اسعار العملات

محمد عبد الماجد يكتب: عنب (مزرعة البشير) يعود من جديد للأسواق


 

(1)

المشكلة مع الاسلاميين ليست هي مشكلة على (السلطة) ، المشكلة مع الاسلاميين هي مشكلة على (الاسلام) ، فهم الذين يرفعون شعاراته ويتحدثون باسمه وهم اكثر من يسيئون له ، ويشوهون صورته الجميلة – وهذا امر ليس قصراً فقط على اسلاميي السودان وإنما ارتبط هذا الامر بمن يدعون الدفاع على الاسلام والحرص عليه منذ عصور الاسلام الاولى منذ ظهور (الشيعة) حتى ظهور تيار (القاعدة) و (داعش) والمرور قبل ذلك بالإخوان في مصر وفي السودان.

كل هذه التيارات كانت ترى انها الوحيدة التى يحق لها ان تتحدث عن الاسلام وان تدافع عنه وان الذين لا ينتمون لهم هم كفرة وملحدون.

هؤلاء هم الذين شوّهوا الاسلام وجعلوا العالم الغربي يربطه بالإرهاب بسبب اولئك الذين اضروا بالإسلام الذي كان يمكن ان يغطي الارض كلها عدلاً وسلاماً ونوراً وخيراً ان عرفنا كيف نطبق تعاليم الاسلام وننشر سماحته التى تقدر ان تلين حتى قسوة الحجر؟

الحركة الاسلامية في السودان منذ ان بدأت ظلت تستغل اسم (الاسلام) وتربطه بنشاط سياسي وتجاري ودنيوي لا علاقة له بالإسلام وليس هناك دليل على ذلك  اكثر من انهم في انفسهم كانوا مختلفين حيث تفرقت جماعتهم وتعددت الانشقاقات بينهم ليظهر على السطح اكثر من (10) احزاب كلها خرجت من جسم واحد –  الآن فيهم من يحمل اسم المؤتمر الشعبي وفيهم من يحمل اسم الاصلاح الآن ومنبر السلام العادل ودولة القانون والتنمية والعدل والمساواة . بعضهم دبابون وبعضهم سائحون.

ظهورهم الاخير بلافتة تحمل اسم (التيار الاسلامي العريض) هو تأكيد على تفرقهم وتشتتهم الذي كان في العهد البائد عندما انشغلوا بجمع (غنائم) السلطة، وعندما فقدوها الآن عادوا في تيار واحد من اجل ان يعودوا للسلطة ويتفرقوا من جديد ويتصارعوا على غنائم السلطة ان عادوا.

انظروا الى ما يحدث من شيخ الامين ومن مزمل فقيري والشيخ محمد مصطفى هل هؤلاء يمثلون الاسلام في شيء؟

الرجل العادي لا يفعل ذلك.

(2)

أي مواطن سوداني حريص على الاسلام من اولئك الذين يدعون غير ما يعملون.

الاحزاب السودانية الاخرى اكثر حرصاً على الاسلام من حزب المؤتمر الوطني المحلول.

اهل دارفور اكثر حفظاً للقرآن منهم ، فيهم الحفظة والأئمة الذين يتقدمون المصلين في معظم مساجد السودان.. اهل كردفان يعيشون الاسلام في بساطتهم وزهدهم، اهل الشرق بطبيعة حالهم يطبقون الاسلام في حياتهم، في الشمال تنتشر الخلاوي ويقام المعروف ، في الجنوب يقيمون الليل سراً – هؤلاء هم السودانيون، اكثر تمسكاً وعملاً بالإيمان منكم، لا يتاجرون به كما تفعلون ولا يستغلونه في نشاطهم السياسي من اجل السلطة والمال.

الاسلام حياة وأسلوب وتطبيق عملي وليس مجرد (شعارات) اصبحتم حتى في كتابتها تغلطون.

اخطأوا في الشعار الذي لم يكن عندهم في الاسلام اكثر منه.

ان كانت السلطة لمن يحرصون على الاسلام ويخافون عليه امنحوها للصوفية فهم الاقرب اليه.

في العهد البائد حدثت الابادات البشرية وانتشر الفساد الذي دخل حتى على مرافق مختصة بالعبادات الاسلامية مثل الحج والعمرة والزكاة. تعدوا على الاوقاف وأموال اليتامى والمساكين والشهداء.

حدثني ممن يتهم (القحاتة) بالكفر والفسوق ان هناك مظاهر مخلة في الشارع السوداني، اجزم هو ان الثورة السودانية هي التى اولدتها وأظهرتها .. قلت له ان الامر ليس له علاقة بالتوجه العام او السلطة، الموبقات في العهد البائد ارتكبت من بعض شيوخ الخلاوي الذين تنظر المحاكم في جرائمهم الآن وهم يدعون التقوى والإيمان وتظهر عليهم ملامح الفلاح والصلاح ويطلقون اللحية ويتحدثون في المنابر باسم الاسلام وبراءة الاطفال في عينهم وهم ذئاب مفترسة . لا تنظروا للناس وتحكموا عليهم بمظاهرهم وشعاراتهم التى يرفعونها.

ان الذين كانوا يتحدثون في العهد البائد لطلاب الجامعات ليدفعونهم للحرب في الجنوب عن (الحور العين) كانوا يتزوجون مثنى وثلاث ورباع ، معظمهم فعل ذلك ، كانوا يتحدثون لهم عن نعيم الجنة وعن ما ينتظرهم هناك  في الدار الاخرة ، كان الفرد يملك  منهم (99) قطعة ارض وهو بدأ منسقاً للدفاع الشعبي. احدى السيدات تمتلك (130) قطعة ارض ويملك اخرون مائة فدان ومشاريع زراعية تمتد على مساحة (ولاية كاملة) وهم يتحدثون في خطب الجمعة بحديث المصطفى عليه الصلاة والسلام الذي يقول : (ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به).

شارع النيل الذي كانت شرطة النظام العام تقوم بحملات تلاحق فيها الفتيات الحاسرات الرأس ملّكوا فيه احد كوادرهم الشابة مساحة كيلو على شواطئه النادرة للاستثمار فيها كمقاه ومنتجعات وملاه ومراقص.

دخل للإسلام عثمان بن عفان ومصعب بن عمير والزبير بن العوم وهم اغنياء وماتوا وهم فقراء .. لم يجدوا ما يستر مصعب بن عمير بعد ان استشهد فقد كانوا اذا غطوا رأسه بما يستره وهو ميت انكشفت اقدامه وإذا غطيت اقدامه انكشف رأسه.  احد الاسلاميين كان يمتلك الف دكانة في السوق العربي الذي يطارد فيه الفريشة والباعة البسطاء ويلاحقون من السلطات الآن.

(3)

التيار الاسلامي العريض الذي اعلنوا عن تأسيسه هذا الاسبوع اسقطوا في مؤتمر التأسيس والإعلان عنه اسم الجلالة في آية كريمة تتكون من خمس كلمات ، ان فعلوا ذلك في مرحلة التأسيس وان حدث ذلك (سهواً) ماذا تنتظرون منهم  بعد ذلك؟ وهم يقولون (كل شيء لله) والله لا يوجد عندهم في آية كريمة ومنزلة وباقية الى يوم تبعثون.

لقد لعنهم الله بهذا السهو وكشف حقيقتهم.

الله يفضحهم ويكشفهم ونحن في الشهر الكريم – سبوا العقيدة على الملأ في محاكمة تنقلها الفضائيات ونسوا الله في آية كريمة فأنساهم الله انفسهم.

لو فعل ذلك احد (القحاتة) لرأينا منهم العجب في البكاء على الاسلام والأسف على السودان.

عنب مزرعة البشير الذي كان المخلوع يتحدث عنه يعود من جديد الى الاسواق… المزرعة التى كانت تنتج العنب والبلح والزيتون والتين في الوقت الذي يجفف فيه مشروع الجزيرة  (اكبر مشروع زراعي في افريقيا) حتى من علف البهائم!!

هذا الاسلام لا يضر به شيء اكثر منكم ، لا تستغلوا اسمه وشعاراته في اشياء مخلة ومعيبة.

(4)

بغم /

يذكرني الاسلاميون في السودان بالزول الشال الصرفة الاولى في الصندوق وبقنع في المشاركين في الصندوق بان يشيل الصرفة التانية ايضاً.. علماً انه اصلاً هو ليس مشاركاً في الصندوق من الاساس… هو (مساك الصندوق) فقط!!

وكل الطرق تؤدي الى (المدنية).

 

 

 



المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى