المقالات

مكي المغربي يكتب: إن الله جندا من “لينين”!


لا أجد حرجا – وأنا إسلامي صميم والحمد لله رب العالمين – في الشعار الكبير “وحدة قوى الثورة” حتى وإن كان الاسلاميون كلهم خارج هذه الوحدة وغير مرحب بهم.

يا ليتهم ينجحون في توحيد فصائل قحت (أ) وقحت (ب) وتجمع المهنيين جناح الباس وورد و الاخر ويا ليتهم يجمعون كل لجان المقاومة في كل الأحياء.. لو حدث هذا سيكون تجمع كبير للسودانيين وسيكون انطلاقة لتوحيد كل السودانيين.

هم يرددون هذا الشعار ويؤكدون أنه لو فشل سيعود النظام السابق.

ولكنهم لا يسلكون الطريق الذي يؤدي لتحقيق هذا الشعار.

السبب في فشل مشروع “وحدة قوى الثورة” ليس الاسلاميين ولكن السبب أنهم – وبعد ثلاثة أعوام من الفشل – يريدونها وحدة (ضد عدو) وليس (على برنامج)، وحدة على حرب وانتقام وتسلط.

هذا التوجه لديه أنصار يرغبون في انفاق باقي عمرهم في العداوة والكراهية، لكن نسوا أن الغالب على البشر أن الكراهية فترة مؤقتة، والأصل في الحياة العمل والتفكير الأيجابي.

العداوة وجمع الناس على عدو يكون في البدايات فقط ومن حقبة تاريخية لاخرى ولكنه ليس أمرا يلازم الشعوب طويلا.

ولذلك ستفشل لأن المشروع السلبي التدميري لا يوحد الناس لفترة طويلة، إنما يعينهم فقط على احداث تغيير يمكن أن يقود لمرحلة جديدة ويمكن أن يعيد الناس للحلقة الخبيثة The Vicious Cycle.

لو كانت الوحدة على مشروع بناء وتعمير ولم تنحدر نحو تكرار التبرير المتهافت الساقط أنه لا بناء إلا قبل تخريب وتفكيك كل معاقل الاسلاميين المزعومة.

هذه النزعة هي هروب من التفكير والتخطيط لمشروع بناء وتعمير لانه يتطلب كوادر حقيقية من عمق الشعب ولا يتم بالكوادر الحزبية وحدها بل ستتقدم الصفوف فيه شخصيات لا انتماء لها سوى التراب السوداني وهذا ما يقلقهم.

مشروع تخريب معاقل الكيزان تتصدره كوادر حزبية تقتات على هذا الاجواء والصدامات وترتبط بدوائر خارجية ترغب في استمرار الانقسام والتصدع السوداني.

لذلك .. لن تنجح وحدة على عدو حقيقي أو مزعوم .. فقد انتهت ثلاث سنوات بهذا الادعاء العريض والقواعد تنتظر مشروع جديد وليس الاستمرار في الارهاب الفكري بإسم الثورة والابتزاز العاطفي بإسم الشهداء والضحايا.

في حالة عدم وجود مشروع بناء جديد، الأصل بقاء ما كان على ما كان لأن الطبيعة تكره الفراغ.

وفي حالة عدم وجود جديد سيعود الناس للقديم.

لو كان هنالك سبب لعودة الاسلاميين فهو الاصرار على افشال مشروع البناء بتحويله الى مشروع عداوة وكراهية وانتقام.

لو كان هنالك سبب في عودة الاسلاميين فهم الشيوعيين، لقد اثقلوا قحت واللجان والتجمع وكل الواجهات بالحد الاعلى من العداوة.

رفعوا سقف المطالب، فضحوا عورات قحت وكشفوها.

فخخوا السيارة بالقنابل وقفزوا منها.

جزاهم اللهم عن الإسلام والاسلاميين خير الجزاء.

إن الله جندا من “لينين”!

على وزن “من عسل” وابحثوا عنها في التاريخ.





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى