الإقتصاد

موازنة ٢٠٢٣ ….( دفن الليل أب كراعا  بره )!!!


الخرطوم: هالة حافظ  –  نجلاء عباس

لغط وجدل كثيف يدور حول إعداد موازنة ٢٠٢٣ التي تأتي في ظروف بالغة التعقيد ممثلة في اقتصاد يعاني من اختلالات هيكلة وتحديات كبيرة على وزارة المالية متمثلة في توفير موارد اضافية لجهة انها خالية من الدعم الخارجي وبالتالي فان التركيز على الايرادات والضرائب ، وتواجه هذه الموازنة تحديات واشواك في طريقة التنفيذ لعدم وجود حكومة ، وعدد من المهتمين بالشأن الاقتصادي يسألون ” كيف يتم ايداعها لمنضدة مجلس الوزراء ولايوجد رئيس وزراء واعتبروا الأمر استخفافا بالشعب وعدم احساس بالمسؤولية تجاه المواطن والشعب .

تعديلات متكررة
وفي غضون ذلك افصح مصدر مطلع بوزارة المالية فضل حجب اسمه لـ ( الإنتباهة ) قائلا ” كانت  لموازنة ٢٠٢٣م وقفات كثيرة وقابلتها العديد من الاشكالات التي جعلت ايجازها يتأخر اسوة بسابقاتها وارجع مصدر  تأخير ايجاز الموازنة الى عدة اسباب    وجزم  بان ملامح الموازنة لم تكن واضحة بمختلف جوانبها واضاف ان احد اسباب تأخرها التعديلات المتكررة بجانب وضع قوانين ولفت الى ان بعد التشاورات والمناقشات المستفيضة تم ابجاز الموازنة بشكلها الحالي وفي انتظار ايجاز القوانين والتبويب وفقا للاعتمادات المتفق حتى يتم طرحها بكافة الادارات والمؤسسات .

الموازنة وغياب المهنية

وجزم الخبير الاكاديمي د. محمد خير حسن  قائلا ” في الأصل وحسب ما هو متبع ومتعارف عليه في مجال إعداد الموازنة  تقوم وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي سنويا” بالبدء في إعداد موازنة العام الجديد في سبتمبر وذلك بتشكيل  لجنة الموازنة والتي تنبثق عنها بعض اللجان الفرعية  لتستكمل المسودة الأولية للموازنة في غضون شهرين وفي شهر نوفمبر ترفع المسودة الأولية المجازة بوزارة المالية  إلى مجلس الوزراء عبر  وزير المالية  لتخضع لمزيد من التدقيق وتعاد من بعد إلى وزارة المالية لإجراء المعالجات التي وجه بها المجلس ومن ثم ترفع إلى المجلس الوطني أو مجلس الشعب او أيما كانت التسمية للاجازة النهائية لتصبح بعدها الموازنة قانونا غير قابل للتعديل أو الاستثناء أو  الخرق  وتكون بذلك الموازنة قد مرت بأربع مراحل قبل الاجازة النهائية وصيرورتها لقانون ملزم النفاذ والتطبيق..
واستدرك بالقول خلال حديثه لـ ( الإنتباهة ) امس غير أنه ومنذ سنتين وبضعة أشهر  تقريبا”  غابت حلقة مجلس الوزراء  حيث تم حل المجلس وكلف وكلاء الوزارات بعملية التسيير إلى وقتنا الحالي  وغابت حلقة المجلس الوطني منذ 2019 ولم يقم إلى الآن وقد كان يستعاض عنه إبان الحكومة الانتقالية في مراحلها المختلفة  بجلسة مشتركة بين مجلس الوزراء ومجلس السيادة لاجازة القوانين الطارئة والموازنات
فيما يتعلق بتأخر الموازنة الحالية فقد تأخرت السنة الفائتة كذلك ولم تصدر الا في شهر فبراير ، ولعل ذات ظروف عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني ما زالت سائدة مما أدى إلى تأخر عمليات إعدادها إلى أواخر ديسمبر خاصة وأن وزير المالية يمثل طرفا أصيلا في الحراك السياسي في البلاد خاصة بعد قرارات 25 أكتوبر وأن الأحزاب السياسية والكيانات والتكتلات متجاذبة وغارقة حاليا”  بين مؤيد ٍ للاتفاق الإطاري وبين مناوئ ٍ ومعارض ٍ له ، وقد افرز هذا الأمر مزيدا من الشقاق والتدافع ، و رغم الجهود الكبيرة المبذولة للمقاربة بين ( بعض) الفرقاء ( الفاعلين ) في الحاضر السياسي، رغم ظني أن عمليات  إعداد الموازنة  لا ينبغي أن ترتبط بتدافع السياسيين والمناخ السياسي السائد باعتبار أن إعداد الموازنة شأن مهني محض وهي تعد من قبل  مهنيين بوزارة المالية والمهنية عندهم ربما  تمتد إلى الوكيل الأول لوزارة المالية والذي ينبغي أن  يشرف على عمليات إعداد الموازنة بمعزل عن أي تحولات وضغوط سياسية لتعد  في وقتها وتجاز في وقتها وان كان ثمة تأخير فلتتأخر في مجلس الوزراء ومجلس السيادة المرتبطين بالحراك السياسي الحادث في البلاد .  
ونبه محمد بان تأخر اجازة الموازنة على هذا النحو يفضي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي والإنتاجي في بداية العام باعتبار أن موجهات الموازنة وبنودها هي التي تسير كل مؤسسات الدولة وهيئاتها حتى الشراكة التي يتوقع أن تكون فاعلة بين القطاع العام والقطاع الخاص تتأثر سلبا” بتأخر اجازة الموازنة. والى حين اجازة الموازنة والبدء بتطبيقها قد نكون قد فقدنا الربع الأول من العام وما لذلك من أثر في تحقيق المعدلات المستهدفة في الموازنة فيما يتعلق بعدد من المؤشرات الاقتصادية الكلية ، وعليه نحو ندعو إلى التزام المهنية في مثل هذه المقامات لنجنب بلادنا مزيدا من العوامل التي تسهم في زيادة وطأة الأزمة الاقتصادية في البلاد.

وضع متأزم

فيما استنكر  العميد الاسبق لكلية التجارة جامعة النيلين بروف  كمال احمد يوسف  الطريقة التي تمت بها الموازنة وقال (للإنتباهة) لا اعرف كيف تم اجازة الموازنة ووصولها لهذه المرحلة وهي منضدة مجلس الوزراء او مجلس السيادة للاجازة النهائية. فالموازنة تمر بمراحل مختلفة واهمها تكوين لجان في كل الوحدات الحكومية لاقتراح موازنة الفروع للتحول الى موازنة عامة بناء على موجهات وزارة المالية لموازنة العام ٢٠٢٣م. وقال للاسف قبل ان تجاز هذه الموازنة تم تحديد رسوم بعض الخدمات وهذا يؤكد على اجازتها ضمنيا وان المراحل القادمة تحصيل حاصل َماذا لو رفض مجلس الوزراء او السيادة هذه الموازنة او اقترح تعديلات لها علاقة بهذه الرسوم؟
تأخر الموازنة ناتج عن الوضع السياسي المتأزم وعدم وجود حكومة. اما المتوقع في ظني انها موازنة تعتمد في غالب ايراداتها على الضرائب والرسوم والجبايات وذلك لعدم وجود خطط قصيرة ا او متوسطة الاجل وضبابية الدعم الخارجي.

توقف السحب :
ويرى  الخبير الاقتصادي وائل فهمي أن تأخر الموازنة ليس له تأثير يذكر  على القطاعات الإنتاجية لجهة ان  الموازنة تبدأ الصرف والسحب من تاريخ ٢٠ يناير اي ببداية العام اما بعد هذا التاريخ يبدأ توقف السحب للنقود  وتدفقاتها   ، وأوضح في حديثه لـ (الإنتباهة) أن الموازنة عادة يتم اجازتها قبل بداية انتهاء السنة في حين أشار إلى ان موازنة العام الماضي ايضا تمت اجازتها بعد انتهاء السنة ، و موازنة العام الحالي تسير على نفس نحو العام السابق ،  واردف :  اما فيما يخص الوحدات الإنتاجية لايوجد تأثير لجهة ان هناك “إجازة” فترة ٢٠ يوما او ١٥ يوما تكون فيه الموازنة في حالة إجازة  اي لن يُسحب منها  نقود،  و هذه الفترة تعتبر فترة احتياطية  مشيرا إلى أن مناقشة الموازنة  جارية الآن ، وأبان انه عقب فترة “الإجازة” للموازنة اي فترة توقف الموازنة من السحب والدفع حال كان فيها خلل سيحدث تعطيل لأعمال الوحدات وعملها وهذا يؤثر على أداء الحكومة في كثير من خدماتها مما يؤثر على السوق ويؤدي إلى حدوث ندرة في الأسعار لذلك يجب أن لاتتعطل اجازة الموازنة لأكثر من فترة اجازتها البالغة ٢٠ يوماً.

دون تأثير :
وفي ذات السياق أشار الخبير المصرفي لؤي عبدالمنعم ان الموازنة لها مواعيد محددة لجهة ان هناك برنامجا محددا لاجازتها ،. ولكن احيانا يحدث أن تتأخر عن مواعيدها موضحا أن الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد تحتم تأخر الموازنة ولكي تجاز جميع المشاريع التي تتقدم بها الولايات وتوفير الاعتمادات اللازمة الحقيقية اي غير التقديرية بناء على معطيات محددة تأخذ وقتا الى حين مخاطبة موازنات الولايات اي عقب التواصل مع جميع  الاطراف المعنية بأن الموازنة تلبي احتياجاتهم وتنهض بالبلاد تحقق الاهداف العامة للموازنة  ، وأشار في حديثه لـ (الإنتباهة) اذا لم تحقق الموازنة الاهداف المرجوة منها فيعني انها ستهزم نفسها بنفسها لذلك يجب أن يحدث توازن مابين الاهداف ومابين الاهداف المتاحة وهذا الأمر يستغرق وقتا بالدخول فى حوارات مع الأطراف المعنية في الاقاليم خاصة  في ظل الظروف التي تمر بها البلاد من النواحي من اضطرابات وانفاق كبير النواحي الأمنية والدفاع  وهذا يحدث تجاذبات في الموازنة  اي ان الجيش والامن قد يكون لهم طلبات تلبي التحديات الأمنية والصراعات القبلية ، وهذا الأمور تخضع إلى مداولات لجهة انه حال تمت تلبيتها على حساب قطاعات حيوية أخرى مهمة فإن أهداف الموازنة  التنموية لن تتحقق اي ان النقاشات مع كل هذه الأطراف لاجازة الموازنة يأخذ وقتا، اما يخص  تأثير تأخر الموازنة على الإنتاج فليس هناك تأثير لجهة ان اي إنفاق في بداية العام يكون جزء من الموازنة ويحسب عليها أي. ان ماتم انفاقه يُسحب ويتم خصمه من المجاز في الموازنة، وقبل اجازة الموازنة لايتم الإنفاق الا البنود الاساسية مثل بند المرتبات وهذا يصرف  قبل اجازة الموازنة، وزاد لكن لا يتم الدخول في مشاريع قومية مثلا تُكلف مصاريف ضخمة الا ان يتم التأكد من ان هذه الموازنة قد اجيزت لذلك لايتم التوسع في مصروفات غير مدروسة.

زيادة الركود :
وفي المقابل أشار رئيس قسم الدراسات الاقتصادية بمركز الراصد الفاتح عثمان أن تأخر اجازة الموازنة أمر  عادي لجهة ان الصرف من الموازنة الجديدة لن يبدأ قبل منتصف يناير والموازنة حاليا على منضدة مجلس الوزراء ويمكن اجازتها في اجتماع واحد وبالتالي لا تعتبر متأخرة طالما لا يوجد برلمان لمناقشتها .
واضاف في حديثه لـ (الإنتباهة) لكن تلك الموازنة من المتوقع احداث تغييرات قد تكون كبيرة  في غالب بنودها ان تكونت حكومة توافق سياسي سوداني بقيادة مدنية في نهاية الشهر الجاري كما بشرت بذلك قيادات قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي.
وعليه من المبكر الحديث عن وجود تاثير سلبي لتأخير اجازة الموازنة على القطاعات الإنتاجية.
لكن من المؤكد ان الموازنة بملامحها التي عرضها  وزير المالية ستؤدي الى زيادة الركود الاقتصادي في السودان وربما تتسبب في اغلاق ما تبقي من مصانع في السودان وافلاس معظم قطاع الخدمات والى فقدان ملايين من المواطنين السودانيين لعملهم .
بينما كان من المفترض ان تركز الموازنة الجديدة على تحريك الاقتصاد وليس تخفيض التضخم لان تخفيض التضخم هدف ثانوي مقارنة بتحريك الاقتصاد وتوفير فرص العمل للمواطنين خاصة وان ركود الاقتصاد سينتج عنه تراجع الايرادات وبالتالي خلق صعوبات كبيرة أمام الحكومة للوفاء بالفصلين الأول والثاني.





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى