينه. القرض الحسن.
وأضاف الناير في حديثة لـ( الإنتباهة ) امس نزلت معدلات الفائدة الى أدنى مستوياتها بسبب ان الأزمة المالية  العالمية كانت إحدى أسبابها أسعار الفائدة والآن جاءت عكس لرفع أسعار الفائدة.
مضيفا ان امريكا تحاول إنقاذ الدولار الأمريكي  من ماهو قادم باعتبار أن هناك حربا للعملات كانت ستنشأ في وقت لاحق .ولكن قضية روسيا واوكرانيا عجلت بنشوب حرب العملات. ومعروف انها الآن بدأت في روسيا والصين باعتبار أن الدولار لايكون عملة يقاس عالميا يقاس عليها البترول والذهب هذا الأمر سيتم حسمه خلال الجولة القادمة لجهة ان الحرب الدائرة الآن ليست عسكرية فقط أنها حرب اقتصادية بامتياز وهي بين روسيا ومن خلفها الصين وعدد من الدول المؤيدة لذلك وعدد من الدول امريكا والغرب . وأضاف سوف ينشأ اقتصاد عالمي جديد غير النظام الذي سائد قبل الأزمة الروسية الأوكرانية و بالتاكيد فإن أمريكا تسعى لتقوية الدولار لشعورها بأنه تراجع لان معدل التضخم وصل الى ٨،٥  %  مما يعني قيمة العملة الأمريكية بدأت تتآكل و بالتالي قضية رفع سعر الفائدة الى نصف % قد لا تحل المشكلة وتضطر امريكا الى زيادة سعر الفائدة الى أكثر من ذلك في المدى القريب ، وهذا في خطوات متسارعة لإنقاذ الدولار باعتبار أن خرجت مزيد من الأموال من المصارف الى السوق هذا يعني ارتفاع معدل التضخم بصورة كبيرة . وهذه مسألة قد تحدث هزة للاقتصاد الأمريكي .
وتوقع الناير مزيدا من الخطوات من المجلس الاحتياطي الأمريكي  لرفع سعر الفائدة برفع الأموال داخل القطاع المصرفي لجهة ان امريكا والغرب تقوم  بادارة السيولة بسعر الفائدة واذا ارادت ضخ كميات من السيولة بالسوق عليها تخفيض سعر الفائدة.
الآن هما في إجراء عكسي الى المصارف حتى يتم تقليل معدل التضخم بصورة كبيرة.
واضاق الناير لا اعتقد بان هذه الخطوة  سوف تنجح الا بعدة قرارات متتالية وهذه تشكل  عبئا كبيرا من جهة أخرى لان التمويل المصرفي الآن لم يعد كما كان ١% او ٢  باعتبار أن معدل التضخم كان منخفضا في أمريكا والغرب وأحيانا كان واحد ونصف % وبالتالي اذا كان معدل التمويل ٢% كان سيكون مجزيا ولكن مع معدل ٨ونصف % لن يصلح معدل الفائدة واحد % للمرحلة القادمة  وبالتالي فإن أمريكا في مأزق كبير مابين رفع سعر الفائدة لجذب الأموال الى المصارف وبين معدل تضخم ٨ونصف % وما بين ارتفاع معدلات البطالة وما بين ارتدادات آثار العقوبات التي فرضتها روسيا على أمريكا والغرب بصورة عامة وهذه مسألة معقدة.

تؤثر سلبا..
قال الخبير المصرفي بروف ابراهيم اونور  ان سعر الفائدة  هو وسيلة مستخدمة من الإدارة الامريكية لادارة الأزمة الاقتصادية كل ماتلوح ولذلك الدول الكبرى التي لديها أرصدة ضخمة من الصناديق السيادية تستثمر في سندات الخزانة الأمريكية والعائد من هذا الاستثمار هو سعر الفائدة.  وعندما ينخفض الدولار في العالم فإن امريكيا ترفع سعر الفائدة حتى سندات الاستثمارات مجزية ولذلك تزيد من الاستثمار والخروج من سندات الخزانة هذا هو الهدف .ولذلك فإن امريكيا عندما ترفع سعر الفائدة للحافظ على الاستثمار في سندات الخزانة الأمريكية ومن هذا المنطق اعتقد ان استخدام سعر الفائدة في هذا الإطار يثبت قيمة الدولار الأمريكي من خلال تشجيع مستثمرين في سندات الخزانة الأمريكية .
وفي الفترة الأخيرة مظاهر كثيرة تستدعي عدم الاستثمار في الدولار سواء كان في الخزانة الأمريكية وغيرها من الأوراق الأمريكية.  وأكد اونور ان هذه المسألة مرتبطة بالفعل بالأزمة الروسية  الأوكرانية لجهة ان روسيا طلبت من الدول الأوروبية شراء الغاز بالروبل الروسي بدلا من الدولار وبالتالي أصبحت الدول الأوروبية تتهافت على الروبيل وبدأت تتخلص من الدولار وأضاف اعتقد هذه الخطوة لاتؤدي الى انهيار الدولار الأمريكي  ولكنها سوف تؤثر سلبا على الطلب للدولار في العالم  ، ولذلك الإدارة الأمريكية تستبق الأحداث وتدع خطة للاحتواء.
ركود ..
وفي السياق ذاته قال الخبير الاقتصادي د.هيثم فتحي  تستخدم البنوك المركزية سعر الفائدة بالأساس لضبط معدلات التضخم  للحفاظ على توازن العرض والطلب في الاقتصاد لكن هناك عوامل أخرى تلعب دوراً، مثل معدلات البطالة ومستوى الأجور، وغيرها، لكن أغلبها مرتبط أيضاً بنسبة التضخم.وتعني زيادة نسبة الفائدة ارتفاع تكلفة الاقتراض وزيادة العائد على الادخار، إضافة إلى زيادة أسعار أغلب السلع والخدمات بسبب زيادة الفائدة على قروض الاستثمار في الإنتاج.
وأضاف  يؤدي رفع نسبة الفائدة إلى ارتفاع سعر صرف الدولار وتراجع أسعار الأسهم وارتفاع العائد على السندات.
وقال هيثم  المشكلة الأكبر هي أن تواصل البنوك المركزية رفع أسعار الفائدة دون أن يؤدي ذلك إلى خفض معدلات التضخم في الوقت الذي تدخل فيه الاقتصادات الرئيسة في ركود، وذلك هو السيناريو الأسوأ الذي يعرف بوصف “الركود التضخمي”..

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف (…) هذه الأسباب التي قادت السلطات النقدية الأميركية لاتخاذ هذا القرار





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى