المقالات

مكي المغربي يكتب: أكثر من منظومة!


بقلم مكي المغربي

في معرض الخرطوم الدولي تجد في جناح أنيق ومنسق عدد من المخترعين اليافعين وأمامهم أجهزة ومعدات من صنعهم، منها عربة صغيرة تتحرك ولديها “حساسات” للأجسام حتى لا تصطدم بها، وحساسات للغاز المتسرب في المنطقة حولها، ويقف معها مجموعة من ضمنها آينشتاين الصغير كما ظهر لي من شعره المتطاير “أمين أيمن الخبير” حفظه الله وأسرته، هذه المجموعة وغيرها ترعاهم هيئة للإبداع العلمي تحت مظلة المنظومة بالتعاون مع مركز أورينتيشن، وهنالك مجموعة مخترعين صغار شاركوا في إكسبو 2020 بالإمارات.
ويستمر الطواف في صالة “منظومة الصناعات الدفاعية” لأتوقف عند ندوة عن تطوير صناعة الجلود في السودان، والشاب مجاهد الذي يقول بكل شفافية أن كل هذا الإنتاج يقدمه من ورشة ستة في أربعة أمتار، ولكنه واثق من جودة عمله وأنه يستطيع انتاج 50 منتج جلدي صغير في اليوم. والندوة تحولت لعصف ذهني شارك فيه منتجو الجلود وأصحاب الصناعات الصغيرة والمتوسطة، وكانت أقرب لبرلمان صناعي.
أنا لم اتحدث عن حجم الشركات التي تعمل تحت مظلة المنظومة وحجم مساهمتها في توفير فرص العمل وتطوير القطاعات الإقتصادية السودانية، ولم أتحدث عن متانة حديدها ولا جودة طائراتها ولا نقاء شاشاتها، ولا عن فرن المايكروويف الذي يتم تجميعه في السودان حاليا، إنما تحدثت عن هذا الدرس الوطني الذي تقدمه المنظومة في المسئولية الإجتماعية تجاه الأجيال المقبلة كما يجب أن تكون. هي أيضا المسئولية المهنية في تطوير الصناعات وتوطين التقانات المتطورة.
هي منظومة مأمونة على مستوى التصنيع في السودان وعلى سمعة المنتج السوداني، تضع المعايير وتفتتح المجالات وبعدها يمكن لأي مستثمر سوداني لديه وفر من المال أن يخطط لدخول ذات القطاع، فهي ليست مجموعة محتكرة إنما مجموعة لتمهيد الطريق وفتح الأبواب على مصاريعها للقطاع الخاص السوداني ليزدهر.
على سبيل المثال مجموعة تنمية الصادرات، من المستفيد منها؟ إنه المنتج السوداني قبل المجموعة وقبل شركات التصدير نفسها، لأنه يضمن وجود جهة تعمل بدأب على تطوير منتجه في كل مراحله التي تعبر به للتسويق.
على سبيل المثال، جودة محصول البصل في السودان لا تحتاج إلا إلى مسارات تضمن مستوى نظافة الحصاد وجودة التغليف بغرض التصدير، أما التسويق فهو مهمة وان كانت صعبة ولكن ما يسهلها هو أن المناخ يلعب لصالح المنتج السوداني، إذ تكون أوربا في الصقيع والبصل السوداني الأحمر يتوهج بالحرارة اللاسعة، بل إن الموسم لصالح السودان في كل الإنتاج من الخضروات ولكن لا بد من خطوة “تنمية الصادرات”.
لا يمكن الإحاطة بكل شركات المنظومة في عجالة من الزمن، ولكنني واثق أنه وراء كل منتج سوداني حسن السمعة من هذه المنظومة هنالك قصة صبر ونجاح وجنود مجهولين لعامة الشعب بعضهم لا يزال في الخدمة وبعضهم تقاعد وارتاح قبل فترة لأن عمر المجموعة ليس بالقصير.
مما لفت انتباهي أيضا ليس تنوع المنتجات وتميزها ولكن مستوى العارضين أنفسهم وإلمامهم الجيد بتفاصيل عملهم، وهم أصلا يعملون في ذات الشركات، ولكنني تأكدت عبر النقاش أن بعضهم لم يعمل معهم فترة طويلة ولذلك هذه المعرفة ليست تراكمية إنما ورائها تدريب وتأهيل داخلي.
يحمد للمنظومة هو تقدمها برعاية استراتيجية للدورة 39 من معرض الخرطوم الدولي، وذاك انجاز كبير كتبته في مقال سابق، بعنوان “لا يمكن أن تكمله في يوم واحد”، إذ أن أرض المعارض ببري والتي تشغل حيزا بمساحة دولة الفاتيكان يمكن أن تستقطب أكسبو دولي كبير وأتمنى ان يحدث هذا في يناير 2023، في “الدورة الأربعين”.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف مكي المغربي يكتب: أكثر من منظومة!





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى