الإقتصاد

مسارا الوسط والشمال الثروة و الإيرادات.. انتعاش الاقتصاد أم تقسيم البلاد!؟


الاقتصاد

ديسمبر 21, 2021

الخرطوم: أمين محمد الأمين
ظل المواطن السوداني يعاني من أزمات اقتصادية طاحنة أثرت في كل جوانبه الحياتية وانعكس ذلك سلباً عليه، ومنذ ثورة ديسمبر التي كان سببها الرئيس القوت والوقود والنقود، كان يتوقع الشعب السوداني انفراجاً اقتصادياً ينعكس ذلك إيجاباً على حياته، إلا أن أحلامه ما زالت بعيدة المدى، وقبل أيام وقع اتفاقاً لتقسيم الإيرادات بنسبة 30 % لصالح مسار الوسط والشمال، هذا التوقيع قوبل بردود أفعال واسعة من رافضي الاتفاق ومؤيدين له، ويرى الرافضون أن هذا الاتفاق لن يحقق شيئاً لأهل الوسط وسيكون خصماً على شعبهم، وقالوا إن السودان يجب تقاسم ثرواته بعدالة تحقق رضا ورفاهية المواطن، فيما يرى مؤيدون للاتفاق أنه سيقود إلى استقرار سياسي لطالما أن هناك اقتصاد ووفرة، وأشاروا إلى أن لتقسيم الثروة تأثيراً مباشراً على المواطن، وبرروا ذلك بأنه سيستفيد من الإيرادات في التنمية والخدمات والصحة والتعليم والبنية التحتية.
ثروة وسلطة
وصف كبير مفاوضي مسار الوسط دكتور، عمر عثمان أبو شعبة، ملحق الاتفاق الذي تم التوقيع عليه في المسارين الوسط والشمال وصفه بالحدث التاريخي الحقيقي، وقال إنه استرجاع لحقوق الآخرين وأخذه بالصورة المرضية وتوزيع الثروة بصورة عادلة، ويعتقد أبو شعبة أن كل الحروب والصراعات في السودان بسببين وهي إما توزيع الثروة بصورة عادلة أو المشاركة في السلطة.
اتفاقية عادلة
وقال في حديثه لــ”اليوم التالي” إن اتفاقية جوبا للسلام خاطبت هذه القضايا بصورة عادلة ومتزنة ومتساوية، معتبراً أنها اتفاقية فريدة في نوعها لتعدد أطرافها وجمع قضيتين “السلطة والثروة” مضيفاً أن اتفاقية الوسط والشمال لتوزيع الثروة تم الاتفاق عليها في جوبا، ولأسباب في عملية التفاوض تم تأجيلها لحين إكمالها لملحق هذه الاتفاقية بمنح 30% من الإيرادات العامة سواء كانت في باطن أو ظهر الأرض لمسار الوسط والشمال، ويعتقد أبو شعبة أن تقسيم هذه الثروة له تأثير مباشر على المواطن لأنه يستفيد من هذه الإيرادات في التنمية والخدمات والصحة والتعليم إلى جانب البنية التحتية، يستفيد أكثر من وجوده في السلطة، موضحاً أن وجوده في السلطة مرتبط بآجال محددة، والثروة مرتبطة بفترات طويلة المدى ويمكنه أن يحدث تغييراً مباشراً ليشعر المواطن بأن هذه الاتفاقية عادلة وخاطبت كل المواضيع والقضايا وسيكون حريصاً على تنفيذها والمحافظة عليها.
استقرار كلي
وأكد أبو شعبة بأن هذه الاتفاقية ستقود إلى استقرار سياسي لطالما أن هنالك اقتصاداً ووفرة ورغداً للاستمتاع بــ30% من الإيرادات، قائلا إنها كانت تنصب للمركز ويتم توزيعها بمعايير معينة من خلال مفوضية أو صندوق الإيرادات، وزاد: الآن أصبحت لصاحب حق أصلي، حيث يأخذ ُإيراداته الموجودة بنسبة 30% ويتم تحويل بقية المبلغ إلى المركز، ولفت إلى أن التأثير الاقتصادي الواضح الذي سيتلقاه المواطن سيؤثر على الاستقرار السياسي، وبالتالي سيكون المواطن حريصاً على الاستقرار الكلي في السودان وبدوره يؤدي إلى احتقان حقيقي نحو الديمقراطية.
احتياجات السودان
وقطع الباحث بمركز التنوير المعرفي، سر الختم محمود، بأن مثل هذه الاتفاقيات ستعكس ضرراً كبيراً جداً على اقتصاد السودان الذي أصلاً مصاب بضرر كبير يضرب جذور الإنتاج في البلاد، وقال في حديثه لــ”اليوم التالي” إن اقتصادنا اليوم بما فيه من علل جسام استعصى حتى على الخبراء الاقتصاديين، مضيفاً أن البلاد لا تتحمل مثل هذه الاتفاقات، وأشار إلى أنه بهذا التوقيع المتبقي من الشعب السوداني دون مسار الوسط فقد 30% من الإيرادات التي هي أصلاً لا تكفي احتياجات السودان الأساسية، وزاد قائلاً؛ غداً ستكون نسبة مسار الشرق ومسارات أخرى، وستقسم إيرادات السودان مثل أكوام “المرارة” وسيظل وزير المالية والاقتصاد الوطني مثل شيخ “الخلوة” لا يملك إلا سوطه الذي يلوح به للتلاميذ، واستبعد سر الختم بأن يحقق هذا الاتفاق شيئاً لأهل الوسط، قائلاً إنه سيكون خصماً على شعبهم، ويرى أن بهذه الـ 30% لن يستطيع مسار الوسط أن يطالب بالمزيد حتى وإن لم تفِ باحتياجاتهم.
تقسيم البلاد
وفي السياق ذاته؛ تقول الأكاديمية دكتورة، سهير صلاح، إنها ضد المسارات كلها، وأضافت.. يجب أن يتعامل السودان كوحدة اقتصادية واحدة نتقاسم ثرواته بعدالة، تحقق رضا المواطن ورفاهيته، وبررت ذلك بأن تقسيم المسارات يؤدي إلى تقسيم البلاد، وزادت بالقول: حينما تطالب كل مجموعة بحقوقها منفصلة في مسار تتنافر النفوس وتتنافس ويصبح كل مسار بما لديهم فرحين، وتزيد الشقة بينهم ويبدأ الصراع ويتطور الى رغبة في الانفصال.



المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى