أخبار السودان

مشابك سياسية..سد النهضة.. تحدٍ إثيوبي وغضب سوداني


إعداد: هبة محمود

تتسارع وتيرة الأحداث في البلاد وتتباطأ، لكنها لا تنتهي ابدا، فمنذ سقوط البشير ٢٠١٩ والأوضاع في فترة الانتقال تتشابك هنا وهناك، وتتلاحق في قاسم مشترك واحد يجمع بينها، عنوانه العريض هو البحث عن كيفية الخروج من الأزمة والمأزق معا، ما يجعل الجديد حاضرا في الأحداث بل ومتواليا. ومع هذا التلاحق والتشابك، نظل نستعرض ونحلل ونقف على مجريات الأحداث حال وقوعها، وفق ممكن ومُتاح المساحات، خلال مشابك الأسطر التالية..

مع اقتراب الملء الثالث

سد النهضة.. تحدٍ إثيوبي وغضب سوداني

بخلاف تطمينات الرئيس الإثيوبي آبي احمد التي أطلقها فبراير الماضي تزامنا مع بدء عملية الملء الثاني لسد النهضة، بأنه سيكون، مصدرا للتعاون بين الدول الثلاث، خرج أمس الأول مدير السد كفلي هورو، في تصريحات له بأن تحذيرات مصر والسودان بشأن خطورة وتأثيرات السد لا تعني إثيوبيا، معللا ذلك، بأن إثيوبيا لم تتخط ما اتفق عليه عام ٢٠١٥ بخصوص عمليات الملء.
وأقر في الأثناء باحتمال تأثر مصر والسودان بعمليات ملء السد الثالث الذي أعلن عنه في أغسطس وسبتمبر المقبلين. وبحسب مراقبين فإن نهج إثيوبيا في التهرب من أي اتفاقيات، من شأنه أن يوسع هوة الخلاف بين الدول الثلاث فيما يرون أن مثل تصريحات مدير السد تعتبر تحديا واضحا وصريحا من إثيوبيا.

تحذيرات وتطمينات

وتظل قضية سد النهضة عقبة (كؤود) بين الدول الثلاث (السودان، مصر، واثيوبيا) حيث تتمسك إثيوبيا بموقفها الأحادي تجاه القضية، دون أي مسعى لتغير منهجيتها في التعامل، وقبل أن تصل الدول الثلاث إلى صيغة اتفاق معينة، بشأن ملء السد بحيث يضمن حقوق كل من السودان ومصر، أعلنت إثيوبيا بدء الملء الأول ثم الثاني في تحد كبير، يضع السودان ومصر في حيرة من أمرهما. وفيما يتفق كثير من الخبراء على خطورة السد بالنسبة للسودان ومصر، خاصة السودان الذي يعتبر المتضرر الأول من عملية الملء لاعتبار حجز نصف المياه من خزان سد الروصيرص ما يعرض المزارعين إلى مخاطر، تصر إثيوبيا على موقفها بشأن السد، ولم يكن أمام رئيس الوزراء الاثيوبي آبي أحمد حيال التحذيرات الكثيرة إلا أن يطلق تطميناته للشعبين في وقت سابق إزاء بدء الملء الثاني في فبراير الماضي، مشددا على انه يمكن أن يكون سد النهضة الإثيوبي مصدرا للتعاون بين الدول الثلاث، مطمئنا السودانيين والمصريين، بأنهم لن يتعرضوا أبدا لضرر ذي شأن بسبب ملء السد، لأنه لن يأخذ سوى جزء صغير من التدفق بحد ما طمأن.

جولات صفرية

وعد كثير من المتابعين تصريحات مدير السد، الموقف الرسمي لاثيوبيا، وذلك لإصرارها المضي في عملية البناء والملء، في تجاوز واضح وصريح للاتفاقية الملزمة والتي تتضمن ١٠ مبادئ تلتزم بها الدول الثلاث، على رأسها التعاون المشترك واحترام المصالح لكل طرف والتعاون على أساس التفاهم المشترك، والمنفعة المشتركة، وحسن النوايا، والمكاسب للجميع، ومبادئ القانون الدولي، والتعاون في تفهم الاحتياجات المائية لدول المنبع والمصب بمختلف مناحيها، غير أن إثيوبيا نكصت عن ما اتفق عليه، وظلت على رأيها الأمر الذي أدى إلى فشل كل الجولات التفاوضية بين الدول الثلاث، والتي كان آخرها مفاوضات كينشاسا التي انفضت دون أي تقدم في حل الأزمة وذلك بعد ان رفضت إثيوبيا المقترح الذي قدمه السودان وأيدته مصر بتشكيل رباعية دولية، تقودها جمهورية الكونغو الديمقراطية التي ترأس الاتحاد الإفريقي للتوسط بين الدول الثلاث.

أمر مصيري

وفي منحى ذلك يرى كثيرون ان التقارب السوداني المصري في العلاقات بينهما وتحول المواقف، هو الذي ربما جعل إثيوبيا تقف موقف التعنت، سيما غي أعقاب استرداد أراضي الفشقة الكبرى والصغرى، فجعلت من قضية السد كرت ضغط تضغط به على السودان. وبحسب المحلل السياسي خالد البشير فإن إثيوبيا في مواقفها السياسية عادة ما تتأرجح، بخلاف موقفها في السد الذي ظل ثابتا وتعتبره أمرا مصيريا.
غير انه عاد وأكد في حديثه لـ “الإنتباهة” انزعاج اثيوبيا من تقارب البرهان مع مصر من ناحية سياسية، في وقت تعتبر فيه إثيوبيا نفسها الأقرب للسودان، خاصة في أعقاب سقوط البشير وانهيار التفاوض بين المجلس العسكري وقتها وقوى إعلان الحرية والتغيير التي لعبت فيها إثيوبيا دورا كبيرا في استئنافها وتوقيع الوثيقة الدستورية.

تحد صريح

وأقر مدير سد النهضة الإثيوبي كفلي هورو، باحتمال تأثر مصر والسودان بعمليات ملء السد، وأعلن أن الملء الثالث سيكون في أغسطس وسبتمبر المقبلين.
ورغم التأثرات المحتملة على دولتي المصب، استبعد هورو في تصريحات له، إيقاف عملية الملء الثالث معتبرا أنها عملية تلقائية.
و كشف مدير سد النهضة، أن الطاقة التي تم تدشينها من السد دخلت ضمن شبكة الكهرباء في إثيوبيا، مشددا على أن عملية بناء سد النهضة لن تتوقف لأي سبب كان.
وقال إن السد منيع وأي حديث عن مخاطره واحتمال انهياره غير صحيح، مضيفا أن إثيوبيا تبادلت المعلومات حول السد مع مصر والسودان.
وأعلن البدء في تجربة التوربين الثاني لإنتاج الكهرباء خلال أسابيع، لافتا إلى أن تصريحات مصر والسودان بشأن خطورة وتأثيرات السد لا تعني إثيوبيا، معللا ذلك، بأن إثيوبيا لم تتخط ما اتفق عليه عام ٢٠١٥ بخصوص عمليات الملء.

تبدل المواقف

وظلت مواقف السودان مند إنشاء السد، مؤيده له، حتى العام الأول من الثورة، قبل أن تتغير المواقف لاحقا عقب، إدراك المخاطر الحقيقية للسد. ويحمل خبراء في شأن السد النظام السابق مآلات الأوضاع الآن. وكان قد اتهم الخبير الدولي في المياه، د.” أحمد المفتي” ، في حوار سابق مع (الإنتباهة) اثيوبيا والنظام البائد، بالتواطؤ في الترويج عن فوائد سد النهضة للسودان، باستخدام صحفيين سودانيين، وذكر ان الحكومة السابقة كانت تطلب من الوفد المفاوض الموافقة على اي شيء، تقوله اثيوبيا، وذلك لأغراض سياسية، منها تطلع البشير للدعم الإثيوبي في الوقوف معه أمام المحكمة الجنائية ومنع التمرد.

تصريحات غير مسؤولة

من جانبها اعتبرت وزارة الخارجية عبر بيان لها تصريحات مدير السد غير مسؤولة وتجاهل موقف السودان الثابت من عملية ملء وتشغيل السد إلّا بعد التوصل إلى اتفاق قانوني منصف وملزم يحقق مصالح شعوب الدول الثلاث.
وتابعت: ولعل من المدهش عدم اكتراث المسؤول الإثيوبي للأضرار المحتملة على الجانب السوداني رغم اعترافه باحتمال تأثر كل من السودان و مصر بعملية الملء الثالث مما يشير الى أن إثيوبيا تريد المضي قدما في مواقفها الأحادية السابقة.
وأكدت الخارجية ضرورة الالتزام بالمواثيق والعهود وعملية التفاوض الجارية التي تحفظ حق الأطراف الثلاثة بغية الوصول لتسوية شاملة لأزمة سد النهضة تحقق المصالح المشتركة.

حذرت إسرائيل من المضي في التطبيع مع السودان

واشنطون.. سياسة ضغط جديدة فهل تستجيب تل أبيب؟!

يبدو ان سياسة الضغط وفرض العقوبات على السودان التي تنتهجها الولايات المتحدة الأمريكية، مؤخرا جراء انقلاب ٢٥ أكتوبر الماضي، تمضي بصورة أكبر وأوسع هذه المرة، للضغط على قادة الانقلاب لعودة المسار المدني الديمقراطي، وذلك بأن أطلقت وزارة الخارجية الأمريكية أمس الأول تحذيرها لإسرائيل من مغبة المضي في التطبيع مع السودان حتى عودة حكومة بقيادة مدنية في البلاد. ويرى كثير من المتابعين أن معركة واشنطون مع الخرطوم، ليست لاجل عودة المسار الديمقراطي، مثلما تُردد دوما، وإنما للتقارب الروسي السوداني مؤخرا، وقد بدا الغضب الأمريكي واضحا في أعقاب زيارة نائب رئيس مجلس السيادة قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” لموسكو اواخر شهر فبراير الماضي، والتي جاءت قبل يوم واحد من انطلاق العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا.. تساؤلات تطرح نفسها حول مدى استجابة إسرائيل للتحذير الأمريكي؟ وهل يمكن أن يكون التطبيع كرت أمريكا الرابح في معاقبة قادة الانقلاب؟

تقارب

نوع من التقارب في العلاقات بدأ بين السودان والولايات المتحدة الأمريكية، في سنوات الإنقاذ الأخيرة، أعقاب سعي محموم من النظام السابق وقتها لخلق علاقات جديدة تسقط العقوبات الاقتصادية وتدفع بالبلاد نحو واقع افضل منفتح على العالم، فكانت خطوات قامت بها الحكومة وقتذاك، أشبه بعربون ثقة ومحبة، بأن قدمت تنازلات تمثلت في تسليم مطلوبين للعدالة وتعاون في ملف الإرهاب، بالإضافة إلى الالتزام بالمطلوبات الستة التي اشترطتها أمريكا والمتمثلة في( التعاون في مكافحة الإرهاب _ تعزيز حماية حقوق الإنسان _ وصول المساعدات الإنسانية للمناطق المنكوبة بالحرب _ وقف الأعمال العدائية الداخلية _ خلق بيئة ملائمة لعملية السلام في السودان وجنوب السودان _ الالتزام بقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المتعلقة بشأن كوريا الشمالية) وكان نتاج كل ذلك رفع الحظر الاقتصادي الجزئي ومن ثم الكلي مع انتهاء ولاية باراك أوباما..

المربع الأول

وعقب الإطاحة بالرئيس المعزول، دخل البلدان مرحلة جديدة من العلاقات، وذلك بأن رحبت حكومة الولايات المتحدة بالانتقال الديمقراطي وإفساح المجال امام المدنيين، ولم تكتف بذلك فحسب بل وضعت التطبيع مع إسرائيل شرطا اساسيا لرفع العقوبات بشكل نهائي، وقد كان ذلك بأن وافق السودان على التطبيع مع إسرائيل، قبل أن يعيد الانقلاب العسكري في أكتوبر الماضي الجهود إلى المربع الأول. ومنذ ذلك الوقت بدأت الولايات المتحدة الأمريكية مرحلة جديدة من مراحلها مع السودان، وذلك من خلال تشريعات قوانين، وفرض عقوبات، كان آخرها تحذيرات من التعامل مع الشركات التابعة للجيش.
وفي مارس الماضي فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على قوات الاحتياطي المركزي التابعة للشرطة بسبب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ارتكبتها ضد المتظاهرين المناهضين للانقلاب. وفي مايو الجاري أدان مجلس الشيوخ الأميركي الانقلاب العسكري بالإجماع، ودعم الشعب السوداني.

هل تستجيب تل أبيب؟

وفي ظل كل ما يتم فرضه من عقوبات لم تكترث السلطة القائمة حاليا، على ما يفرض عليها، في وقت آثرت فيه الصمت، وهو وفق محللين أمر متوقع حيث لم تزل رغم الانقلاب تعول على المجتمع الدولي وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية سيما في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية بالبلاد، لكن يظل السؤال قائما حول موقف إسرائيل من التحذير. وبحسب المحلل السياسي البروفيسور حسن الساعوري فإن إسرائيل لن تستجيب لهذا التحذير.
وفيما أبدى الساعوري خلال حديثه لـ “الإنتباهة” استغرابه من التحذير الأمريكي، اكد في المقابل أن التطبيع لن يشكل خطرا على أمريكا ولا فائدة للسودان، مشددا على أنه يعتبر نوعا من أنواع الضغط على السودان.
وتابع: التطبيع مع السودان لم يتقدم خطوة او خطوتين حتى تطلق أمريكا تحذيراتها، إنما الأمر يعتبر وسيلة ضغط، واضاف: لو سألنا أمريكا عن ماهية الحكومة المدنية التي تريدها ماهي، فهل تجيب مع العلم انها تعلم أن ثمة مجموعات لا تريد قيام الانتخابات، فأيهما الأجدر تحذيره هذه المجموعات أم إسرائيل.

توسط إسرائيلي

ويرى من جانبه خبير إدارة الأزمات والتفاوض اللواء دكتور امين مجذوب اسماعيل أن مشروع التطبيع مع إسرائيل تم اقتراحه من قبل الإدارة الأمريكية، غير أنه ومن خلال هذا التحذير بدا واضحا أن إسرائيل حاولت ان تتوسط لدى أمريكا بالسماح للمكون العسكري بالبقاء في السلطة، ولذلك جاء هذا التحذير.
وتابع خلال حديثه لـ ” الإنتباهة” أنا أعتقد ان المقصود بالتطبيع هو عدم فتح سفارات بين البلدين وتعيين سفراء بجانب إغلاق المجال الجوي بين البلدين. وأضاف: مبدئيا ومن الناحية الأمنية فإن هناك اتفاقيات تمت وتبادل للمعلومات على مستوى غير معلن وهذه يمكن أن يستمر.

تحذير

وأطلقت وزارة الخارجية الأمريكية تحذيرتها لإسرائيل من المضي في التطبيع مع السودان حتى عودة حكومة بقيادة مدنية في البلاد.
وكشفت مصادر بحسب صحيفة جوش إنسايدر، أنه في أعقاب الانقلاب العسكري في أكتوبر 2021 ، توقف التطبيع مع إسرائيل، وقالت الصحيفة إنه في الوقت الذي ظلت فيه علاقات السودان مع إسرائيل متوترة في أعقاب الانقلاب العسكري في الدولة الواقعة في شرق إفريقيا العام الماضي ، تحث وزارة الخارجية إسرائيل على عدم المضي في التطبيع حتى عودة حكومة بقيادة مدنية في السودان.
ويرى كثير من المحللين أن الولايات المتحدة دائما ما تسعى مع حلفائها بالمنطقة إلى الوصول لواقع في السودان يضمن لهم استمرار مصالحهم، وذلك من خلال فرض عقوبات اقتصادية وتشريع قوانين عقوبات ملزمة.

بداية التطبيع

وبدأت عملية التطبيع مع إسرائيل في فبراير ٢٠٢٠، وذلك بأن التقى البرهان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في مدينة عنتبي بيوغندا بواسطة الرئيس موسيفيني، للتفاكر حول الخطوة والضمانات في مقابل تنفيذها، وكان الثمن مقابل التطبيع هو رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان ورفع اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب. وتتالت عقب ذلك الوفود الإسرائيلية إلى الخرطوم، وفي يناير ٢٠٢١ تم التوقيع على اتفاقية إبراهام، وهي اتفاقية فرعية ملحقة باتفاقية التطبيع، ونصت على ضرورة ترسيخ معاني التسامح والحوار والتعايش بين مختلف الشعوب والأديان بمنطقة الشرق الأوسط والعالم، بما يخدم تعزيز ثقافة السلام.

تسليم البشير وأعوانه

ملف الجنائية .. العودة للمشهد من جديد!!

 

يبرز مجددا على سطح المشهد، ملف تسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية، ذاك الملف الأكثر تعقيدا، منذ سنوات عدة، وذلك من خلال مناقشته ضمن جند المؤتمر السنوي لمنتدى (حوار أمستردام) الذي نظمته عدد من المنظمات على رأسها (المجموعة الاستشارية للحوار DAG) في هولندا بالفترة من ٢٣– ٢٤ من مايو الجاري بمشاركة مسؤولين أمميين بينهم مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية كريم خان، حيث تناول المؤتمر، قضايا العدالة في عدد من الدول بما فيها السودان، وناقش كيفية العمل مع السُّلطات من أجل ترسيخ العدالة وتسليم الموقوفين في السودان من المطلوبين من قِبل المحكمة الدولية، ما يطرح تساؤلات حول تعقيدات الملف، وكيفية صياغته في ظل غياب حكومة انتقالية؟

مخاوف

في أعقاب فرز المرشح البريطاني كريم خان، مدعيا عاما للمحكمة الجنائية، خلفا للمدعية السابقة (فاتو بانسودا) ذهبت كل التوقعات إلى نحي قضية المطلوبين منحى آخر، سيما في ظل اتهامات طالت، المدعية السابقة في التعاطف مع ملفات الشؤون الأفريقية، وذلك بتبرئتها رئيس ساحل العاج السابق لوران غباغبو من جرائم ضد الإنسانية، وكذا الرئيس الكيني أوهورو كينياتا الذي أسقطت تهما في مواجهته، وأيضا النائب السابق لرئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية جان بيير بيمبا، الذي تمت تبرئته بالاستئناف، غير أنه وبعد نحو شهرين ونصف من زيارة خان للسودان وقع انقلاب ٢٥ أكتوبر الذي تعطلت جراؤه مجمل قضايا الانتقال.
ولم يستبعد قيادات للحرية والتغيير إغلاق ملف الجنائية، بعد الانقلاب خاصة في ظل دعوات بضرورة إطلاق سراح معتقلي النظام البائد على رأسهم البشير وعودة الإسلاميين للمشهد بقوة. ويذهب كثير من المراقبين إلى وجود تعقيدات كثيرة بشأن هذا الملف في أولها أن قيادات المكون العسكري الحاكمة الآن عملت في دارفور وتطالها قوانين المحكمة الجنائية.

ضغوط

وعقب سقوط البشير واستلام الجيش للسلطة، بدأت الأصوات تتعالى بضرورة تسليمه وأعوانه للمحكمة الجنائية الدولية، بسبب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتكبوها في دارفور، غير أن أعضاء المجلس العسكري وقتها رأوا عدم تسليمه لاعتبارات انه القائد الأعلى للقوات المسلحة، وان الأمر سيكون بمثابة عار في جباههم، مع رؤية محاكمته داخليا، إيمانا بنزاهة القضاء السوداني العادل. لكن وبعد تشكيل حكومة الشراكة، بدأت مواقف الحكومة من قضية التسليم قابلة للتغيير وفق ما اقتضته متغيرات الأحداث، فتم الاتفاق مع الحركات المسلحة في جوبا، بتسليم كافة المطلوبين للمحكمة الجنائية، كشرط تفاوضي من قبل الحركات المسلحة، وضع المكون العسكري في خانة ضيقة وجعله يقبل بتسليمهم ومحاكمتهم، لكن داخل البلاد.
ولم تتوقف الضغوط حد ذلك، فتحريك الملف في هذا التوقيت بحد تعبير المحلل السياسي خالد البشير تعتبر كرت ضغط أمريكي لجهة انه ملف سياسي، يتزامن فتحه واقترب موعد حسم تمديد البعثة الأممية.
ويرى خالد في حديثه لـ “الإنتباهة” أن الولايات المتحدة الأمريكية تريد أن تضغط في هذا الاتجاه سيما في ظل تحشيد لرفض البعثة من قبل الشارع السوداني، وايضا في ظل مخاوف من استخدام بعض الدول الكبرى مثل روسيا والصين حق الفيتو لتوقيف تمرير مقترح التمديد.

هاجس

وفيما ندد محامو البشير وأنصاره، من ادعاءات المحكمة الجنائية، لاعتبارات أنها محكمة سياسية وان السودان غير موقع على ميثاقها، لكن يظل تسليم المطلوبين لها، أمرا واقعا وفق متابعين وبحسب المحلل السياسي نصر الدين بابكر لـ “الإنتباهة” فإن ملف الجنائية لم يعد يشكل هاجسا لدى معتقلي النظام السابق.
ويستند بابكر في رؤيته إلى طلب القيادي بحزب المؤتمر الوطني مولانا احمد هارون تقديمهم للمحكمة الجنائية، وكذا البشير، فضلا عن ان جريمة فض الاعتصام يمكن أن تقود إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وكانت قد طالبت فاتو بنسودا الحكومة بالإسراع في تسليم البشير، للمحكمة في مقرها بلاهاي، أو محاكمته بالخرطوم، بتشكيل محكة هجين، غير أنه ووفق قانونيين فإن المهمة صعبة تحتاج إلى تكلفة مالية.

تسليم

وفي أغسطس العام الماضي أعلنت وزيرة الخارجية السابقة مريم الصادق المهدي، قرار مجلس الوزراء تسليم الرئيس المعزول عمر البشير واثنين من مساعديه المطلوبين في ملف دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية، وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت أمري قبض على البشير عام ٢٠٠٩ وعام ٢٠١٠ بتهم جرائم حرب وإبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية. ويواجه البشير خمس تهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وتهمتين بارتكاب جرائم حرب، وثلاث تهم إبادة جماعية. وهي تتعلق بالقتل، والإبادة، والنقل القسري، والتعذيب، والهجمات المتعمدة على السكان المدنيين، والنهب، والاغتصاب المرتكبة بين ٢٠٠٣ و٢٠٠٨ في دارفور.





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى