المقالات

مكي المغربي يكتب: ذكريات و”عروق” كينية!


العشاب الكيني الهرم، عندما علمت أنه من أقلية قبيلة “الأوقيك” أخرجت جوالي قبل أن اطلب منه أي شيء ولحسن الحظ وجدت بسرعة مقالتي وصوري في تغطية قضية “الأوقيك” أمام محكمة حقوق الإنسان الأفريقية في مواجهة الحكومة الكينية وقد دارت معظم جلساتها في أروشا – تنزانيا ولكن كانت هنالك جلسات خاصة في أديس أبابا في مقر الإتحاد الإفريقي، قاعة نلسون مانديلا الضخمة، والغرض منها كان التعريف بالمحكمة الأفريقية وأيضا كان ذكاء ديبلوماسيا من كينيا.

فور أن رأى العشاب صوري مع رئيس الوفد وهو أحدزعمائهم وكانوا بأزيائهم إلا وتهللت أساريره ورطن مع جاره وفرح جدا وبعدها سألني عن غرضي.
لم أكن أريد سوى عرق أصلي من “الموكومبرو” بسبب الإصابة بالسعال الشديد وبالرغم من توفر هذا “الجذر العطري” لدى الباعة المتجولين إلا أن أحد أصدقائي نصحني أن أقصد هذا العشاب لأن ما يوجد في المحلات والشارع “درجة تانية” أو ليس هو العرق إنما نبات شبيه به.
تبسم العشاب، وكان صادقا معي جدا، وقال لو كنت تريده للسعال فالأنواع العادية كفاية جدا وإن كنت تريده لأسباب أخرى فهو موجود عندنا. بالطبع قادني من قبل البحث على النت لمعلومات عن أكثر من عشر فوائد أخرى لهذا العرق ومن ضمنها “الموضوع” ولم أكترث كثيرا لأن هذا حديث ملازم لكثير من الأعشاب والعروق و”الجذامير” والسيقان والالحية والثمار والزهور وغير ذلك من أقسام النباتات الطبية من أخمصها إلى تاج راسها.
كلها أو لنقل معظمها تروى عنها أشياء مشابهة.
قلت له وما الفرق، قال لي “الموكومبرو” من الدرجة التي تنفع في “الموضوع” لازم أن ينبت جوار أشجار محددة في الغابة.
كانت سانحة لأسأله عن هذا “العرق” وغيره وكان أمينا جدا معي حيث قال إن أي حديث عن الموضوع هو عن “تحسين الأداء” الموجود أصلا، وليس عن زيادة عدد مرات الأداء أو الطاقة أو إستعادة الاداء نفسه ذلك لديه علاجات أخرى وقليلا من تنفع.
فتح درجا واخرج حزمة عروق ملفوفة بعناية وتخير أصغرها ودسه في يدي قائلا “جرب بنفسك” ثم تناول صفقات شجر يابسة ودقها في أناء صغير وأعطاني عود آخر وقال لي هذا للسعال مع الماء المغلي.
أستمتع جدا بالحوارات والمعايشة الثقافية للعشابين وبفضلهم تيقنت جدا بالحديث “ما أنزل الله من داء إلا وأنزل معه دواء، علمه من علمه، وجهله من جهله” وعلى سبيل المثال “عرق الموكوبرو” هو من فصيلة الزنجبيل ولكنه ليس هو وإن كان يشبهه، وفي ذات الفصيلة توجد خمسة عشرة أنواع أخرى وكما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم “علمها من علمها وجهلها من جهلها”.
لاحظ أن هذا في الزنجبيل فقط، وفي أعشاب الدنيا ونباتاتها هنالك مئات الأنواع، ولو تحدثنا عن الجذامير وهي العروق أو “الجذور العطرية” للنبات التي تكون عبارة عن مخزون من الألياف العطرية والمذاق اللاذع المركز وربما تنبت منها سيقان إضافية من باطن الأرض، وتجعلك تقتنع أن الله لم يخلقها لتكون جذرا لتغذية الأوراق والغصون وحسب فالمنطق يقول لحكمة ما أستودع الله عطرا نفاذا ومذاقا قويا ومكونات عالية التركيز في باطن الأرض.
مهما يتقدم الطب الحديث، ويكتشف الناس العديد من الدوية “وما أوتيتم من العلم إلا قليلا”!
السودان – بالمناسبة – ذاخر جدا بالكثير من الأعشاب والعروق وتربته في بعض الأماكن صالحة جدا لإستقبال بعض الأنواع، ولكنني بكل أسف لا أنتبه لهذه الأمور وأقصدها إلا في الترحال الخارجي أما السودان فيتحول البرنامج بكل أسف إلى زيارات إجتماعية و “غلاط” سياسي وصحفي وجو سلبي.
وبعد هذا كله، الأمر لله من قبل ومن بعد، لا الأدوية الحديثة ولا الأعشاب والعروق تنفع إذا لم يكتب الله الشفاء أو نفذ أمره.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف مكي المغربي يكتب: ذكريات و”عروق” كينية!





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى