المقالات

مكي المغربي يكتب: لا يمكن أن تكمله في يوم واحد!


بقلم / مكي المغربي

من داخل الدورة الـ 39 لمعرض الخرطوم الدولي، ومحاولة حثيثة للطواف على كل الصالات والاجنحة المسقوفة والمفتوحة، وتتخللها أوقات اتكاء في المقاهي التراثية وهي جزء من المعرض وليست مجرد “قهوة وجنزبيل”. انتهى اليوم الأول في تجوال دون تفاصيل ودون كتابة إذ أن الوقوف على كل مكان بغرض الإستماع للتعريف والشرح يحتاج إلى أكثر من يومين وربما اسبوع.
المساحة الكاملة لأرض المعارض في بري 430 ألف متر مربع، وهي تقريبا مساحة دولة الفاتيكان، وتشغل صالات المعرض المسقوفة ومساحاته المفتوحة، ومقار الندوات الجزء الأهم من أرض المعرض، وهو ليس المقر الوحيد للنشاط التجاري للشركة السودانية للمناطق والأسواق الحرة، حيث توجد منطقة قري الحرة، ومنطقة بورتسودان الحرة، بالإضافة للأسواق الحرة بالمطار وخارجه، والتعاون الواعد مع دول الجوار على الاسواق الحدودية في المعابر.
التحية للدكتور اللواء الفاتح عوض بقيادته للشركة في هذا الظرف الإستثنائي والصبر على التحول والإنتقال وتعقيداته مع الإصرار والعزيمة على قيام هذه الدورة رغم التأجيل القسري. باختصار، لقد تحول المعرض هذا العام إلى تحد للشركة وللقطاع الخاص وللدولة، والشكر موصول للراعي الإستراتيجي “مفخرة السودان” منظومة الصناعات الدفاعية.
أجمل فكرة هي التعايش مع متطلبات وتحديات الانتقال والمواصلة في العمل وبناء الدولة وترميم الأركان التي تأثرت بالشد والجذب السياسي. ولو نظرنا للمحيط من حولنا لا تسلم دولة من توترات وصعوبات، فهذه تشاد قتل رئيسها إدريس ديبي وهو يقود المعارك مع حركات مسلحة تستهدف إسقاط نظامه فهل كان هذا مبررا لإغلاق البلاد وإيقاف النشاط التجاري فيها؟ ابدا، انجمينا كانت ولا تزال لؤلؤة تجارية في المنطقة. وهذه إثيوبيا دخلت في دوامة حرب أهلية طاحنة وعنيفة ولا تزال، وخرج اقليم كامل من البلاد، وسقطت مدن استراتيجية في اقاليم أخرى، فهل توقف سد النهضة وهل تنازلت اديس ابابا عن مكانتها الإقليمية مقرا للمؤتمرات والحراك الافريقي والدولي، هل تأثرت الخطوط الجوية الإثيوبية؟ هل ألغت رحلة دولية واحدة؟ أبدا!
دعونا من محيطنا الأفريقي، في بلاد العم سام، شيكاغو تحقق معدلات فظيعة في القتل بالرصاص في جرائم العصابات أو سلب ونهب، أو عنف محلي، 700 قتيل في العام، و2500 حالة إصابة، هل توقف فيها البزنس والإنتاج والعمل؟
أي محاولة لخنق الإقتصاد السوداني بحجة وجود احتججات ومظاهرات في الشارع هي إساءة وإضرار بالشعب السوداني بما فيه المحتجين أنفسهم الذين يعودون إلى بيوتهم بعد المظاهرة ويأكلون من الخبز الذي تنتج دقيقه وخميرته ذات الشركات التي تشارك في المعارض التجارية وفي حركة السوق في السودان، وهم من ذات الأسر والمناطق التي جاء منها العارضون الشباب الذين يقفون في الصالات ويشرحون للناس ويعملون لصالح ذات الشركات، هم ذات الشباب ولديهم ذات الأحلام والمطالب المشروعة التي تعبر عن الشعب وإن تضرر الشعب باغلاق بعض الشوارع من حين لآخر اكثر من الحكومة نفسها.
إذن، هذا هو المنهج السليم، استمرار سياسة الإنفتاح والتواصل والبناء، ومعرض الخرطوم الدولي بقيادته وإدارته وأطقم عمله قدم نموذجا باهرا على ذلك.
تشارك في المعرض العديد من الدول عبر شركات، وهنالك جناح للإتحاد الأوربي فيه عارضين من الدول المشاركة وفي إيطاليا، هنقاريا، إسبانيا، هولندا.
مجمل الدول الأجنبية تسعة ومجمل الشركات 300 شركة، وحتى لو لم تشارك دول كما “زعم” البعض فالمعرض يفور بالشركات السودانية والوكلاء السودانيين للعالم الخارجي.
ثم ثانيا، هل المقصود التزين بضيوف البلاد من الدول الأجنبية، أم المقصود ابراز النشاط التجاري والصناعي في السودان وعرض الحقائق المذهلة المتوفرة في المعرض حاليا أمام أعيننا أن السودان يصنع الشاحنة الضخمة، التراكتور الزراعي، وسيارة الإسعاف، وطائرات الرش، يصنع معجون الأسنان وبسكويت الداجيستيف وكيك الشوكولا والملبوسات والأغذية والأحذية والأدوية والبخور والريحة، وهلم جرا، وكما تقول العبارة “المافي شنو”؟
يضاف إلى هذا معارض الولايات من أقصى الشرق لأقصى الغرب، وهي تفور بالخيرات وتتحدث عن الفرص الموجودة والتراث والانسان والثروات. وبوصفي متواصل مع الإعلام والإقتصاديات الأفريقية منذ زمن طويل أحب أن أؤكد أننا لو قارنا السودان بالدول التي تمر بنفس ظروفه فهو الأفضل، والأكثر أمنا وتعليما ونجاحا حتى الآن، نعم حتى الآن، ولكن لو كان هنالك اصرار على مقارنة ظالمة ومتعسفة للسودان بدول تفوقه تعدادا وعمرا فهذه المقارنة القصد منها الإحباط والإرجاف وتعطيل الأمل والعمل، هذه مقارنة على طريقة يجب ألا تطمئن للإستثمار في السودان لأنه فيه خطف موبايلات في بعض المناطق، مع أن الدولة الصناعية الأولى في أفريقيا وهي “جنوب أفريقيا” سلب فيها اللص جوال الرئيس نفسه ودونكم يوتيوب أكتبوا فيه وتجدون الفيديو وفيه الرئيس يعلن انه تعرض للسرقة امام حرسه وبروتوكوله.
عندنا اقتصاد سوداني “عضم” والمثل يقول “إن سلم العود اللحم يعود”!
شكرا للشركة السودانية للمعارض والأسواق الحرة، شكرا السيد المدير د. الفاتح عوض، شكرا للمشاركين في المعرض فردا فردا، وشركة شركة، وطالعونا في سلسلة مقالاتنا عن المعرض في عدد من المواقع الإفريقية قريبا.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف مكي المغربي يكتب: لا يمكن أن تكمله في يوم واحد!





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى