اسعار العملات

محمد عبد الماجد يكتب: أحمد البلال الطيب وإخوانه


 

(1)

       بحكم العمل الصحفي أتاحت لنا الظروف فرصة للتلاقي والتعارف مع الكثير من الشخصيات الصحفية والسياسية المحسوبة على التيار الاسلامي والتى وجدنا منها كل العون والدعم وحظينا بالتعلم منهم ، فقد كانوا اساتذة لنا لم نجد منهم إلّا كل خير.

       لا نحمل (مرارة) شخصية او غضاضة خاصة على احد – على الجانب الشخصي نشهد انهم كانوا سنداً لنا .. لا تمنعنا التقاطعات السياسية من ان نشهد لهم ولا نخشى ان نقول عنهم كلمة حق ، وقد كنا شهوداً على الكثير من المواقف التي كانوا جزءاً منها.

       الاستاذ عادل الباز له الفضل الكبير فيما وصلت له في حدود طموحاتي الشخصية،  وهو استاذي الاول في هذا الاعلام.. كما اني احمل تقديراً خاصاً للأستاذ عبدالماجد عبدالحميد الذي كان اكثر رؤساء التحرير الذين عملت معهم إتاحة للحريات.. وكان اكثرهم نشاطاً في التحصيل والعطاء، هو نموذج للصحفي الذي يسعى بشكل دائم من اجل ان يتعلم ويعرف المزيد.

       سوف تأتي مناسبات لنكتب عن بعض الاسماء بشكل منفرد وخاص .. اود اليوم ان اكتب عن الاستاذ احمد البلال والطيب والمسؤولية الصحفية والأمانة تستوجب منّا ذلك.

       كلمات للأستاذ عثمان فضل الله على صفحته في (الفيس بوك) عن احمد البلال الطيب نبهتنا الى قدر هذا الرجل والى تقصيرنا في حقه .. او شاهدتنا عنه.

       سوف نقول شهادتنا حتى لو لم تعجب الكثيرين او حتى وان كانت ضد الرأي العام وفي عكس اتجاه الشارع.

       كتب فضل الله عن البلال : (قليلون هم  أمثاله .. فالرجل لمن لا يعرفونه الا عبر ما يقال في مجالس النميمة هو من اكثر الصحافيين معرفة وهمة وغيرة على العمل.. كان يدخل لدار اخبار اليوم عند الواحدة ظهراً ونحن من الشاهدين ولا يخرج منها الا في الساعات الاولى من صباح اليوم الثاني يلاحق الاخبار داخلياً وخارجياً .. لم يكن له ميول الا لمهنته وصحافته منبره كان مفتوحاً للمعارضين قبل الموالين للإنقاذ ، بل كانت اخبار اليوم في فترة ما محسوبة كصحيفة معارضة .. واحمد البلال واحد من قلة في رؤساء التحرير الذين يحمون محريرهم ويقفون معهم ان ضيقت عليهم السلطات ولي معه في هذا اقاصيص ولي مع غيره قصص فهو اقل ما يوصف به انه رئيس تحرير شجاع).

(2)

       في المجال الاعلامي يعتبر احمد البلال الطيب صاحب مدرسة (صحفية) متفردة وخاصة توج بها صحيفة (اخبار اليوم) مع شقيقه عاصم البلال الطيب لتكون في الصدارة على الصحف السياسية ، كما ابقى على صحيفة (الدار) بقيادة مبارك احمد البلال الطيب لتكون في صدارة الصحف كافة سنوات عدة.

       واقف بوجه خاص هنا مع صحيفة (فنون) التي اصدرها احمد البلال الطيب واجتهد فيها زميلنا هيثم كابو رئيس تحريرها كثيراً لتكون اول صحيفة فنية يومية ليس في السودان وحده بل في المنطقة كلها.

       صحيفة فنون خلقت لنا علاقة قوية مع اهل الفن ، الذين ما زال تربطنا بهم صحيفة (فنون) التى توقفت من الصدور بسبب تدخل مجلس الصحافة والمطبوعات وقرارات عبيد مروح الذي كان سبباً في وأد هذه الصحيفة الفنية.

       هذه التجارب لا بد من الوقوف عندها – تبقى علامات مضيئة في عالم الصحافة السودانية.

       احمد البلال الطيب اشتهر بالصحافة (الخبرية)، وكانت صحيفته تمثل (الهدهد) الذي يأتي بالخبر اليقين.. وما زالت صحيفته (اخبار اليوم) هي الاقدر على تقديم التقارير الخبرية والأخبار التى تحدث في الساعات الاولى من الصباح .. هذا ملعب لا يخسر فيه آل البلال على مستوى كل صحفهم.

       لا اريد ان اتحدث عن تجربة احمد البلال الطيب فهي تجربة متروكة للتاريخ من اجل التقييم، قد يتفق الناس وقد يختلف مع هذه التجارب التى اثرت الساحة الاعلامية في زمن كان فيه خبر نتيجة مباراة تجمع بين الهلال والمريخ يعرف في اليوم التالي من خلال الصحف.

(3)

       الذي اشهد به.. وأظن ان الله جعلنا شهوداً عليه حتى نشهد للرجل به، هي الاعمال الخيرية الكثيرة التى يقوم بها احمد البلال الطيب دون ان يعلن عنها او يعرفها احد .. وما اكتب عنه الآن لو لم اكن طرفاً فيها لما علم به احد .. واجزم ان احمد البلال الطيب قام بهذه الادوار كثيراً مع حالات اخرى ومواقف مختلفة، ربما هو نفسه نساها.

       برفقة الزميل طلال مدثر استعنا اكثر من مرة بأحمد البلال الطيب لحل عثرات بعض الزملاء في المجال الصحفي  اثر تعرضهم لمحنات مرضية كان فيها البلال حاضراً ومساهماً بشكل قوى.

       كان احمد البلال الطيب حينما نستعين به في مثل هذه الحالات لا يسأل عن الطرف الذي يحتاج لذلك – لا يشترط ان يعرف ما يقدمه الناس ، ولا يشترط حتى معرفة الشخص المعني بالتبرع بما قدمه له من دعم.

       اتينا كثيراً الى مكتبه في صحيفة اخبار اليوم في ساعة متأخرة من الليل لنتسلم تبرعه في جوف الليل دون ان يعرف احد بذلك.. ولولا حديثي عن هذه الوقائع باعتباري شاهداً عليها مع الزميل طلال مدثر الذي اشهد له هو الاخر باجتهاده  ونشاطه في هذه الجوانب الانسانية كثيراً لما كان لأحد ان يعرف بما قام به احمد البلال الطيب في تلك الجوانب.

       ما قام به احمد البلال الطيب وكنا شهوداً عليه.. قام به مع حالات اخرى في الخفاء والسر.

       اقول شهادتي في الرجل وهو في هذا الموقف ، لأني احسب ان الله يمكن ان يسألنا عن السكوت عن كلمة حق عن احمد البلال .. المواقف السياسية والاختلاف في الرأي لا يجعلنا نسقط مثل هذه الإشراقات.

       لا انسى في هذا المقام اجتهادات عاصم البلال الطيب الصحفية في نجاح (اخبار اليوم) ،  وهو احد نسائم الصحافة السودانية ولا اجهل كذلك مثابرات مبارك البلال في صحيفة (الدار) وهو الرجل الذي قاوم المرض وبقي صامداً وواقفاً يعطي بكل قوة في بلاط صاحبة الجلالة.

       ليس بيننا وبين احد غضاضة … ولا نحمل مرارة شخصية من العهد البائد ولن نحجب كلمة حق حتى لو حسبها البعض تأتي عكس التيار في هذا التوقيت (الثوري) الذي يمكن ان يغفل الكثير من الجوانب المشرقة من الطرف الاخر، في ظل تخوين وتجريم كل من تختلف معه.

       اظن ان عند احمد البلال الطيب وإخوانه الكثير ليقدموه في مجال الصحافة والإعلام فهم عائلة معجونة بـ(الصحافة).. وهم من آل (بيت الاعلام) في السودان واحد اشهر الاسر فيه.

(4)

       بغم /

       الشيء الوحيد الذي يحدث فيه جديد في السودان… هي الزيادات الجديدة في الوقود… والقطوعات الجديدة في الكهرباء.

       (جيب) ريل ابراهيم تجاوز مرحلة (جيب) الى مرحلة (قلع).

وكل الطرق تؤدي الى (المدنية).

 



المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى