أخبار السودان

مسؤولون سراً في إسرائيل.. خطوات تحاصرها التحذيرات الأمريكية


 

تقرير: سفيان نورين

في زيارة غير معلنة، حط وفد من كبار المسؤولين السودانيين رحاله في “تل أبيب” هذا الأسبوع، ضمن سلسلة الزيارات السرية للقادة السودانيين إلى إسرائيل منذ إجراءات قائد الجيش في 25  أكتوبر الماضي ودخول البلاد في أزمة سياسية لا تزال تراوح مكانها، مما يطرح حزمة تساؤلات حول تفاصيل وطبيعة الزيارة في هذا التوقيت وهل هنالك رابط بينها؟.

دعوة (الموساد)

وتتزامن زيارة الوفد السوداني لاسرائيل، في ظل مساع تقودها الخرطوم لاستئناف المساعدات والمنح الدولية التي توقفت ازاء اجراءات قائد الجيش عبدالفتاح البرهان في اكتوبر الفائت، رغم مطالبة الولايات المتحدة اسرائيل بالامتناع عن تعزيزات العلاقات مع السودان واقامة علاقات دبلوماسية معه.

كما تأتي في وقت يشهد السودان حالة من الانسداد السياسي وتصعيداً ثورياً واستمراراً للتظاهرات المطالِبة باستبعاد المكون العسكري من الحكم والمطالِبة بسلطة مدنية، حالت فيها مساعي الالية الثلاثية دون التوصل الى اتفاق بين الاطراف السودانية.

والسبت، كشف موقع “إنتليجن اونلاين” الفرنسي ان وفداً من كبار المسؤولين السودانيين زار اسرائيل هذا الاسبوع من اجل تعزيز العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وان جهاز الاستخبارات الاسرائيلية (الموساد) هو من تولى تنظيم الزيارة، وليس وزارة الخارجية الاسرائيلية كالمعتاد.

ترك السلطة

وبحسب موقع “جيوش إنسايدلا” الاخباري عن وزارة الخارجية الامريكية بعثت رسالة الى اسرائيل بضرورة الامتناع عن تعزيزات العلاقات مع السودان واقامة علاقات دبلوماسية معه، في ظل معارضة واشنطن للحكم العسكري في الخرطوم.

ونقل الموقع، عن مصدر بالخارجية الامريكية قوله: ” نحث اسرائيل على الانضام الينا والمجتمع الدولي والضغط على القادة العسكريين السودانيين للتخلي عن السلطة لصالح انتقالية مدنية.

وتابع الموقع: “ان الولايات المتحدة لن تستأنف تقديم المساعدات المؤجلة للحكومة السودانية حتى عودة السلطة الى حكومة مدنية تامة،- في اشارة الى مساعدات وعدت به الحكومة السابقة برئاسة عبدالله حمدوك، عقب الاعلان عن اقامة علاقات دبلوماسية مع اسرائيل .

بيد ان وزارة الخارجية الأمريكية بعثت برسالة إلى “إسرائيل” بضرورة الامتناع عن تعزيز العلاقات مع السودان وإقامة علاقات دبلوماسية معه، في ظل معارضة واشنطن للحكم العسكري في الخرطوم، وفقاً للتقرير صحفي.

منع إيران

في أكتوبر 2020، أعلنت السودان وإسرائيل ، بوساطة الولايات المتحدة، تطبيع العلاقات بين البلدين، وفي يناير 2021، وقعت الحكومة السودانية إعلان “اتفاقات إبراهيم”..

وفي وقت سابق، التقى عضو الكنيست الإسرائيلي إيلي كوهين، الذي كان أول وزير إسرائيلي (كان وقتها وزيراً للمخابرات) يزور الخرطوم، السفير الأمريكي لدى إسرائيل توم نيدز، وتحدث معه حول الأهمية الاستراتيجية لاستكمال عملية التطبيع بين السودان وإسرائيل.

وقال كوهين للسفير الأمريكي إن “الحكومة الإسرائيلية، وكذلك الولايات المتحدة، يجب أن تسعى جاهدة لتوقيع اتفاقية السلام مع السودان في أسرع وقت ممكن، وأن تفعل ذلك مع القيادة السودانية دون التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد”.

وأضاف كوهين وفق تقرير Jewish Insider  الذي نقلته صحيفة “إسرائيل “السودان من أهم وأكبر دول أفريقيا، ويتمتع بموقع استراتيجي على شواطئ البحر الأحمر، والاتفاق معه ضروري لاستقرار منطقة الشرق الأوسط وشرق أفريقيا، وسيساعد على منع دخول العناصر الإسلامية، بما في ذلك إيران إلى المنطقة”.

زيارة سرية

ورغم المناشدات المتكررة من الإدارة الأمريكية، امتنعت إسرائيل عن إدانة الانقلاب العسكري في السودان والنظام الجديد واستمرت في الحفاظ على العلاقات معه.

وسبق ان زار وفد عسكري سوداني يناير الماضي، اسرائيل في زيارة سرية لبحث التعاون الامني والعسكري بين البلدين.

ووفقاً لمصادر سودانية لـ(الشرق)، ان الوفد يضم قيادات رفيعة المستوى من الجيش وهيئة الاستخبارات العسكرية، وعقد جلسات مباحثات مشتركة مع مسؤولين إسرائيلين ناقشت القضايا الثنائية والتعاون العسكري والأمني.

بالمقابل، زار وفد اسرائيلي مكون من وزيري الاستخبارات ايلي كوهين والمياه زئيف إلكين الاسرائيليين يناير المنصرم، الخرطوم والتقى جنرالات المكون العسكري.

إضرابات داخلية

وذكرت قناة كان العبرية حينئذ، إن طائرة اسرائيلية أقلعت من تل ابيب وتوقفت لفترة قصيرة في شرم الشيخ في مصر قبل أن تواصل سفرها إلى الخرطوم.

وكان السودان وافق على تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل في أغسطس 2020، في إطار صفقة توسطت فيها إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وشهدت أيضاً إلغاء الولايات المتحدة لإدراج الخرطوم في قائمة الدول الراعية للإرهاب.

وأشار بيان مشترك من الدول الثلاث (السودان والولايات المتحدة وإسرائيل) آنذاك، إلى أنه تم الاتفاق على بدء علاقات اقتصادية وتجارية مع التركيز مبدئياً على الزراعة.

لكن الخرطوم تأخرت نسبياً في تعزيز علاقاتها مع تل أبيب مقارنة بالدول الأخرى التي شاركت في “اتفاقات أبراهام” للسلام مع إسرائيل، وذلك على خلفية الاضطرابات الداخلية التي تشهدها البلاد.

رفض التطبيع

كما ان الازمة السياسية في البلاد لا سيما عقب اجراءات الجيش الاخيرة، حالت دون تسريع تطبيع العلاقات أكثر بين الخرطوم وتل ابيب.

ويرى مراقبون، ان السلطات السودانية طوال الفترة الانتقالية ظلت تتكتم عن زيارة قادتها، لا سيما العسكريين الى اسرائيل وزيارة وفود الاخيرة الى السودان، لجهة ان هناك حالة رفض واسع من قبل القوى السياسية والشارع السوداني لعملية التطبيع مع الكيان الصهيوني.

وعدّ الخبير الدبلوماسي الرشيد أبوشامة،  زيارة الوفد السوداني الى اسرائيل بانها “خجولة” تدفع السلطات السودانية الى سريتها، لجهة عدم اجازة قرار اعلان التطبيع مع اسرائيل بصورة رسمية، ولان المدنيين ينتظرون ان يتم ذلك من قبل مجلس تشريعي منتخب لم يتم تكوينه.

دور متعاظم

واستبعد ابوشامة في حديثه لـ(الانتباهة)،  ان تكون الزيارة بداعي توسط اسرائيل للعب دور متعاظم مع المجتمع الدولي، لا سيما الولايات المتحدة الامريكية باستئناف الدعم الخارجي الى السودان.

وبرر ذلك، لكون ان السودان غير مستقر سياسياً وامنياً وانه لا توجد حكومة مدنية كما تشترط الولايات المتحدة الامريكية بشأن استئناف المساعدات الدولية.

ورأى ابوشامة بان اسرائيل تسعى للتطبيع مع السودان والبحث عن معلومات امنية متعددة، باعتبار ان الخرطوم كانت متهمة من قبل تل ابيب بتمرير اسلحة ايرانية الى حركة حماس بدولة فلسطين.

ومضى قائلاً: ” العسكريون فتحوا باب العلاقات مع اسرائيل خاصة في التعاون العسكري والامني والدعم اللوجستي للمنظومة العسكرية في البلاد”.

هواجس أمنية

بيد ان المحلل السياسي والاكاديمي محيي الدين محمد، حصر الزيارة بانها تهدف الى تلمس موقف الجانب الاسرائيلي فيما يتصل بقضية التطبيع، خاصة وان الامر الان لا يعدو تفاهمات بموجب اتفاقية ابراهام التي ترمي لإنهاء حالة الحرب بين العرب والاسرائيليين.

وقال في حديثه لـ(الانتباهة): “لعل هاجس الجانبين هو الأمن، فالسودان تلقى ضربات في عمقة من قبل إسرائيل ويريد منع حدوثها مستقبلاً بينما اسرائيل تريد الاطمئنان الى انه لن يكون عوناً عليها”.

واعتبر محيي الدين ان هذه الهواجس الأمنية تحتاج إلى تعزيز التواصل بشأنها بما يخفف من حالة العداء.

في حين ارجع استمرار التواصل بين الجانب السوداني والاسرائيلي بسرية، الى تخوفات تتصل بالداخل السوداني الى جانب ما اسماه بضرورات سياسية يقتضيها مناخ التفاهمات السياسية مع إسرائيل والتي لم تتجذر وتصير رؤية مقبولة شعبياً.

 





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى