أخبار السودان

مع تقارب نفاد المهلة العسكر ومركزي التغيير.. الوقوف عند صافرة إنذار الآلية


 

تقرير: محمد جمال قندول

(الوقت بدأ ينفذ ولا بد من حكومة تسير أمور الدولة) ناقوس خطر قرعته الآلية الثلاثية المشتركة بين الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة والايقاد، امس الأول، وهي تصف خطورة الوضع في البلاد، في وقت كان يلتئم فيه اجتماع ثانٍ معلن جمع المكون العسكري بالحرية والتغيير المجلس المركزي، بضاحية كافوري بمنزل السفير السعودي بالخرطوم، وبتمثيل كل من الفريق اول ركن شمس الدين الكباشي وطه عثمان اسحاق. ويأتي اللقاء في اعقاب الجهود المبذولة لانهاء الازمة السياسية السودانية، وفيما لم تخرج تفاصيل عما دار في الاجتماع الثاني، غير أنه وفق مصادر لـ (الانتباهة) فقد تمترس كل طرف بمطالبه سيما قوى الحرية والتغيير التي امنت على ضرورة ما ورد بمطالبها منذ اللقاء الاول الذي انعقد في العاشر من يونيو الماضي.

شمولية الحوار

وكشف تحالف الحرية والتغيير في بيان صحفي له ان اللقاء كان متابعة للاول الذي انعقد بتاريخ العاشر من يونيو الماضي بدعوة من امريكا والسعودية، حيث وجه المكتب التنفيذي الاستاذ طه عثمان لحضور هذا الاجتماع نيابةً عن قوى الحرية والتغيير، فيما جددت تأكيدها على مطالبها بقيام سلطة مدنية ديمقراطية، كما أوضحت في بيانها ان اجراءات تهيئة المناخ الديمقراطي لم تنفذ في كثير من جوانبها، لاسيما اطلاق سراح المعتقلين ووقف العنف ضد الحركة الجماهيرية.

وفي المقابل ذكر مصدر مطلع لـ (الإنتباهة) ان المكون العسكري مازال متمسكاً بشمولية الحوار، وجدد ذلك خلال اللقاء الذي انعقد امس الاول، ولم يتطرق اللقاء للتفاصيل وانما تم تسليم كل طرف وجهة نظره لحل الازمة للآخر.

تقديم رؤية

ومن جانبه رفض عضو اللجنة المركزية للحرية والتغيير معتز صالح تسمية ما جرى امس الاول بلقاء بين المكون العسكري وقوى الحرية والتغيير، مؤكداً انه كان عبارة عن لجنة (1+1).

وذكر في حديثه لـ (الانتباهة) أنهم بعثوا مندوبهم لتقديم رؤيتهم للحل وانهاء الانقلاب، وقال معلقاً على تصريحات الآلية بشمولية الحوار وكذلك حديث رئيس مجلس السيادة عن ذلك: (لماذا يقصدون بالحوار الشامل اشراك الوطني والقوى التي شاركت معه في الحكم ليتحاوروا مع الثوار؟) وتابع قائلاً: (هذه تصريحات عجيبة).

واعتبر صالح ان القوى التي تحاورت بالسلام روتانا ليست لديها علاقة بالازمة السياسية، وان ازمتهم هي في انهاء الانقلاب الذي قاد للخروج عن الوثيقة الدستورية

مطالب تعجيزية

فيما كان للخبير والمحلل السياسي البروفيسور حسن الساعوري رأي مغاير، حيث أكد أن الأزمة مازالت قائمة دون أن يتم التوصل إلى اتفاق حتى الآن، وذلك بسبب مطالب قوى الحرية والتغيير الاقرب للتعجيزية على حد ما وصف.

وابدى الساعوري في حديثه لـ (الانتباهة) استغرابه من مطالب الحرية والتغيير المتمثل ابرزها في اسقاط التهم عن بعض منسوبيهم بالمحاكم، فيما رفض البرهان ذلك معتبراً ان القضاء مستقل ولا يتدخل فيه، وأضاف قائلاً: (ان عودة قوى الحرية للحكم كشرط أمر غير واقعي، خاصة انها حكمت لعامين ولم تجد اية مساعدات اقليمية ودولية).

واستبعد الساعوري الوصول إلى اتفاق بين الطرفين، معللاً ذلك بوضعية الشروط المفروضة من مجموعة المركزي، بجانب استمرارهم في استهلاك الوقت لتمتد الفترة الانتقالية التي مازالت مستمرة في رحلة البحث عن آليات لانفاذ متطلباتها، وقال: (ان الحرية والتغيير لا ترغب في اية انتخابات، بل تسعى إلى تأخيرها بشتى الطرق، ولا بد أن يتم تجاهلهم حال استمرارهم في ذات المطالب المتعنتة).

نفاد الصبر

ويرى خبراء سياسيون ان صبر الوساطة الدولية بدأ ينفد، مستدلين على ذلك بتصريحات المتحدث الرسمي للآلية الثلاثية لقناة (العربية) التي دعا فيها الى عدم اقصاء اي طرف من الحوار بالسودان، عوضاً عن نفاد الوقت وضرورة تشكيل حكومة تصرف مهام الدولة، الامر الذي قد يضع مجموعة المجلس المركزي تحت الضغط في ظل تعنتها وتمسكها بمطالبها، فضلاً عن عدم ابداء اية مرونة للوصول إلى حلول وسيطة، الامر الذي قد يضعف آمالها بشكل كبير خاصة حال لم تثمر دعواتها للتظاهر يوم (30) يونيو، الأمر الذي يجعل وضعيتها بعد ذلك التاريخ ضعيفة.

ويشير الخبراء إلى أن قوى الحرية والتغيير مازالت تناور بالشارع رغم الانشقاقات التي طالتها، عوضاً عن حالة السخط الشعبية السائدة عن اوضاع البلاد، وبالتالي تناور للوصول إلى ما قد تسفر عنه تظاهرات الثلاثين المقبلة.

 

وفي حال عدم الاتفاق بين الطرفين يعتقد مراقبون أن المكون العسكري سيتجاوز الحرية والتغيير والوصول الى حل وحاضنة سياسية دونهم، وصولاً لتشكيل حكومة تصريف مهام واكمال باقي الاستحقاقات المترتبة عليها حتى قيام الانتخابات.

فيما يرى خبراء آخرون ان حل الازمة قد يطول الى ما بعد عيد الاضحى، وذلك لجهة عدم الوصول إلى تفاهمات حتى الآن، وان ما جرى من لقاءات بين الطرفين لم يتعد تقديم وجهات النظر، وبالتالي تقييم الأمور وكيفية حسمها مازال باكراً، رغم ضيق الأحوال الاقتصادية جراء الأزمة السياسية.

 

 





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى