المقالات

م.نصر رضوان يكتب: ايقاف الصادر بعد ثورة ديسمبر ، لماذا ؟ 


المختصر المفيد

——————————–

فيما يلى ساورد مقالا قديما كنت قد نشرته فى هذه الصحيفة فى اواخر عام 2020 وعندما قال د.حمدوك انه اخرج السودان من العزلة الدولية وتم رفع الحظر واصبحت البنوك العالمية تتعامل مع بنوك السودان ،فلقد كان من المنطقى ان يتم فورا بعد الثورة ان تنطلق ثورة انتاجية عملاقة تجعل شعب السودان يستفيد من موارده ( حيث كانت تلك هى الشعارات التى سيطر بها الذين احتلوا منصات خطاب فى الثورة فى اعتصام القيادة وما تلاه ،وخدعوا بها الشعب والشباب بالذات ).

وحتى لو قلنا عفى الله عما سلف ، فما الذى يجعل من يسمون انفسهم بكفاءات قوى الثورة الحية يفشلون فى تكوين حكومة تكنوقراط بعد ما اسموه ( انقلاب 25 اكتوبر ) فهل الثوار الذين يدعهم الشعب يطلبون من العسكر لن يسلمهم السلطة، ام انهم هم من يستلمون السلطة بارادة الشعب ؟ اعتقد ان الوقت حان لاعلان حكومة مدنية بأمر ورضاء من توافق من الشعب لان ابتزازنا من امريكا وحلفاؤها بضرورة بان تشكيل اى حكومة بدون توافق تام سيجعل السودان يقع تحت طائلة العقوبات الاقتصادية وهذا ما تستغله القلة من اليساريين فيقوموا باملاء شروطهم والاستقواء بامريكا ومبعوثها الى السودان الذى يسمى نفسه المبعوث الاممى، فمن قواعد الديمقراطية ان تكون هناك حكومة ومعارضة ،فاذا كانت امريكا ومن تعولهم من دهاقنة اليسار ومعهم المبعوث الاممى الامريكى يرون انهم قادرن على تكوين حكومة مدنية ذات كفاءة تقود السودان لانتخابات نزيهة بعد 18 شهر وبعد تكوين المفوضيات اللازمة لانجاح الفترة الانتقالية ،فليتقدموا بها الان ليأخذوا موافقة الشعب عليها ،اما ان يظلوا هم بلا توحد يلعن احدهم الاخر ويعملون على افشال اى مبادرة تقوم بها نخبة منافسة لهم وترضى عنها الاغلبية الصامته من الشعب التى لا هم لها الا استقرار البلاد فى ظل حكومة انتقالية وطنية فان ذلك يجب ان ينتهى فورا .

وهنا اورد لكم نص المقال :

ما الذى حدث بعد الثورة ؟ وكيف توقفت كل الحركة الانتاجية وتعطل دولاب العمل ولماذا ؟

اذا قلنا ان حكومة البشير كانت تصدر منتجات مختلفة وهى محاصرة بمبلغ يقدر بحوالى 30 مليار فى العام ،فما الذى جعل ذلك الصادر بدلا ان يزيد بعد الثورة يتوقف وتستجدى حكومات د.حمدوك البنك الدولى وغيره من اجل الحصول على 5 مليار فقط او اقل مع ان الحظر كان قد رفع عنا ؟

ما الذى جعل انتاج النفط بدلا من يتضاعف يتلاشى، وما الذى جعلنا غير قادرين على اضافة قيمة اضافية لمنتجاتنا المصدرة , وما الذى يجعلنا غير قادرين على التحكم فى صادر الذهب وغيره من المعادن ؟

لماذا نشغل نفسنا بسداد ديون قديمة ونترك فى مقابل ذلك تطوير الصادر وزيادة العائد منه مع انه كما يقال ان اكثر من نصف جملة الديون التى بلغت( 56 مليار دولار) هى عبارة عن فوائد على اصل دين قديم بدأ منذ حكومة نميرى واخذت تترتب عليه فوائد لرفض البنك الدولى بامر من امريكا التعامل مع كل الحكومات حتى حكومة الصادق المهدى المنتخبة ديمقراطيا ،ذلك الدين الذى اصله ( 13 الى 20 مليار فقط كما يقال ) لماذا لا نجادل فى تخفيض تلك الفوائد بدلا من ان نسارع ونطالب من الدائنين الغاءها ؟ ثم بعد ذلك نجدول سداد ما تبقى من الديون من عائد صادرنا فى السنوات القادمة ؟

ذكر احد تجار الصمغ السودانيين من المقيمن فى امريكا ان فرنسا تشترى 85% من انتاح صمغ السودان سنويا بمبلغ كلى قدره 750 مليون دولار امريكى ،وتقوم فرنسا فقط بتنقية الصمغ وطحنه وتعبئته فى عبوات جاذبة ثم تصدره من فرنسا بمبلغ 25 مليار دولار ، اى ان فرنسا التى -تأوى المتمرد عبد الواحد وتحرضه- تربح من وراءنا مبلغ ( 24 مليار دولار فى السنة من اعادة تصدير سلعة الصمغ بعد ان تقوم بفرزه وتنقيته وطحنه واعادة تعبئته ) هذا بالنسبة للصمغ وحده ، فما بالك بالصادرات الزراعية والحيوانية الاخرى التى نصدرها خام وتقوم بعض الدول باعادة تصديرها بعد ان تنقيها وتعبئها عبوات جذابة وتجارية وفقا للمواصفات العالمية , اما ذهب كاودا الذى يستأثر به الامريكى يا ديفيد بيزلى فلماذا لم تعيد السيطرة عليه حكومات ثورة ديسمبر تلك الحكومات التى فرضتها علينا امريكا وفرنسا وبقية دول الاستعمار القديم النعروف انها مازالت تسرق ثروات دول افريقيا وستظل تفعل ما لم تنجح الشعوب الافريقية فى انتخاب حكومات وطنية مسنقلة القرار .

ما يحدث فى الصمغ يمكن ان نفعله فى السمسم والفول السودانى والزيوت والقطن وغيره وبالنسبة للسمسم اذكر اننى قابلت صدفة فى مسجد قباء مهندسا مصريا اخبرنى انه اتى للسودان فى عام 2013 تقريبا وعرض على وزير التجارة والصناعة وقتها ان يورد للسودان ماكنة لفرز السمسم وتنقيته واعادة تعبئته ثم تصديره باضعاف سعر صادر السمسم الخام ولكن الوزير لم يعره انتباها ولم يهتم بان يفعل ذلك والان نحن نسمع من كتابنا من يتذمر بان هناك دولا مجاورة تقوم بعمل ذلك ، فكيف تتذمر وانت الذى تكسل عن ان تعمل اى قيمة مضافة على منتجاتك وتتعمد ان تبيعها خام؟

انا استغرب عندما اسمع حكومتنا تتهافت وراء امريكا والبنك الدولى لتحصل على قرض بمبلغ 3 او 5 مليار دولار فقط وهو مبلغ يمكن ان نتحصله فورا بمجرد تجويد اقل سلعة من سلع صادرنا .

الامر يحتاج الى ان يحكمنا رئيس وزراء ذو افق واسع ويختار معه وزراء يفهمون طرق التجارة الحديثة فى عالم اليوم وذلك لن يتاتى الا اذا حكمنا رئيس وزراء منتخب من الشعب لا يضيع وقتنا فى العداوات السياسية والجدل حول القوانين الشرعية والخضوع لنزعات التشفى والعزل السياسى لارضاء دول محاور خارجية كلها تدور فى فلك امريكا واسرائيل ودول اوربا .





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى