المقالات

موقف د.حسن محمد صالح البرهان في متاهته!!!


رواية الكاتب الكولمبي غابريل كارثيا ماركيث التي جاءت بعنوان الجنرال في متاهته و تم نشرها في العام ١٩٨٩م تجسد الوضع الحالي للسودان بصورة عامة ووضع الفريق اول ركن عبد الفتاح البرهان القائد العام للقوات المسلحة ورئيس المجلس السيادي الانتقالي بصفة خاصة .
كان غابريل كارثيا ماركيث الحائز علي جائزة نوبل في الادب قد جسد حياة الجنرال سيمون بوليبار الذي يعتبر واحدا من الزعماء الذين شاركوا في حركة الاستقلال السياسي لدول امريكا الجنوبية في الربع الاول من القرن التاسع عشر وكانت نهايته غير سعيدة حيث تم نفيه الي خارج كولومبيا وملاحقته بالاتهامات السياسية وغيرها .
وربما كان هذا مصير كل من يتصدي للحكم والعمل العام في العالم الثالث وربما العالم باجمعه كما نشاهد من احداث عنف وصراع بين الحزبين الجمهوري والديمقراطيي في الولايات المتحدة خلال الانتخابات التكميلية في الولايات المتحدة الامريكية . ولعل الكاتب ماركيث اراد ان يبين جزاء سنمار الذي حدث للجنرال او الاخطاء التي وقع فيها وادت لتلك العاقبة !! وهناك من تدخله الظروف والتشابكات في متاهات وإنفاق وتعقيدات والبعض الآخر ينتظر الرياح حتي تهب عليه من كل جانب. ,,في حين انه في غني عنها كحالة الفريق اول البرهان . ولم تكن غضبة البرهان في حطاب هي الاولي ولا الاخيرة بالنسبة للرجل الاقوي في هذه المرحلة الانتقالية التي تعتبر من اخطر المتاهات والعواصف السياسية في السودان .
وكما هو معلوم ومشاهد ومسموع ومقروء من علي القنوات الفضائية والصحف ووسائط التواصل الاجتماعي
في صبيحة الاحد ٦نوفمبر ٢٠٢٢م ومن منطقة حطاب العسكرية شمال مدينة الخرطوم بحري اطلق الفريق البرهان تحذيرات قوية للمؤتمر الوطني والحركة الإسلامية بعدم الاقتراب من القوات المسلحة و وكذب الذين يتحدثون عن وجود المؤتمر الوطني في الجيش قائلا هذا كذب.. الجيش هو جيش السودان .وخاطب البرهان الحرية والتغيير بذات التحذير ولكن بصورة اخف كما خاطب الحزب الشيوعي السوداني .
وقد كان ذلك خلافا لتوقعات كثير من المتابعين والمهتمين بان الفريق البرهان عندما يعتلي المنصة وسط جنوده في حطاب سوف يرد علي من تحدثوا عن الضمانات التي تم منحها للقادة العسكريين بعدم المساءلة عن الجرائم التي تم ارتكابها بعد ثورة ديسمبر ٢٠١٨م والمتمثلة في فض اعتصام القيادة العامة وقتل المتظاهرين المنادين بالحكم المدني في الطرق مقابل التوقيع والقبول والانخراط في التسوية السياسية المرتكزة علي مشروع دستور اللجنة التسيرية المحلولة لنقابة المحامين التي تقودها اللجنة الرباعية وتشارك احزاب الحرية والتغيير المجلس المركزي باستثناء حزب البعث العربي الاشتراكي والمؤتمر الشعبي وانصار السنة. كانت هذه توقعات الاشاوس الذين لا يرضون الضيم ولا الهوان لقيادة الجيش السوداني ومحاربيه ولكن من الواضح انهم قد إخطاوا التقدير واحسنوا الظن اكثر مما ينبغي فالجيش لم يعد معنويات ونصاعة مواقف بقدر ما هو فصيل سياسي استمرار الحكم ولن ينفك عنه ولن يرضي بان يكون ديكور او حاملا لجهة من الجهات كما قال الفريق البرهان في خطابه بحطاب وهي منطقة عمليات متقدمة ومن الافضل ان يقال للجياشة ((المكجنين)) للملكية في الاساس إن كل هؤلاء الذين ذكرهم القائد العام في خطابه،(( مؤتمر وطني ..حركة إسلامية حرية وتغيير .حزب شيوعي )) ضد الجيش بما فيهم الإسلاميين الذين يظن بعض العسكريين انهم اقرب اليهم من غيرهم ولم يكن البرهان بدعا من الامر في هذا اللجؤ الي الجيش في مواجهة القوي السياسية فقد فعلها المشير عمر البشير الرئيس السابق عندما وقعت مفاصلة ١٢ديسمبر ١٩٩٩م وذهب لتنوير القوات المسلحة وعزف علي هذا الوتر وهو وتر الملكية الطامعين في سلطة الجياشه والهب الحماس وحصل علي بيعة وتاييد من الجيش في مواجهة الملكية بقيادة الدكتور حسن الترابي وياتي ملكية ،((قحط ))ليقولوا الكيزان يسيطرون علي الجيش ويريدون العودة للسلطة من خلال القوات المسلحة والحقيقة التي لا مراء فيها إن الجيش هو الذي استغل الحركة الإسلامية للوصول للسلطة ودور الحركة الإسلامية هي دور الداعم للجيش محاربا اوحاكما اما المؤتمر الوطني فهو صنيعة القوات المسلحة وجاء بعد عدة سنوات من قيام الإنقاذ الوطني في العام ١٩٨٩م وكان برنامج المؤتمرات القاعدية علي نهج اللجان الثورية في ليبيا يتولاه العميد الركن حسن حمدين عليه رحمة الله ومعه عدد من التكنوقراط والاكاديميين لا علاقة لهم بالحركة الإسلامية .وظل الجيش هو الذي يحكم من خلال مجلس قيادة الثورة وقد رفض الرئيس البشير حل المجلس كما رفض انتخاب الوالي من الشعب واصر علي تعيين الولاة من العسكريين .
وعندما تم حل مجلس قيادة الثورة بموجب التطورات الدستورية والسياسية التي حدثت في السودان غضب اعضاء المجلس لدرجة إن بعضهم تحول لشاهد ملك في محاكمة مدبري انقلاب مايو وبعضهم ادعي انه قد تم خداعه بواسطة العميد البشير حسب ما جاء في اقوال البعض منهم في التحريات و المحكمة التي كان يجب ان تنحصر في العسكريين الذين نفذوا الانقلاب وليس المدنيين الذين خططوا لاستلام السلطة في السودان كهدف استراتيجي للحركة بعدة وسائل منها الديمقراطية وهو الخيار الراجح الا إذا تعذر ذلك و الجيش نفسه هو العقبة وهو الذي رفع مذكرة القوات المسلحة لرئيس الوزراء السيد الصادق المهدي بإخراج الإسلاميين من الحكومة الائتلافية .وهناك من يردون علي خطاب الفريق البرهان بحطاب من الاسلاميين انفسهم يعدون المرات التي دخل فيها الإسلاميون الخنادق مع الجنود ويذكرون الشهداء الذين قدموا ارواحهم دعما للقوات المسلحة ودفاعا عن الارض والعرض تقبلهم الله ولكن هذا كله لا يجدي إذا كان الفريق عبد الرحمن سعيد نائب رئيس هيئة الاركان عمليات في عهد الديمقراطية الثالثة عندما ساله محامو الدفاع عن دعم نواب الجبهة الاسلامية للقوات المسلحة بسياراتهم انكر ذلك وهو امر مشهود بل إن نواب الجبهة الاسلامية القومية وشبابها خاضوا مع القوات المسلحة معركة الكرمك ضد التمرد في العام ١٩٨٨م الي ان تم تحريرها وكنت اتمني ان يطلب الاستاذ عبد الباسط سبدرات رئيس هيئة الدفاع عن متهمي انقلاب ١٩٨٩م ان يطلب شهادة قائد الكرمك يومها .واعتقد إن الشيوعيين علي حق عندما اعلنوا انهم يريدون تغييرا جذريا بحيث يكون لهم جيشهم الخاص وشرطتهم الخاصة وجهاز امنهم وهم بالفعل يسعون لذلك من خلال قوات عبد العزيز الحلو في جنوب كردفان وقوات عبد الواحد محمد نور في دارفور لتكون نواة لجيشهم القادم والذي توكلوا علي الاههم ونبيهم ماركس وانتظروه ليحكموا السودان بالحديد والنار كما حكموا الاتحاد السوفيتي ودول اوربا الغربية بعد الثورة البلشفية في العام ١٩١٧م وهم يريدون العودة للسلطة من هذا الطريق وليس عن طريق القوات المسلحة كما زعم البرهان .وبالنسبة للحرية والتغيير فإنهم يريدون استخدام الجيش في الوصول للسلطة في هذه المرحلة ثم يقومون بتفكيكه بواسطة الولايات المتحدة التي لها سابق تجربة في تفكيك الجيوش الوطنية في العراق وافغانستان ((حكومة طالبان الاولي)) .
اما المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية فإن الفريق البرهان استخدم معهما منطق القط عندما اتهم الفار بانه قد كتحه بالتراب وهما في عرض البحر تمهيدا لاكله سواءا كان ذلك عقب التسوية القادمة او قبلها او من غيرها وقد ذكر الفريق البرهان في خطابه كل الكيانات ولا توجد جهة لها كيانات غير الحركة الإسلامية التي اطلقت علي نفسها مسمي التيار الإسلامي العريض والذي يضم الصوفيه وبعض انصار السنة والإدارات الاهلية والاحزاب السياسية فهذه القوي تحولت إلي صانع احداث في الساحة ومسيطر علي الشارع وتغازل لجان المقاومة والحزب الشيوعي وكان الفريق البرهان لسان حاله يريد ان يقول للإسلاميين اقعد فانت الطاعم الكاسي وقد عبر عن ذلك بقوله حكمتوا ثلاثين سنة كفاكم ادوا الآخرين معاكم فرصة وهذا القول غير دقيق لان القوي السياسية المكونة للحرية والتغيير اليوم عدا القليل منها حكمت قرابة الست والثلاثين عاما منذ الاستقلال وبعضها حكم مع الاستعمار نفسه ولكن اذا اعطي المؤتمر الوطني للآخرين فرصة كما قال الفريق البرهان فمن يوصل السلطة لهم ؟ هل هو الفريق البرهان ويكون قد وهب القوات المسلحة لهذه القوي بعد ان كانت تريد التعامل معها من وراء حجاب وتعمل علي تفكيكها بالحيل والمكر السياسي !! .
ونخلص الي ان خطاب الفريق البرهان في حطاب قد قسم القوي السياسية الي ثلاثة ثيران اسود واحمر وابيض كلها ماكولة فقط عليها تختار ايها تكون اكثر ندما في نهاية الامر وتقول اكلت يوم اكل الثور الابيض ولكي تنجو من ذلك جربوا ان تكونوا ديمقراطيين وامضوا قدما الي صناديق الانتخابات وسوف يخذلكم المجتمع الدولي الذي يتمشدق بالتحول الديمقراطي وقد يقول لكم الوساوس الخناس والسفير الامريكي سوف يفوز بها الإسلاميون وقد يحدث ذلك ولكنهم إسلاميون بلا جيش وهذه من بركات البرهان علي الجميع فقط عليه ان يسحب حامياته بما فيها الدعم السريع من كل المناطق السياسية ودور الاحزاب والثلاثية والرباعية و المبادرات والمحادثات السرية والمحادثات مع شباب القوي السياسية الوطنيين زينا كدا كما قال في خطابه وعليه ان يوجه اجهزة الرادار الي الحدود وثقور الوطن وكل ما حدث في الفترة الانتقالية هو ضريبة الوطن واستقراره ويكون الجميع قد خرج من متاهته العسكر الثكنات والاحزاب للانتخابات والا ما كدا ؟؟؟.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف موقف د.حسن محمد صالح البرهان في متاهته!!!



المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى