اسعار العملات

محمد عبد الماجد يكتب: الجيش بين ضرب (النار) وبيع (الماء)!


 

(1)

       نحن الصحفيين لا نحسن تقدير بعضنا البعض، ونسقط أحياناً عن سهو وأحياناً عن عمد تمييز بعضنا . ومثلما نملك (الجرأة) على انتقاد بعض الزملاء في مواقفهم والاختلاف معهم بحدة في آرائهم ، يجب كذلك ان نملك (الجرأة) للإشادة ببعض الزملاء ، على ثباتهم ومواقفهم القوية ودفعهم للكثير من الفواتير بسبب تلك المواقف الى لا يتوانوا في الاعلان عنها والجهر بها.

       هناك نماذج مشرفة كثيرة في بلاط صاحبة الصحافة يجب ان نقف عندها.

       لا انكر اني اشعر بمودة قوية ومحبة خاصة لكل الذين بقوا على مواقفهم وظلوا على المبدأ الذي انطلقوا منه ،  راسخين وراكزين رغم الاحباط الذي بدأ يتململ بين الناس.

       الاخ الزميل طه مدثر الذي ظل يكتب من القضارف عموده الراتب في صحيفة الجريدة (ما وراء الكلمات) اضحى يكتب بصورة واضحة وصريحة وبكلمات قوية منتقداً لحكومة الانقلاب ومطالباً بالحكومة المدنية وقد كان ذلك سبباً لأن يتعرض طه مدثر للاعتقال حيث جاء في موقع الصحيفة على منصات التواصل الاجتماعي : (احتجزت السلطات الأستاذ طه مدثر كاتب زاوية ما وراء الكلمات في اخيرة (الجريدة) لكتابته فقرة في زاويته عن بيع الجيش المياه للمواطنين في القضارف ، وطلب قائد الحامية اللواء حيدر الطريفي من طه كشف مصادره وعندما رفض كلف مستشاره بشكواه ليودع في الحراسة من قبل نيابة المعلوماتية وتم اطلاق سراحه بالضمان، وقال محامي طه لـ(الجريدة) ماوراء الكلمات كتب في (الجريدة) ونشر وبالتالي المقاضاة يجب ان تكون في محكمة الصحافة).

       عن أي مصادر يتحدث قائد الحامية اللواء حيدر الطريفي وطه مدثر يحكي عن قصة شاهدها بعينيه.

       شبكة الصحفيين اصدرت بياناً اعلنت فيه تضامنها التام مع الزميل طه مدثر وننتظر كذلك موقفاً قوياً من اللجنة التمهيدية لنقابة الصحفيين التى نستبشر بوجودها بالكثير وننتظر منها كذلك الكثير.

(2)

       السلطات رأت ان تقوم باعتقال طه مدثر واقتياده بقوة عسكرية من منزله بدلاً من ان تقوم بالتحقيق والتحري في الحدث الذي كتب عنه طه مدثر وهو بيع مياه الشرب عبر تناكر الجيش وهذا امر خطير ان تصل بنا الاحوال الى هذا الحد.

       العدالة تتمثل هنا ان يتم التحقيق اولاً عن الحادثة بدلاً من البحث عن مصدر الخبر.

       يجب ان يكون هناك تحقيق ومحاسبات من الجيش الذي يرفع شعار (الضبط والربط) قبل ان تتمثل خطوتهم وردة فعلهم في اعتقال الزميل طه مدثر الذي كتب بهذا الوضوح الذي لا لبس فيه : (ومن رأى ليس كمن سمع أو(جابوه ليهو) فقد رأيت بعيني ،  والله على ما اقول شهيد، وجاهز للمساءلة والمحاكمة أمام جميع المحاكم (إن شاء الله نمشي المحكمة الجنائية الدولية ذاتها) فقد شاهدت بحي ديم النور(محل إقامة الكاتب) تناكر الجيش بلونها المعروف والمميز وهى تجوب الحي (وربما في أحياء أخرى) وهى تقوم ببيع المياه الحلوة مياه الشواك،  للمواطنين، وحب الاستطلاع دفعنى لسؤال سائق أحد التناكر عن ثمن برميل الماء، فقال (بألف ومئتين جنيه) وللعلم بالشيء فإن حمولة التانكر الواحد ستين برميلاً، وهناك تناكر حمولة تسعين برميلاً، (شفتوا الاستثمار كيف)؟ فهل تستطيع أن تحصي وتعد الدخل اليومي للجيش من الاستثمار في مياه شرب المواطن؟ مع الأخذ في الاعتبار بأن الجيش فقط يملك الخزان).

       طه مدثر شاهد هذا الحدث بعينه وقال ان الله على ما يقول شهيد .. وأعلن استباقاً عن جاهزيته للمساءلة والمحاكمة او حتى الذهاب للمحكمة الجنائية الدولية . كما ذكر طه (الحي) الذي وقعت فيه هذه الحادثة وهو احد سكانه،  والتانكر الذي يبيع (المياه) والذي اتمنى ان يكون طه مدثر قد احتفظ برقم لوحاته ان كان للتناكر لوحة رقمية… طه ذكر سعر برميل المياه بعد ان سأل سائق التانكر. هذه المعلومات تعضد موقف طه مدثر وتؤكد وقوع الحدث بالصورة التى نقلت الينا.

       الجيش الذي يضرب (النار) ويطلقها حتى على المحتجين سلمياً من ابناء هذا الشعب اذ اصبح مع ضرب (النار) يبيع (الماء) فذلك يعني ان الجيش جمع بين كل المتناقضات في مكوناته العسكرية.

       الموت والحياة ..الرصاص والمياه.

       اذا كانت هناك عربات لبعض القوات النظامية تدهس المتظاهرين هل يمكن ان نستغرب اذا كانت هناك تناكر للجيش تبيع المياه؟

       بمثل القوة والسرعة التى تم بها اعتقال طه مدثر نطالب من السلطات التحقيق في هذه الواقعة والإعلان عن نتائج التحقيق بعد ذلك لمحاسبة الذين اخطأوا. على ان لا يكون التحقيق في هذه الواقعة على طريقة التحقيق في مجزرة فض الاعتصام التى اكتفت بمشاهدة فيديوهات وقوع المجزرة.

       قبل ادانة طه مدثر ابحثوا عن تبرئة الجيش.

       لا شك ان (الجيش) عندنا محل تقدير واحترام ، وثقتنا في القوات المسلحة مازالت عريضة ولن تهتز مع كل هذه السوابق ، لأننا ندرك ان الاصل في الجيش الضبط والربط والقومية ..مثل هذه الاحداث تشوه الجيش . على السلطة ان كانت تريد خيراً بالجيش ان تحقق في الواقعة حتى تزيل تلك التقرحات التى تحدث من بعض الافراد او بعض الجهات وتسيء للجيش.

       المتهم في هذه القضية او المذنب ليس هو طه مدثر .. المذنب هنا هو من يستغل اسم الجيش وإمكانياته للقيام بمثل هذه التجاوزات المسيئة للجيش.

       ننتظر ان يتم تحقيق في الواقعة وسوف نملك من بعد القدرة على الاعتذار – بما في ذلك طه مدثر الذي دفعته الحمية وحرصه على الجيش ومظهره ان يرفض ويعترض على من يقوم بعض من يمثلون الجيش بمثل هذه التصرفات ، التى نعرف وندرك انها لا تشبه الجيش لذلك كان كل هذا الاستغراب والاعتراض.

(3)

       بغم /

       سوف نظل نؤمن ان الجيش والشعب يد واحدة.. شريطة ان يحدث دمج قوات الحركات والدعم السريع في الجيش ليثبت لنا الجيش انه في البدء هو جيش واحد.

       اننا نحرص على (الجيش) اكثر من اهل الجيش انفسهم ولكن بالطريقة التى تحقق العدالة وليس بوضع اليد.

       السلطة المدنية هي التى سوف تعيد للجيش مكانته وقوته وقوميته وليس السلطة العسكرية التى فشلت حتى في ان تمنحنا جيشاً واحداً بدلاً من تلك التعددية التى نعيشها في الجيش.

       وكل الطرق تؤدي الى (المدنية).

 



المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى