أخبار السودان

مشاركة الاتحاد الأوربي في الآلية الثلاثية… دعم أم تأزيم للمشهد ؟


الخرطوم : أحمد طه صديق

لم تكن دول الاتحاد الأوربي حالياً لها مواقف متباينة مع الولايات المتحدة تجاه الحقب السياسية السابقة في السودان فالمعروف إن الولايات المتحدة كانت لها علاقات جيدة مع الحكومات العسكرية التي حكمت البلاد وهو موقف لم تشذ عنه أيضاً دول الغرب الأوربي .
فكلاهما لم يمدا جسور التواصل الايجابي مع الحكومات المدنية التي انقلب عليها العسكرلاحقاً فيما عدا الدعم الذي لاقته حكومة ثورة ديمسبر المدنية برئاسة د.عبد الله حمدوك التي جاءت بعد مخاض الثورة وحصت اجماعاً شعبياً بعد حكم استبادي فاسد استمر ثلاثة عقود خلت .
وكانت فرنسا قد بادرت بإعفاء ديونها على السودان ونظمت ملتقىً لدعمه كما زار الرئيس الألماني السودان في وقت سابق وظلت دول الترويكا تؤكد دعمها للحكومة المدنية ومساعي تحقيق السلام في السودان المتمثل في اتفاق جوبا والسعي لإكماله بدخول الحركات الرافضة للدخول في العملية السلمية .

اصدقاء السودان

لم تكن دول الاتحاد الأوربي بعيد عما يعرف بمجموعة اصدقاء السودان فقد عقدت المجموعة منذ تأسيسها عدداً من الاجتماعات، أبرزها الاجتماع الأول كان في واشنطن في 17 مايو (أيار) 2019، والثاني في برلين في يونيو (حزيران) 2019، والثالث في مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل في يوليو (تموز) 2019، والرابع في واشنطن في أكتوبر 2019، والخامس في الخرطوم في ديسمبر (كانون الأول) 2019، والسادس في استوكهولم في فبراير (شباط) 2020، والسابع في باريس في مايو (أيار) 2020، والثامن في يونيو 2020، والتاسع في الرياض في أغسطس (آب) 2020، ثم أخيراً عُقد الاجتماع العاشر في الرياض أيضاً في 18 يناير (كانون الثاني) 2022.
شهدت عضوية المجموعة تزايداً من ناحية عددية نوعية، بدأت بعضوية من بعض الدول الغربية الرئيسة، ثم ضمّت عدداً من الدول العربية هي السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر وقطر والكويت، إضافة إلى إثيوبيا. ثم ضمت لاحقاً دولة آسيوية واحدة هي اليابان، كما انضمت دول أوروبية أخرى مثل إيطاليا والسويد وهولندا. والتحقت بها أيضاً مجموعة من المنظمات والمؤسسات الدولية، منها الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
ويُلاحظ أن عضوية المجموعة لم تضم الصين، أو روسيا، على الرغم من وزنهما دولياً وعلاقتهما بالسودان، فضلاً عن عضويتهما الدائمة في مجلس الأمن الدوليش

تدخل أوربي
وفي اعقاب سقوط شهداء وجرحى في التظاهرات التي تقودها لجان المقاومة في الخرطوم والولايات قرر البرلمان الأوربي في يناير الماضي قراراً بحظر المعدات الأمنية للسودان و تصدير وبيع وتحديث وصيانة أي شكل من أشكال المعدات الأمنية إلى السودان؛ بما في ذلك تكنولوجيا مراقبة الإنترنت.
وبرر البرلمان الأوروبي قراره بالإجراءات البرلمان التي اتخذها قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان في 25 أكتوبر، وما أعقب ذلك من عنف تجاه المحتجين الرافضين لتلك الإجراءات.
وكانت المواجهات بين القوات الأمنية والمحتجين أدت إلى عشرات القتلى، وإصابة المئات بالرصاص الحي وعبوات الغاز المسيل للدموع.
ووفقا لصفحة البرلمان، فقد اعتمد النص بأغلبية 629 صوتا مقابل 30 صوتا وامتناع 31 عضوا عن التصويت.
وقال مؤيدو القرار إن السلطات الأمنية ومجموعات مسلحة أخرى استخدمت “العنف المفرط” ضد المتظاهرين السودانيين.
وأدان القرار إجراءات 25 أكتوبر، مؤكدا على أهمية إعادة إرساء حق الشعب السوداني في التجمع وممارسة حقوقه الأساسية.
وطالب القرار أيضا القيادة العسكرية السودانية بإعادة الالتزام بشكل عاجل بالانتقال الديمقراطي في البلاد والوفاء بمطالب الشعب السوداني من أجل الحرية والسلام والعدالة.
كما دعم بقوة الجهود التي تبذلها بعثة الأمم المتحدة المتكاملة في السودان “يونيتامس” لتسهيل المحادثات لحل الأزمة السياسية الحالية، داعيا جميع الأطراف السياسية السودانية للانخراط في الحوار لاستئناف عملية الانتقال إلى الحكم المدني.
بيد إنه حتى الآن لم يتم التاكد عما إذا كان القرار المذكور قد تم تنفيذه أم لا ؟

هل يدخل الاتحاد الأوربي الآلية الثلاثية ؟

وكشف مصدر عن مساعي للاتحاد الأوربي للمشاركة في الآلية الثلاثية التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي ومنظومة الايقاد لحل الأزمة السياسية في السودان التي استفحلت بعد قرارات الخامس والعشرين من اكتوبر الماضي بعد الاطاحة بالحكومة المدنية برئاسة د. عبد الله حمدوك ، وقال المصدر (لدارفور 34) إن اجتماعاً ضم الاتحاد الآوربي بالسودان مع جماعة الميثاق المنشقة من تحالف الحرية والتغيير (قحت) أبدى فيها الاتحاد رغبته في المشاركة في الآلية الثلاثية ، ويرى المراقبون إن مبادرة الاتحاد الأوربي بالالتقاء بمجوعة الميثاق المنشقة من قحت والمصنفة بأنها موالية للعسكر ربما قصد منها أن تطمئن هذا الجناح السياسي بإنه لن يكون خارج التسوية السياسية القادمة وهي خطوة ربما ترمي في النهاية إلى تحييد الحليف السياسي المدني للعسكر للضغط على المنظومة العسكرية الحاكمة بغرض الوصول لتسوية سياسية يكون فيها المدنييون الكلمة الأعلى في السلطة التنفيذية ويرى المراقبون إن الظروف الاقتصادية والسياسية والأمنية الحالية قد تساعد الاتحاد الأوربي من تحقيق هذا الهدف في ظل عجز السلطة من تقديم سلاح الاستقطاب الذي يحتاج إلى معينات اقتصادية وإلى بيئة سياسية مشجعة للعناصر المستهدفة للتحالف .
فهل يكون دخول مجموعة الميثاق للتسوية السياسية وسيلة لدفعها وفق الرؤى البرغماتية المطروحة أم إنها ستصدم برافضين رايدكاليين تفضي إلى وئد الفكرة في المهد ؟
هذا ما ستجيب عليه تداعيات الأحداث في المرحلة القادمة .

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف مشاركة الاتحاد الأوربي في الآلية الثلاثية… دعم أم تأزيم للمشهد ؟





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى