أخبار السودان

مصادر تحدثت عن طلب بعدم التجديد لها.. بعثة (يونيتامس)… العودة لواجهة النقد مجدداً


تقرير: هبة عبيد

تواجه بعثة الامم المتحدة التي يرأسها فولكر بيرتس رفضاً واسعاً مع اقتراب انتهاء مهمتها في السودان، وبرزت مطالب غير رسمية بعدم التجديد لها، والبعض اكد ان تلك المطالب ستتحول الى مطالب رسمية وعلنية، الا ان آخرين قللوا من امكانية الامر خاصة في ظل فتح ابواب المساعدات مرة أخرى وعدم فقدان صندوق البنك الدولي.

مواجهة وشيكة

واستبعد المحلل السياسي د. راشد المبارك تقديم هذه الطلب لانه امر غير مناسب، ولن يقبله المجتمع الدولي باعتبار ان البعثة تمثل الأمم المتحدة ومجلس الأمن في السودان بصرف النظر عنما يحدث واختلاف الآراء حولها، واكد المبارك في حديثه لـ (الإنتباهة) قائلاً: (اذا كان الطلب صادراً عن مجلس السيادة الانتقالي فهذا مؤشر لمواجهة وشيكة مع المؤسسات السياسية الدولية)، واشار الى ان الحكومة الانتقالية او المنتخبة مستقبلاً بحاجة للمجتمع الدولي، خاصة أن السودان يمر باوضاع اقتصادية سيئة، فضلاً عن ان الشعب في حاجة لاية مساعدات خارجية، واوضح ان القيادة العسكرية الآن فشلت في إصلاح الوضع الاقتصادي في البلاد ولا تستطيع أن تقوم بأية عملية إصلاحية دون الاستعانة بصندوق النقد الدولي والبنك الدولي الذي بشر باستعادة احد برامج المساعدات المقدمة للمواطن (ثمرات).

انتقادات

الا ان وزير الخارجية المكلف علي الصادق قال إن الحكومة من واجبها تقييم بعثة (يونيتامس)، ولذلك تم اعداد وثيقة عكفت عليها المؤسسات التي لها علاقة بعمل البعثة، وأصبحت تلك الوثيقة كتاباً أو مرشداً لحكومة السودان للتعامل مع الأمم المتحدة بهدف تحقيق الأهداف المقصودة من وجود البعثة في السودان، وأضاف الوزير في مؤتمر صحفي امس الخميس قائلاً: (الحديث عن أن البعثة ركزت على الجانب السياسي ليس الغرض منه الطعن في العملية السياسية الجارية حالياً بواسطة البعثة والاتحاد الافريقي ومنظمة (إيقاد)، فعلى العكس تماماً نحن نؤيد هذا التحرك ونبذل كل الجهد لإنجاحه)، وأوضح قائلاً: (حينما ننتقد أداء يونيتامس لا ننتقد أداء شخص معين، ولكن نركز على ما نريده من البعثة والأمور التي لم تتمكن البعثة من إنجازها ضمن مهامها)، مشدداً على أن البعثة ليس من حقها التدخل في الشؤون الداخلية للسودان خاصة العدل والقضاء، وأشار إلى أن المكتب القطري للأمم المتحدة الذي كان يتولاه الممثل المقيم للأمم المتحدة في السودان قبل تفويض البعثة وبدء عملها، كان يشرف على عمل مؤسسات الأمم المتحدة في السودان، وحين وصلت البعثة أصبحت هى المسيطرة على المكتب القطري وهي التي تُشرف على أدائه، ولاحظوا ان تحجيم عمل المكتب القطري على عكس الفترة السابقة.

جرد حساب

وأوضح أنه بينما شارفت البعثة على إتمام عامين لعملها في السودان، فإن البلاد لم تتلق إلا (400) مليون دولار، منها (200) مليون دولار لبرنامج (ثمرات) لدعم الأسر الفقيرة، و (200) مليون دولار من صندوق النقد الدولي، والصندوق لا علاقة له باليونيتامس، التي لم توفر أي تمويل لتنفيذ الأهداف التي أُسست من أجلها، بل إن الدول العربية التي هي أصلاً ليست شريكاً في عملية (يونيتامس) وفرت للسودان ثلاثة مليارات دولار، وقال الوزير: (إن بعثة (يونيتامس) أتت بقرار من مجلس الأمن، وفكرة طردها أو طرد رئيسها فولكر بيرتس ليست واردة، ونحن فقط نقيم أداء البعثة، ولسنا راضين عن أداء البعثة لكن لسنا ضدها ونريد التعاون معها، فالبعثة ليست مفروضة علينا، ونتطلع إلى إصلاح مسارها وتنفيذ تفويضها)، وأضاف قائلاً: (إن المباحثات جارية في مجلس الأمن لتجديد تفويض البعثة، والسودان ليس عضواً في المجلس، وأوصلنا رأينا للأعضاء ولم نقل إننا لا نريد البعثة، وفقط طرحنا رأينا في كيفية الاستفادة من البعثة).

تعاون

ومن جهته قال عضو اللجنة العليا للتعامل مع الأمم المتحدة رئيس مفوضية الحدود معاذ تنقو، إن السودان من ضمن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، ويريد أن يستفيد من التعاون مع الدول الأخرى في إطار الأمم المتحدة والمنظمات الاقليمية، وهى المنظمات التي تأخذ جزءاً من سيادة الدولة بإرادتها رغبة في التعاون، مشدداً على أن أية منظمة إذا انحرفت عن اختصاصها لا يكون لقراراتها أي أثر قانوني، إلا إذا قبلت الدولة بهذه القرارات. وأضاف أن السودان طلب من الأمم المتحدة إنشاء البعثة وفقاً لعدة محاور وليس للبعثة اختصاص خارج تلك المحاور، لافتاً إلى أن هذه البعثة ليست مثل البعثات الأخرى المفروضة على الدول من الأمم المتحدة، لكنها بعثة طُلبت من السودان لتنفيذ وظيفة معينة، وبالتالي يجب أن تحصر نفسها في ما طُلب منها، وإلا فقدت شرعية وجودها في السودان، وقال تنقو: (من الناحية القانونية كون السودان طلب البعثة إذن هو من يملك اختصاص البعثة، وبالتالي كل ما تُنفذه يجب أن يكون بطلب من دولة السودان، وليس من شأن البعثة تعطيل اتفاقيات السودان مع الجهات الأخرى، ولو كانت أجهزة الأمم المتحدة).

قلق

وكان مجلس الأمن قد أبدى قلقه الشديد إزاء تدهور الأوضاع الأمنية في إقليم دارفور، وذلك خلال تقديم رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال في السودان (يونيتامس) الألماني بيرتس فولكر، تقريره الدوري عن المشاورات التي أجراها في الأشهر الماضية، والذي جدد التأكيد على أن مهمة بعثته هـي العمل على إعادة الأوضاع في السودان إلى المسار الانتقالي.

حصر المهام

ولكن بحسب تصريحات فولكر فإن شعور مجلس الأمن بالمسؤولية عن الأوضاع بسبب موافقته على إنهاء مهمة البعثة المشتركة لحفظ السلام في دارفور المعروفة اصطلاحاً بـ «يوناميد»، وأن بعثته «يونيتامس» ليست بديلاً عنها، لأنها «بلا جيش ولا بوليس».

وجدد فولكر التأكيد على أن مهمة بعثته هـي العمل على إعادة الأوضاع في السودان للمسار الانتقالي وتكوين حكومة يقودها المدنيون والتوافق على دستور انتقالي وتسمية رئيس وزراء أو رئيسة وزراء بالتوافق، وآليات الاختيار. ووصف ما حدث في السودان في (25) أكتوبر بأنه «انقلاب عسكري». وأضاف أن كلاً من المجتمعين الدولي والإقليمي صنفا الإجراءات التي اتخذها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في (25) أكتوبر 2021م بأنها «انقلاب عسكري» وفقاً للقانون.

وتلخيصاً لجهود بعثته أوضح فولكر أنها كانت تنوي عقد «لقاء تحضيري»، الا أنه لم يحدث لعدم توفير المناخ المواتي للمحادثات الحقيقية، وقال: (طلبنا من المكون العسكري باعتباره الشق الأقوى إجراءات لتحسين البيئة المناسبة للتفاوض، وهو اتخذ خطوات مثل إطلاق سراح القادة السياسيين وبعض النشطاء، لكن مازال هناك بعض النشطاء في السجون، ومازلنا نأمل من المكون العسكري رفع حالة الطوارئ، أو على الأقل البدء في إجراءات ما قبل حالة الطوارئ لتهيئة المناخ، لكن مثلما اتخذ الشق العسكري بعض الخطوات على الشق المدني اتخاذ خطوات مماثلة).

وقطع فولكر بأن المناخ السياسي غير ملائم لعقد لقاءات مباشرة بين الفرقاء السودانيين، وأن اللاعبين الأساسيين رفضوا الجلوس مع بعض الأطراف على طاولة واحدة واشترطوا الحديث معهم عبر الميسرين في الآلية الثلاثية، لذلك قررت الآلية حواراً غير مباشر.

وحصر فولكر مهمة بعثته في تجميع الأفكار المتفق عليها بين الفرقاء وتقديمها لهم، الا أن البعض اقترح تقديم الأفكار في شكل «ورقة»، وقال: (هذا الأمر صعب لأننا كلما انتظرنا طويلاً ستزيد الأمور تعقيداً، فالبلاد تعيش أزمة سياسية ولا يوجد تقدم اقتصادي، والأوضاع الأمنية تزداد تدهوراً في دارفور والمناطق الأخرى).





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى