المقالات

مشروع الجزيرة ..مذكرات أبوسنينة 


بقلم عبدالسلام العقاب

  تحدثت في مقالي الأسبوع الماضي على هذه الصفحة عن مشروع الجزيرة و جمعيات مهن الإنتاج الزراعي والحيواني ووقفت فيه على زيارة مولانا عامر الشريف المسجل العام للتنظيمات والذي وجه بقيام جمعيات المشروع وطلبت في ذلك المقال أن تعمد قواعد المزارعين لإختيار القوي الأمين الذي يدافع عنهم ويطالب بحقوقهم ويدفع عنهم كيد المتنفذين خاصةً و قد كثرت الأتاوات دون رقيب  أو  ممثل للمزارعين في لجان الأتاوات تلك وكنت قد  قدمت ملمحاً عن بعض، القيادات الصلبة التي ما داهنت ولا إنحنت للعواصف و لا كسرتها الأهواء على كثرتها و للقادمين الجدد ومن باب إن التشبه بالرجال فلاح فقد ذكرت بعضاً من أؤلئك الأشاوش على سبيل المثال لا الحصر الشيخان الأمين محمد الأمين وعبدالرحيم أبوسنينة من غير غمط  للآخرين الذين كافحوا و نافحوا وأرسوا دعائم العمل النقابي بالمشروع منذ أيام المستعمر والذي كان يحسب لهم ألف حساب.

أكتب هذا بين يدي توجيه مولانا قرشي التوم نائب المسجل العام  بالشروع في تكوين جمعيات مهن الإنتاج الزراعي والحيواني بمشروع الجزيرة  منوهاً أن الدورة السابقة التي تم إنتخابها في عام 2017م قد إنتهت دورتها في  2022م  ووجه بأن تكون البداية بالقسم الشرقي في الحرقة و نور الدين وأن يكون ذلك في أواخر مارس الجاري متزامناً مع بداية شهر رمضان الفضيل.

وكان المدير الزراعي نائب محافظ المشروع الباشمهندس إبراهيم مصطفى قد عضد تلك التوجيهات منوهاً إلى أنهم سيقدمون كل الدعم اللازم لإنجاح تلك الجمعيات  وأكد أنهم في أمس الحوجة لقيامها لأنها تمثل البعد القاعدي  للمزارعين مما ينفي عن جمعيات مهن الإنتاج الزراعي والحيواني تهمة أنها خدمية تعني بتوفير مدخلات الإنتاج دون الدفاع عن المزارعين و حقوقهم المشروعة عند كل الإدارات المعنية بأمر الزراعة على مبدأ ما ضاع حق وراءه مطالب .. إتصالات كثيرة وردتني من الإخوة المزارعين يطالب فيها بعضهم أن نضع نبراساً للقيادات القادمة يهتدون به بين أهل السياسة الذين يحسبون ألف حساب للنقابات القوية المسنودة بقواعد متفقة عليهم .

   ولذكر ملامح من تلك الفترات التي بدأت في التبلور منذ هيئة المزارعين والإضراب الشهير في عام 1946م كان لزاماً أن نستهدي بمذكرات طيب الذكر الراحل عبدالرحيم محمد أبوسنينة  وكان إعلام جامعة الخرطوم قد طلب منه كتابة تلك المذكرات والتي سنعرج من خلالها ذكراً لنفر من القيادات  كانت لهم اليد الطولي في دعم العملية الزراعية.

وبدءاً لابد من إبراز السيرة الذاتية لذلك العلم صاحب المذكرات التي نحن بصددها ..

 فهو عبدالرحيم محمد أبوسنينة من مواليد قرية أبوسنينة ريفي المدينة عرب في عام 1930م ودرس الأولية بها شأن كل أبناء زمانه ، شارك في إضراب 1946م وهو ما زال يافعاً في عمره كبيراً في عقله و طموحه ، شارك في الحركة التي قادها الأمين محمد الأمين فى عام 1953م والتي عرفت بموكب ميدان عبدالمنعم

عضواً في إتحاد مزارعي مشروع الجزيرة في 1954م ، ثم عضواً في اللجنة التنفيذية لإتحاد المزارعين 1959م.

ويذهب شيخ أبوسنينة في مذكراته و يعرج بها نحو مرحلة جديدة في 1961/ 1962م فبعد إنصمام إمتداد المناقل أصبح الاسم إتحاد مزارعي الجزيرة و المناقل  ويذكر أبوسنينة أنه كان عضواً في اللجنة حتى 1964م ثم عضواً في المكتب التنفيذي تم إنتخابه في عام 1965م  عضواً باللجنة المركزية لإتحاد مزارعي الجزيرة والمناقل حتى 1969م ، ويستطرد قائلاً أنه 1971م أصبح رئيساً لإتحاد مزارعي الجزيرة و المناقل وعضواً بمجلس إدارة المشروع حتي 1985م ثم عضواً بمجلس الشعب الثالث ممثلاً للمزارعين  ضمن خمسة آخرين حتى 1992م حيث تم إبعاده من قائمة الترشيح بحجة أن اسمه المسجل بالحواشة يختلف عن اسمه بالبطاقة الشخصية في ظاهرة استهداف باينة للعيان.

   تنقل كما ذكر في مواقع أخرى منها عضواً في مجلس الشعب التنفيذي لمديرية الجزيرة  رئيساً للجنة التجارة والتموين

 ثم عضواً منتخباً مساعد أول لمحافظ محافظة الجزيرة في الأعوام 1982/81/80م ثم رئيساً للجنة الخدمات بمجلس الشعب بالإقليم الأوسط من 1982 إلي 1985م كما له مساهمات في المجالس الريفية والقروية  ثم عضواً بمجلس تشريعي ولاية الجزيرة  ..

 لعل هذا جزء مهم من سيرته الذاتية التي حاول تقديمها بكل دقة وأمانة

ثم يقول أنه بعد هذه المقدمة المهمة يعود بالذاكرة إلى حركة المزارعين التي ولجها في عام 1942م و ذكر أن الظروف كانت صعبة وأحوال المزارعين في غاية الصعوبة حيث أن الشركة الزراعية البريطانية صاحبة الإمتياز في مشروع الجزيرة والتي ظلت تزرع القطن لتصديره لمصانع (لانكشير) بإنجلترا.

أقف هنا بعد إيراد السيرة الذاتية العطرة لأحد قامات مشروع الجزيرة العملاق

علي امل ان نلتقي في الجزء الثاني من مذكرات طيب الذكر عبدالرحيم محمد أبوسنينة  والذي يورد فيه أسماء شخصيات خبروا العمل النقابي والتنفيذي وكانوا خير معين لقواعدهم التي أتت بهم لعلمها بصدق نواياهم و جسارة مواقفهم وقد توفقوا بعون الله فيما أوكل لهم من مهام حتي صاروا أعلاماً و قدوةً عظيمةً لمن ينشد العمل العام ، والله من وراء القصد وهو الهادي لسواء السبيل.





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى