المقالات

مكي المغربي يكتب: ممثل ليوم واحد!


عمود – نار القصب

من طرئف كواليس إنتاج مسرحية “جمهورية الألوان المتحدة” أن المنتج علاء الدين ادريس (أدروب) اقترح علي الظهور في دور ثانوي فيها، وباعتبار أنني المؤلف لن أجد عناء في فهم الدور وحفظه، بالإضافة إلى أنه إذا كانت هنالك ترتيبات مفاجئة لعروض مسرحية خارجية أو ولائية فإنه قد يصعب اجتماع الفريق كله بسبب التنسيق وقد أكون متوفرا فماذا لا أعتلي خشبة المسرح في نص أنا كتبته؟

قلت له انت شاورت المخرج ميسرة حسن بخيت، قال لي طبعا حا يوافق لأن الأمر مربوط بالإحتياط والضرورة، بعدين أصلا ظهور المؤلف في دور صغير جدا أو ثانوي أمر موجود.
قلت له، أنني لم أمثل في حياتي، ضحك وقال لي كل الكلام البتقوله في الميديا والتعليق في الفضائيات انت مقتنع بيه يعني ولا جزء منه تمثيل؟ قلت له كيف ما مقتنع بيه؟ لكن مرات بعمل ليه بروفة قدام المرايا؟ فيها حاجة؟
قال لي ياخ إمام الحرم الشريف عادل الكلباني الآن ممثل في موسم الرياض.
قلت له طيب دي صنعة وعندها أصول وفنون؟ قال لي ياخ أنا قلت ليك أمسك بطولة في فيلم، مجرد دور ثانوي ثلاثة كلمات تقولها وتمشي، وبنديك حقك، خايف ناكل قروشك ولا شنو؟ بعدين ممكن تطور روحك ومالو لو مثلت؟ اختبر نفسك بمعايشة الدور اجتماعيا ولمن تشعر بانك قريب منه اعمل مشهد مباشر للشخصية مع أي ناس.
راقتني الفكرة؟ وقلت “يلا نجرب”!
كنت محتاجا لمعجون أسنان محدد لحساسية اللثّة، دخلت الصيديلة ووجدت شابة دكتورة في الواجهة وأخرى جالسة في كرسي بعيد، قلت لها معليش المرة دي الطب حا يكون بالمقلوب، لو المعجون دا تحديدا بعالج مشكلتي ، معناها مرضي بكلام الدكاترة بكون شنو؟
قالت لي انت بتشعر بشنو؟ قلت لمن استخدم المعجون دا بشعر أني مرتاح جدا؟ قالت لماذا لا تفحص عند طبيب أسنان؟ قلت لها الظروف المادية صعبة والموضوع محسوم لأن العلاج معروف. قالت لي طيب انت لجأت ليه بناء على شنو؟ قلت لها كان في شخص بستخدمه وكنت بستخدمه معاه ولمن مشى واستخدمت معجون تاني شعرت بالفرق.
قالت لي طيب بسيطة أسأل الشخص الاستخدمته معاه كانت مشكلته شنو؟
قلت لها “ما دي المشكلة زاتها!”، الزول هو طليقتي ولو اتصلت عليها مؤكد حا تقول الموضوع ما معجون وأنا داير ارجعها.
انقلب حالها من طبيبة إلى مزيج من الضحك مع شعاع عيون الأنثى التي تبحث عن “شمار حار” وربما سرحت في القصة وتخيلت المشهد وأنا أتصل والطرف الآخر يتخيل أن الموضوع فعلا “رجعة” ونظرت لزميلتها التي كتمت الضحكة بصعوبة!
باغتها، لو انت في مكانها وطليقك اتصل بيك بسألك عن سبب استخدامك لمعجون اسنان، انت بتفتكري القصة شنو؟ اجابت بلا تردد، طبعا الموضوع ما معجون.
اقترحت عليهم أن اتحدث مع “طليقتي المتخيلة” بالسماعة الخارجية وهنا زادت موجة الضحك والتحفز للشمار، وقالت لا دي مشكلة عائلية لكن انت خليتها ليه ما ترجع ليها؟ قلت لها أرجع ليها عشان معجون أسنان؟
اخرجنا من جو “الإسكتش” زائر جديد، فانسحبت بهدوء وخرجت على موعد “بجيكم مرة تانية وأوريكم الحصل شنو”!
كررت التجربة في صيدلية أخرى من باب التجويد، وغيرت الخاتمة وأيقنت أنني لدي الآن إسكتش قصير من تأليفي وتمثيلي، كتبته وافتتحت مجموعة جديدة بعنوان “ما دي المشكلة زاتها!” واتصلت بعلاء الدين موافقا على الدور الثانوي لأنه بالتأكيد لن يزيد عليه إلا رهبة المسرح، وسألته عن انتاج الاسكتشات.
وإلى اللقاء في مسرحية جمهورية الألوان المتحدة وهي عبارة عن كوميديا سياسية ساخرة حول الصراع على السلطة وخلافات السياسيين التي لا تنتهي.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف مكي المغربي يكتب: ممثل ليوم واحد!





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى