أخبار السودان

مشابك سياسية


 

إعداد: محمد جمال قندول

تتسارع وتيرة الأحداث في البلاد وتتباطأ، لكنها لا تنتهي أبداً، فمنذ سقوط البشير ٢٠١٩ والأوضاع في فترة الانتقال تتشابك هنا وهناك، وتتلاحق في قاسم مشترك واحد يجمع بينها، عنوانه العريض هو البحث عن كيفية الخروج من الأزمة والمأزق معاً، ما يجعل الجديد حاضراً في الأحداث بل ومتوالياً. ومع هذا التلاحق والتشابك، نظل نستعرض ونحلل ونقف على مجريات الأحداث حال وقوعها، وفق ممكن ومُتاح المساحات، خلال مشابك الأسطر التالية..

 

تنطلق اليوم

المائدة المستديرة لـ(الجد).. هل تقدّم روشتة (التوافق) ..!

تتجه الأنظار صباح اليوم السبت صوب قاعة الصداقة والتي تحتضن الجلسة الافتتاحية لمؤتمر المائدة المستديرة لمبادرة نداء اهل السودان بمشاركة واسعة لقوى سياسية ومدنية ودينية وتستمر حتى غداً الاحد على ان يتم تقديم ما يتم التواصل حوله كخارطة الى رئيس مجلس السيادة الفريق اول ركن عبد الفتاح البرهان.

ومزجت اطروحة الرمز الديني الطيب ما بين الاهتمام المتعاظم وكذلك اثارتها للجدل على خلفية الاتهامات التي طالتها من قوى سياسية مناهضة لقبول المبادرة بان من يقفون خلفها الاسلاميون ورغماً عن ذلك استطاعت المبادرة ان تجد زخماً سياسياً واعلامياً ودبلوماسياً كبيراً حيث جمع الجد بمقر اقامته بمسيده بام ضواً بان اكثر من 60 دبلوماسياً من السلك الدبلوماسي المعتمد لدى الخرطوم كما التقى امس الاول الخميس السفير القطري .

المبادرة مقارنة بما قدمت اطروحات مشابهة لها بلغت اكثر من 55، حظيت بعامل الاستمرارية حيث إنه وبعد اجراءات الخامس والعشرين من اكتوبر الماضي تباري الاكاديميون خاصة اساتذة جامعة الخرطوم وكذلك رموز دينية ومجتمعية وسياسية بتقديم روشتات لـ الحل الوفاقي غير انها لم تستمر مقارنة بما طرحه الخليفة الطيب الجد، الذي نفى في حديث لـ(الانتباهة) بوقت سابق عن اي تصنيف لمبادرته الذي وصفها بالجامعة والشاملة لافق الحل ومخاطبة جذور الازمة.

ولن تشارك قوى الحرية والتغيير مجموعة المركزي بمؤتمر المائدة المستديرة بقاعة الصداقة اليوم، فيما تعكف مجموعة الميثاق على اعلان دستوري خاص بها رغماً عن تسريبات سابقة لوسائل الاعلام عن دمج كل المبادرات برؤية الطيب الجد فيما تأكدت مشاركة قوى اخرى فاعلة على غرار الاتحاديين وعبد الرحمن الصادق المهدي والتجاني السيسي واخرين .

المحلل السياسي نصر الدين التجاني اعتبر بان المبادرة ستمضي إلى النجاح وذلك للالتفاف الكبير التي حظيت به بسبب القبول الذي يتمتع به الرمز الديني حيث تداعى لها اكثر من 90% بالطرق الصوفية والادارات الاهلية وعدد كبير من القوى السياسية ومنها الحزب الاتحادي الديمقراطي الاصل وحزب الامة، بجانب عدد من حاملي السلاح الموقعين على سلام جوبا وفئات مجتمعية عديدة مع التركيز بقبولها اقليمياً ودولياً عبر لقاءات عديدة جمعت بين الطيب الجد وسفراء دول عربية وافريقية واوربية واسيوية، الامر الذي اكسبها بعداً خارجياً بجانب انعقاد اجتماعات منفردة مع الايقاد والاتحاد الافريقي والامم المتحدة  .

ويجيب التجاني عن عدم تواجد طرف الازمة قوى الحرية والتغيير مجموعة المركزي ويقول ان الدعوة وجهت لهم للاستجابة بالمبادرة وتم عقد اجتماع بين قيادات المبادرة وقيادات قوى الحرية والتغيير الذين اكدوا بانهم سوف يدرسون تفاصيل الطرح ويكشفون موقفهم حولها لاحقاً، وتابع التجاني : ولكن للاسف حتى الان لم يصدر منهم اي رد او توضيح وبالتالي المبادرة وجهت الدعوة للجميع ولم تستثن احد .

وفي ذات السياق قال مستشار القائد العام للقوات المسلحة العميد د.الطاهر ابو هاجة ان مبادرة الشيخ الخليفة الطيب الجد وسعت وستوسع باب الحوار فاتحة افاقه لكل السودانيين، ابوهاجة اشار الى ان المبادرة اثبتت حراكها وان الحل ليس مستحيلاً.

إشارات ابو هاجة ذهب مراقبون في قراءتها الا انها تعبر عن الرضا الذي تحظي به المبادرة من البرهان والذي كان قد قبلها في وقت سابق.

 

انسحاب الجيش من الملعب السياسي.. تأكيدات جديدة من البرهان

طالب رئيس مجلس السيادة الفريق اول ركن عبد الفتاح البرهان القوى السياسية للتوافق من اجل تشكيل حكومة مدنية لادارة ما تبقى من الفترة الانتقالية واستكمال مؤسسات الانتقال وصولاً الى انتخابات حرة ونزيهة.

وجدد البرهان تأكيداته بانسحاب الجيش من العملية السياسية وجاء ذلك لدى لقائه بسفيرة مملكة النرويج التي انتهت فترة عملها تريزا لوكن غازيل الخميس .

وفي الرابع من يوليو الماضي حينما خرج الرجل في خطاب واعلن من خلاله انسحاب القوات المسلحة من الحوار وقرارات أخرى ظل يجدد ذلك فيما اكد نائبه الفريق اول محمد حمدان دقلو كذلك ذات التوجه في مؤتمره الصحفي بمطار الخرطوم عقب عودته من الجنينة الاربعاء الماضي.

ويرى مراقبون ان تأكيدات المكون العسكري المستمرة المقصود بها مخاطبة المجتمع الاقليمي والدولي واتاحة الفرصة للقوى السياسية للوصول الى توافق سياسي يفضي الى تشكيل حكومة مدنية .

ومنذ اجراءات الخامس والعشرين من اكتوبر ظل المشهد بالبلاد يشهد اضطراباً واحتقاناً سياسياً غير مسبوق قاد إلى المزيد من التعقيدات خاصة بالجوانب الاقتصادية للدولة وهو ما ولد حالة عدم رضا شعبي يتمدد يوماً عن يوم بفعل الاحوال المعيشية القاسية التي تعانيها الاسر الامر الذي جعل المكون العسكري تحت الضغط لايجاد معالجات سريعة

وكان البرهان قد امهل القوى السياسية للتوافق شهراً من تاريخ خطابه انتهى في الرابع من الشهر الجاري ثم مدد مهلته لعشرة ايام اضافية تنتهي غداً الاحد وذلك بحسب ما نقلته صحف مصرية الاسبوع الماضي.

وترشح تسريبات بان الرجل عازم على اتخاذ قرارات مفصلية خلال الايام المقبلة حال لم تتوصل الاطراف المعنية لتراض وطني في وقت اعتبر خبراء سياسيون ان الانباء المسربة هي وسيلة ضغط للقوى السياسية ليس اكثر وان البلاد في حاجة ماسة الى حل سياسي توافقي وليست قرارات امنية فيما يمضي على النقيض مراقبون توقعوا ان يكون اغسطس الحالي شهراً فاصلاً بالازمة السياسية وان البرهان سيتجه الى الانفراد بتشكيل حكومة حال لم تتوافق المكونات لجهة ان الزمن يمضي والاوضاع تسوء يوماً عن يوم.

 

التهاون في استخدام السلاح مقتل نجل مجدي طه .. استهجان شعبي واسع

استيقظ السودانيون صباح امس على واقعة مقتل الشاب محمد مجدي محمد طه بالقرب من نادي النيل واصابة اثنين اخرين على يد احد حراس الامن بطلق ناري وتمت مواراة الفقيد الثرى بمقابر البكري بامدرمان ظهر امس، الحادثة اثارت جدلاً واسعاً طغت فيه لغة الاستهجان الشعبي على ما وصفوه بتجاوزات النظاميين باطلاق النار دون تقدير.

وفي بيان لجهاز الامن والمخابرات اكد فيه تسليم فرد الحراسة للشرطة التي بدورها باشرت تكملة الاجراءات القانونية وسرد البيان وقائع الحادث بتطور مشادة كلامية في ساعة متأخرة من مساء الخميس بين افراد الحراسة بالنادي العالمي ومجموعة من الشباب عمدوا الى اقتحام غرفة الحراسة (كرفانة) الموجودة بشمال شرق النادي بواسطة عربة توسان وتصدى احد افراد الحماية للسيارة المقتحمة لموقع التأمين مما ادى الى وفاة المواطن محمد مجدي محمد طه اثر اصابته بطلق ناري وتقدم الجهاز بمواساتهم لاسرة الفقيد وحزنهم العميق .

وانتقد الجهاز اتجاه بعض وسائط التواصل الاجتماعي بتدليس الوقائع الحقيقية للحادثة بغية زيادة حالة الاحتقان السياسي التي تعيشها البلاد واعتبر ان الواقعة تحت التحقيق بيد اجهزة العدالة وان النشر حولها مضر ومفسد للاجراءات.

ونعى وزير المالية جبريل ابراهيم الفقيد مغرداً على صفحته بتويتر معرباً عن حزنه ومتقدماً بالتعازي لمجدي طه المدير التنفيذي لمجموعة سوداتل.

فيما تقدم رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير بالتعازي لاسرة الفقيد واثنى عليه لجهة انه لم ينقطع عن الاهتمام بقضايا وطنه والمساهمة في حراك الثورة ومقاومة الانقلاب كما رفاقه الذين استشهدوا في ساحات التظاهر السلمي .

ويذهب الخبير القانوني والمحامي احمد موسى عمر إلى ان المعلومات المتوفرة بحسب بيان جهاز الامن والمخابرات بان الحادث تمخض عن مشاجرة عادية بين المجني عليه وفرد حراسة تابع لنادي النيل وان الجريمة باتت في يد العدالة عبر بلاغ جنائي مفتوح وليس لديها ابعاد سياسية.

وعد موسى أن تسييس القضية يؤثر على حقوق الاطراف سواء أكانت على الجاني بالدفاع او المجني عليه وبالتالي ينبغي الابتعاد عن التحليلات حتى لا تؤثر على مجريات التحقيق خاصة وانه من السابق لاوانه اطلاق التعليقات وتبرئة طرف دون اخر .

ومضى المحامي احمد موسى إلى ان محاولات النشر المكثقف الممتدة ستقود الى تأثيرات سلبية مناشداً الجميع بعدم التداول والخوض بالنشر الضار بالوقائع وتحليلها وعدم تسييسها كما ورد ببعض منصات التواصل الاجتماعي.

 

فرغت من تحضيراته مجموعة الميثاق.. إعلان دستوري جديد

فرغت مجموعة الميثاق من تجهيز الاعلان الدستوري والسياسي وبرنامج ادارة الفترة الانتقالية امس الاول الخميس وبحسب قيادي بالميثاق فضل حجب اسمه قال لـ(الانتباهة) انه ينتظر ان يتم عرض الاعلان لرؤساء عشرة كتل تواصلت معهم مجموعة الميثاق واجرت معهم لقاءات في اوقات سابقة عبر ئيس لجنة التواصل السياسي مني اركو مناوي.

وابلغ المصدر (الانتباهة) انه تم طلب تصورات لمعايير اختيار رئيس الوزراء من رئيس مجلس السيادة الفريق اول ركن عبد الفتاح البرهان متوقعاً ان تتم تسمية رئيس للوزراء خلال الاسبوع الجاري .

ومن واقع المؤشرات ان اطروحات الميثاق لن تدمج مع مبادرة الطيب الجد حيث إنه لم يطرأ جديد رغم تشكيل لجنة مشتركة بين الجانبين خلال الفترة الماضية مما جعل مراقبين يمضون الى ان قوى الحرية والتغيير مجموعة التوافق الوطني تمضي في اخراج اعلان دستوري وسياسي بمعزل عن باقي المبادرات رغماً عن الاهتمام والزخم الذي تحظى به مبادرة الجد التي ستعقد مؤتمر المائدة المستديرة صباح اليوم السبت.

فيما يرى خبراء سياسيون ان حالة تعدد المبادرات من كتل مختلفة لن تجد نجاحاً واجماعاً ما لم تدمج كلها في توجه واحد وتقدم للبرهان لاعتمادها كخارطة طريق لقيادة ما تبقى من عمر الفترة الانتقالية.

ويترقب الجميع الاسبوع الجاري بمزيد من الحماس وسط توقعات بقرارات حاسمة ومفصلية من البرهان قد تبدأ بوادرها خلال خطابه غداً الاحد باعياد القوات المسلحة وذلك بناءً على تسريبات سابقة خرجت بها صحف محلية واقليمية ومنها الشروق المصرية .

بسبب امتداد زيارته لجوبا.. حميدتي.. خلاف الفرقاء الجنوبيين أم أغراض أخرى؟

عاد نائب رئيس مجلس السيادة الفريق اول محمد حمدان دقلو الى الخرطوم عصر الاربعاء بعد زيارة امتدت لاكثر من 50 يوماً بولاية غرب دارفور كانت لغرض المصالحات القبلية. دقلو عقد مؤتمراً صحفياً عقب وصوله مباشرة تحدث فيه عن مخرجات تواجده بالجنينة ومقتطفات من زيارته لوسط دارفور ثم عرج للحديث عن رحلته لتشاد وما تم استعراضه خلالها كما علق على المبادرات المطروحة ومن ضمنها نداء اهل السودان وكذلك مقترح المجلس الاعلى للقوات المسلحة كل ذلك كان بمؤتمر صحفي لمدة 26 دقيقة حرص فيها الرجل على تفنيد ومحاصرة همس وجهر الخرطوم عن غياب الرجل الثاني للدولة .

لكن وقبل ان تطول اقامته بالعاصمة يوماً كاملاً، طار صباح اليوم التالي إلى جوبا عاصمة جنوب السودان التقى رئيسها سلفا كير ونائبه مشار وتوت قلواك وعدداً من المسؤولين .

وبحسب ما خرج به اعلام مكتب نائب رئيس مجلس السيادة فانه امتدح جهود سلفاكير في التوصل مع اطراف السلام الى خارطة طريق لاستكمال اتفاقية السلام المنشطة معلناً تأييده ودعمه الكامل لما توصل اليه الاطراف كما بحث الرجل مع النائب الاول لسلفاكير رياك مشار تنفيذ اتفاق السلام المنشط للجنوب .

توقيت الزيارة هو ما جعل أمرها يخضع للنقاش والتحليل خاصة وانه ليس هنالك من اسباب طارئة كانت تستدعي مغادرته على عجل عقب وصوله بيوم الى الجنوب ان لم تكن هنالك ملفات مهمة استدعت ذهابه الى جوبا.

ويذهب الخبير والمحلل السياسي البروفسير حسن الساعوري الى ان المعلن من الزيارة استعراض مآلات سلام الفرقاء الجنوبيين، ويتساءل محدثي عن مغزى الذهاب المفاجئ بقوله : لم نسمع عن سلام الجنوبيين شيئاً بالاونة الاخيرة حتى يغادر الرجل للمتابعة كما لم نلتقط شكاوى اي جناح من الفرقاء هنالك بخرق اتفاق او شيء من هذا القبيل، هذا يقود الساعوري إلى ان للزيارة ملفات أخرى غير المعلنة مثل نقاش عبور النفط بين الدولتين وكذلك الاشكاليات التي تحدث بين الحين والاخر بمنطقة ابيي الحدودية، فيما استبعد البروفسير حسن ان تكون للزيارة اي علاقة بما يجري بالخرطوم من احداث سياسية وملفات الساحة .

ورغم محاولات المراقبين لقراءة موقع الرجل الثاني بالدولة في الخارطة السياسية الجديدة المرتقبة في اغسطس الجاري، الا انهم يجدون صعوبة في فهم تحركات حميدتي خاصة بالاونة الاخيرة وزياراته المكوكية حيث إن دقلو طار الى تشاد الاسبوع الماضي وامس الاول حطت طائرته بالخرطوم .

فيما يرى متابعون ان زيارة محمد حمدان إلى جوبا طبيعية خاصة وان السودان متابع مهم لملف سلام الجنوب كما انه يلعب دوراً فاعلاً فيه كوسيط وبالتالي فان ذهابه الى الجنوب قطعاً استعرض ملفات مهمة خاصة اوجه التعاون المشترك بين الخرطوم وجوبا.

 





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى