أخبار السودان

مَنْ يقتل الثوار؟


 

تحقيق: خديجة الرحيمة
بعد قصة نضال دامت لأكثر من ثلاثة أعوام وتضحيات لشعب رفض الخضوع وسط ترقب واسع وآمال الانتصار تحقيقاً لمدنية الدولة، لم يتوقف الشارع السوداني عن التصعيد الثوري، مطالباً بتحقيق شعارات الثورة منذ سقوط البشير في الحادي عشر من أبريل عام 2019م، وعقب ذلك وفي خطوة مفاجئة جاء القائد الأعلى للقوات المسلحة عبد الفتاح البرهان بقرارات الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي التي رفضها الجميع، وعلى الرغم من تجدد الدعوات للتصعيد الثوري وخروج العديد من المليونيات بالبلاد الا ان السلطات الأمنية مازالت تتصدى للثوار بالرصاص الحي، وسقط عشرات الشهداء وأصيب الآلاف من الثوار.
وتأتي دعوات لجان المقاومة وتجمع المهنيين بصورة متواصلة بهدف إسقاط النظام العسكرى والمطالبة بالحكم المدني الكامل، وفي كل مرة تحدد لجان المقاومة القصر الرئاسي وجهة لها وتطلق موجهات ومسارات لمواكبها.
وتمكنت اعداد كبيرة من المتظاهرين من الوصول إلى بوابات القصر الرئاسي في الخرطوم أكثر من مرة، بعد أن تجاوزت الحواجز الأمنية وسط إطلاق الغاز المسيل للدموع وبعد اشتباكات عنيفة مع قوات الشرطة تبدأ من منطقة السكة حديد وصلواً إلى محيط القصر، مرددين هتافات الثورة ومطالبين بإبعاد المكون العسكري من السلطة.
وبعد أن صرحت الشرطة بوجود طرف ثالث يقوم بضرب الثوار ثمة تسأولات تطرح نفسها: ما الجهة التي تقوم برمي الثوار بالرصاص الحي وما الهدف من ذلك؟
(الإنتباهة) حاولت الوقوف على ذلك وتحصلت على عدد من الإفادات من مسؤولين وغيرهم، وبين روايات هؤلاء وهؤلاء نجد الفارق كبيراً، والسطور التالية تحدثنا عن الحقائق المجردة بعينها.
عنف مفرط
منذ (25) أكتوبر الماضي قتل عدد كبير من المتظاهرين خلال مشاركتهم في الاحتجاجات المطالبة بإلغاء الشراكة مع المكون العسكري، وأصيب الآلاف على نحو متفاوت بالرصاص الحي جراء استخدام العنف المفرط في تفريق المتظاهرين. وقال رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان إنه مستعد لتحمل كامل المسؤولية عن القتلى حال ثبت انه من أصدر الأوامر بقتل وملاحقة المتظاهرين، وأضاف قائلاً: (أبحث بنفسي في وسائل التواصل الاجتماعي عن المتسبب في قتل المتظاهرين)، كما تحدث عن شكوك حول جهات تنفذ عمليات القتل. ونفذت السلطات الأمنية حملة اعتقالات واسعة منذ الانقلاب وسط كوادر لجان المقاومة وأعضاء لجنة إزالة التمكين، كما تم اعتقال أعضاء في مجلس السيادة السابق على رأسهم محمد الفكي.
إحصاءات مخيفة
وبحسب الإحصائية الرسمية الصادرة عن لجنة الأطباء المركزية التي تحصلت عليها (الإنتباهة) فإن عدد الوفيات الكلي منذ قرارات الجيش الاخيرة بلغ (95) شهيداً، (83) منهم بالرصاص الحي (32) إصابة في الرأس و (8) إصابات في العنق و (32) إصابة في الصدر و (6) في البطن واثنتان في الحوض و (3) في الفخذ، بينما بلغ عدد الإصابات التي تم رصدها أكثر من (5) آلاف إصابة، منها أكثر من (619) حالة إصابة بالغاز المسيل للدموع و (891) إصابة في الرأس و (81) إصابة في العين ومئات الإصابات في الصدر، وأكثر من (593) إصابة متفرقة في الجسم طبقاً لآخر إحصائية تم تحديثها في الثامن من مايو الجاري.
اتهام بدون أدلة
وعن ارتفاع الوفيات والإصابات وسط الثوار منذ قرارات قائد الجيش الأخيرة، يقول المحلل السياسي احمد عابدين لـ (الإنتباهة) ان ضحايا الاحتجاجات قضية تحمل داخلها حسابات معقدة، فالقوات الأمنية تقول إنها لا تحمل ذخيرة بل أدوات تفريق الشغب، وإنها لمحت الى أن هنالك طرفاً ثالثاً، فهي أيضاً فقدت من جنودها وضباطها وأصيب الكثيرون، ولجنة الأطباء المركزية لديها اتهام مباشر للجانب العسكري بقتل المتظاهرين ولديها قوائم تفوق المئة قتيل ولا توجد ادلة على ذلك، مشيراً إلى أن القوى السياسية المعارضة تعمل على توسيع مكاسبها من هذا الموت دون أن يكون لديها استعداد لتحمل تبعات فقدان الأسر لابنائها ومتى يتوقف هذا الموت. وأضاف قائلاً: (في رأي أن الأجندة السياسية تدخل ضمن الاتهام، وكذلك هنالك اغتيالات غامضة تدخل في باب تصفية الحسابات وتزيد دوائر الشك في مصداقية سلمية الاحتجاجات، وهنالك طرف من مصلحته تواصل اراقة الدم السوداني، ويسعى به لتأزيم الموقف ليهزم القوى الأمنية التي فشلت حتى الآن في تثبيت دعائم اتهام الطرف الثالث وحركتها بطيئة في التوضيح الشفاف للمواطن، وما يحدث هو ورطة من جهة ما لشيء ما، وفي كل الحالات فإن الخاسر هو الوطن واستقراره)، مطالباً القوى السياسية بأن تكون شجاعة وتحتج بنظافة حتى تقنع الجماهير بصلاحيتها لقيادة أشواق دولة القانون والديمقراطية قبل أن يحاسبها الشعب قريباً.
تحميل مسؤولية
وعن الجهة المسؤولة عن قتل المتظاهرين يقول القيادي بالحزب الشيوعي كمال كرار لـ (الإنتباهة) انه منذ (25) اكتوبر وحتى الآن تم استشهاد (٨٩) برصاص الانقلابيين على حد وصفه، بجانب سقوط اكثر من (٣٠٠٠) جريح ومصاب بحسب البيانات الطبية، واضاف قائلاً: (ربما عدد الجرحى أكثر من ذلك نسبة لعدم ذهاب البعض الى المستشفيات، وهذه القوات تؤمر باطلاق الرصاص الحي بهدف القتل، وبالتالي فهو منهج السلطة الانقلابية ووسيلتها لإجهاض الثورة المطلقة في الشارع)، ووصف ذلك بالقمع الذي ووجهت به الثورة في عهد البشير، ونوه بأن معظم الشهداء سقطوا نتيجة الرصاص الحي، أضاف قائلاً: (إننا نرى ان اسلوب السلطة لقمع المتظاهرين جريمة تضاف لسجل القتلة الذين فضوا الاعتصام وقتلوا الثوار منذ عام 2019م), وحمل السلطة الانقلابية المسؤولية الكاملة لهذا القتل.
وبالمقابل حمَّل عضو لجنة الأطباء المركزية بالسودان حسام الأمين السلطة الانقلابية المسؤولية بصورة مباشرة، باعتبار انها المعنية بحفظ الأمن والمحافظة على حياة الناس، بجانب انها تقوم بتحريك القوات النظامية. وأضاف في حديثه لـ (الإنتباهة) قائلاً: (السلطة الانقلابية هي المسؤولة قانونياً واخلاقياً عن اية انتهاكات تتم ضد المواطنين عبر هذه القوات).
قتل ممنهج
وفي هذا الإطار يقول عضو لجان مقاومة الخرطوم مجدي تيراب لـ (الإنتباهة) ان القتل الممنهج الذي تمارسه القوات الانقلابية لن يرهب الثوار، مطالباً بتحقيق العدالة والقصاص على الذين ارتكبوا هذه الجرائم بمحاكمتهم تحقيقاً لشعارات ثورة ديسمبر المجيدة، وأضاف تيراب قائلاً: (منذ انقلاب الخامس والعشرين سقط أكثر من (90) شهيداً بجانب أكثر من (3000) إصابة متفرقة بعضهم تماثل للشفاء ونزلوا الى الميدان لمواجهة القوات الظلامية)، منوهاً بأن البعض الآخر ظل ماكثاً في المستشفيات لتلقي العلاج، داعياً بالرحمة للشهداء والشفاء للمصابين.
ومن جهته قال القيادي بالحرية والتغيير أحمد حضرة لـ (الإنتباهة): (نحمل مسؤولية قتل الشهداء منذ انقلاب العسكر للانقلابيين)، مشيراً الى أنهم من اعطوا تعليمات المواجهة بالعنف والقتل فى جميع المواكب والمسيرات السلمية بالعاصمة والولايات، واضاف قائلاً: (فقدنا أرواح الكثير من الشهداء الأبرياء الذين انتقلوا لربهم في ملاحم بطولية سيخلدها التاريخ، ولن تذهب تضحياتهم هباءً، وسيأتي يوم المحاسبة على تلك الجرائم وان تأخر كما حدث لجريمة فض اعتصام القيادة).
رصد ومطالبة
وفي ما يتعلق بدور مفوضية حقوق الإنسان في رصد الانتهاكات التي يتعرض لها الثوار، يقول رئيس المفوضية رفعت ميرغني الأمين لـ (الإنتباهة) إنه يتأسف على أي فقدان للحق في الحياة وعلى اي اذى يصيب الحق في السلامة الجسدية والنفسية، مشيراً إلى أنهم قبل كل موكب يقومون بإصدار تصريح يطالبون فيه السلطات باحترام الحق في حرية التعبير وحرية التجمع السلمي، كما يطالبون المتظاهرين بممارسة حقوقهم في مراعاة تامة للقانون وحقوق الآخرين، لافتاً الى انهم يحذرون من العنف مهما كان مصدره، وأضاف قائلاً: (عندما نرصد عنفاً مفرطاً نطالب السلطات بالتحقيق في ملابساته، وقد استجابت السلطات لمناشداتنا في هذا الصدد اكثر من مرة، ونحن نقول دائماً ان الحق في الحياة وفي السلامة النفسية والجسدية من الحقوق التي يجب ان تحترم، وان تضع الدولة جميع التدابير لحمايتها من اي اعتداء).

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف مَنْ يقتل الثوار؟





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى