أخبار السودان

مليونية (12) مايو.. انتشار أمني ومواكب حاشدة


واصل المتظاهرون الخروج للشارع في مليونية جديدة امتداداً لمواكب بدأت منذ (25) أكتوبر رفضاً للحكم العسكري، وتأتي احتجاجات الأمس بعد توقيع تنسيقيات لجنة مقاومة الخرطوم على ميثاق تأسيس سلطة الشعب، ويضمن العمل على اسقاط الانقلاب ورفض أية دعوة للتفاوض المباشر وغير المباشر مع السلطة الانقلابية.
واستبقت المظاهرات إجراءات أمنية مشددة وانتشار كثيف لقوات الاحتياطي المركزي ونصبت ارتكازات على امتداد القصر الرئاسي، ومنذ بداية تجمع الثوار أطلقت قوات الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه بكثافة على المتظاهرين بتقاطع باشدار.

الخرطوم: عماد النظيف
فر وكر
وبعد تحرك الموكب من باشدار نحو موقف شروني للمواصلات أدى الانتشار الشرطي والعنف المفرط الى عمليات كر وفر بين المتظاهرين والشرطة، ثم استعاد المتظاهرون موقعهم فيها وانسحبت مدرعات الشرطة، لتعود مرة أخرى وتطلق الغاز بالتزامن مع المواكب المركزية التي بدأت المسير في جميع المسارات المحددة نحو القصر، من أجل انهاك الثوار ومنعهم من الوصول إلى محطة شروني التي غطت سحابة من الدخان سماءها، وردد المتظاهرون الشعارات المعروفة في المواكب، وهتف الجميع (السلطة سلطة شعب والعسكر للثكنات) و (الجنجويد ينحل) و (لا للانقلاب) و (الردة مستحيلة).
وأدت عملية الكر والوفر إلى حرق منزل بالخرطوم (2)، فعندما كانت تطاردهم الشرطة أصابت القنابل الصوتية منزل أحد المواطنين وتسببت في حرقه بحسب شهود عيان.
وكانت تنسيقيات لجان مقاومة الخرطوم قد أعلنت تحديد نقاط (طلمبة الغالي، نمرة اثنين شمال نادي الاسرة وسوق اللساتك) نقاطاً بديلة للتجمع قبل التوجه للقصر الجمهوري، وأكدت اللجان في بيان لها تمسكها بالتظاهر مهما اتخذت تدابير أمنية لمنعها من التظاهر وممارسة حقها الدستوري.
صورة أبو عاقلة
وحمل متظاهرون صورة الصحافية الشهيدة شيرين أبو عاقلة في مواكب (12) مايو بالخرطوم.
دفتر الحضور الثوري
لم تخرج الخرطوم وحدها في مليونية الشعب، بل خرجت مدن أخرى وسجلت حضورها الثوري، حيث أضرم محتجون بمدينة القضارف شرقي السودان النار في إطارات السيارات المستعلمة رفضاً للانقلاب والتسوية، ورفعوا لافتة كبيرة مكتوب عليها بالنص العريض (مازلنا في الطريق لاسقاط نظام (25) أكتوبر) و (مطلبنا التحول الديمقراطي والحكم المدني الكامل.. و (لا تراجع لا شرعية لا تفاوض).
وفرقت الشرطة مظاهرات بود مدني من أمام أمانة الحكومة باستخدام الغاز المسيل للدموع والعنف المفرط. وأشارت لجان مقاومة ود مدني إلى إصابات واعتقالات وسط المتظاهرين.
وفي ولاية البحر الأحمر اطلقت القوات الأمنية الرصاص والغاز المسيل للدموع على المتظاهرين في مدينة بورتسودان، وأغلق المتظاهرون عدداً من طرق المدينة الرئيسة باستخدام المتاريس، وأشارت لجان مقاومة بورتسودان إلى استمرار عمليات الكر والفر والاعتقالات لوقت متأخر من مساء أمس الخميس.
ما قبل المواكب
ودرجت اللجنة الأمنية بولاية الخرطوم قبل بداية أية تظاهرة على أن تسبقها بإجراءات أمنية مشددة تعتقد أنها تقلل وتخفف من وطأة وتأثير المواكب، وشهدت أمس منطقة وسط الخرطوم انتشاراً أمنياً مكثفاً وإغلاق المحال التجارية، حيث انتشرت قوات الاحتياطي المركزي ونصبت ارتكازات على امتداد القصر الرئاسي وصينية سان جميس، بجانب انتشار (8) عربات عسكرية شمال جاكسون في شارع الحرية وحتى حدود بنك الخرطوم وناقلتي جنود من الناحية الشرقية لكوبري الحرية، وكان الانتشار الأكبر لقوات الشرطة في تقاطع شارع القصر مع السيد عبد الرحمن (فندق المريديان) وحديقة القرشي، كما أغلقت منذ وقت مبكر جسر المك نمر على النيل الأزرق الذي يربط مدينتي الخرطوم وبحري ويمر قرب القصر الرئاسي، فيما بقية الجسور تعمل بانتظام.
والإجراءات والاستعدادات الأمنية هذه تأتي جراء دعوة لجان المقاومة للخروج في احتجاجات سلمية تحت اسم (مليونية ميثاق سلطة الشعب)، على أن تتجه جميع المواكب للقصر الرئاسي للمطالبة بالحكم المدني.
ميثاق سلطة الشعب
وبالرغم من أهمية الضغط الجماهيري المطالب بإنهاء الانقلاب واستعادة المسار الديمقراطي، فقد اثبت المواكب قدرتها على تحقيق جزء كبير أهداف الثورة السودانية حتى الآن، وإن كانت هنالك حاجة ماسة لميثاق أو إعلان سياسي بشأن الحكم ما بعد إسقاط الانقلاب واستكمال التحول الديمقراطي فهي بمثابة سد لباب الذرائع وإلاجابة عن السؤال الجوهري: ثم ماذا بعد الاسقاط؟ واسكات للأصوات التي تقول (الانقلابيون لو سقوط برنامجهم شنو الشباب ديل؟). وكل ذلك أجاب عنه ميثاق المقاومة، اذ وقعت تنسيقيات الخرطوم على (ميثاق تأسيس سلطة الشعب) في مؤتمر صحفي جامع مساء الأربعاء الماضي، وتضمن الميثاق عدة بنود أبرزها العمل على اسقاط انقلاب (25) اكتوبر الماضي ورفض أية دعوة للتفاوض المباشر وغير المباشر مع السلطة الانقلابية والاستمرار في المقاومة السلمية بالطُرق المجربة أو المبتكرة ومحاسبة كافة الضالعين في الانقلاب، إضافة إلى الغاء الوثيقة الدستورية والاستعاضة عنها بإعلان دستوري مؤقت ومراجعة جميع الاتفاقيات المبرمة منذ عام 2019م. وجاء في الميثاق أيضاً تشكيل مفوضية للسلام ومراجعة اتفاق سلام جوبا كلياً لمعالجة ما شابه من قصور نتاج عدم إشراك أصحاب المصلحة الحقيقية وقيام مؤتمر قومي للسلام يؤسس لحوار سوداني ــ سوداني ينطلق من داخل معسكرات اللاجئين في اقليم دارفور، وتضمن الميثاق كذلك إعادة بناء جهاز الأمن وضبط صلاحياته لتقتصر فقط على جمع المعلومات وتسليمها لجهات الاختصاص، اضافة لاعادة هيكلة القوات المسلحة السودانية والغاء منصب القائد العام للقوات المسلحة على أن يكون رئيس الوزراء قائداً عاماً للقوات المسلحة وحل قوات الدعم السريع والإسراع في تشكيل المجلس التشريعي.
وبنظرة فاحصة الى بنود الميثاق، نرى أنه عالج الكثير من المعيقات والتحديات التي تواجه الفترة الانتقالية، ورسم شكلاً واضحاً للدولة المدنية كاملة الدسمة ـ ما بعد الانقلاب ـ التي ينشدها الجميع، وقتل وعذب وشرد من أجلها المئات من ابناء الشعب السوداني، وطالب الميثاق في أحد بنوده بإنهاء المظاهر العسكرية في الدولة السودانية في ما يتعلق بتدخل العسكر في الحكم، وذلك بإسناد مهام القائد العام للجيش لرئيس مجلس الوزراء المدني وحل قوات الدعم السريع التي تراها المقاومة أحد مهددات الانتقال.
لكن هذا الميثاق في نفس الوقت لم يكن تطبيقه في البلاد محفوفاً بالورود كما ينبغي له إن يكون، وإنما يحتاج إلى جراحة عميقة وجذرية في هياكل الدولة السودانية، أولها اسقاط الانقلاب والدخول في مفاوضات مع مكون الطبقة السياسية متمثلة في الحرية والتغيير بمختلف فصائلها وموقعي سلام جوبا ومؤيدي وداعمي الانتقال المدني، للاتفاق على الحد الادنى لإدارة الفترة الانتقالية.
ولا بد أن تضع لجان المقاومة في الحسبان أن الميثاق سيجد مقاومة شرسة من الأحزاب السياسية والمكون العسكري، لأنه قائم على اللاءات الثلاث التي ترفض التسوية السياسية المطروحة من الآلية الثلاثية المكونة من بعثة الأمم المتحدة والايقاد والاتحاد الافريقي وتقبلها الحرية والتغيير على مضض.
وبالتوقيع على ميثاق سلطة الشعب تكون المقاومة الشعبية قد دخلت المعركة بكل حيوية ونشاط، فهي تملك رؤية سياسية بشأن الحكم، وتملك سلاحاً فتاكاً يخيف أصحاب الترسانة العسكرية بقدرتها على تحريك الشارع ووضع المتاريس ومخاطبة قضايا وأشواق المواطنين في الحياة الكريمة، كما أن لديها قاعدة شعبية واجتماعية واسعة وسط المواطنين، وما يؤكد ذلك استجابة المواطنين للدعوات التي تطلقها، فهي يومياً تقدم شكلاً جديداً من أشكال المقاومة السلمية المدنية في مناهضة الحكم العسكري.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف مليونية (12) مايو.. انتشار أمني ومواكب حاشدة





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى