اسعار العملات

محمد عبد الماجد يكتب: حكومة مافي!


 

(1)

       قلت لأحد المتابعين والراصدين للأحداث أين تذهب (الحاويات) التى تغلق بها السلطات الكباري في ولاية الخرطوم في الايام التى يعلن فيها عن مواكب شعبية تطالب بالسلطة المدنية في الايام التى يعلن فيها الفلول والزواحف عن مواكبهم التى تطالب بالحكم العسكري ؟ فقال ان تلك (الحاويات) تستعمل في مواكب الزواحف لأغراض اخرى حيث تستعمل كثلاجات موز لتخزين المؤونة لتلك الاحتجاجات من الاطعمة.

       مواكب يقابلوها بالرصاص والغاز المسيل للدموع ومواكب يقابلوها بالطحنية والموز (وكل امرئ يأكل زاده).

(2)

       يخطط الفلول منذ سقوط الانقاذ الى ادخال البلاد في لجة الفوضى وضرب استقرارها وأمنها وشعبها بعد ان ضربوا ثرواتها وخيراتها وأراضيها، عندما كانوا في السلطة، فهم يدركون ان طريق عودتهم للحكم لن يكون إلا عن طريق (الفوضى) لذلك يقصدون ويخططون للوصول الى هذه النقطة.. حتى وان كان ثمن ذلك ان لا يكون هنالك وطن، مثلما كانوا يهددون بان يحمل المواطنون (بقجهم) على رؤوسهم اذا سقط نظامهم.. وهذا ما يعملون من اجل الوصول اليه الآن.

       المؤسف ان السلطات والحكومة الانقلابية تساعدهم في هذا الامر وتتآمر معهم على هذا الهدف لاعتقادهم ان هذه (الفوضى) سوف يكون لهم منها جانب وان الاستقرار والنمو والهدوء هو اكبر مهدد لهم.

       كل ملامح ومقومات (المدنية) يرفضونها ان كانت تهدد وجودهم في السلطة، لهذا هم ضد الاستقرار.

       الذين يتحدثون عن (انتخابات) في ظل هذه الاوضاع يتحدثون عن صراع ونزاع فيها سوف يكون عن طريق (القبيلة).

       اشعلوا نار النزاعات القبلية في حكومة حمدوك وأوقدوا جمر الفتنة ونشروا الفوضى والتفلتات في الارض من اجل تحقيق اهدافهم التى التقوا فيها مع العسكر.

       لهذا تتساهل السلطات مع الفلول وتتعامل معهم بكل الود والتقدير حتى وهم يهددون امن هذه البلاد وينشرون الفوضى في ربوعها.

       تصريحات الدكتور محمد علي الجزولى ما هي إلا تصريحات (حرب) – والحرب اولها (كلام) – كما ان التصريحات المباشرة والمعلنة عن (الخطوط الحمراء) في الشرق وفي الغرب من قبل قيادات من نظام البائد وقيادات من السلطة الحالية امر يستوجب المحاكمة والمحاسبة.. يجب ان يكون أمن هذه البلاد (خط أحمر).. هكذا نفهم (الخطوط الحمراء).

       البلاد تعاني من الفراغ الدستوري فهي بدون محكمة دستورية وبدون مجلس للقضاء وبدون مجلس تشريعي وبدون حتى رئيس وزراء – من الطبيعي ان تحدث فيها هذه (الفراغات) كل هذه الفوضى والفتنة.

       اذا كانت النار تخرج من مستصغر الشرر – كيف يكون الوضع الآن من شرر يتطاير في كل انحاء البلاد؟

       أي تلاعب بأمن السودان واستقراره يجب ان يوقف في مكانه.. كما يجب ان يحاسب أي مسؤول او ناظر قبيلة أياً كان وزنه واسمه وسلطاته إن ادخل (القبيلة) في الصراع السياسي وزرع (الفتنة) في مكونات النسيج الاجتماعي.

       لا يعقل ان يترك شخص مثل مبارك اردول بهذه الصورة وهو يسعى بين الناس بالقبلية مع انه يشغل منصباً قومياً.. ويمسك بملفات ثروات اغلبها يوجد في ارض الشمال.

       لقد سن مبارك اردول لنفسه وظيفة (اردولية) منح بها نفسه كل الحق ان يفعل ما يشاء في السودان وان كان ذلك على حساب استقراره وأمنه.

       التكسب بالعنصرية امر اخطر من التكسب بالدين.. لن تقودنا مثل هذه التسويات إلا للمزيد من التشتت والفرقة والنزاعات.

(3)

       سمحت السلطات لمحمد طاهر ايلا ان يدخل البلاد ويستقبل بشكل يشعل نار الفتنة القبلية – السلطات كانت تتفرج على استقبال ايلا في الشرق وهو المطالب من قبل العدالة – حتى ان البرهان وهو رئيس لمجلس السيادة تحسر على حال حكومته وايلا يعود للبلاد بتلك الصورة.

       ما قامت به مجموعة إخوانية في دار نقابة المحامين السودانيين نهار الثلاثاء ما هو إلا بلطجة إرهابية تهدف لإجهاض مسودة الدستور الانتقالي الذي أعدته اللجنة التسييرية للنقابة في سبتمبر وما هو إلا اعلان للحرب وبداية للفوضى يطلقها جسم قانوني يفترض فيه الالتزام بالقانون واحترام اللوائح والتعبير عن الرأي الاخر بشيء من التحضر والكياسة.

       اذا كانت تلك البلطجة تحدث في دار نقابة المحامين وتحدث من محامين يمثلون اشرف المهن وارفعها .. ماذا تتوقعون من عامة الناس ومن الذين استوطنت فيهم عصبية القبيلة وسيطر عليهم داء الجاهلية الاولى؟

       البلطجة والفوضى لم تبدأ من هنا – البلطجة بدأت من قرارات جبريل ابراهيم الذي ساعد في نشر الغلاء وفي اعلاء التفلتات في الشارع بقراراته وجباياته.

البلطجة تحدث على مستوى السلطة – يبقى من الطبيعي ان تنتقل الى الشارع والنقابات.

(4)

       بغم

       ادركوا الحكومة فهي غير موجودة.

       كنا نظن ان الفراغ الدستوري في مجلس الوزراء – لكنه اتضح انه في مجلس السيادة ايضاً.

       وكل الطرق تؤدي الى (المدنية).

 

 



المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى